قالت مصادر خليجية ان ممثلين للقطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية قد وعدوا بمفاتحة بنك الصادرات الامريكي ببدء حوار مع غرف التجارة بدول مجلس التعاون لانشاء بنك خليجي امريكي لتمويل الصادرات. وأبلغت هذه المصادر (البيان) انه سيتم الطلب من ادارة الجمارك الامريكية تشكيل فريق لتقديم المساعدة والتوصيات لتسريع قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس وانه سيتم ابلاغ الجانبين الحكوميين الخليجي والأمريكي بما يتم بشأن هذين الموضوعين في اجتماعات الجولات المقبلة من الحوار الاقتصادي. وأوضحت هذه المصادر ان جولة الحوار الاقتصادي العاشرة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة ستعقد في اكتوبر المقبل في واشنطن بمشاركة ممثلين عن الحكومتين والقطاع الخاص, فيما أكدت هذه المصادر ان هناك اتفاقا على عقد المؤتمر الثالث لرجال الأعمال من الجانبين بعد الانتخابات الامريكية في فبراير أو مارس 2001. وأضافت ان وزراء التجارة بدول المجلس سوف يناقشون خلال اجتماعهم المقبل في التاسع من سبتمبر المقبل مذكرة للأمانة العامة بشأن الحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية تمهيدا لوضع تصورات عملية حول كيفية تفعيله. ووفقا للمذكرة التي حصلت (البيان) على نسخة منها فإنه سعيا من دول المجلس في تحقيق التكامل والتنسيق فيما بينها في مختلف المجالات ورغبة في العمل ككتلة واحدة في التعامل مع العالم الخارجي, وافق المجلس الوزاري لدول المجلس على فتح حوارات اقتصادية مع الدول والمجموعة الاقتصادية الدولية, ونظرا للعلاقة المتينة والعريقة بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, ولتعزيز وتقوية هذه العلاقات فقد اتفق الجانبان عام 1985م على اقامة حوار اقتصادي بين الجانبين. وقد عقد حتى الآن تسع جولات تم خلالها العمل على تعميق العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية في مجالات شتى كما تم فيها بحث سبل تعزيز وتنمية التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين. وتوضح المذكرة انه في سبيل جذب الاستثمارات الامريكية إلى دول المجلس, قامت هذه الدول باتخاذ العديد من الخطوات الايجابية لتحسين المناخ الاستثماري فيها وجعله اكثر جذبا للمستثمر الامريكي وغيره فقد تم تعديل انظمة الاستثمار الاجنبي في دول المجلس حيث تتضمن هذه التعديلات امكانية التملك الكامل للمستثمر الاجنبي. وقد اشاد الجانب الامريكي في جولة الحوار الاخيرة بقرار وزراء المالية بدول المجلس في اجتماعهم الاخير بالغاء شرط الملكية وبالخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس في سبيل تحسين نظام الاستثمار الاجنبي وما اتخذته بشأن حقوق الملكية الفكرية. اما على الجانب التجاري فالولايات المتحدة الامريكية تعتبر ثاني اكبر شريك تجاري لدول المجلس, ورغم التطور في التبادل التجاري بين الجانبين الا ان صادرات دول المجلس إلى الولايات المتحدة الامريكية تواجه بعض الصعوبات في الوصول إلى الاسواق الامريكية مما ادى إلى تفاقم العجز في الميزان التجاري بين الجانبين الذي مازال في صالح الولايات المتحدة الامريكية. وقد قامت دول المجلس من خلال جولات الحوار المتعددة ببحث السبل الكفيلة لزيادة صادرات دول المجلس إلى السوق الامريكية وحثت الجانب الامريكي على التعاون في هذا الموضوع. وترى الامانة العامة للمجلس انه من النتائج الايجابية للحوار الاقتصادي تعزيز التعاون بين دول المجلس والولايات المتحدة في مجالات عدة منها التعاون في مجال المواصفات والمقاييس حيث اقيمت العديد من الندوات وورش العمل الهادفة لتعزيز التعاون في هذه المجالس بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, وتحقق من هذا التعاون توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المواصفات والمقاييس بين هيئة المواصفات والمقاييس لدول المجلس وهيئة المواصفات الامريكية تتجدد تلقائياً ويتم من خلالها تقديم المساعدات الفنية في هذا المجال من الولايات المتحدة إلى دول المجلس. كما تحقق نتيجة لهذا الحوار اقامة لقاءات لرجال الاعمال الخليجيين والامريكيين تم خلالها بحث المواضيع بين الجانبين فقد بدأت مشاركة رجال الاعمال في هذه الحوارات مما سيعزز التعاون الاقتصادي