تمثل ليبيا بحكم موقعها الجغرافي حلقة وصل بين وسط وجنوب القارة واوروبا في الشمال. وبدأ التعاون بين ليبيا وافريقيا منذ 1969 وحرصت ليبيا من ذلك التاريخ على تقديم دعمها بشتى الوسائل والطرق لافريقيا في مختلف المجالات ولعل الادارة الاقتصادية كانت وتطل على رأس تلك الادوات التي تم تسخيرها لتوطيد العلاقات الثنائية بين ليبيا وشعوب القارة السمراء. واشتركت ليبيا في اقامة مشاريع اقتصادية في مختلف البلدان الافريقية حيث شاركت فيما يزيد على عشرين مشروعاً مختلطاً ليبيا افريقيا انشئت لتطوير القطاع الزراعي وتقوم به الشركة العربية للاستثمارات الخارجية. واقامت ليبيا مشاريع مختلطة في قطاعات اخرى في العديد من الدول الافريقية وقدمت مساعدات ورؤوس اموال تحت تصرف بعض الدول الافريقية وقدمت قروضاً طويلة الامد من الحكومات بشكل اسهامات مباشرة في تكوين رأس المال. ومن الملاحظ انه خلال 70 ـ 74 عقدت ليبيا مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والفنية مع مجموعة من الدول الافريقية كما كانت هناك مساعدات في شكل قروض وهبات او اسهامات في تشييد مؤسسات في العديد من الدول الافريقية التي ترتبط مع ليبيا باتفاقيات صداقة وتعارف وحسن جوار. وساهمت ليبيا من خلال المصرف العربي الخارجي وشركة الاستثمارات الخارجية في العديد من المشروعات الاقتصادية والانمائية في دول افريقية بغية الاكتفاء من المساعدات وعدم اللجوء إلى مؤسسات او دول استعمارية تنهب خيرات افريقيا. وحتى عام 1979 ارست هذا التعاون بتوقيع 171 اتفاقية وارساء اسس التعاون العربي الافريقي وشملت مختلف اوجه التعاون الاقتصادي. وبلغت هذه الاتفاقيات الموقعة ما يزيد على 164 محضر اجتماع تناول توسيع وتطوير مجالات التعاون الثنائي الليبي الافريقي. وبلغت القروض التي تم تقديمها الى الدول الافريقية 198 مليون دولار اضافة الى تقديم 11 مليون ومائة الف طن من النفط الخام قدمت كقروض الى ثلاث دول افريقية هي غانا, تنزانيا, موزمبيق, وبلغت قيمتها المالية 567.228 مليون دولار. اما في مجال المساعدات العينية فقد أقدمت الحكومة الليبية على المزيد من المساعدات وتمثلت في مبالغ كبيرة خصصت لبناء المدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من الانشاءات ومن ضمن هذه الاتفاقيات كان مع أوغندا عام 1972 حيث حصلت حكومة اوغندا على قرض يقدر بـ 3 ملايين دولار كمساعدة لها بعد ان قامت امريكا بسحب مساعداتها لأوغندا في محاولة من امريكا لخلق مشاكل اقتصادية, وكذلك قامت ليبيا في عام 1971 مع النيجر بانشاء خط جوي يربط بين شمال افريقيا واوروبا مما يسهل حل مشاكل نقل الحجاج والسياح والمسافرين. وفي عام 1972 عقدت ليبيا مع الصومال اتفاقية اليد العاملة الفنية الصومالية في ليبيا والعمل فيها, وفي العام نفسه وقعت ليبيا اتفاقاً مع افريقيا الوسطى بموجبه تم تسهيل المبادلات التجارية بين البلدين وتبادل السلع بينهما, وكذلك تم توقيع اتفاقية اخرى تتعلق بالمواصلات البريدية والسلكية واللاسلكية بين المؤسسات المشتركة في البلدين. كما وقعت ليبيا في عام 1972 اتفاقية بموجبها قدمت ليبيا لتشاد قرضاً مالياً قيمته 33 مليون جنيه استرليني لتمويل عدد من المشروعات وبناء بعض المصانع والمدارس. وقدمت ليبيا لمدغشقر في العام نفسه قرضاً بعشرة ملايين من اجل انشاء الطرق ومصفاة السكر. وفي عام 1974 حصلت زائير على قروض من ليبيا قيمتها 93 مليون دولار حتى عام 1976 لتمويل مشروعات استراتيجية مختلفة. كما حصلت انجولا على قرض قدره 150 مليون دولار, وحصلت النيجر من ليبيا على قرض مقداره 100 مليون دولار لتمويل مشروع ري زراعي وتحصلت على هبة مقدارها 5.4 ملايين دولار لتمويل مشاريع زراعية وشراء معدات صحية. وبذلت ليبيا جهودا كبيرة لبناء المؤسسات الاقتصادية والمالية مثل الشركات والمصارف المشتركة في العديد من الدول الافريقية وقد شملت الشركات المشتركة عددا من المجالات وبلغ مجموع الشركات 30 شركة من 70 ـ 79 ومن ضمن هذه الشركات المختلطة الليبية ـ الافريقية ـ شركة المعادن الثمينة في الجابون بنسبة 60% لليبيا و40% للجابون وكذلك الشركة الغانية لاقامة مشروعات في قطاع المناجم والتجارة والزراعة. وفي عام 76 انشأت ليبيا الشركة الليبية المالية للانماء وتربية المواشي ومولت ليبيا عملية تشغيل مسلخ اللحوم المجمدة الذي انشأته في يوغسلافيا وفي عام 77 انشأت ليبيا مؤسسة نقل الركاب مع حكومة جامبيا ويبلغ رأسمال المؤسسة 875 الف دولار تساهم ليبيا فيه بـ40% من رأسمال المؤسسة وكذلك في عام 1977م انشأت ليبيا مع حكومة بورندي الشركة الليبية البورندية القابضة ضمن اتفاقية التعاون الاقتصادية الموقعة في بورندي وبموجبها تم وضع الاسس للتعاون وزيادة التبادل التجاري. وتراعي ليبيا في علاقاتها مع الدول الافريقية. ـ استثمار الموارد الطبيعية التي تتوفر في القارة في اطار المشاركة الاقتصادية بعيدا عن الاحتكار والتبعية الاقتصادية. ـ منافسة الاستثمارات الاجنبية في القارة الافريقية وايجاد مصادر للمواد الخام للصناعة الليبية. ـ دعم خطط التنمية والمساهمةفي تصحيح الخلل في موازين المدفوعات لدى الدول وليبيا مقدمة على توسعات وشركات مشتركة في ظل التوجهات الليبية للاستثمار في شتى القطاعات حسب ما قاله مفوض الاستثمارات الخارجية بنسبة تزيد على 65% من حجم الاستثمارات الليبية في الخارج.