كشف مجلس الشعب في تقرير أحالته الى الحكومة مؤخرا ان نصيب مصر في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لم يتجاوز 2.1 مليار دولار, بينما وصل نصيب الصين الى 2.244 مليار دولار, ونصيب الأرجنتين والبرازيل والمكسيك 2.249 مليار دولار وذلك في عام 1997. وقال التقرير الذي كان يتحدث عن التنمية التكنولوجية في مصر, ان سياسة جذب الاستثمار لم تنجح في زيادة معدلات التصدير الطبيعية وهو مؤشر ضعف سياسة تشجيع نقل التكنولوجيا الى مصر, وهو ما دفع الحكومة المصرية هذا العام الى الاعلان عن برنامج للتنمية التكنولوجية في محاولة لاحداث نقلة نوعية تساعد على خلق مناخ موات للاستثمار الأجنبي المباشر ويشجع على نقل التكنولوجيا الحديثة الى مصر. وانتقد التقرير قانون التجارة الجديد, وتنظيم عقد نقل التكنولوجيا, حيث أكد ان هذا القانون أخذ بفكرة الحلول الوسط في ظل منافسة عالمية شرسة تتنافس فيها الدول النامية على جذب الاستثمار المباشر. خاصة من مصدري التكنولوجيا كما انه مال في موارده الى الحلول الوسيطة الى جانب القيود الحمائية متأثرا بتيار كان سائدا في الستينات والسبعينات وتجاوزته أغلب الدول النامية منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات. وأشار الى ان قانون التجارة قد وضع العديد من القيود على حرية المتعاقدين على نقل واستيراد التكنولوجيا وانه يخشى من تواجدها اضعاف الموقف التفاوضي المصري. كما ان الاصرار على تطبيق القانون الوطني كقاعدة آمرة يتعارض مع الاتجاه العالمي المتزايد الى تطبيق قواعد القانون التجاري الدولي. وان استمرار ذلك ربما يؤدي الى تفضيل الشركات متعددة الجنسية الكبرى نقل التكنو لوجيا واستثمارها في الدول المنافسة الأخرى والتي تتيح قدرا أكبر من المرونة والحرية للمتعاقدين. وذكر البرلمان ان قانون الاستثمار لم يؤهل مصر حتى الآن لجذب الاستثمارات الأجنبية على أراضيها. في الوقت الذي لم تنجح فيه السياسات المصرية في جذب الاستثمار في زيادة معدلات التصدير. وأرجع البرلمان عدم نجاح قانون ضمانات وحوافز الاستثمار في دفع عجلة التنمية وركود السوق المصري الى الروتين الحكومي وعدم كفاءة خدمات النقل والافراج الجمركي وزيادة رسوم خدمات الموانىء ثلاثة أمثال منافسيها. وزيادة سعر الثمن بنسبتة 15% الى 20% عن أسعار منافسيها وارتفاع سعر الشحن الجوي ضعف سعر الشحن الجوي في اسرائيل. اضافة الى العبء البيروقراطي وارتفاع سعر المدخلات اللازمة للسلع المنتجة للتصدير وضرائب المبيعات وعدم كفاءة نظم الاستيراد والافراج الجمركي مدللا على ذلك بأن ما يقوم به موظف مصلحة الجمارك المصرية بتخليص ما يساوي 600 ألف دولار من الواردات في العام مقابل 666 مليون دولار لموظف الجمارك في سنغافورة. وحذر البرلمان من العراقيل التي تقف أمام استيعاب الصناعة للتكنولوجيا فضلا عن عدم قدرتها على خلق وتوليد التكنولوجيا الوطنية. وأشار الى افتقار الصناعة الوطنية لمراكز التصميم والتطوير والاعتماد على المصانع وخطوط الانتاج المستعملة والمستوردة من الخارج والانفصال شبه التام بين الصناعة والبحث العلمي في مصر. وكذلك ضعف الامكانيات التكنولوجية المتاحة بشركات قطاع الأعمال. وأوضح ان 50% من شركات قطاع الأعمال تفتقر الى الامكانيات وتحتاج الى تدعيم في مجالات تصميم وتصنيع المعدات بنسبة 75% وفي خدمات وأبحاث التسويق بنسبة 69% وفي تصميم المشروعات المتكاملة بنسبة 65% وخدمات ما بعد البيع 64% ودراسات الجدوى التفصيلية بنسبة 60% وأبحاث المواد الخام وتطويرها بنسبة 58% وتطوير العمليات التطبيقية والجودة والمعاملات بنسبة 