أعلن فلاح سعيد جبر رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية اثر الندوتين اللتين عقدتا في بغداد مؤخرا حول (التنمية المستديمة) و(اعتماد الاساليب الحديثة في التسويق) . إن هاتين الندوتين العربيتين المتخصصتين جمعتا بين الارتقاء بقدرات الانسان العربي, تمكينا له من استيعاب وتطوير وابتكار الملائم من التقنيات المستجيبة لمفردات التنمية الشاملة المستديمة, والقادر على خلق الادارات الشاملة للجودة في المؤسسات الخدمية والمعامل الانتاجية.. واعتماد الاساليب الحديثة في التسويق وتنمية التجارة العربية البينية والعربية العالمية. وقال لـ (البيان) : ان كلتا الندوتين وجهان لعملة واحدة, إذ ان معيار نجاح أية مؤسسة في العالم اليوم, ان تكون منتجاتها متميزة بالجودة والسعر المناسب, فادارة الجودة الشاملة هي التطبيق الميداني للعلوم الهندسية والتقنية والادارية, والتسويق والترويج هما التطبيق العملي لعلوم الادارة والتسويق, ومجتمعين يعنيان اكتساب ثقة المستهلك ـ المواطن ـ الذي يجب ان تكون متاحة له احتياجاته وخدماته بالجودة الأفضل وبالسعر الأنسب. وأضاف جبر: (انقضى قبل أشهر عصر العصور (القرن العشرين) بكل ما حوى من معطيات ايجابية وسلبية, فقد حققت معظم شعوب الأرض استقلالها السياسي والعديد من التطورات في كل ميادين الحياة, وأسهمت في تصاعد زخام الثورة الصناعية التقنية, كما شهدت البشرية حروبا كونية أودت بحياة الملايين من البشر ودمرت وسحقت مقدرات العديد من المكتسبات الحضارية, وتلك التطورات بمجملها انعكست ايجابيا وسلبيا على الوطن العربي بأقطاره كافة. ولكن أبرز معالم عصر العصور الذي انقضى, التجديد المتلاحق لثورات التكنولوجيا المتعاقبة, للرخاء وللدمار على حد سواء, مما جعل العالم (قرية تكنولوجية صغيرة). ومازالت تلك الثورات التقنية تتجدد في ميادين الطاقة والصناعة والزراعة والمواصلات والاتصالات.. كذلك تعاظمت الشركات متعددة الجنسية التي تملك 40% من مقدرات العالم الاقتصادية والتقنية والاتصالاتية.. وبرزت مجموعة الدول السبع المتقدمة المتحكمة في معظم حركة الحياة الاقتصادية والحضارية العالمية. وازدادت الفجوة اتساعا بين الدول المتقدمة والدول النامية, حيث يزيد معدل دخل الفرد في الدول المتقدمة بأكثر من 20 ضعفا عنه في الدول النامية. وللعلم, فإن 358 فردا من اصحاب المليارات في الدول الرأسمالية, يعادل دخلهم السنوي 2.6 مليار نسمة في العالم النامي. العرب.. والعولمة * وردا على سؤال حول تأثر وتأثير الوطن العربي في اتجاهات (العولمة) الحديثة, قال فلاح سعيد جبر: ـ العولمة.. كنظام اقتصادي دولي, هي في كل المعايير, نظام يفرض سيطرة الولايات المتحدة على العالم, ومعها حلفاؤها من الشركات عابرة القارات, وبعض الدول الصناعية الكبرى.. ليس على المستوى التقني والاقتصادي فحسب, بل يتعدى ذلك ليفرض ثقافات جديدة, ويعطل الخطط التنموية للدول كافة, ويحجم دور الحكومات, ويحول عالمنا الى قسمين (أسياد.. عبيد).. وما يسود عالم اليوم هو مزيج معقد من الاراء والمعتقدات والمصالح والبواعث وسياسة القوة وتزوير الحقائق.. وكل ذلك يتشابك بمهارة غريبة عبر وسائل الاتصال والتكنولوجيا.. والهدف ليس فقط الوصول الى الاسواق وتوسيعها, بل