اعلن بنك با ركليز الدولي انه سوف يغلق اكثر من مئة فرع لبنك ولويتش واعرب خبراء المال والسماسرة عن مخاوفهم من ارتفاع اسعار خدمات ولويتش بعد ان اشتراه بنك باركليز. وافادت تقارير الصحافة البريطانية ان فروع ولويتش في نورويش وكريدون وكمبريدج وتانبريدج ولز وتشيلمز فورد سوف تغلق اولا خلال الاشهر القليلة المقبلة. وقد يتم اغلاق الفروع القائمة في واتفورد وبدفورد وبلريكي وتأتي خطة اغلاق هذه الفروع بعد اغلاق باركليز لعدد 171 فرعا من فروعه في يوم واحد والانتقاد الشديد من احد الوزراء. وكان بنك باركليز قد اعلن من نحو اسبوع انه سوف يشتري بنك ولويتش لقاء 5.3 مليارات جنيه استرليني وارتفعت اسعار أسهم الاخير عقب هذا الاعلان بنسبة 30% لكن اسهم باركليز انخفضت. ورغم ان اصحاب الاسهم في بنك ولويتش كانوا سعداء بذلك الا ان العملاء لم يشعروا بنفس السعادة لان هؤلاء العملاء قد يقعون تحت طائلة بنك باركليز أكبر البنوك التي تشتري بنوكا اخرى لتحقيق الارباح ويعتزم بنك باركليز مضاعفة ارباحه كل اربع سنوات وجاء في بيان له انه سوف يحقق ذلك عن طريق حسابات التوفير والرهونات في المقام الأول وقال احد السماسرة في لندن ان بنك ولويتش يوفر خدمات جيدة لا يقدمها باركليز واعرب عن قلقه ان يواجه عملاء بنك وليويتش وضعا ترتفع فيه اسعار تلك الخدمات, وهذا ما حدث تماما عندما اشترت لويدز مؤسسة تشلتنهام آند جلوسشتر. وقال مستشار مالي في بريطانيا ان الحسابات في باركليز ضعيفة من حيث سعر الفائدة مقارنة بالودائع في ولويتش وان على المودعين ان يراقبوا ما يحدث عن كثب. لكن بنك باركليز دافع عن هذه الصفقة بقوله انه لن يغلق الا الفروع التي تقترب من فروع اخرى بمسافة تقل عن مئة متر واضاف ان الاسم التجاري لولويتش مضمون للابد وليس هناك نية لخفض الفائدة على الودائع او زيادة اسعار الفائدة على الرهونات. صفقة باركليز ـ ولويتش عندما التقى مات باريت الرئيس التنفيذي لبنك باركليز مع جون ستيوارت الرئيس التنفيذي لبنك ولويتش من نحو اربعة اسابيع, كان اللقاء مدبرا بشكل غامض. لقد رتب باريت اللقاء بحيث يتجنب اثارة اية شائعات عن شراء باركليز لبنك ولويتش. اجتمع الرئيسان التنفيذيان في احد المطاعم في غربي العاصمة البريطانية لندن. وكان باريت مبهورا بطريقة ستيوارت في ادارة بنك ولويتش واعادة هيكلته حتى اصبح قوة مصرفية لايستهان بها. وتحدث الرجلان عن السياسات المصرفية والادارية بصراحة كبيرة وعن احلامهما. وبعد اسبوعين من هذا اللقاء اجتمع خبراء من الجانبين لاتمام الصفقة التي بلغت قيمتها 5.3 مليارات جنيه استرليني. واعلنت الصفقة في نهاية الاسبوع الماضي رسميا رغم ان انباء تسربت عنها قبل ذلك. كان باريت وستيوارت قد قررا في بداية المحادثات ان هناك وجهة نظر مشتركة بينهما وهي ان العميل فوق الجميع وانه يمكن استخدام التكنولوجيا لتقديم خدمة افضل وقال باريت ان بنك ولويتش يعتبر مثالا عالميا على ادخال التكنولوجيا الجديدة واضاف ان ستيوارت قد وضع استراتيجية جريئة لاعادة هيكلة البنك. ويريد باريت من ستيوارت ان يكرر نفس الشيء في بنك باركليز وبنفس النجاح, وهذا يعتبر تحديا كبيرا. ان ادماج العمليات يشكل في النهاية بنكا ذا قوة كبيرة حيث ان عدد عملاء خدمات التجزئة للبنكين يصل الى 16 مليون ولهما نحو الفي فرع, كما ان البنك الجديد يعد من اكبر بنوك