52% وتصميم المنتجات بنسبة 50% والتدريب الداخلي بنسبة 55%. انتقد البرلمان ضعف الامكانيات الموجهة من الشركات الصناعية على الأبحاث والتطوير. وكشف ان ما ينفق من أموال في الصناعات التعدينية يصل الى 77.0% والصناعات الكيماوية الى 184.0% والصناعات المعدنية 146.0% وفي صناعات الغزل والنسيج 132.0% وفي الصناعات الهندسية 73.0% والصناعات الغذائية 73.0% مشيرا الى ان هذه النسبة لا تزيد على 2.0% من قيمة الانتاج. أكد البرلمان على ضرورة اصدار قانون جديد لتنظيم الصناعة و نقل التكنولوجيا خاصة وان القانون المالي مضى عليه 42 عاما, واعادة النظر في قوانين حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وحماية حق المؤلف والعلامات التجارية وطالب بسرعة اصدار تشريع جديد موحد للاتصالات لتحديد الخدمات في مجال الاتصالات واصدار قانون للتجارة الالكترونية لتنظيم قواعد العمل في هذه التجارة. ودعا الى رفض الاتفاقيات التي تؤثر سلبا على الاقتصاد القومي اذا ما تعلق الأمر بوجود تكنولوجيا محلية بديلة عن تلك التي يتم التعاقد بشأنها ورفض الاتفاقيات ذات الشروط التقليدية التي تؤدي الى ارتفاع تكلفة نقلها. وأكد مجلس الشعب في تقريره عن التنمية التكنولوجية ضرورة تقليل الفجوة التكنولوجية التي تفصل مصر عن الدول المتقدمة والخروج من دائرة التبعية التكنولوجية بما تتضمنه من انعكاسات على قدرات مصر الانتاجية والصناعية والوصول الى تنمية تكنولوجية مناسبة تؤدي الى زيادة النمو الاقتصادي والصادرات والقدرة التنافسية للمنتجات المصرية محليا وعالميا وتساعد على حل مشكلة البطالة. وقال ان هناك مجالات تكنولوجية تعتبر مصر من الدول المتقدمة فيها مثل تكنولوجيا الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والبناء والدواء وبعض الصناع ات الكيماوية وهناك مجالات تأخرت مصر في الأخذ بها مثل صناعات السلع الاستثمارية والهندسية والسيارات والكيماويات الأساسية ومعدات توليد الطاقة والبتروكيماويات وهناك مجالات حديثة على مصر مثل تكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة والهندسة الوراثية والالكترونيات الجديدة. وذكر ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحد القطاعات الحاكمة في التنمية التكنولوجية ويجب ان تدخل مصر فيها بقوة للحاق بالدول المتقدمة وأشار الى ان حجم العرض والطلب على الحاسبات بمفردها يبلغ 291 مليار دولار سنويا ويبلغ العرض والطلب لنقل المعلومات من خلال شبكة الانترنت نحو 200 مليار دولار سنويا. كما يبلغ انتاج العالم من صناعة التكنولوجيا والمعلومات نحو 2.1 تريليون دولار. أضاف ان حجم صناعة الالكترونيات في مصر يبلغ 400 مليون دولار ومتوسط النمو السنوي 8.15% مشيرا الى ان اهم المشكلات التي تواجه صناعة الالكترونيات والمعلوماتية في مصر هما ضعف مساهمة قطاع البحث والتطوير وتقادم خطوط الانتاج في المصانع وعدم وجود مناخ مناسب لجذب الاستثمارات وعدم وجود مواصفات قياسية وطنية تتوافق مع المواصفات الدولية وضعف قواعد حماية حقوق الملكية الفكرية وغياب استراتيجية محددة لصنا عة الالكترونيات. وطالب بضرورة وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع المستجدات العالمية للوصول الى مركز عالمي متميز في مجال تكنولوجيا الالكترونيات والمعلوماتية وتتضمن بحلول عام 2005 الوصول الى حجم انتاج يعادل مليار دولار وخلق فرص عمل في هذا المجال المائة ألف نسخة.. أكد على ضرورة دخول مجال الهندسة الوراثية لأنها تخدم خطط التنمية الزراعية والسكانية وتوافر كوادر مدربة في مراكز ومعاهد البحث العلمي والجامعات