أصبحت السياسة السعودية المتمثلة في السعي لخفض أسعار النفط من خلال تسريب المزيد منه للاسواق مهمة شاقة بسبب حساسية هذه المسألة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) وصعوبات خاصة بتسويق الكميات الاضافية في السوق العالمية. وكانت المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم تأمل ان تؤدي زيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا الى خفض فقد قفز خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الاجلة الى اعلى مستوى منذ عشر سنوات وتجاوز 32 دولارا للبرميل وذلك بعد شهر من اعلان السعودية استعدادها لزيادة الانتاج. جاء ذلك في الوقت الذي صعدت فيه الانخفاضات الكبيرة في مخزونات النفط الامريكية شكوك المتعاملين ازاء حجم الزيادة الفعلية في الانتاج السعودي. والسعودية هي الدولة العضو الوحيدة في اوبك التي تتمتع بالقدرة على التأثير في السوق بينما تفتقر معظم الدول الاخرى الاعضاء في المنظمة الى طاقة انتاجية فائضة تمكنها من ضخ المزيد في السوق الدولية. وقال مسئول في شركة نفطية غربية كبيرة (انهم يحركون الـ 500 الف برميل هذه تقديما وتأخيرا على امل ان تبقى الاسعار في نطاقها) . واستطرد المسئول قائلا (انهم يحاولون الاحتفاظ بالمرونة) . وكانت السعودية الى جانب فنزويلا والمكسيك العقل المدبر لسلسلة الاتفاقات التي ابرمتها أوبك لخفض الانتاج خلال العامين الماضيين. وتتطلع السعودية لاكبر زبائنها للمساعدة في مساعيها الرامية الى ادارة السوق بمزيد من الكفاءة. وقالت مصادر في صناعة النفط ان الاستراتيجية التي تتبناها السعودية في هذا الخصوص تتمثل في بيع النفط الاضافي الى شركات نفطية كبيرة يمكنها استيعابه بما يحدث الاثر المرجو في سوق النفط. وقال مسئول في شركة نفطية غربية (أحد التفسيرات يتمثل في انهم يتجهون لاكبر الزبائن اولا لانهم على الارجح اقدر على استيعاب الكميات الاضافية) . الا انه ثبت ان مهمة ادارة السوق شاقة للغاية حتى بالنسبة الى دولة تتمتع بقدرة انتاجية فائضة تفوق كل الحصص الانتاجية لبعض دول اوبك. وتدرك السعودية ومنتجون اخرون انه من غير المحتمل ان تؤدي زيادة المعروض النفطي بمقدار 500 الف برميل يوميا الى تحريك سوق النفط العالمي الذي يبلغ حجمه 75 مليون برميل يوميا. ولذلك فان اوبك تمارس على السوق تأثيرا نفسيا على امل ان تتراجع الاسعار بفعل تلويحها بتقديم امدادات جديدة. الا ان المتعاملين سئموا من البيانات السعودية بشأن استقرار الاسعار. فهؤلاء يريدون معلومات دقيقة بشأن الكميات التي تعمد السعودية الى ضخها بالضبط. وجعلت الحساسية السياسية التي يمثلها ذلك في اوبك من الصعوبة بمكان اعلان تلك المعلومات. والتزمت السعودية الصمت ازاء خططها الانتاجية لان من المحتمل ان تثير اي بيانات عن البراميل الاضافية حفيظة الدول الاخرى الاعضاء في اوبك خاصة فنزويلا العضو المؤسس للمنظمة التي يرأس وزير نفطها اوبك حاليا. وهذا التحفظ في اعلان البيانات الخاصة بالزيادة الانتاجية يمثل امرا حيويا قبل قمة مهمة لاوبك تعقد في كاراكاس في اواخر سبتمبر المقبل وهي القمة التي تستهدف اظهار اوبك في صورة منظمة متحدة بعد عقود من الخلافات بين الدول الاعضاء فيها بشأن الحصص.