بين القطاع الحكومي وقطاع رجال الاعمال من الجانبين وسيعمل على زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين. ويدعو الجانب الامريكي إلى تعزيز التعاون بين الغرف التجارية الخليجية ونقاط المجموعات التجارية الامريكية الموجودة في بعض دول المجلس, حيث يرى ان هذا التعاون لا يقلل ولا يتعارض مع دور الغرفة التجارية العربية الامريكية. وبشكل عام فإن هذه الحوارات تهدف من ضمن ما تهدف اليه إلى: ـ تشجيع التجارة والاستثمار عن طريق وضع سياسات تساهم في تسهيل التبادل التجاري بين الجانبين وزيادة الاستثمارات الامريكية في دول المجلس. ـ التأكيد على اهمية الاجتماعات الفنية التي تعقد بين المختصين من الجانبين للبحث في مواضيع متخصصة تهم الطرفين. ـ العمل على تحقيق تعاون استثماري بين الجانبين من خلال ابرام اتفاقيات ثنائية للاستثمار بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية. ـ منع الازدواج الضريبي من خلال تبادل مذكرات تفاهم للاعفاء الضريبي المتبادل, وقد بدأ بمناقشة الاعفاء المتبادل على الدخل من النقل البحري والجوي, وتم تبادل مثل هذه المذكرات بين عدد من دول المجلس (دولة الامارات, دولة البحرين, دولة قطر) والاتصالات جارية للتوصل الى مثل هذا مع بقية دول المجلس. ـ زيادة التعاون في مجال براءات الاختراع وحماية الملكية الفكرية, وقد اتخذت دول المجلس خطوات ايجابية في هذا الشأن في سبيل الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية الخاصة بهذا الموضوع. كما ان هناك تعاونا في هذا المجال بين مكتب براءات الاختراع لدول المجلس ومكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي. مما سبق نخلص للآتي: ـ اهمية الحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, وضرورة العمل على استمرار هذا الحوار وتطويره, لتسهيل وزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين. ـ ان من اهداف هذا الحوار العمل على تحرير التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الطرفين. وقد يكون من الأنسب لدول المجلس العمل على التوصل مع الجانب الأمريكي الى اتفاقية تعاون اقتصادي يتم من خلالها التوصل الى اتفاقية لاقامة منطقة تجارة حرة, اسوة بما يتم مع الاتحاد الأوروبي. ولكن قد يكون من الصعب تحقيق هذا الآن بسبب رفض الكونجرس الامريكي لاقامة مناطق للتجارة الحرة, ولعل فشل جمهورية مصر العربية في التوصل الى اتفاقية لمنطقة التجارة الحرة رغم المحاولات الكثيرة يعكس هذا الموقف. ـ ضرورة عقد لقاءات دورية بين وزير التجارة الامريكي ووزراء التجارة في دول المجلس او مع وزير تجارة دولة الرئاسة لدول المجلس نظرا لما تعطيه هذه اللقاءات من دعم ودفعة قوية للحوار الاقتصادي. ـ هناك العديد من العقبات التي تعترض دخول صادرات دول المجلس للسوق الأمريكية, وجزء من هذه العقبات مرتبط با لحكومة الأمريكية, وهذا يتطلب تكثيف الاتصالات مع المسئولين في الحكومة الأمريكية وعلى مختلف المستويات لازالة هذه العقبات, وان لا يكتفي كما هو الحال الآن بإثارة هذه العقبات اثناء الحوار الاقتصادي, والاكتفاء من قبل الجانب الأمريكي بالوعد بالنظر في ذلك. ـ لرجال الاعمال من الجانبين دور كبير في تعزيز وتطوير التبادل التجاري والاستثمار بين الجانبين وازالة بعض العوائق التي تحد من تطور هذا التبادل, لذا فان تكثيف الاتصالات واللقاءات بين القطاع الخاص من الجانبين مطلب ضروري. ويجب ان تتم اللقاءات في مواعيد محددة وان يكون التحضير لها بصورة يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المرجوة منها. ـ دول المجلس دول نامية, تحتاج الى تأهيل المختصين فيها ويمكن تحقيق ذلك عن طريق المساعدات الفنية من الجانب الأمريكي, وذلك بتكثيف عقد الندوات وورش العمل وبرامج التدريب في مختلف المجالات. * يشهد المناخ الاستثماري في دول المجلس تطورا كبيرا وهناك العديد من الخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس في سبيل جذب المستثمرين, إلا ان الملاحظ احجام المستثمرين الأمريكيين عن الاستثمار في دول المجلس, حيث ان الاستثمارات الأمريكية في دول المجلس ضعيفة ولا تقارن باستثماراتها في دول اخرى. لذا على دول المجلس التركيز على هذا الجانب في اللقاءات التي تتم مع الجانب الأمريكي.