شهد اجمال الانفاق الاستهلاكي النهائي في الامارات زيادة ملحوظة العام الماضي بسبب ارتفاع الدخل القومي, الامر الذي انعكس بصورة ايجابية على متوسط دخل الفرد الذي ارتفع من 49.2 الف درهم في عام 1998 الى 55 الف درهم عام 1999 بحيث يصنف من بين اعلى متوسطات الدخل الفردي في العالم, ليزداد اجمالي الانفاق الاستهلاكي النهائى من 119.3 مليون درهم الى 126 مليون درهم خلال السنتين الماضيتين. وتمر السوق المحلية بمرحلة منافسة شديدة بين المنتجين المحليين والمستوردين على حد سواء في مجال الاعلان باعتباره بوابة التسويق, بالتزامن مع ارتفاع القدرة الشرائية للمستهلكين, واتسمت الاعلانات المحلية في معظمها بالمبالغة, في ظل غياب قانون محلي يحمي المستهلك, وعلى الرغم من النشاط الملموس الذي تبذله دائرة المواصفات والمقاييس في الدولة, بالاضافة الى التنسيق الواضح بين جهودها وجهود هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون الخليجي, فإن السوق المحلية لاتزال مفتوحة أمام معظم انواع السلع على اختلاف مستويات انتاجها ومواصفاتها, ويرجع السبب وراء ذلك الى غياب الرقابة على المواصفات والمقاييس عند الاستيراد ففي حين تمارس مختبرات البلديات دورا رقابيا على بعض السلع خاصة المواد الغذائية المستوردة, تعاني مختبرات بلديات عدد من الامارات من ضعف الامكانيات, ومن جهة ثانية يؤدي عدم التنسيق بين الموانيء والمطارات المحلية احيانا الى تلاعب بعض التجار بادخال السلعة التي رفضت احدى امارات الدولة السماح باستيرادها وتداولها من موانىء امارة اخرى, ويدفع المستهلك المحلي ثمن ذلك. وتعتبر زيادة الخيارات الاستهلاكية المتاحة في السوق المحلية من اهم مزايا انضمام الدولة الى منظمة التجارة العالمية بالنسبة للمستهلك المحلي كما اوضحت دراسة للدكتورة سهير السبع حول المنافسة والمستهلك المحلي وردت في مجلة التجارة والصناعة التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة دبي بحيث تؤدي زيادة حدة المنافسة في السوق الى تحسين النوعيات او تخفيض الاسعار الى جانب ذلك فإن الانضمام للمنظمة سيكون من شأنه زيادة شفافية المعلومات. التي يساعد توافرها على اتخاذ القرارات الاستهلاكية وتسهيل التوصل للقرارات الافضل بالنسبة للمستهلك والمنتج في الوقت ذاته. ويعد قطاع الصناعات الصيدلانية من اكثر القطاعات تضررا من تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة في السوق المحلية والسوق العربية بشكل عام وترجع اهمية هذه الصناعة الى انها تعتبر من الصناعات الاستراتيجية نظرا لدورها في تأمين العلاج الرخيص محليا لقطاع عريض من المواطنين بدلا من الاعتماد التام على استيراد الدواء الاجنبي المرتفع التكلفة لدرجة تثقل كاهل المريض العربي وموازين المدفوعات العربية على حد سواء, لذا اخطرت الدولة المنظمة بتأجيل تطبيق اتفاقية المواد الصيدلانية حتى عام 2005. ولذلك من اجل منح صناعة الدواء المحلية فرصة لرفع مقدرتها التنافسية الى درجة تمكنها من الصمود في وجه المنافسة الاجنبية لما في ذلك من حماية المستهلك المحلي من ارتفاع اسعار الدواء الاجنبي. وفي الوقت نفسه من المتوقع ان يؤدي تقليص الدعم والحماية المفروضين على صادرات المنتجات الزراعية الى رفع اسعار الواردات الغذائية, وفي ذلك اتاحة افضل لتسويق المنتجات المحلية وان كان ارتفاع اسعار الواردات الغذائية يشكل عبئا على المستهلك العربي والميزانية الحكومية. ولا يقتصر ذلك على الامارات فحسب بل سيتعداه للدول العربية ككل. وهو امر بالغ الاهمية على ضوء حقيقة ان الدول العربية تستورد حوالي 10% من اجمالي حجم التجارة العالمية في المواد الغذائية اي نحو 35 مليار دولار, بينما صادرات الغذاء العربي ككل تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا. اما بالنسبة لاتفاقيات الاستثمار والتجارة فإن الامارات لم تتخذ قرارا محددا بعد اذ بدأت احالة الموضوع لمزيد من الدراسة من قبل منظمة الاونكتاد ولم تقدم اي التزامات في هذا الشأن انتظارا لنتائج الدراسة المذكورة, حيث ان الامارات تفضل ان تظل الشراكة وفقا لما هو مطبق حاليا (51% رأسمال وطني و49% رأسمال اجنبي). ويؤيد كثير من الاقتصاديون الابقاء