رغم التنبؤات المتشائمة التي سادت عند بدء التعامل بالعملة الاوروبية اليورو فإن حصيلته اليوم تعد مشجعة فالمقرر للنمو الاقتصادي لعام 2000 ان يبلغ حجم التعامل باليورو 3% من الناتج القومى الاجمالى ان لم يزد عن ذلك حيث يؤكد الاستقرار النقدى الاوروبى مصداقية العملة الموحدة. وقد ذكر تقرير اقتصادى أصدرته سفارة فرنسا بالقاهرة ان اليورو يحوز اليوم على موافقة حوالى 70% من المواطنين في الوقت الذى تسجل معظم الدول المرشحة للانضمام لليورو تطورا ايجابيا لدى الرأي العام فيها. ويؤكد التقرير فوز الرهان على اليورو باعتباره عنصرا يساعد القارة الاوروبية على التكيف مع تطورات الوضع الدولى للرد على العولمة وتحقيق نمو اكبر وتنافس اكبر بين المشروعات مشيرا الى ان الفضل الكبير الذى يحسب لليورو هو اجباره الدول الاوروبية على اعادة تنظيم ميزانيتها العامة بدءا من عام 1993 فضلا عن انه يعد التكملة الجوهرية للسوق المشتركة واصداره يسد نقصا كبيرا في المجال الاوروبى. ويرى التقرير انه بالقضاء على فروق تغيير العمله وجعل المقارنة بين الاسعار سهلة ساهم اليورو في ازالة الحواجز المحيطة بالسوق الاوروبى فوجود سوق كبيرة بدون مخاطر تغيير العملة ساهم في تحسين اوضاع المشروعات. وقال ان المستهلك يعد اكبر المستفيدين من العملة الموحدة فقد كشفت دراسة اجرتها اللجنة عن وجود فروق كبيرة في الاسعار في اوروبا حيث كان يمكن ان تكون قيمة السيارة اغلى 40% في البرتغال عنها في بريطانيا واصبح سعر السيارة موحدا بعد اليورو. ويشير تقرير سفارة فرنسا بالقاهرة الى ان اصدار اليورو لا يعد هدفا في حد ذاته فبوضعه في مساره سيكون نجاحه كاملا في اليوم الذى تكون اوروبا قد حققت فيه كل نتائج التكامل الاقتصادى. وأوضح التقرير انه يتعين على الاتحاد لتحقيق هذاالهدف ان يتكلم اليورو بصوت واحد على الساحة الدولية حتى يكون اداة فعالة للوقاية من الازمات وادارتها والمساهمة في اصلاح النظام النقدى والمالى الدولى. كما يقتضى ذلك اكتمال الاتحاد النقدى والتحضير بشكل متقن للمهلة التى تنتهى في اول يناير 2002 فاصدار العملات المعدنية والورقية لليورو سيسبب مشاكل نفسية وعملية لا يستهان بها بالنسبة للمواطنين و يتعين ايضا زيادة الاندماج بين الاسواق المالية الاوروبية والذى يستدعى في بعض الاحيان نقل المسوولية الى مستوى الجماعة فضلا عن المطالبة بأن تتوافق الحدود الموقتة لليورو والتى تضم حاليا احدى عشر دولة مع حدود الاتحاد الاوروبى في المستقبل والتى من المنتظر ان تضم 30 دولة. ويؤكد التقرير ان العملة الموحدة تخضع لضغط خاص فطبقا للمعاهدة تبقى قيادة السياسات الاقتصادية تابعة للاختصاص الوطنى ولكن ضعف التماسك الشامل لمجموع السياسات الاقتصادية الوطنية المختلفة من شأنه تصعيب عمل البنك المركزى الاوروبى الضامن لاستقرار الاسعار والمؤهل لقيادة السياسة النقدية على المستوى الاوروبي. جدير بالذكر ان اوروبا بدأت التعامل بعملتها في الاول من يناير 1999 بعد ان اقرت معاهدة ماستريخت التى تم التصديق عليها عام 1992. ـ أ.ش.أ