الانترنت في العالم. ورغم هذا الحجم يريد المصرفان ان يركزا على خدمات التجزئة والعملاء. ويقول باريت انه من ثلاث سنوات كان يتمنى ان يقول العملاء عنه انه يقدم منتجات عظيمة وله قيمة كبيرة وانه يخطو خطوات للأمام. وسوف تكون حروب الرهونات وضغوط تحقيق الارباح هي المحك. وكل من الرجلين يتخذان موقف الاصرار على التنفيذ والانجاز وبأسلوب هادىء يجعلهما يتقبلان الافكار الجديدة ودخولهما في صناعة المصارف يغير الى حد كبير صورة قطاع المصارف البريطاني طوال العقد الماضي. فقد تربى ستيوارت في احد الاحياء الفقيرة في دارلي بأدنبره وعمل في ولويتش من خلال برنامج تدريبي عقب تخرجه من الجامعة مباشرة. وبدأ باريث كموظف شباك في بنك مونتريال, ثالث اكبر البنوك الكندية. وعندما وصل باريت الى بريطانيا ركزت عليه الصحف بسبب زواجه الثاني من احدى عارضات الازياء. وكان زواجه الأول قد استمر 28 عاما. ولا يتمتع سيتوارث بنفس الشهرة لكنه شديد الطموح والنشاط. وكان عزم باريت على ان يبقي المحادثات في طي الكتمان قرارا حكيما حيث عاصر كثيرا من الصفقات تفشل بسبب تسرب الانباء قبل الوقت المناسب. ودعا الرجلان الى اجتماع مجلس ادارتيهما للاجتماع للموافقة النهائية على الاستمرار في طريق ابرام الصفقة وعندما بدأت اسعار اسهم ولويتش في الارتفاع, قرر باركليز اصدار بيان يؤكد المحادثات. اي البنوك يأتي دوره الآن؟ وبدأت الدوائر المصرفية في العاصمة البريطانية تتساءل اي بنوك الرهونات المتعثرة سيأتي عليه الدور بعد ذلك ويشتريه بنك آخر. قطاع البنوك البريطاني في وضع مهيأ للتغيرات من فترة. فقد انخفضت اسهم البنوك بشكل كبير عقب مخاوف وقلق بشأن حروب الرهونات بين البنوك الكبيرة البريطانية. ولا تقتصر المخاوف بشأن تحقيق الارباح على القروض الداخلية وحسب بل يقول المحللون انها سوف تنتشر بين المنتجات المصرفية الاخرى. فهم يقولون ان البنوك سوف تضطر لاتخاذ مواقف اكثر جرأة في الاحتفاظ بالعملاء عندما تعيد طرح القروض وسوف تتعرض الأرباح لضغوط خاصة في الحسابات الجارية والقروض غير المضمونة والبطاقات الائتمانية. وقد انعكست هذه القضايا في انخفاض اسهم البنوك البريطانية وانخفضت اسعار اسهم ولويتش من نحو عشرة ايام إلى أدنى معدل لها منذ عام 1997. كما انخفضت ايضا اسعار اسهم بنك آبي ناشيونال بنسبة 21% من أسبوع تقريباً. وقد جعل انخفاض اسعار اسهم ولويتش عملية بيعه اكثر سهولة واعتقد بعض خبراء المال ان رد فعل المدينة بشأن التكلفة كان مبالغاً فيه. وليس هناك شك ان جمعيات البناء السابقة مثل هاليفاكس التي تم تعويم اسهمها خلال الاعوام الخمسة الماضية سوف تضطر لاجراء تغيرات. ويقول المحللون ان الذين يعتمدون على قطاع الرهونات في تحقيق الارباح لابد ان يبحثوا الاندماج مع شركاء أقوى. ويعتبر بنك آبي ناشيونال الهدف المقبل لبنك باركليز. والمعروف ان بيتربورت الرئيس التنفيذي لبنك اسكتلندا حريص على شراء هذا البنك, لكنه يضع عينيه ايضا على فرص اخرى لشراء بنوك في امريكا. وقد اصيب بورت بصفعة عندما فاز بنك رويال الاسكتلندي على مصرفه في معركة شراء بنك ناشيونال وستمنستر, لكنه لا يزال حريصا على تحقيق النمو من خلال الشراء والاندماج. ويقول احد المحللين ان الجميع يتفقون على ان ولويتش لديه ادارة جيدة واستراتيجية ممتازة لكن حجمه ليس كبيراً بالدرجة الكافية. ورغم ذلك