أكدت دراسة خليجية حديثة ان الولوج للألفية الثالثة وبما تفرضه من تحديات العولمة وتحرير التجارة يقتضي من دول مجلس التعاون تبني استراتيجيات للتنمية البشرية تعتمد على التعليم المبدع والخلاق وتجديد المهارات والمعرفة الفنية والتفكير الناقد القادر على تحليل السياسات باعتباره الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية والقادر على خلق المواطن والمنتج. ودعت الى اعادة النظم وتقييم الاداء للمؤسسات التعليمية لكي تأخذ بمقاييس الجودة النوعية وتتبع مناهج تعليمية تستجيب لمقتضيات العولمة من حيث ايجاد أدوات تشجع على التفكير التحليلي وتحض على الابتكار والابداع, مشيرة الى انه في القرن المقبل ستصبح مهارات التعليم والتدريب والتأهيل لقوة العمل تفعيلا وارتقاء بالانتاجية السلاح التنافسي الدولي الأول كذلك الاستفادة من الثورة التقنية العالية وذلك من خلال استثمار التقنيات الجديدة كأدوات تعزز فعالية التعليم والتعلم ويتيح لطالب المعرفة الوصول الى المعارف والمهارات التي قد لا تتوافر لهم في بيئتهم. وأوضحت ان انتشار استخدام التقنيات الحديثة بما تشكله تكنولوجيا المعلومات من تطور وتغير متسارع ومتنام تحديات كبرى يجب ان نهيىء قدراتنا البشرية للتعامل معها ومعلوماتها المتجددة والمتقدمة وذلك من خلال اعتماد مبدأ التعليم والتدريب المستمر المتواصل بحيث تكون قادرة على الاستجابة لمقتضيات التغير والتطور وقادرة على الحركية من خلال برامج تدريب ذات مفاهيم ورؤى مستقبلية وآليات فاعلة. وأكدت الدراسة اننا لن ندخل عالم العولمة باقتدار لا من خلال مجتمع متماسك يسوده السلام الاجتماعي, مشيرة الى انه يجب ألا يحول تراجع أسعار النفط وضغط الانفاق دون الارتقاء بالتعلم والتدريب وتغيير نظمه وبرامجه رغم تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية, كما ان دور القطاع الخاص يجب ان يتعزز في هذا المجال من خلال الاسهام الجاد في تأهيل وتدريب القوى العاملة الوطنية ورفد الجهود الحكومية المبذولة على هذا الصعيد. وذكرت ان التطور الكبير والمطرد الذي وصلت اليه سياسات وبرامج التعليم الفني والتدريب المهني بدول مجلس التعاون وكذلك السياسات والاجراءات المتخذة في هذا المجال وتطورها تصاعدا نوعيا وكميا يؤكد ان هذه السياسات تتسق مع توجهات وأهداف التنمية الشاملة ويسير بخطى حثيثة ويحتاج الى جهود كبيرة لكي يثمر في الاتجاه المتفاعل مع حاجات السوق مشيرة إلى أن دول مجلس التعاون تشهد زيادة مطردة في اقبال المواطنين على الالتحاق بالكليات التقنية ومعاهد ومراكز التدريب المهني نظراً للدور البارز الذي تضطلع فيه في توفير المهارات الفنية وصقل القدرات والمواهب واعداد الكوادر البشرية المنتجة حيث لوحظ ان هذه الكليات والمعاهد والمراكز تعمل حسب طاقتها الاستيعابية كما يتجاوز في بعض الحالات عدد المتقدمين للالتحاق بهذه المراكز والمعاهد في عدد من الدول الاعضاء الطاقة الاستيعابية المتوفرة بها. كما تشهد الدول الاعضاء تطوراً واضحاً في مجال تقنيات ومعدات التدريب وتنوع برامجه ومستوياته الفنية والنظرية لمواجهة الحاجات المتطورة والمستحدثة في سوق العمل وانجاح برامج وخطط توطين الوظائف واستغلال الموارد البشرية الوطنية وتحقيق التشغيل الكامل والكفء لها. واكدت ان اتاحة الفرص الجاهزة للعمالة الاجنبية الكثيفة تسببت في ضعف العلاقة بين النظم التعليمية وسوق العمل فضخت النظم التعليمية مخرجاتها لتنضم إلى افواج العاملين في القطاع الحكومي ولم تتمكن النظم التعليمية من تعديل مساراتها مبكراً لتفي باحتياجات القطاع الخاص لضعف التغذية الراجعة التي كانت ستفي باحتياجات تعديل وتقويم اداء النظم التعليمية موضحة ان المؤسسات التعليمية