لايزال قطاع البنوك في اندونيسيا يعاني كثيرا من العلل والامراض التي بدأت منذ عام ,1997 وفي البنك المركزي 145 تريليون روبية (20 مليون دولار) في شكل دعم طارئ لقطاع البنوك لانقاذه من كبوته. وبالرغم من ذلك كانت هذه الاموال ذهبت هباء ولاتزال البنوك تعاني الخسائر التي بلغت 95% كيف حدث ذلك؟ يبدو انه في الوقت الذي كانت تضخ فيه الاموال من الباب الخلفي لتذهب الى الباب الأمامي لتغطية فوائد الودائع واحتياجات المودعين, لم يكن احد يراقب ما يحدث في الابواب التي بين المقدمة والخلفية. فلم يستطع احد لسوء الحظ ان يكشف حقيقة ما يحدث, فقد قال المراقبون والخبراء ان أكثر من نصف هذه الاموال ذهبت لدفع الودائع المؤمنة, واستغلت غالبية النصف الآخر أموال الانقاذ الطارىء في منح قروض جديدة للشركات والمشروعات أو دفع ديون الافرع الأخرى. وقامت بعض البنوك باستغلال هذه الاموال للمضاربة في أسواق العملة, وهي مخاطرة تبدو نوعا من الخدمة اذا ما قورنت بنشاط آخر مثل الاستثمار في فتح مزيد من فروع البنوك. ولم يتأثر أحد باستقالة كويك كيان جي وزير الاقتصاد في العاشر من الشهر الجاري في ظل الانتقادات التي كانت تواجه ضد الاستثمار في فتح مزيد من فروع البنوك. ولم يتأثر أحد باستقالة كويك كيان جي وزير الاقتصاد في العاشر من الشهر الجاري في ظل الانتقادات التي كانت توجه ضد الادارة الاقتصادية في البلاد. وعلى من خلف هذا الوزير ان يتابع جهوده استعادة المصداقية عقب فضائح البنوك التي كان بعضها يهدف الى التغطية على فضائح اخرى, والقضية متشابكة ومتداخلة حيث تدخل فيها هيئة اعادة هيكلة البنوك التي تقوم بالتخلص من الاصول الصناعية. وقد ذهب نحو ثلثي الدعم المالي من البنك المركزي الاندونيسي الى خمس امبراطوريات تجارية كبيرة منها مجموعة سالم ومجموعة جاجا كونجال. لقد أبرمت هذه المؤسسات اتفاقا مع الحكومة السابقة لتسوية ديونها وعرضت نسبة في أسهم الشركات التابعة لها كضمان ولأن الحكومة قدرت هذه الاصول أكبر من قدرها الحقيقي وتدهورت هذه الاصول منذ ذلك الحين, فإن هذه الاسهم لم تحقق حتى كان أصحاب هذه المجموعات يعتزمون دفعه لتسوية ديونهم. وكان الوزير السابق كويك قد قال ان الاتفاقيات التي توصلت اليها هذه المجموعات مع الحكومة السابقة غير عادلة وبنبغي اعادة التفاوض بشأنها, لكن استقالة الوزير لم تغير الوضع, الا ان أكبر تانجوك رئيس البرلمان قال في التاسع من الشهر الجاري ان هناك نوايا لتغيير هذه الاتفاقات. غير ان من بين الذين يعرضون شراء أسهم المجموعات الصناعية المعنية هناك نفس الاباطرة الذين يملكون مجموعات كبيرة تعاني من نفس المشكلات وتحاول هيئة اعادة هيكلة البنك بيع شركات قابضة بأكملها بدلا من بيع أسهم هذه المجموعات لأكثر من مستثمر وتهتم مجموعة سالم بصفة خاصة حاليا بشراء أصولها الصناعية مرة اخرى حتى تمنع عملية تفتيت المجموعات الكبيرة الهزيلة. وتمثل هذه المجموعة وحدها نحو 30 تريليون روبية من الخسائر التي عانتها الحكومة وبالتالي سوف يكون من الطبيعي ان يطالب البعض بأن تدفع سعرا مرتفعا في الاصول التي تحاول اعادة شرائها في صفقات وعروض تتميز بالشفافية. ومع ذلك يبدو في ذلك نوع من المخاطرة ان يتحكم هؤلاء الاباطر ة مرة اخرى في أصول صناعية كبيرة في اندونيسيا, لكن هؤلاء الاباطرة أوضحوا ان هناك الكثير من الألاعيب لاتزال في جعبتهم. عن مجلة (الايكونوميست)