ايجاد وفرض آليات لاعادة هيكلة الانتاج وعلاقات الانتاج على المستوى العالمي, بما يتضمنه ذلك من اعادة قسمة العمل, واستمرارية التفاوت, والهيمنة, ومصادرة القرار الوطني للدول النامية. .. هكذا يجب ان نفهم (العولمة).. وازاء ذلك, فان المستهلك في وطننا العربي, وفي اي مكان من العالم, يريد سلعة على اعلى درجة من الجودة, تستجيب لتلبية احتياجاته, وفق المتاح له من قدرات شرائية, وبافضل الاسعار الاقتصادية.. وتحقيق الجودة المنشودة احد اهم وسائلها الانسان نفسه, وكذلك تحقيق الادارة الشاملة للجودة في اي موقع عطائي له (انتاجي أو خدمي).. وبالتالي, فان عملنا هو اعداد الانسان, وتهيئة افضل البيئات العلمية والاقتصادية لاطلاق ابداعاته, وبذلك لا نعمل على تطويع التكنولوجيات المنقولة, والتي هي ثورية بطبيعتها, لانها تقوم على اساس من التجريب والبحث ومحكومة بالرغبة في زيادة الانتاج والارتقاء به.. بل لنعمل على توليد وابتكار التكنولوجيا التي تلائمنا, بقدراتنا وبتطلعنا الى ما يدور حولنا في العالم.. وبالتالي, فان الادارة الشاملة للجودة, هي اولا وقبل كل شيء, اداة للتطوير الدائم والمستمر, ليس في الارتكاز على مواصفات قياسية معدة فحسب, ولكن زيادة على ذلك ـ لتواكب الاحتياجات المتزايدة للانسان المستهلك في وطننا اولاً, وفي ارجاء الاسواق المستهدفة لتصوير منتجاتنا, وخدماتنا.. لذا فإن الجودة والملاءمة من اهم الوسائل للتصدي إلى الهيمنة الاقتصادية الخارجية. لغة الارقام الحديث النظري ليس هناك اسهل منه, ما لم يؤسس على وقائع وارقام. يقول فلاح جبر: ـ وطننا العربي الكبير, الذي يمتلك اعظم الثروات في العالم, ويمثل قلبه جغرافياً, ويزيد عدد مواطنيه على 275 مليون نسمة, والذي قدمت امته للعالم اهم المرتكزات في شتى العلوم والتقنيات والثقافات عبر التاريخ الحضاري الانساني.. هذا الوطن.. لا يتعدى اجمالي ناتجه القومي باقطاره جميعاً 600 مليار دولار, وهو اقل من ربع انتاج المانيا وحدها. ورغم ان الوطن العربي مهد العلوم والحضارات يدرك, ويؤمن بأهمية البحث العلمي والتطوير التقني, كعنصر اساسي واولي في اي تنمية كانت.. رغم هذا الايمان والادراك, ومع امتلاك امتنا نصيباً مقبولاً من العاملين في البحث العلمي والتطوير التقني.. الا ان اتفاق الوطن العربي على البحث العلمي يوازي (4 بالالف) فقط من معدل الانفاق العالمي عن البحث العلمي. ويعادل فقط ( 2 بالالف) من الناتج الاجمالي للدول العربية, مقارنة بالمتوسط العالمي 4.1%.. وبالمقارنة مع الدول الصناعية فهو اقل من هامش!. كما ان النشر العلمي وتسجيل براءات الاختراع واهن, نتيجة وهن البنية المؤسسية للبحث والتطوير في الدول العربية.. هذه الارقام هي بمثابة و خزة ضمير للامة, لاعطاء عناية افضل, ورعاية اكبر لعلمائها وتقنييها. اما صادراتنا العربية فهي لا تشكل سوى 4.2% من الصادرات العالمية ـ وبضمنها صادرات النفط, في حين تشكل وارداتنا 6.2% من الواردات العالمية, وجلها سلع صناعية واغذية ومعدات وآليات. اما تجارتنا العربية البينية فهي في حدود 14% من اجمالي تجارتنا الخارجية )استيراداً وتصديراً(, مما يتطلب تنميتها ورفع العراقيل امام انسيابيتها على أرضنا العربية. وهذا ما نسعى إلى تحقيقه. بغداد ـ البيان