تشهد الساحة الاقتصادية في سوريا حاليا سلسلة نقاشات واسعة حول قانون الايجار المتوقع صدوره قريبا والذي يأتي بعد سنوات من مشاكل الايجار بين مالك المسكن والمواطن والذي ترك آثارا اقتصادية سيئة واخرى اجتماعية. ولعل البارز في حركة النقاشات هذه تأييد الحكومة السورية لها وتشجيعها مختلف الأوساط والجهات على ابداء رأيها في الجوانب والثغرات التي ينبغي على القانون الجديد معالجتها وذلك تجنبا لأي نقص قد يقع فيه هذا القانون عند صدوره ومن ثم عودة المطالبة بالتعديلات كما حدث في باقي القوانين الاقتصادية. الدكتور علي كنعان الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق قال لـ (البيان) ان الاوساط التشريعية والقانونية تتوقع صدور قانون الايجار والذي يعتبر صدوره خطوة هامة في اطار تحديث وتطوير القوانين الاقتصادية في سوريا, فهو من الناحية الاجتماعية سوف يساهم في حل الكثير من الخلافات التي كانت تنشأ بين المواطن والمستأجر والتي كانت في النهاية تؤدي إما الى مشاكل اجتماعية مباشرة أو اللجوء الى القضاء, وكثيرا ما شغل القضاء بقضايا الايجار والاستئجار, حتى انه طور صيغة مهنية للاستثمار وسميت بقانون الاستثمار السياحي وهذه أثرت على آلية الايجار والاستئجار سيما وان المستأجر اعتبر سائحا وهو مواطن مقيم ضمن البلد, لذلك تعتبر عملية اصدار القانون خطوة ايجابية لتحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتضع في الاطار القانوني والعلمي الصحيح. وأضاف انه منذ عام 1988 وحتى 1995 ظهرت استثمارات كبيرة في قطاع البناء والتشييد والسبب في ذلك ارتفاع في أسعار الشقق السكنية والمنازل في تلك الفترة وانخفاض مستوى الربح في القطاعات الصناعية والزراعية, لذلك يلاحظ وجود مستثمرين من كافة الاختصاصات صناعيين وتجاريين وزراعيين استثمروا الفائض المالي لديهم في قطاع السكن, فازداد عدد الشقق السكنية لدرجة ان احياء كاملة ومدن مازالت تبنى وتشاد حديثا ولا يوجد لها اشغال أو سكن, وفي الفترة الأخيرة تراجع الاستثمار في هذا القطاع مما أدى الى زيادة مستوى البطالة في هذا القطاع, وهذا بدوره ادى الى ارباك الدولة وتشكيل لجنة للبحث في امكانية زيادة التشغيل وتشغيل الاعداد الكبيرة العاطلة عن العمل اضافة الى ذلك فإن الاستثمارات السابقة جمدت بهذا القطاع نظرا لعدم امكانية اشغال الشقق الموجودة خاصة وان الاحصائيات تشير الى وجود 500.2 مليون شقة سكنية في سوريا, وان متوسط الاشغال لا يصل الى هذا المستوى وهناك شقق سكنية غير مشغولة والسبب عدم اشغالها العلاقة التأجيرية غير الصحيحة التي تقوم بها حاليا بين المؤجر والمستأجر, اضافة الى تراجع الاستثمار في قطاع البناء يؤثر على المدخرات الفردية التي أصبحت بعيدة عن مواطن التوظيف ونظرا لانخفاض الريعية ومستواها في هذا القطاع, إذ ان بعضها يوظف في المنازل وبعضها الآخر يبقى في المنازل أي يخرج من الدورة النقدية. وذكر الدكتور كنعان انه من خلال فترة التطور السابقة يستنتج ان العلاقة غير صحيحة بين اسعار الأبنية السكنية والاراضي المخصصة للسكن وبين أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد الوطني أي خضعت هذه العلاقة لمعدلات التضخم وحالات انخفاض الربح في هذا المجال لذلك يرى ان اصدار قانون الايجار سوف يؤدي الى اعادة التقييم الحقيقي لاسعار الابنية السكنية والى اشغال الشقق السكنية الحديثة ويمكن تخفيف الاكتظاظ السكني في أماكن اخرى والمساهمة في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الناشئة عن التأجير والعلاقة المالية, كما