تشير تقارير من عدة جهات إلى ان معركة حامية الوطيس تتواصل في سوق الطائرات, والطرفان الرئيسيان في هذه المعركة هما شركة بوينج الامريكية وشركة ايرباص التي تساهم فيها عدة دول أوروبية. والولايات المتحدة تخوض حرباً تجارية من خلال منظمة التجارة العالمية تثارة ضد صادرات الدواجن الرومانية وتارة ضد الدراجات النارية الفلبينية وضد المنسوجات البرازيلية وقوانين الاستثمار الهندية, واخيراً ضد نظام الاستيراد الاوروبي للموز, الذي يسبب خسائر لشركات تصدير الموز الامريكية من مزارعها في امريكا اللاتينية, لان قوانين الاستيراد الاوروبية تعطي الاولوية للمستعمرات السابقة في امريكا الجنوبية. لكن هذه الحروب تعتبر مناوشات بسيطة اذا ما قورنت بالمعركة الكبيرة المتوقعة حول الطائرات العملاقة, خاصة بعد اعلان شركة ايرباص طرح الطراز الجديد ايه ـ 3 ـ اكس اكس, العملاق المكون من طابقين للركاب وطابق للشحن. وتعاني الشركات الامريكية من نكسات تلقي اللوم في غالبيتها على اوروبا. لكن الولايات المتحدة فازت في قضية واردات الموز الاوروبية من امريكا الجنوبية واستخدام الهرمونات في تسمين المواشي, الا ان اوروبا لا تزال ترفض الانصياع لاوامر منظمة التجارة العالمية. واعلنت منظمة التجارة العالمية مؤخراً ان مؤسسات التجارة الخارجية الامريكية التي تمكن الشركات متعددة الجنسية من دفع ضرائب تصل إلى 9.3 مليارات دولار, هي غير قانونية. واقترح الامريكيون على الاتحاد الاوروبي خطة لتنفيذ قرار منظمة التجارة العالمية في هذا الخصوص. وادى استقلال هذه المؤسسات الامريكية للتجارة الخارجية في عام 1998 لان تدفع شركة بوينج 150 مليون دولار من الضرائب, بناء على ما حققته من ارباح, لكن انتقام شركة بوينج لهذا القرار من منظمة التجارة العالمية قد يكون قريباً. واعلنت تشارلين براشفيسكي الممثلة التجارية الامريكية انها ستشكو للمنظمة الدولية من الدعم الاوروبي لشركة ايرباص التي تنافس بوينج الامريكية في انتاج الطائرات العملاقة. وقد اخترقت ايرباص بالفعل سيطرة بوينج على سوق الطائرات الكبيرة وتستحوذ على نسبة من السوق تعادل تقريباً حصة الشركة الامريكية. لكن بوينج لا تزال تحتفظ باليد العليا من حيث عدد المسافرين الذين يسافرون على طائرات بوينج 747. وتشكك ايرباص في ان تستطيع بوينج استغلال ارباحها من طائرات بوينج 747 في خفض اسعار الطيران على الطائرات الصغيرة, وان تنتزع من ايرباص حصة مبيعاتها من الطائرات الاصغر. لكن بوينج تنفي ذلك, الا ان هناك شكوكاً في ان حاجة ايرباص لطائرة عملاقة, اكبر من حاجة السوق ذاتها لهذا النوع من الطائرات. غضب امريكي بسبب الدعم تغضب شركة بوينج الامريكية من الدعم الذي تلقاه شركة ايرباص الاوروبية. وكانت حجة الحكومات الاوروبية في هذا الدعم ان الشركة لا تزال جديدة وصغيرة وتحتاج إلى الدعم لمواجهة احتكار بوينج لسوق الطائرات العالمية. لكن ايرباص نضجت الآن ولم تعد هذه الحجة تسري. كان الامريكيون ينتظرون مأخذاً على اوروبا, وها هي الفرصة قد حانت. ان