للدخول في هذا المجال. وشدد على اهمية تكنولوجيا صناعة السيارات كأحد القطاعات الرائدة التي تدفع صناعة السيارات المصرية من مرحلة التجميع الى التصنيع الكامل. خصص التقرير مساحة كبيرة لتكنولوجيا صناعة الكيماويات والأدوية فأوضح ان لمصر خبرة كبيرة في تصنيع المستحضرات الصيدلية ولكن ليس أساسيات تكنولوجيا صناعة الخامات ولا توجد أبحاث دوائية وتكنولوجيا الرقابة على الجودة وذكر ان صناعة الدواء في مصر بدأت متزامنة مع الهند وسابقة للأرجنتين واسرائيل ولكن هذه البلاد سبقت مصر كما لحقت بعض الدول العربية بمصر من حيث نوع ومستوى الصناعة مثل الأردن والعراق والامارات والمغرب وفلسطين. أضاف ان الميزان التجاري لقطاع الدواء الأردني يتفوق على الميزان التجاري لقطاع الدواء المصري عدة مرات إذ بلغ تصدير الدواء الأردني 93/94 أكثر من أربع مرات مثيله في مصر. أكد التقرير ان مصر تمتلك الآن العديد من مقومات نجاح استراتيجية قومية للتنمية التكنولوجية أهمها الارادة السياسية والتوجه القومي والموارد البشرية. وطالب التقرير بضرورة النهوض بالتعليم والتنمية البشرية ورفع الوعي التكنولوجي للمجتمع وتنمية الطلب المحلي على المنتجات والخدمات التكنولوجية وتشجيع الاستثمار في الأنشطة التكنولوجية وتوفير التمويل اللازم للتنمية التكنولوجية. والنهوض بالبحث العلمي ومراكز البحوث والتطوير والاستعانة بالخبرات الدولية المتقدمة في هذا المجال ووضع الحوافز للأنشطة التصديرية والنهوض بالبحث العلمي ومراكز البحوث والتطوير والاستعانة بالخبرات الدولية المتقدمة في هذا المجال ووضع الحوافز للأنشطة التصديرية والنهوض بالتشريعات المرتبطة بنقل واستيعاب التكنولوجيا. قال الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان قضية التنمية التكنولوجية أصبحت قضية عامة وتعني كافة مجالات الخدمات والانتاج, وأضاف ان قضية البحث العلمي والتنمية التكنولوجية وجهان لعملة واحدة مؤكدا ضرورة العناية بالثقافة العلمية وحث الأطفال على الأخذ بهذه الثقافة. وطالب شهاب بزيادة الانفاق على البحث العلمي مشيرا الى ان نسبة الانفاق على البحث العلمي زادت وأصبحت حوالي 6.9 مليار جنيه. مؤكدا ان الدولة معنية بزيادة الانفاق في هذا المجال. وأضاف ان الدولة ليست المسئول الوحيد عن البحث العلمي ولابد من مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال وان يستفيد من المراكز البحثية الوطنية. وأكد الوزير على ضرورة ترشيد الانفاق في أبحاث البحث العلمي وعدم تكرار البحث الواحد في أكثر من جهة. مشيرا الى ان هناك عددا من الاجراءات التي اتخذت لوقف هذا التكرار وترشيد الانفاق, وان هناك نسبة كبيرة من أبحاث المراكز العلمية يتم تسويقها في الوزارات وشركات القطاع الخاص. وأشار الى ان الحكومة بصدد اعداد مشروع قانون موحد لحماية الملكية الفكرية. وان هناك خطة استراتيجية للنهوض بالبحث العلمي وبرنامج زمني للنهوض بالأبحاث في مجال الالكترونيات وأكد ان العام الجامعي القادم سوف يشهد طفرة في مجال استخدام الكمبيوتر والانترنت بالتعاون مع وزارة الاتصالات والمعلومات, وقال الدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة والتنمية التكنولوجية ان الناتج المحلي للصناعة والتعدين عام 98/99 حوالي 55 مليار جنيه وهو أكبر اسهام في الناتج المحلي وأكد ان مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية, وان السلع الصناعية من أهم وسائل تحسين الصادرات. مشيرا الى ان الرئيس حسني مبارك طالب بأن يكون المشروع القومي هو اقامة قاعدة تكنولوجية على أرض مصر فتم استحداث وزارة