كان ستيوارت من اوائل من وضعوا ايديهم على الحاجات المتغيرة للعملاء. وانفق ستيوارت 30 مليون جنيه استرليني لتنفيذ خطة مفتوحة تشمل الرهونات والودائع وخدمة الحساب الجاري وتحاول بنوك اخرى الآن تنفيذ خطة مماثلة. اسعار الاسهم وعمليات الاندماج منذ بداية الحديث عن صفقة الاندماج بين باركليز وولويتش انخفضت اسعار اسهم باركليز نحو مئة بنس للسهم وخسر بذلك نحو 3.1 مليار جنيه من حيث القيمة السوقية. وسبب ذلك ان مديري صناديق الاستثمار قلقون بشأن السعر الباهظ الذي وافق باريت على دفعه لشراء اسهم ولويتش ليضاعف نصيب البنك في السوق المحلية للمصارف. ويقول احد المحللين انه امر محرج بالنسبة لباريت فهو يبدو انه يتحدث بالحكمة ثم يقع في الخطأ, ويساورك الانطباع بأنه لا يزال يفكر بطريقة سيربريان بيتمان عندما اشترى تشلتنهام آند جلوشستر لصالح لويدز. الآن يتعين دفع اموال اكثر لشراء بنوك الرهونات, لكن باريت يبدو وكأنه يعتقد افكاره هي السليمة دائماً. تنص الصفقة على ان يحصل اصحاب الاسهم في ولويتش على 1175 ومن كل سهم في باركليز اضافة إلى 64.1 جنيه استرليني لكل سهم يمتلكوه, كما يحتفظون ايضا بعائد السهم بمعدل 4.4 بنسات. وكان على باريت ان يتعرف على النقاط الحساسة الخاصة بالعملاء منذ توليه بنك باركليز عقب مارتين تيلور. وكان قراره باغلاق 171 فرعاً قد اثار رد فعل عنيف واثار نبأ تفاوضه حول اكبر صفقة مصارف في بريطانيا غضب الكثيرين. وشعر باريت نفسه بالقلق بشأن رد فعل قراره باستخدام فريق حماية شخص. ثم تعرض باريت لانتقاد عام مرة اخرى عندما حاول فرض رسوم على السحب النقدي. وتعرض للانتقاد والاحراج ايضا عندما اضطر لاغلاق بنك باركليز للانترنت بسبب انتهاكات امنية. ويقول احد المحللين يبدو ان اصحاب الاسهم يدلون بصوتهم بمحافظهم بخصوص الصفقة. ويقول محللون آخرون ان وجود باريت في المنصب التنفيذي كان ينبغي ان يساعد في وقف السلبيات. لكنه من الصعب تجاهل الانجازات الداخلية التي حققها باريت بالفعل برغم كل الانتقادات الموجهة اليه. اكبر هذه الانجازات هي مواجهة التهديد من البنوك المتخصصة صاحبة الخبرة في مجال واحد محدد. فقد قسم باريت باركليز إلى 23 قطاعا لكل منها مدير تنفيذي. ويقول انه يحول البنك إلى اسطول من السفن الصغيرة لكل منها القدرة على المناورة. من المستفيد؟ يبدو ان المستفيد الاول من الصفقة هم العملاء حيث من المتوقع ان يحصلوا على منتجات وخدمات مالية افضل سعراً واسعار فائدة افضل على الودائع وعلى الرهونات. ويقول المدير التنفيذي لبنك ايج للانترنت ان التكلفة سوف تنخفض عن المستويات التقليدية. ويضيف ان التكلفة انخفضت بمقدار الثلث بالفعل مقارنة ببنوك سجلت تكلفة 900 جنيه استرليني عن كل رهن بقيمة 60 الف جنيه استرليني. ويقول ان التكلفة في حالة البنك الجديد تصل إلى 600 جنيه استرليني وان البنوك مثل التي تدير عملياتها عن طريق الانترنت سوف تستطيع خفض تكلفة التشغيل ورفع الارباح بشكل اكبر. ويقول ان هذا يحدث بالفعل في مجال القروض غير المضمونة التي تأثرت أرباحها بشكل كبير. وتقول التقارير البريطانية ان كلاً من باريت وستيوارت يعتزمان مواجهة القضية التقليدية في رفع الارباح لكنهما يعتقدان ان افضل وسيلة لذلك هي انشاء شبكة مصرفية متكاملة تشمل الانترنت والهاتف والفروع وسط كمية كبيرة من المنتجات المصرفية الجذابة.