بعد قرن من الزمان من تحول استخدام الساعة من وضعها في الجيب إلى ارتدائها في المعصم, بدأت الساعات تؤدي وظائف اكثر من مجرد قياس الوقت. بدأت شركات الساعات تحولها إلى هواتف متحركة يرتديها المستخدمون في المعصم, وتشغيل اسطوانات موسيقية متناهية الصغر. وحتى استخدام الانترنت من خلالها مما يمثل تحديا لشركات انتاج الهاتف المتحرك بصفة عامة, والهاتف المتحرك بخاصية الانترنت بصفة خاصة. تنتج شركة سواتش جروب ساعات تجمع بين شرائح الكترونية مبرمجة وهوائي صغير يرسل اشارات لاسلكية وتستخدم للاسترشاد بها في مضمار التزلج على الجليد وفي الرحلات والمنتجعات ونظام النقل العام في فنلندا. والجديد على برامج شركات انتاج الساعات السويسرية هي ساعات سواتش توك, التي تستخدم نظام جي.اس.ام الشائع في اوروبا في تشغيل الهاتف المتحرك. يقول نيك هايك رئيس شركة ساعات سواتش ان الناس خاصة الشباب يبحثون عن تكنولوجيا جديدة انيقة ويراهن على ان ايطاليا مثلاً, حيث تسيطر شركة سواتش على 51% من سوقها للساعات, سوف يشتري كل سكانها الساعة الجديدة التي تحمل خاصية الهاتف المتحرك اذا شاهد احدهم شخصاً في احد المقاهي يلقي بالتحية عبر ساعته ليتحدث إلى طرف آخر على الهاتف اللاسلكي. ان التعاون بين الساعات واجهزة الاتصال اللاسلكي يمثل تهديداً لشركات انتاج الهواتف المتحركة مثل اريكسون السويدية وغيرها, الذين يواجهون منافسة جديدة من شركات تصنيع الالكترونيات الاستهلاكية. شركة سامسونج للالكترونيات وكاسيو للحواسيب الآلية مثلاً يتعاونان في تطبيقات جديدة من تكنولوجيا الاتصال اللاسلكي لطرحها في الاسواق بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة. على عكس ذلك كبريات شركات انتاج الهواتف المتحركة التي تبيع الهواتف من فترة طويلة بكميات كبيرة لشركات الاتصال المملوكة للحكومات وغيرها من الشركات, بدأت الآن فقط تتعلم كيف تستجيب بسرعة للتغيرات في اذواق المستهلكين واتجاهات الموضة. يقول جيرالد جوير استاذ تكنولوجيا الاتصالات في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم ان شركات سوتي وسواتش وننتندو كلها اصبحت شركات منافسة لشركة اريكسون ولوسنتس في انحاء العالم, ولديها خبرات اكبر في صناعة الكماليات للجماهير. فهم يعرفون كيف يطرحون المنتجات في السوق بسرعة. والمؤكد ان شركات تصنيع اجهزة الاتصال سوف يفيدون من تزايد الطلب على المنتجات اللاسلكية سواء كانت من الهواتف المتحركة او ساعات بخاصية هواتف, لأن هذا يدعو إلى حاجة اكبر لبنية تحتية للاتصالات, السوق الذي تسيطر عليه شركة اريكسون. وتتعلم شركات الهاتف المتحرك تدريجياً ان تكون شركات منتجة لسلع استهلاكية. فقد تحولت نوكيا للهواتف المتحركة في فنلندا مثلاً إلى جعل هواتفها تشبه كماليات على احدث الصرعات من حيث الالوان والاحجام. وكشفت شركة اريكسون في الوقت نفسه عن جهاز اتصال لاسلكي له شاشة مسطحة يسمح لمن يستخدمه بأن يستخدم الانترنت, واجراء المحادثات الهاتفية والتحكم في الاجهزة المنزلية واجهزة التلفاز. وسوف يطرح هذا الهاتف في