تتحمل مسئوليات جسيمة لمواكبة متطلبات التغير التكنولوجي وتطور آليات ووسائل العمل وذلك من خلال تطوير وملاءمة برامجها وبآليات فعالة ومستمرة لاستيعاب التقدم التقني والمصرفي وتطوير اساليبها في اعداد الطلاب لحياة التعلم وتنيمة روح الابداع وتنويع البرامج وتعلم القدرة على حل المشكلات. واشارت إلى ان انشطة وبرامج التعليم الفني والتدريب المهني في بعض الدول الاعضاء وزعت بين العديد من الاجهزة الادارية مما يجعلها خاضعة لاسس ومنطلقات ومعايير غير موحدة الامر الذي يؤكد الحاجة إلى ايجاد اداة مركزية فاعلة لتنسيق وتحقيق التكامل المنشود لهذه البرامج والانشطة وهذا النهج الذي تتبعه بعض الدول الاعضاء في الوقت الحاضر حيث اتجهت وعلى نحو متنام إلى انشاء لجان او اجهزة مركزية عليا لوضع الاستراتيجيات وبناء السياسات والخطط الوطنية المتعلقة بالتعليم الفني والتدريب المهني والاشراف على فاعلية الاجهزة الادارية والفنية المعنية وتنسيق جهودها وبمشاركة كافة الاطراف المعنية بالعملية الانتاجية. ورأت الدراسة ان دول مجلس التعاون تحتاج للمزيد من الجهود والامكانيات للتغلب على النقص الملحوظ في عدد المدربين الوطنيين المؤهلين لاداء المهام والمسئوليات الفنية المتقدمة والمطلوبة ومواكبة التطورات العالمية والعملية المستجدة على مستوى المهن وعلى مستوى العملية التدريبية نفسها مشيرة الى انه للحاق بالمعدل المتسارع والمتنامي للتغيرات التقنية ينبغي التفكير بعقلية متفتحة لاحداث تغييرات جذرية في النظم والبرامج التعليمية باتجاه التعليم والتدريب المستمر والمنفتح الآفاق. واوضحت ان ضعف النظم وقصور الاجراءات المتعلقة بمتابعة خريجي مراكز ومعاهد التدريب المهني لضمان قيامهم بممارسة الاعمال التي تدربوا عليها وكذلك الاستمرار عمليا في تحصيل وتطوير المهارات التي اكتسبوها في مجال اختصاصهم الامر الذي يعيق امكانيات تقييم فاعلية وكفاية البرامج التدريبية وقياس نتائجها بالدقة المطلوبة مؤكدة ان عملية وكيفية حصر الاحتياجات التدريبية الحالية والمستقبلية تشكل احدى الصعوبات والعوائق البارزة التي لا تزال تواجه مراكز ومعاهد التدريب المهني في غالبية الدول الاعضاء وذلك نتيجة للافتقار الى قاعدة احصائية مناسبة وآلية فعالة لتوفير المعلومات والبيانات التي يمكن ان تساعد على حصر وتحديد الاحتياجات العقلية من التخصصات التي يزداد او يقل عليها الطلب خلال السنوات المقبلة ويمكن الاشارة في هذه الصدد الى التعاون المطلوب من القطاع الخاص على هذا الصعيد وذكرت ان صناعة الخدمات او قطاع الخدمات الذي يشهد توسعا في دول مجلس التعاون بما يحتاجه من تقنيات مرنة تمر بتغيرات سريعة ومستمرة بسب زيادة المنافسة والتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات وتصبح فيه نوعية الموارد البشرية العامل الجوهري في تحديد سرعة الاستجابة للتطبيقات الحديثة والمتطورة للتقنية وذلك لا يستتبع الطلب على تحسين الاعداد التعليمي فقط بل وتطوير انظمة التدريب الداخلي للعاملين وتوفير فرص اكتساب المعرفة والمهارات والتقنيات المتقدمة. واخيرا اكدت الدراسة ان بعض دول مجلس التعاون مازالت تعاني من هدر كبير في الامكانيات التدريبية ففي الوقت الذي تبذل فيه جهودا لتدريب المواطنين على العمل الفني المنتج فإن سياسة تسعير الشهادات تعيق الاستفادة من مخرجات هذا التدريب حيث يتم توجيه الكثير من العاملين من المواطنين الى العمل الاداري بعد حصولهم على الشهادات الجامعية بالانتساب في تخصصات نظرية بعيدة عن طبيعة وحاجة العمل. أبوظبي ـ مكتب البيان
دعوة دول مجلس التعاون الى تبني استراتيجيات مبتكرة للتنمية، يجب افساح مجال اكبر للتعليم الابداعي وزيادة جرعات المعرفة الفنية