طائرة ايرباص طراز ايه ـ 3 ـ اكس اكس العملاقة ذات الطابقين هي اكبر تهديد لاحتكار شركة بوينج لسوق الطائرات العملاقة منذ اطلاق بوينج لطراز 747 عام 1970. وتخشى بوينج ان تدعم الحكومات الاوروبية في الدول الشريكة في ايرباص, انتاج هذا الطراز الجديد الذي يتكلف تطويره 12 مليار دولار. وتسترد الحكومات الاوروبية هذ االدعم من خلال حصة من مبيعات طراز ايرباص الجديد ارباحاً اذا سجل الطراز الجديد مبيعات قوية. فقد حققت بريطانيا جنيهين استرليني عن كل جنيه استرليني واحد ساهمت به في تطوير طراز ايه ـ ,320 لكن دافعي الضرائب تحملوا جزءاً من المخاطرة. الطلب يصل إلى 358 ملياراً وترى ايرباص ان الطلب على الطائرات العملاقة التي تحتوي على اكثر من 400 مقعد سيصل إلى 358 مليار دولار بحلول عام 2018 وسيشمل ذلك طائرات الشحن ايضاً. وهناك كثير من شركات الشحن تنتظر دورها للحصول على الطراز الجديد بعد الانتاج وتعتقد ايرباص ان الطراز الجديد سوف يكون مربحا اذا حاز نصف سوق الطائرات العملاقة الذي يصل الى 1200 طائرة, والسبب في تفاؤل ايرباص هو توقعات بنمو حركة السفر الجوي بنسبة 5% سنويا مع محدودية طاقة المطارات الدولية الكبيرة خاصة في آسيا. وتقول بوينج ان طراز ايه-3 اكس.اكس سوف يكون كارثة وسيزيد من طاقة السوق ويسبب خسائر لشركات الطيران, وتقول ان المستقبل للطائرات طويلة المدى ذات الجسم العريض مثل طائراتها من طراز 777 وابرباص من طراز ايه.-340 الأصغر حجما من طائرات بوينج 747. وتدعي ان هناك سوقا تستوعب فقط أربعمائة طائرة عملاقة بحجم بوينج 747 وان أفضل وسيلة للوفاء بهذا الطلب هو زيادة حجم الجامبو ذاتها. وتقول ان طائراتها من طراز 747 الجامبو هي أفضل خيار لتغطية الطلب على طائرات أكبر من 400 مقعد, رغم ان تقنيتها تبلغ من العمر 30 عاما. سوق الطائرات الأصغر توقع الخبراء الأكبر نموا من الطائرات الاقليمية الصغيرة, لكنها بعد عقد من الزمان من بدايتها حققت تطورا كبيرا وأثبتت خطأ المخاوف التي ادعت ان النفاثات الاقليمية مرتفعة التكاليف ولم يجر اختبارها في السوق. تمثل النفاثات الاقليمية الأصغر حجما نص سوق الطائرات في الولايات المتحدة, وهو تغير كبير يعيد هيكلة صناعة الطائرات وأدى الى منافسة شديدة بين كبريات شركات تصنيع الطائرات. وتعتبر شركة بومبارديير الكندية رائدة في مجال النفاثات الاقليمية )الأصغر من بوينج وايرباص( وقد تدخلت منظمة التجارة العالمية في تسوية نزاع بين الشركتين الكندية وشركة ابمراير البرازيلية اللتين تحتلان المركزين الثالث والرابع على التوالي في العالم بعد شركتي بوينج وايرباص. وتنتج الشركتان طائرات أصغر تصل طاقتها الى مئة مقعد, وتنمو سوق هذه الطائرات بسرعة كبيرة في الولايات المتحدة وامريكا الشمالية بصفة عامة. وأمرت منظمة التجارة العالمية الشركتين بخفض دعم التصدير وأشكال المساعدة في الانتاج. وعندما رفعت الولايات المتحدة القيود على شركات الطيران وردت شركة بومبارديير الكندية طائرات ذات 50 مقعدا عام 1992 للشركات الجديدة