شهد عام 1999 ثلاثة تطورات مهمة يتوقع ان يكون لها تأثير ايجابي على النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2000 هي: ارتفاع اسعار النفط بما نسبته 40% من 71.12 الى 91.17 دولارا بين عامي 1997 و1998. استئناف المفاوضات بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان من جهة اخرى. مما زاد من امكانية الوصول الى اتفاقية سلام شامل في الشرق الأوسط خلال هذا العام. أخيرا الارتفاع الذي سجل في الاسواق المالية العالمية وعودة رؤوس الاموال للتدفق من جديد الى الاسواق الناشئة. ويصعب تحديد المسار المستقبلي للاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط, الا ان الدلائل تشير الى ان النمو سوف يكون جيدا وأفضل منه للعام الماضي وفي معظم دول المنطقة. يبقى ان هناك حالة من عدم التأكد بخصوص بعض العوامل الاقتصادية التي قد تؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي المتوقع مثل متابعة ارتفاع اسعار الفائدة على الدولار, مما قد يدفع المصارف المركزية العربية الى رفع معدلات الفائدة المحلية للمحافظة على ثبات اسعار صرف عملاتها مقابل الدولار. وكذلك حدوث تراجع في النمو الاقتصادي الامريكي بسبب هبوط غير متوقع في سوق الاوراق المالية مما قد يؤدي الى تراجع اقتصادي عالمي خصوصا ان الاقتصاد الامريكي قد أصبح المحرك الرئيسي له. هذا بدوره قد يضعف زيادة الطلب العالمي على النفط مما سوف يؤثر سلبا على الاسعار المتوقعة. وتوقع تقرير نشرته مجلة الدراسات المالية والمصرفية ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية بنسبة 1.4% بالاسعار الثابتة خلال عام 2000 مقابل 9.2% عام 1999. الا ان هذا التوقع يعتمد على منظمة أوبك فيما اذا كانت سوف تجيز زيادة في انتاج النفط لتبقى الاسعار بحدود 20 دولارا للبرميل, أي بارتفاع نسبته 8.11% عن متوسط سعر البرميل للعام الماضي والبالغ 88.17 دولارا, كما يتوقع ان يؤثر التحسن في الانتاج وأسعار البترول في دول الخليج على أداء الموازنات العامة وتعزيز ثقة القطاع الخاص وبالتالي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في هذه الدول. بالمقابل تتفاوت معدلات نمو الناتج الاجمالي المحلي بالاسعار الثابتة بشكل ملحوظ بين الدول العربية ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا بحيث قد يؤدي التحسن المتوقع في النمو الاقتصادي لدول الاتحاد الاوروبي ودول جنوب شرق آسيا الى زيادة وارداتها من الدول العربية. كما يتوقع ان يؤثر نجاح العملية السلمية على زيادة التدفقات الرأسمالية للدول العربية غير النفطية مما يدفع نمو اقتصاداتها. كما قد تستفيد هذه الدول من تحسن الاوضاع الخليجية من خلال زيادة صادراتها لها. ومن ارتفاع عائداتها من السياحة وتحسن الاستثمارات المباشرة القادمة من منطقة الخليج لأسواقها. أسعار النفط وعائدات الصادرات النفطية تذبذبت اسعار النفط بشكل غير عادي خلال عام ,1999 إذ انخفض متوسط سعر برميل (خام برنت) الى 25.10 دولارات في فبراير 1999. ووصل الى 6.25 دولارا في يناير 1999. وسجل متوسط سعر برميل خام برنت حوالي 91.17 دولارا وسلة برميل النفط حوالي 4.17 دولارا عام ,1999 مقارنة مع 71.12 الى 28.12 دولارا خلال عام 1998. أي ان أسعار النفط في عام 1999 عادت الى مستويات 15 الى 20 دولارا للبرميل وهي المستويات التي سادت خلال معظم السبعينيات. ودفعت الاضرار الاقتصادية والمالية التي لحقت بالدول المصدرة للنفط بسبب انهيار الاسعار عام 1998 الى تشجيع الدول الاعضاء في منظمة الأوبك, وبعض الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة الى الاتفاق في شهر مارس 1999 على تخفيض انتاجها بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا, مما أدى الى التحسن غير المتوقع أو السريع الذي طرأ على أسعار النفط عام 