الاسواق الامريكية قبل نهاية العام الجاري. يقول جان امرنبرنج المتحدث باسم اريكسون ان المنافسة بين العلامات التجارية الكبيرة في اتساع كبير ولذلك نحاول توسيع قاعدة منتجاتنا وانواعها. من المؤكد سيكون هناك حاجة دائما للتركيز على التكنولوجيا التي ننتجها. فإن شركة سواتش مثلاً لا تنتج التكنولوجيا اللاسلكية التي تضعها على ساعاتها. لكن هذا لم يوقف سواتش من تطوير منتجات جديدة. ان نظام الاتصال على ساعات سواتش الذي استخدام اول مرة في سويسرا عام 1995 يستخدم في اكثر من 450 منتجعاً سنوياً. ويبرمج مستخدمو هذه الساعات في المنتجعات الشتوية على تردد لاسلكي من خلال هوائي في الساعات يتعرفون من خلاله على انهم دفعوا تكلفة المكالمات. ولأن ترددات اللاسلكي تسري داخل الملابس, فلا يحتاج مستخدموها حتى إلى رفع اكمام ملابسهم عند استخدام الساعة في الاتصال اللاسلكي. ويقول اندريا اولمان مدير التسويق في شركة انسبراكر نوردكيتنبانين النمساوية التي تدير منتجعات التزلج على الجليد في منطقة الالب النمساوية ان كثيراً من المتزلجين في هذه المنطقة يشترون هذه الساعات الهواتف, خاصة الذين يأتون بانتظام. ويقول انه لديه واحدة منها ولا ينساها ابداً. والحقيقة ان كل من العاملين في الشركة لديه واحدة من هذه الساعات رخيصة الثمن. هناك جهاز مماثل امام الذين يستخدمون المواصلات العامة في المنطقة, لكن ما بين 500 و140 الف فقط من الذين يقضون العطلات فقط يستخدمونها. ويقول باتي راينيو مدير التخطيط في شركة المنتجعات ان هذه الاجهزة مفيدة جداً. وتقول شركة سواتش انها تتفاوض مع هيئات النقل العام في بازل وجنيف لاستخدام هذا النظام. تطورات هامة تطرح شركة سواتش هذا العام ساعة يمكن من خلالها استخدام شبكة الانترنت, لكنها لا تتوقع امكانبة قراءة الرسائل الالكترونية عليها. لكن الشركة تقول ان ساعة سواتش نيث انفيدر تستخدم نفس التكنولوجيا التي وفرتها الشركة للمتزلجين على الجليد فيستطيع مستخدمو الانترنت تمرير الساعة المبرمجة على حاملة فأرة الكترونية تحتو ي على هوائي ومجس الكتروني يقرأ كلمة السر ويقوم آليا بتسجيل المواقع العشرة المفضلة لصاحب الجهاز ويظهرها على الشاشة. يقول هايك ان الساعة التي تتكلف 77.85 ـ 19.111 يورو وحاملة الفأرة الالكترونية ليست خيالاً بل هي الخطوة الاولى نحو انتاج ساعة سواتش سوف تمكن من الاتصال بالانترنت وفتح الطريق امام اجهزة اخرى عديدة للقيام بذلك, من معدات مكتبية بالحاسب الآلي إلى هواتف متحركة إلى شاشات مشاهدة الافلام على متن الطائرات. ويقول ان هناك اتجاهين في شركة سواتش هما ساعات للاتصال الهاتفي وساعات لتصفح الانترنت. ويرى أن هناك امكانات وتوقعات كبيرة بمستقبل باهر لساعات الاتصال الهاتفي, لكنه يؤكد ان هناك امكانيات اكبر امام الساعات التي تستطيع التعرف عليك وتقدم لك خدمات. رغم ان الخبراء في هذه الصناعة يعتقدون ان تكنولوجيا الاتصال سوف تلعب دوراً هاماً في المستقبل, لا يزالون يختلفون اذا كانت سواتش سوف تكون في المقدمة. ويقول دانييل رازدمس نائب رئيس