يمكن ان تنشأ شركات متخصصة في قطاع البناء والتشييد والتأجير تضع سياسة اقتصادية سيلمة للاستثمار في هذا المجال لأنه يلاحظ ان كل ما يتوفر لديه 3 الى 4 ملايين ليرة يمكن ان توظف في قطاع البناء والتشييد والقسم الاكبر يذهب هدرا, أما اذا نشأت شركات متخصصة فيمكن ان تنظم هذا القطاع بشكل جيد وعلاقات الايجار والاستئجار على غرار الدول العربية الأخرى وبالتالي نصل الى علاقة اقتصادية سليمة في تسعير مواد البناء والشقق وتحديد الأجرة بين المؤجر والمستأجر. أما الدكتور غسان ابراهيم الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق قال ان القانون المتوقع صدوره قريبا يحمل فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة فهو سوف يسهم في حل الكثير من المشاكل العالقة بين المؤجر والمستأجر ومما استدعى ذلك من انفاق الكثير من الاموال على موضوعات كان يفضل ان تتحول هذه الاموال الى جوانب أخرى من اجل الحصول على اثره الاجتماعي الكبير او تحقيق المنافع العامة, ولا يخفى على احد ما هي الاثار والاعباء الناجمة عن العلاقة المتوترة بين المؤجر والمستأجر حاليا والتي تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على العائلة او الاسرة وما ينجم عن ذلك ضغط اجتاعي كبير وتفكك وحالة القلق وعدم الاستقرار وهو من الناحية الاجتماعية يهم الجميع فضلا عن الضغط النفسي الكبير جدا. وعن الاثار الاقتصادية اوضح انه يأتي في مقدمتها التشغيل والادخارات والاستثمارات والطلب الكلي او الاستهلاك لكن لماذا توجهت هذه الاستثمارات الكبيرة والمذهلة؟ فهناك 37 مليار ليرة وضعت في العقارات!! يأتي في هذه الاسباب المضاربة بالمعنى الاقتصادي وسرعة تحويل هذه الاموال وعدم انفاق اية كلفة بعد شراء السكن فهو يستطيع ان يعوض خلال فترة قصيرة رأسماله الذي وضعه دون ان يدفع تكاليف اضافية ينتظر فقط لوقت ما تم بيعه فضلا عن تمركز عدد كبير من هذه العقارات في ايدي كبار الاشخاص والتجار, هذه النسبة الكبيرة والاستثمارات بالامكان تحويلها الى ادخارات في المصارف وبالتالي اعادة تحويلها على شكل قروض انتاجية وحتى تعرف في قطاع الخدمات ابنية ـ تعليم ـ ... ولو قارنا نسبة الادخارات العامة والخاصة وما نسبة الاستثمارات الموظفة في العقارات لتوضح ان هذه النسبة متقاربة إلا ان نسبتها في العقارات اكبر وبالتالي يعني هذا احجام وانكماش نسبة كبيرة من الاموال كان يفترض ان توظف في قطاعات اخرى ينجم عنها فرص عمل جديدة وايرادات ودخول للافراد وزيادة الحصيلة الضريبية للدولة والاستثمارات العقارية مثلا مقارنة بكتلة الرواتب والاجور في الموازنة العامة التي تبلغ 34 مليار ليرة تكون قادرة على تشغيل كل العاملين بالقطاع العام لمدة سنة كاملة, كما ان حجم الاستثمارات في موازنة عام 2000 تعادل 160 مليار ليرة ونسبة الاستثمار في القطاع العقاري تعادل حوالي 35 ـ 40% من الاستثمارات وهي تضمنت تخصيص 70 مليارا لفتح فرص عمل جيدة عددها حوالي 80 ـ 90 الف فرصة عمل فلو تصورنا لو ان هذه الاموال تحولت الى اقامة مصانع ومعامل فكم تنعكس ايجابيا على الاقتصاد ومستوى المعيشة. العلاقة الحالية بين المؤجر والمستأجر القائمة على عدم الثقة وبالاستعانة بعقد الاستئجار السياحي جعل العديد من المنازل والشقق في سوريا فارغة ولايسكنها احد رغم الحاجة المتزايدة لحل مشكلة السكن التي يقال انها ازمة اسكان وليست ازمة سكن باضافة الى آلاف المحلات التجارية المغلقة التي لا تزال خارج دائرة الاستثمار ولذلك يكتسب قانون الاجار في حال صدوره اهمية اقتصادية واجتماعية متميزة.