قال الدكتور مصطفى الكثيري الرئيس السابق لاتحاد الاقتصاديين العرب ورئيس جمعية الاقتصاديين المغاربة ان منطقة التجارة الحرة العربية هي مرحلة أولى في طريق السوق العربية المشتركة وان القضية ليست قضية احكام بقدر ما هي صعوبة تطبيق هذه الاحكام. واضاف في حديث خاص لـ (البيان) في العاصمة السورية ان تفعيل التبادل التجاري يمكن ان يتحقق عبر السير خطوات وبالتدرج انطلاقاً من الاتفاقيات الثنائية التي تتم بين البلدان العربية في اطار لجان التعاون والتبادل الاقتصادي فالاتفاقيات الثنائية تشكل الانطلاقة الاولى واللبنة الاساسية في تعزيز منطقة التجارة الحرة العربية وفيما يلي نص الحوار: * منطقة التجارة الحرة العربية تعتبر من اكثر الموضوعات اثارة للاهتمام في الآونة الاخيرة.. برأيكم ما هي نقطة الضعف في احكام المنطقة؟! ـ منطقة التجارة الحرة العربية هي مرحلة اولى في طريق السوق العربية المشتركة وبالتالي ورغم المفاوضات التي كانت تجري بين الدول العربية الا ان التنسيق بين السياسات الجمركية والتعريفات الجمركية لم تذهب بعيداً وظل محدوداً حتى بالنسبة لبعض القوائم المتعلقة بالسلع والبضائع التي تتبادلها البلدان العربية وبالتالي القضية ليست قضية احكام بقدر ما هي صعوبة تطبيق هذه الاحكام التي من شأنها ان توجد بين التعريفات وتجعل من المعطى الجمركي عامل تقريب وليس عامل فجوة هي المبادلات البينية العربية واعتبر انه مازلنا في تصورنا لمنطقة التجارة الحرة مشدودين إلى المصالح القطرية الضيقة اكثر من المصالح الاقليمية والقومية. * ترك الخيار والحرية لكل دولة بالانتساب إلى منطقة التجارة متى شاءت هل يعرقل عملية الاسراع باقامة هذا التكتل العربي؟! ـ باعتقادي الانتساب لمنطقة التجارة الحرة العربية تظل مبادرة حرة لكل البلدان العربية المدعوة إلى الانضمام اليها. حتى ميثاق جامعة الدول العربية على سبيل المثال ليس ملزماً وهناك كثير من القرارات التي اتخذتها جامعة الدول العربية ولم تكن ملزمة للدول العربية لذلك فالادارة الحرة والالتزام شىء منطقي الا انه على الدول العربية ان تعي ضرورة الانتساب إلى هذه المنطقة والتي سوف تقود لاحقاً إلى احداث السوق العربية المشتركة ارادة ووعي وادراك لهذا المشروع الذي يخدم مصالح الدول العربية كلية. واعتبر ان التعبير قبل كل شىء هو ارادة سياسية وهذه الارادة السياسية يجب ان تدرك ابعاد السوق العربية المشتركة وابعاد منطقة التجارة الحرة العربية في عالم اليوم اخذة بعين الاعتبار كل المتغيرات التي تجري على الساحة الدولية وفي الساحة العربية ذاتها, وبالتالي الارادة السياسية يجب ان تكون محفزاً وليس عائقاً وآن الآوان لان تتجاوز القيادات العربية المشاكل المصقلة والجانبية فيما بينها وان تكون في مستوى الادراك والوعي بضرورة التأقلم مع مستجدات العالم وصراعاته الاقتصادي. * كيف يمكننا تفعيل التبادل التجاري البيني في اطار منطقة التجارة الحرة العربية رغم ان بعض الدول سارعت للحصول على استثناءات لبعض سلعها؟! ـ يمكن ذلك بالسير خطوات وبالتدرج انطلاقاً من الاتفاقيات الثنائية التي تتم بين البلدان العربية في اطار لجنة او لجان التعاون والتبادل الاقتصادي فالاتفاقات الثنائية تشكل الانطلاقة الاولى واللبنة الاولى في تعزيز منطقة التجارة الحرة العربية, ولاشك ان تعزيز وتفعيل هذه الاتفاقيات الثنائية من شأنه ان يؤدى بالتدرج إلى اتفاقيات متعددة الاطراف بين بلدان عربية تتكامل فيما بينها, والمهم كما اعتقد من الناحية الواقعية ان قيام منطقة التبادل الحرفي هذا الفضاء الاقتصادي الكبير يمر حتماً عبر تفعيل الاتفاقيات الثنائية والاتفاقيات متعددة الاطراف التي تبني على تبادل المصالح والمنافع وعلى خلق حركة في المبادلات البينية بين البلدان العربية, والوقت لم يعد يسمح بالانتظار طالما ان مشروع السوق العربية مر بمراحل عديدة أوجدت توترات ونوعاً من الفتور, فما احوج البلدان العربية إلى النظر في تفعيل هذه المبادلات بعين الواقعية والموضوعية, بعيداً عن كل ما من شأنه ان يعطل هذا العمل العربي المشترك. * الا تجدون ان العلاقات السياسية هي التي تحكم الاتفاقيات الثنائية وبالتالي هي التي تحكم التبادل التجاري ومعدلاته؟ ـ من المؤكد ان منطقة التجارة الحرة هي في تصور لما يجب ان يكون عليه الفضاء الاقتصادي العربي على المدى القريب او المتوسط او البعيد, لكن الواقع ان هذه المنطقة لا يمكن احداثها بين عشية وضحاها, وهي نفسها عرفت توترات وفتوراً بسبب ما شابه العلاقات العربية من جفاء, فالبدء بالاتفاقيات الثنائية وفي اطار لجان التعاون التي تجتمع بين البلدان العربية, وتضع عدة لوائح وقوائم, وتضع بروتوكولات اتفاقيات هو المدخل الضروري لانه الاقرب إلى مصالح البلدان العربية وإلى ضرورة التعاون فيما بينها على انه يبقى البعد الاستراتيجي في هذا العمل هو منطقة التجارة الحرة العربية وتفعيل, ومن المؤكد ان هذه الاتفاقية الثنائية التي ادعو إلى ضرورة تفعيلها وانجازها تتم مع بلدان الشمال كذلك ومع بلدان الاتحاد الاوروبي وغيرها من التكتلات فهي لا تنتفي مع هذا التوجه لمنطقة التجارة الحرة فتظل المنطقة في نظري مشروع يخضع لاعتبارات سياسية اكثر مما يستجيب لمتطلبات اقتصادية في الوقت الراهن, طالما وان اللبنة الاولى وان القوائم المؤسسة لهذه المنطقة ليست قائمة حالياً, فيجب ان نعمل نوعاً من التدرج, ومن التطوير للعلاقات بدءاً بالعلاقات الثنائية فالعلاقات متعددة الاطراف فالمنطقة العربية الكبرى للتجارة الحرة. * المغرب احدى الدول العربية التي سارت على نهج تحقيق الاصلاح الاقتصادي.. ما هي اهم المنعكسات الاجتماعية لبرنامج التقويم الهيكلي الذي درج فيه المغرب؟ ـ في الواقع ان برنامج التقويم الهيكلي الذي درج فيه المغرب من سنة 1983 ـ 1992 قبل ان يخرج من اعادة جدولة المديونية, هذا البرنامج كانت له ربما نتائج ايجابية من منظور التوازنات المحاسبية والمالية, لكن هذا البرنامج اخفق في تحقيق النمو الاقتصادي او الاسهام في النمو الاقتصادي وكذلك في مجال التنمية الاجتماعية او برنامج التقويم الهيكلي بعد سنوات من تجربته افرز فجوات اجتماعية بحيث يمكن القول انه سبب في تردي وتدني العديد من المرافق والخدمات الاجتماعية, سواء في قطاع التعليم او التربية والتقويم, او في مجال التطبيق او كذلك في مجال التشغيل بحيث كل المؤشرات الاجتماعية تدل على ان المغرب وعلى غرار بلدان نامية اخرى بما فيها البلدان العربية التي انخرطت في برنامج التصحيح الهيكلي او التثبيت الهيكلي, كان بالنسبة لها الثمن مرتفعاً على مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية ذلك ان الهاجس الاساسي في برامج التقويم الهيكلي او الشغل الشاغل هو الحفاظ على التوازنات المالية والمحاسبية, وسلوك سياسات نقدية صارمة, التي من شأنها الا تحد من ارتفاع اسعار الفائدة بالنسبة للافتراضات وبالتالي لا تمكن من تسيير القروض الضرورية لتمويل التنمية فكانت النتيجة ان البلدان التي عملت لبرنامج التصحيح الهيكلي ضحت بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية, بالتنمية بمفهومها الشمولي في سبيل الحفاظ على توازنات اقتصادية كانت نتيجة فترة من التسيير المالي والاقتصادي السهل او المتساهل, كما لو ان البلدان التي عملت ببرنامج التنوع الهيكلي وقفت وقفة انتظار وتأجيل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى ان تصحح حساباتها وإلى ان تشطب مع الاختلالات والحالة ان التنمية هي مسلسل دائم ومستمر لا يمكن ان يتوقف في مرحلة ما, بل يجب ولو في اطار الاصلاحات التصحيحية مواصلته. دمشق ـ زياد غصن