التي ظهرت على الساحة في سوق السفر. واستبدلت كثير من شركات الطيران طائراتها القديمة بطائرات نفاثة اقليمية متوسطة الحجم أسرع وأكبر حجما وذات مدى أطول. ومكن ذلك شركات الطيران من السيطرة على سوق الخطوط القصيرة التي لا تستطيع طائرات بوينج وايرباص خدمتها. وسجل سوق الطائرات من هذا النوع في الولايات المتحدة وحدها نموا بنسبة 52% عام 1998 ويتوقع المراقبون ان يسجل نفس النمو في العام الجاري. وبرزت أهمية هذا السوق عندما أعلنت شركة بومبارديير الكندية انها باعت 94 طائرة لشركة دلتا للطيران لقاء أكثر من ملياري دولار, وهي أكبر صفقة من الطائرات الاقليمية الصغيرة. وقالت هيئة استشارات الطيران الأمريكية انها تتوقع ان تشتري شركات الطيران في أنحاء العالم 3750 طائرة نفاثة متوسطة بين عامي 1999 و2008 أي حجم سوق يبلغ 56 مليار دولار. وقال رئيس شركة امبراير البرازيلية انه يتوقع زيادة نمو هذه السوق بسبب تزايد الرغبة في خفض التكلفة. ولم تبدأ شركة ابراير البرازيلية في احتلال مكانة هامة في سوق النفاثات الاقليمية الا عام 1997 بعد ثلاثة أعوام من خصخصة الشركة, وتأمل في ان تستحوذ على 25% من سوق النفاثات الاقليمية بحلول عام 2002 عندما يبدأ انتاج عائلة جديدة من النفاثات ذات الحجم المتوسط. غير ان شركة بومبارديير الكندية لاتزال تسيطر على مبيعات 184 طائرة في سوق حجمها 394 طائرة نفاثة اقليمية متوسطة العام الماضي في الولايات المتحدة, في الوقت الذي باعت فيه امبراير البرازيلية 138 طائرة من هذا النوع. وهناك منافس آخر في هذا السوق هو شركة فيرتشايلد ايروسبيس التي باعت في السوق الامريكية خمس طائرات فقط, لأنها دخلت السوق في وقت متأخر. وأعلنت عن مشروعات لانتاج طائرات اقليمية أكبر حجما. وترتكز هذه الشركات على السوق الامريكية التي تمثل 50% من السوق العالمية للطائرات المتوسطة, لكن الطلب على هذه الطائرات يتزايد ايضا في السوق الاوروبية التي تفتح فيها شركات الطيران خطوطا جديدة للربط بين أسواق ثانوية من خلال رحلات مباشرة دون توقف. كانت هذه الخطوط غير اقتصادية قبل ظهور الطائرات الاقليمية, لكن هذه الطائرات جعلت تلك الخطوط مميزة, بل ميزة نسبية لشركات الطيران. وحققت شركة فيرتشايلد ايروسبيس التي تنتج طائرات ذات 70 مقعدا, دفعة كبيرة عندما طلبت منها لوفتهانزا الالمانية 60 نفاثة متوسطة تتسلمها عام 2002. ويشير المراقبون الى استراليا وآسيا وامريكا الجنوبية باعتبارها أسواقا واعدة لهذه الطائرات. وتسعى شركات الطيران التي تنتج هذه الطائرات الى انتاج انواع تحل محل طائرات دي.سي وطائرات 727 التي تستخدمها كثير من شركات الطيران. وتتوقع امبراير البرازيلية ان تصبح هذه الطائرات خردة خلال عشر سنوات. لكن هذه السوق لا يوجد تسيد واضح لاحدى الشركات على الأخرى حيث تقول فيرتشايلد وامبراير انهما ستنتجان طائرات بين 70 و100 مقعد, وتقول بومبارديير الكندية انها ستطور في العام الجاري طائرات ذات 90 مقعدا من طراز النفاثات التي تنتجها حاليا. كتب المحرر الاقتصادي