شركة جيما انفورميش الاستشارية انه لا يعتقد ان سواتش شركة رائدة في تكنولوجيا الاتصال على مستوى العالم لكن ساعات سواتش للاتصال ابتكار مبكر لامكانات استخدام هذه التكنولوجيا. ظهرت ساعة سواتش توك لاول مرة في معرض في المانيا عام ,1998 لكن الشركة لم تسوقها حتى الآن لانها لم تكن بعد في وضع يسمح بانشاء خط للانتاج لهذه الساعات. وخلال العامين الماضيين, صغرت الشركة من حجم الساعة وطوعتها لنظام جي.اس.ام للاتصال اللاسلكي المستخدم في اوروبا. وتقول شركة سواتش ان ساعات سواتش توك سوف تسمح بالحديث الهاتفي لعدة ساعات ويصل مدة عمل بطاريتها بعد الشحن لمدة 18 ـ 24 ساعة, وتقرر ان يكون سعرها 250 يورو إلى 325 يورو. ويشير هايك انه سيكشف عن هذه الساعة في دورة الالعاب الاوليمبية في سيدني في سبتمبر العام الجاري. ويستبعد هايك المنافسة من شركتي موتورولا وسامسونج من منافسة شركته بخصوص هذه الساعة. ويقول المستهلك يبحث عن تصميمات عصرية مثل ساعة اليد ذات التصميم الجيد والعلامة التجارية المعروفة, فإذا كان هناك ساعة ذات تصميم رائع بحيث تعمل كهاتف متحرك لماذا تاخذ ساعة بتصميم ميكانيكي من سامسونج التي لا تاريخ لها في مجال الساعات؟ وتعترف شركة سامسونج ان ساعتها ذات الهاتف المتحرك لا تزال في مرحلة البداية. وتقول اذا لم يكن احد اخترع الحاسب الآلي الذي كان بحجم الديناصور, لما كنا الآن في موقع متقدم في مجال الحاسب المحمول وحاسب الجيب. منافسون آخرون طرحت سامسونج ساعتها التي تزن 50 جراما وبها هاتف متحرك في كوريا الجنوبية من ابريل الماضي, وهي غالية الثمن, يصل ثمنها إلى 655 يورو, ولا يمكن الحصول عليها حالياً الا من خلال التسوق عبر الانترنت. وعرضت شركة موتورولا ساعتها ذات الهاتف المتحرك (واتشفون) في معرض الماني في العام الجاري, لكنها لا تزال تفكر في امكانية تسويق هذه الساعة. لأن تصميم الساعة غير جذاب, ومفتاح الهوائي يخرج من السطح السفلي للساعة. كما طورت موتورولا ايضا جهاز هاتف متحرك اطلقت عليه (فيدفون) ويحتوي على كاميرا صغيرة الحجم. لكن وجود الهوائي في ساعة موتورولا يجعل تصميمها غير جذاب مثل ساعة سامسونج كبيرة الحجم, بحيث لا يمكن وضعها تحت معصم القميص بسهولة. غير ان كارمن ليتز مديرة تسويق موتورولا في المانيا لا تزال تدافع عن تصميم هذه الساعة وتقول انها لا تعتقد ان احداً يريد اخفاء هذا المنتج تحت ملابسه وتفيد انه يمكن ان تختفي تحت كم السترة. وتعتزم كاسيو البدء في تسويق ساعتها التي تسمع من خلالها اسطوانة موسيقية صغيرة )بسعر 260 يورو( والكاميرا التي ترتديها على المعصم )بسعر 270 يورو( العام الحالي. وتستطيع هذه الكاميرا تخزين مئة صورة, ويمكن اظهار هذه الصور على حاسب آلي منزلي وطباعتها من طابعته. ويمكن لساعة الاسطوانات الموسيقية تشغيل اسطوانة لمدة 33 دقيقة بجودة صوت عالية تماثل صوت الاقراص المدمجة الموسيقية من خلال حاسب آلي ويصاحبها سماعات اذن خاصة وكابل لتوصيلها بالحاسب الآلي. وكلا هذين المنتجين يؤديان وظيفة الساعة بالطبع ايضا. كتب المحرر الاقتصادي