السؤال الذي يجب ان يطرحه المستثمرون الآن في الوقت الذي يتجه فيه كثير من اصحاب المباني الشاهقة والعقارات في مدينة نيويورك إلى بيع هذه العقارات هو, ستستمر طفرة العقارات التي دامت اربع سنوات في الولايات المتحدة ام تنتهي؟ هناك عدد كبير من المباني الكبيرة منها البرج المزدوج لمركز التجارة العالمي ومركز روكفلر المكون من 12 بناية ومبني شركة كرايزلر, تحمل الآن لافتات تعلن عن الرغبة في بيعها. ويعتقد بعض المحللين ان هذه اشارة تدل على ان سوق العقارات وصلت إلى مرحلة التشبع. وهناك بحث اجرى مؤخراً يشير إلى ان اسعار العقارات قد تكون ارتفعت على الاقل في سوق الاسكان. لكن جوناثان الخبير المالي في نيويورك قال ان الاسعار قد لا تنخفض بل انها لا ترتفع بنفس السرعة السابقة. ويقول ان اسعار المساكن ارتفعت بنسبة 42% في المتوسط خلال العام الماضي وارتفعت الاسعار في كثير من انحاء الولايات المتحدة ثلاثة اضعاف في قطاع المساكن او حتى اربعة اضعاف. وارتفعت ايجارات المساكن والمكاتب بشكل ليس له مثيل. وغالباً ما ترتفع اسعار المنازل والشقق السكنية إلى اعلى مما يطلبه البائعون, لأن المشترين في فئة العقارات التي تتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين يتنافسون بشدة على الشراء. ويشترى العملاء في الضواحي منازل جديدة فقط ليهدموها ثم يقومون ببناء بنايات اكبر حجماً واصبح ذلك شيئاً مألوفاً في السوق. كما يشير السماسرة إلى ظاهرة اخرى خطيرة حيث يتجه العملاء الذين يفشلون في ابرام الصفقات إلى مقاضاة السماسرة. وقد اقتنع كثير من السماسرة ان طفرة العقارات سوف تستمر لفترة بسبب اشتعال السوق وانخفاض معدل الانشاءات في مدن مثل بوسطن ونيويورك وسان فرانسيسكو. ويقول احد هؤلاء السماسرة ان الاساسيات لا تزال قوية كما كانت دائماً. ويأمل اصحاب مركز روكفلر وبناية كرايزلر في مضاعفة ارباحهما. فقد اشتروا البنايتين في فترة الكساد العقاري الماضية عقب طفرة البناء الكبيرة للمضاربة وانخفاض معدل الشراء للعقارات في الثمانينات والتسعينات. واشترت مؤسسة متسوبيشي اليابانية مركز روك عام 1989 مقابل 5.1 مليار دولار. وعندما كانت هناك بنايات ادارية خالية بعدد كبير في نيويورك عام 1996 باعت المؤسسة هذا المركز لمؤسسة جولدمان ساك ومجموعة مستثمرين مقابل مبلغ مقدم قيم 306 ملايين دولار وتقسيط مبلغ 845 مليون دولار. ومن المتوقع ان يتقدم سام نريل الملياردير في شيكاغو الذي لم يستطع الحصول على المبنى قبل اربع سنوات, ان يقدم عرضاً مغرياً. ويقول ان جولدمان ساك التي تريد بيع المبنى مقابل 5.2 مليار دولار الآن, لن تستطيع الحصول على هذا السعر حالياً. ورغم ان المؤسسة اجرت تجديدات وتحسينات كبيرة على المبنى الذي يبلغ من العمر 60 عاماً, الا ان ايجاره يظل ثابتا حتى عام 2007. وهناك عدد كبير من رجال الاعمال واباطرة المال مثل دونالد ترامب يحاولون شراء بناية مركز التجارة العالمي. ومن المتوقع ان يزيد ايجار البرج المزدوج لمركز التجارة العالمي الذي يضم 110 طوابق إلى اكثر من 5.1 مليار دولار )سنوياً(. اما بناية كرايزلر التي ترتفع 70 طابقاً والتي كانت اعلى بناية في العام عام ,1930 فقد اشترتها مجموعة تيشمان سباير وشركة سياحية عام 1997 مقابل 225 مليون دولار والمتوقع ان يصل سعرها حالياً إلى 800 مليون دولار. وعادت بناية فوكس بلازا في لوس انجلوس التي ترتفع 34 طابقاً إلى السوق لتعرض للبيع مرة اخرى بعد اقل من ثلاث سنوات من شرائها آخر مرة. فقد اشتراها السينمائي مارفن ديفيز عام 1997 مقابل 250 مليون دولار من مستثمرين اشتروها عام 1998 مقابل 320 مليون دولار. ويتوقع ديفيز ان يحصل على 350 مليون دولار الآن. وهناك قناعة لدى السماسرة بأن الطفرة العقارية الامريكية سوف تستمر فترة طويلة. وليس هناك عرض كبير من البنايات الادارية التجارية حيث انخفضت السماحات الخاوية في المباني التجارية إلى 19.3% فقط في اطار في مدينة مانهاتن وإلى 35.5% في وسط المدينة. وارتفعت الايجارات في البنايات الجيدة إلى اكثر من 100 دولار للقدم المربع, بما يفوق الارقام القياسية التي حققت في الثمانينات, لكنها لا تزال اقل من الايجارات في مدينة لندن. وساهم الطلب على المساحات في البنايات التجارية من شركات الانترنت في طفرة نيويورك العقارية. لكنه برغم عدم وجود عرض كبير في العقارات, فهناك حد طبيعي للاسعار والايجارات قبل ان تبحث الشركات عن مواقع ارخص واقل تكلفة. فهناك بعض شركات التكنولوجيا الفائقة تغادر وادى السليكون في كاليفورنيا لانها لم تعد تتحمل ايجارات اسكان العاملين بها. وتعتبر مدينة سان فرانسيسكو التي يسكنها اباطرة شركات التكنولوجيا الفائقة في وادي السليكون هي اغلى مدينة في الولايات المتحدة حالياً وتحتل المركز التاسع عالمياً في هذا الصدد. ويقول الخبراء اذا ارتفعت الايجارات في مدينة نيويورك اكثر من ذلك سوف يبدأ سكانها في الشعور بالقلق. عن صحيفة صنداي تايمز