حدد الاتحاد العام للغرف التجارية 140 سببا مباشرا لحدوث أزمة الكساد التجارى فى الوقت الذى قال فيه بحدوث انفراج ملحوظ فى تلك الأزمة سوف تكشف عنه الحسابات الختامية لمهرجان السياحة والتسوق. ثم الأوكازيون الذى سيبدأ يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر. وبدء فترة النشاط التجارى مع اقتراب حلول العام الدراسى الجديد. وجاءت الأسباب متركزة فى: انتشار ظاهرة تهريب السلع والمنتجات الى الأسواق الداخلية حيث انها غير مسددة للرسوم الجمركية وتعرض بأسعار المنتج المحلى المماثلة وما أدى الى زيادة حجم العرض وعدم القدرة على تصريف منتجات وخدمات المشروعات وبالتالى زيادة المخزون الراكد وعدم القدرة على سداد المديونيات والالتزامات المستحقة للغير. توجه القطاع الخاص نحو انشاء مشروعات عقارية وسياحية انفقت فيها مليارات من الجنيهات وأدى زيادة هذه المشروعات وتعددها إلى وجود حالة من الركود والكسل بها وفى تسويقها أدت الى تجميد هذه المبالغ الضخمة من شاليهات وفيلات وشقق فاخرة. الاستيراد بدون ضوابط. حيث حدثت موجة من الاندفاع الى استيراد سلع وأدوات مستلزمات بعضها قد لا يكون لازما للصناعة والأخرى سلع استهلاكية أو غذائية خاصة خلال الفترة التى حدث فيها انهيار اقتصادى بدول شرق اسيا وانخفاض أسعار منتجاتها. وترتب على ذلك انخفاض مبيعات المنتجات المثيلة للسلع المستوردة بشكل خطير. واضطرت المصانع الى التقليل من طاقتها الانتاجية وتوقف البعض عن الانتاج. وتحولت الأموال التى انفقت فى استيراد هذه السلع الى مخزون سلعى وانخفضت نصف الطاقة الانتاجية والمبيعات للمنشأت التجارية واصحابها يواجهون كسادا تجاريا. استمرار حالة التخوف من جانب التجار فى التعامل بنظام الشيكات لدرء اخطار العقاب لشيك بدون رصيد فى وقت لا يملك فيه المشترى سداد قيمة البضاعة نقدا. ارتفاع الشرائح الضريبية التى يخضع لها الممول مما لا يترك فائضا مناسبا لاعادة استثماره أو انفاقه فى شراء المستلزمات المعيشية. ترتيب أولويات السلع بالنسبة للمستهلكين فى حدود الدخل المتاح حيث تغطى السلع الغذائية النصيب الأكبر من الدخل على حساب السلع غير الغذائية أو المعمرة. تعدد الاستثمارات فى مشروعات مماثلة ومتكررة فى ظل عدم وجود دراسات دقيقة عن السوق واحتياجاته وعدم وجود معلومات عن حجم الطلب الحقيقى. عدم اتباع أساليب التسويق الحديثة واتباع مبدأ الانتاج يخلق الطلب حيث يوجد كثير من المنتجين ينتجون سلعا وخدمات متميزة جدا وبأسعار مناسبة ولكنهم يعتبرون أنفسهم مجرد منتجين وعلى المشترين أن يسعوا اليهم مما أدى الى وجود انتاج وفير للعديد من المصانع وتعرض الأسواق لحالة من الركود الشديد. انتشار ظاهرة إغراق الأسواق بالعديد من السلع المستوردة المدعومة من بلد المنشأ بسعر أقل وربما جودة أعلى من المنتجات المحلية بهدف ضرب الانتاج الوطنى المحلى. انتشار ظاهرة تقليد ماركات بعض المنتجات وانتشار ظاهرة التجارة العشوائية من خلال الباعة الجائلين أو تجار الأرصفة التى تعرض غالبا منتجات مغشوشة ومقلدة ومجهولة المصدر والتى يقبل المستهلك على شرائها نظرا لانخفاض أسعارها ويكون ذلك على حساب مبيعات المنتج الأصلى والمعتمد والمطابق للمواصفات. ارتفاع نسبة المستورد من الربح عن الربح من المنتج المحلى نتيجة جشع بعض المنتجين. نظام الائتمان المصرفى الحالى والمناخ الذى أصاب العلاقة بين الجهاز والمتعاملين من تجار ومستثمرين ورجال أعمال قد تسبب فى حالة من تقييد السيولة والمبالغة فى شروط الضمانات والرهن واتباع أساليب انكماشية ساعدت على تفاقم ظاهرة الركود فى أنشطة كثيرة مثل الأنشطة الصناعية والعقارية. بطء اجراءا ت التقاضى وصعوبة تنفيذ الأحكام الخاصة بتحصيل أموال التجار مماجعل معظم التجار وأصحاب المحلات يفضلون التعامل بالنقد بدلا من التعامل بالأجل. الانفاق الاستثمارى فى مشروعات طويلة الأجل وهو ماأدى الى تراكم مديونيات شركات المقاولات لدى الحكومة لمبالغ باهظة وأصبحت هذه الشركات غير قادرة على سداد مستحقات الغير عليها مماأدى الى انعدام السيولة النقدية لدى شريحة من المستهلكين. ويرى العديد من الخبراء المتخصصين ان الحكومة اعتمدت على عنصر الزمن فى التعامل مع أزمة السيولة والكساد باعتبار ان السوق فى ظل الاقتصاد الرأسمالى يعيد بناء نفسه دون الحاجة الى تدخل. الا ان الأمر قد حتم التدخل لاعادة الانضباط. خاصة فى ظل التراجع الملحوظ الذى حدث فى الصادرات وزيادة العشوائية فى الواردات حيث بلغ العجز فى الميزان التجارى العام الماضى نحو 40 مليار جنيه. وتزامن مع هذا تراجع ملفت فى عائدات قناة السويس والبترول وتحويلات المصريين فى الخارج. وأشار الخبراء الى ان الحكومة قد اضطرت خلال عام واحد أن تضخ 5.4 مليارات دولار من احتياطيها من النقد الأجنبى لمواجهة مثل هذه الأزمة. وأشاروا الى ان السوق كانت قد شهدت فى مثل هذا الوقت من العام الماضى أزمة حادة حيث ارتفع سعر الدولار استمرت لشهور طويلة وتوارت الأزمة نسبيا. ويتوقع فريق من الخبراء ان تخيم تداعيات أزمة السيولة على الاقتصاد المصرى لفترة قد تمتد الى خمس سنوات. ويؤكد الخبراء على ضرورة ان تسرع الدولة بتنمية مواردها الخارجية لضخ سيولة جديدة بالأسواق لتعويض جزء من السيولة المفقودة والتى تنشأ عن تحويل جزء كبير من أرباح الشركات الأجنبية داخل البلاد للخارج والتخفيف من أعباء الديون الداخلية. القاهرة ـ البيان