1999. وذلك رغم ان نسبة الالتزام باتفاقية خفض الانتاج قد تراجعت الا انها بقيت مرتفعة. كذلك أدى الارتفاع غير المتوقع في الطلب على النفط بسبب النمو الاقتصادي الذي حققته الولايات المتحدة ودول جنوب شرق آسيا وعودة الدول الاوروبية الى تسجيل معدلات نمو جيدة الى تعزيز التحسن في أسعار النفط. لقد تراجع انتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بما نسبته 6.3% خلال العام الماضي. متراجعا من 5.20 الى 77.19 مليون برميل يوميا بين عامي 1998 و1999. فعلى سبيل المثال قامت السعودية بتقليص معدل انتاجها من 3.8 الى 65.7 ملايين برميل يوميا بين عامي 1998 و1999. كذلك الحال بالنسبة للكويت والامارات التي خفضت انتاجها بحوالي 9% مقارنة مع عام 1998. اما العراق الذي لم يشارك في اتفاقية منظمة الأوبك الاخيرة فقد رفع انتاجه من 1.2 الى 62.2 مليون برميل بين عامي 1998 و1999. نتيجة ذلك بلغ مجموع الطاقة الانتاجية المعطلة لدى المملكة العربية السعودية والكويت والامارات حوالي 4 ملايين برميل يوميا بسبب تقليص الانتاج. إلا ان التصديرات تشير الى ان اجمالي الايرادات النفطية للمنطقة قد ارتفع بنسبة 37% بين عامي 1998 و1999. كما يتوقع ان يتأثر سوق النفط خلال هذا العام بنمو الطلب العالمي على النفط وانتاج الدول من خارج منظمة الأوبك واستمرار العقود المفروضة من قبل المنتجين الرئيسيين حتى بعد شهر مارس من هذا العام. موعد انتهاء فترة الاتفاقية الحالي. ويتوقع ايضا ان يؤثر التحسن الاقتصادي المتوقع خلال العام الحالي ايجابيا على سوق النفط, إذ يتوقع ان يزيد الطلب العالمي بحدود 36.1 مليون برميل يوميا خلال عام 1999. يشكل الشرق الأقصى بما فيه اليابان والصين وكوريا الجنوبية ما نسبته 25% من اجمالي الطلب العالمي على النفط. كما ان أكثر 40% من الزيادة السنوية في الاستهلاك العالمي للنفط خلال السنوات القليلة الماضية قد جاءت من هذه المنطقة. وفي شرق آسيا ارتفع الطلب على النفط بمقدار 413 الف برميل يوميا في عام 1999 مقارنة مع تراجع مقداره 464 الف برميل يوميا خلال عام 1998. كذلك يقوم المنتجون غير الاعضاء في منظمة الأوبك, خصوصا في بحر الشمال والمكسيك وامريكا اللاتينية ودول الاتحاد السوفييتي السابق واجزاء من افريقيا بتخفيض تكاليف اكتشاف وتطوير النفط وتقليص فترة التحصيل اللازمة لاستخراجه وذلك من خلال استخدام تقنيات حديثة وعمليات الاندماج بين الشركات النفطية. ويتوقع ان يرتفع انتاج الدول غير الاعضاء في المنظمة من 4.74 الى 2.48 برميل يوميا بين عامي 1999 و2000. أي بزيادة مقدارها 8.0 مليون برميل يوميا وهو ما يفوق نصف الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2000. كما يتوقع ان يرتفع معدل انتاج الدول الاعضاء في منظمة الأوبك بما نسبته 5% خلال عام ,2000 مما سيساعد على تراجع الاسعار من مستوياتها الحالية المرتفعة لحوالي 20 دولارا للبرميل الواحد والذي يعتبر سعرا مناسبا للمنتجين والمستهلكين. الآفاق الاقتصادية لعام 2000 يتوقع ان يرتفع معدل نمو الناتج الاجمالي المحلي بالأسعار الثابتة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الى 1.4% في عام ,2000 مقارنة مع 5.2% في عامي 1998 و1999 على التوالي. كما يتوقع ان تكون معدلات نمو الدول ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا أعلى منها في دول مجلس التعاون الخليجي في دول الخليج مجتمعة 8.3% في عام ,2000 بالمقارنة مع 1.1% و6.2% في عام 1998 و1999 على التوالي. كما يتوقع ان تسجل مصر وتونس معدلات نمو للعام السابع على التوالي قد تصل الى 6%. وستحافظ سوريا والاردن ولبنان على معدلات نمو متواضعة, الا انها سوف تكون أفضل من تلك التي سادت في عامي 1998 و,1999 كما يتوقع ان تتراوح معدلات النمو بين 4% الى 5.4% في كل من اليمن والمغرب وفلسطين والجزائر.