تراجعت مصر عن تنفيذ مشروع للاستثمار وادارة احتياطياتها النقدية الاجنبية التي تراجعت في أقل من عام ونصف العام الى نحو 15 مليار دولار وهو المشروع الذي كانت ستنفذه بواسطة مؤسسات اجنبية لها خبرة واسعة في هذا المجال. وقال مسئول في البنك المركزي المصري ان البنك أرجأ الاتفاق بين أربع مؤسسات عالمية لادارة واستثمار نحو 400 مليون دولار من احتياطيات مصر النقدية الاجنبية الى أجل غير مسمى. وعزا كبير مستشاري محافظ البنك المركزي المصري محمد البربري تأجيل في تنفيذ مشروع استثمار الاجانب لاحتياطي مصر النقدي الاجنبي الى مشكلات في السيولة والركود بالسوق المصرية. وقال ان اتفاقا مبدئيا كان قد تم بين اربع مؤسسات دولية تضم ميرلنش وجي.بي مورجان الامريكيتين وكومرز بنك الالماني وبنك يونيون اوف سوتيزرلاند السويسري لاستثمار وادارة جانب من الاحتياطي النقدي الاجنبي لمصر في الاسواق الدولية بواقع 100 مليون دولار لكل مؤسسة. وتابع قائلا ان الاتفاق النهائي كان من المفترض ان يتم توقيعه بين السلطة النقدية في مصر والمؤسسات العالمية الأربع خلال فبراير عام 1998 بعد ان تم تجهيز صيغة قانونية لهذا التعاقد الا ان البنك المركزي رأى تأجيل تنفيذ هذا الاتفاق الى اجل غير مسمى. وقال البربري الذي كان مسئولا عن ملف التفاوض مع المؤسسات الاجنبية التي ستدير احتياطيات مصر ان الصيغة القانونية التي توصلت اليها لجنة شكلها البنك المركزي المصري تضمنت عدة ضوابط لحماية تلك الاموال. وأوضح ان من بين هذه الضوابط استثمار أموال احتياطيات مصر الدولية النقدية في الاوراق المالية خاصة الأسهم في أسواق المال العالمية وكذلك حظر المضاربة بهذه الأموال في اسواق العملة. وحول ما اذا كان تأجيل تنفيذ مثل هذا الاتفاق في مصلحة الاوضاع الاقتصادية في مصر أم لا قال البربري ان المصلحة حاليا تقتضي الحفاظ على أكبر قدر من اموال الاحتياطي النقدي لمصر خاضعة لادارة جانب من هذا الاحتياطي في هذا الشأن. وذكر ان الاحتياطيات النقدية لمصر فقدت خلال نحو عام ونصف العام ما يزيد على ستة مليارات دولار استخدمت في سداد التزامات البنوك المصرية الخارجية وفتح اعتمادات الواردات. وأضاف انه في ظل مشكلات الركود التي تعانيها الاسواق المصرية منذ فترة ومشكلات السيولة في النقد الاجنبي رغم وجود بوادر مشجعة لزيادتها في الفترة الأخيرة يكون من المناسب عدم التسرع في اسناد ادارة الاحتياط الاجنبي لمصر الى اجانب الا انه في الوقت نفسه قال ان السلطة النقدية قد تعيد التفكير في احياء مشروع استثمار المؤسسات الاجنبية لاحتياطياتها النقدية اذا ما تحسنت بشكل يجعل هناك فائضا يمكن استثماره. يذكر ان مصر تستثمر أموال احتياطياتها النقدية الاجنبية حاليا في سندات وأذون خزانة امريكية وودائع في بنوك عالمية من الدرجة الأولى وتحرص على الابتعاد من دائرة المضاربات في الاسواق العالمية. وكانت مصر قد شرعت في دراسة اسناد استثمار جانب من أموال احتياطياتها النقدية الاجنبية الى مستثمرين اجانب كمرحلة أولى لتعظيم عوائد ومكاسب تلك الاموال وفتح مجالات جديدة للخبرة أمام ادارة السلطة النقدية المصرية في هذا الشأن وكان ذلك منذ عام 1998 عندما زاد الاحتياطي الى نحو 22 مليار دولار. ـ كونا