على هذا الوضع. خاصة وان الدراسات الميدانية تشير دائما الى التزايد المستمر في حجم الاستثمارات الاجنبية التي تتأسس في الدولة وفي سائر الدول العربية مما يعتبر سيفا ذا حدين اذ ان الشركات متعددة الجنسية لا تقيم مصانع مكملة للقطاعات القائمة فعلا بل تعمد لتأسيس مصانع تتنافس مع الشركات الوطنية على المواد الخام والمدخلات المتاحة, وهذه المصانع الاجنبية يغلب ان يكون لديها القدرة على تحمل مخاطر التسويق والانتاج لمرحلة تكفي للنيل من الحصة السوقية المتاحة للشركات الوطنية الى درجة اخراجها تدريجيا من السوق ومن ثم تنفرد بها الشركات الاجنبية وتجني المكاسب التي قد تثقل كاهل المستهلك المحلي فيما بعد دون ان يكون لديه البديل عنها. من المعروف ان الحقوق الثمانية الاساسية للمستهلك كما اقرتها المنظمة الدولية للمستهلكين هي: حق السلامة ـ حق الاستماع الى اراء المستهلك ـ حق توفير احتياجاته الاساسية ـ حق التعويض ـ حق التثقيف ـ حق الحياة في بيئة صحية. وقد اجمعت معظم جمعيات حماية المستهلك على ان منظمة التجارة العالمية لم تف بوعودها التي نصت عليها بشأن حماية حقوق المستهلك وقد اشارت المنظمة الدولية لمستهلك في احد تقاريرها ان حقوق المستهلك ستكون في خطر شديد يجعلها هشة في ظل القوانين الحالية لمنظمة التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال عندما تتعارض قوانين تصدير بعض السلع لدول معينة مع نظم وقواعد حماية المستهلك للدول المستوردة تقوم حكومات تلك الدول (المصدرة) بالضغط من خلال مفاوضيها مع منظمة التجارة العالمية لالغاء تلك النظم او التخفيف منها. ومن هذا المنطلق على الحكومات المشاركة في هذه المفاوضات ان تركز على مسألة حماية مستهلكيها. ضرورة تفعيل الهيكل التشريعي لحماية المستهلك رغم قيام عدد كبير من دول العالم بسن تشريعات لحماية المستهلك فإن هذه التشريعات لم تكن في معظم الاحيان كافية وفعالة من حيث الصياغة والتطبيق, لاسيما بالنظر الى عدم نمطية المشاكل التي يواجهها المستهلك في اية دولة وظهور مشاكل جديدة لم تكن واردة وقت سن القوانين, او بسبب تعدد اساليب الغش والتدليس ومهارة بعض المنتجين في ابتكار وسائل غير مشروعة للتلاعب, اضافة الى النقص الذي تعاني منه الهيئات القائمة على حماية المستهلك وتطبيق هذه القوانين في معظم الدول ليس فقط من ناحية توافر الكوادر المتخصصة والمؤهلة لمواجهة كل الحالات, ولكن ايضا بسبب محدودية الحالات التي يقوم فيها المتضررون بالابلاغ عن المخالفات او حالات الغش التي يتعرضون لها. ورغم الجهود التي بذلت لتطوير التشريعات التي تنظم الممارسات الاقتصادية المحلية فلايزال هناك الكثير من النقاط التي يجب العمل على استكمالها لاسيما بسبب التطور السريع في مجالات التجارة المتعلقة بحماية المستهلك, فحتى الآن لا توجد قوانين منظمة لممارسات التجارة الالكترونية وما قد ينجم عنها من اشكاليات قانونية قد يكون المستهلك هو الخاسر الوحيد فيها. وقد اشارت بعض الدراسات الى ان استخدام التجارة الالكترونية يتطلب درجة عالية من الوعي بالقوانين. والا ينصح المستهلكون بعدم اللجوء لهذا الاسلوب من الممارسات التجارية المتقدمة حماية لهم من الخسائر المالية والاقتصادية والصحية التي قد يتعرضون لها. وقد تواتر الحديث عن اهمية تلك التشريعات لاسيما منذ اعلنت مؤسسة الامارات للاتصالات رسميا في منتصف العام 1999 عن طرح مشروعها للتجارة الالكترونية (كومترست) حيث يمكن اتمام تعاملات التجارة الالكترونية باستخدام الهواتف المتحركة بالاضافة الى شبكة الانترنت. وتتزايد اهميتها بالنظر الى التزايد السريع والمتوقع في حجم تعاملات التجارة الالكترونية والتسوق عبر الانترنت الذي تشير الاحصائيات الى انه اصبح يجتذب حوالي 50000 مليون مستخدم لهذه الخدمة عبر العالم. وتلخص بعض القوانين الاشكالية التي تواجه التجارة الالكترونية في الامارات بأن التطور الاقتصادي والتجاري الذي تحقق محليا تم بمعدلات بالغة السرعة بالمقارنة لما هو سائد في الدول الاخرى, غير انه لم يتزامن مع تطور تشريعي مماثل بنفس القدر من السرعة والشمولية, وهو ما يجب العمل على تدراكه بأسرع وقت حماية للمستهلك المحلي والاقتصاد الوطني في آن واحد.