التنمية التكنولوجية لتحقيق هذا الهدف. وأوضح ان التطورات العالمية أوجبت ضرورة الاهتمام بالصناعة المصرية لمواجهة الصناعات العالمية ولذلك يجب انشاء برامج مكثفة للتنمية التكنولوجية. وتطوير استخدام الثروة المعدنية واقامة مؤسسات تكنولوجية وانشاء شركة قابضة للتنمية الصناعية والتصميم الصناعي وادارة المصانع. وأشار الى ضرورة استقلال كافة القطاعات العاملة في مجال الصناعة وتدريب الكوادر وتأسيس شركات معدات الصناعة واستغلال الطاقات المتعطلة وأكد ضرورة حماية المستهلك وتقديم أفضل انتاج له للحد من الاستيراد. وقال الدكتور أحمد نظيف وزير الاتصالات والمعلومات ان هناك خطة تم اعدادها في بناء صناعة قوية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهدف التصدير وبناء مجتمع معلومات مصري الى دخول تكنولوجيا المعلومات في نسيج المجتمع وفي كل المجالات لزيادة كفاءتها. أضاف ان الخطة تعمل على محاور عديدة وهي محور التنمية البشرية لأنها عماد الصناعة ومصر غنية بشبابها الذي يستطيع ان يسهم في هذه الصناعة ويجب اعداد الشباب من خريجي الجامعات لانتاج برامج يتم تسويقها في الخارج ويتم تدريب خمسة آلاف خريج سنويا. وأضاف ان المحاور تتضمن تشجيع الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات وتنمية البنية الأساسية أي وجود شبكة اتصالات على أعلى مستوى وتحرير صناعة الاتصالات واشراك القطاع الخاص فيه وبناء قواعد المعلومات الوطنية لتعميم استخدام المعلومات. وأكد ان تنفيذ هذه الخطة يوفر 600 ألف فرصة عمل سنويا. ودخلا يزيد على المليار دولار سنويا. وأكد عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب. إن مصر مهيأة تماما للدخول ضمن الدول المتقدمة تكنولوجيا بفضل القيادة السياسية الواعية والمدركة لأهمية هذا المجال. وقال ان التنمية التكنولوجية ستساعد على زيادة الانتاج وتوافر فرص عمل عديدة للشباب. وحذر من عدم الأخذ بالتكنولوجيا المتقدمة في الصناعة المصرية إذ سيؤدي ذلك الى تفضيل المستهلك للمنتجات الأجنبية ويقل الطلب على المنتجات المصرية. وطالب القطاع الخاص برصد الاعتمادات الكافية لتطوير البحوث والاستعانة بالتكنولوجيا المتقدمة في الانتاج. وقال محمد أبوالعينين انه لابد من وضع استراتيجية قومية للتنمية التكنولوجية واجتذاب الاستثمارات اللازمة لذلك وتدريب العمالة المصرية. وأكد ان مصر لديها كل مقومات نجاح التنمية التكنولوجية وطالب بأن يكون هناك مسئول ينسق بين الوزارات المختلفة والقطاع الخاص في هذا المجال وان يكون الوعي التكنولوجي متوافرا لدى المواطنين. وطالب بالاهتمام بتطوير التعليم وزيادة المحتوى التكنولوجي في البرامج الدراسية واعادة تأهيل الكوادر وتدريبها على مجالات جديدة وتجميع جهود كل معاهد مراكز البحوث العلمية في مصر والتركيز على الأنشطة التكنولوجية المعنية والاهتمام بالنابغين في مجالات البحث العليم. وقال أحمد أبوزيد ان مصر شهدت تقدما في المجال التكنولوجي في العشرين عاما الأخيرة, وأكد على ضرورة النهوض بالبحث العلمي في المجالات التكنولوجية لزيادة الانتاج والصادرات, وزيادة مخصصات البحث العلمي واعداد كوادر مدربة في كافةالمجالات والربط بين مراكز البحث العلمي والشركات الكبرى لخدمة التكنولوجيا وطالب خالد محيي الدين بضرورة توافر الميزانية المناسبة للبحث العلمي وتدريب كوادر لدخول مجال التكنولوجيا, وأشار الى ان التقرير لم يتناول البعد القومي العربي للتكنولوجيا, وأكد على ضرورة توعية الشعب بالعملية التكنولوجية لانه بدون الناس لن تكون هناك استخدامات تكنولوجية. القاهرة ـ مكتب البيان
