بلغ تدهور سعر اليورو انخفاضا ملحوظا بنسبة 22% عن مستوى القيمة التي طرح بها في الاسواق العالمية بداية 1999. في الوقت الذي وصل فيه معدل النمو الاقتصادي في الدول الاوروبية هذا العام 2000 بنسبة تتراوح بين 3 و5.3% بالمقارنة عن عام 99 حيث كانت معدلات نسبة النمو 4.2%, وقد ادى استمرار انخفاض قيمة سعر العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) لمزيد من القلق في الاوساط الاقتصادية داخل دول اليورولاند الاحدى عشرة, حيث اوضح التقرير الشهري للبنك المركزي الاوروبي ان (تراجع سعر اليورو مؤخراً يؤثر على التطورات المستقبلية لحالة التضخم ويزيد من حدتها. اضافة إلى ان استمرار حركة النمو الاقتصادي الاوروبية تساهم ايضاً في زيادة عناصر المخاطرة التي تحمل في طياتها فرصة اكبر لزيادة معدلات التضخم. ومن ناحية اخرى تؤدي لزيادة القروض البنكية التي تقبل عليها بيوت المال والاستثمار املا في ارتفاع سعر اليورو مستقبلاً. اضافة إلى ان احتياطي الاموال يتزايد نظرا لعدم وجود قنوات استثمارية ومنافذ تشغيل آمنة المخاطر, كما ان ارتفاع اسعار النفط التي تدفع قيمتها الدول الاوروبية بالدولار الامريكي ـ الذي يحظى بقيمة عالية ـ ويستنفذ فروق اسعار تتحملها اوروبا جراء حسابات اليورو في مقابل الدولار في سوق النفط العالمي. في ذات الوقت تتحمل مصاف ومعامل تكرير النفط وشركات التنقيب تكاليف انتاج عالية. وهو الامر الذي يجلب معه زيادة في اسعار الطاقة تضطر الشركات النفطية لاضافتها على حساب المستهلك النهائي, كما اكد تقرير البنك المركزي الاوروبي اكثر من مرة على عدم وجود مؤشرات توضح ثمة تحسن او استقرار للعملة الاوروبية الموحدة في المستقبل القريب) في ذات الوقت اكد مصدر اقتصادي رفيع المستوى لـ (البيان) في فرانكفورت على (وجود خلافات في وجهات النظر بين خبراء البنك المركزي الاوروبي ECB_ حول ارتفاع سعر الفوائد البنكية على القروض, مشيراً إلى ان عدم حسم هذه الخلافات وتقريب وجهات النظر قبل انقضاء فصل الصيف سيؤدي لمزيد من تدهور قيمة اليورو. كما اعرب عن امله في ان يتمكن البنك المركزي الاوروبي من التوصل لحلول اقتصادية وقرارات عملية في اجتماع 31 الشهر الجاري. وان الفرصة الاخيرة ستكون في الاجتماع الذي سيليه والمقرر عقده في 14 سبتمبر المقبل) . وتشير بعض التوقعات إلى وجود خطة تقضي برفع نسبة اعادة التمويلات بقيمة تتراوح بين 1/4 و1/2 عن النسبة الحالية والتي تبلغ 35.4%, كل هذه المفارقات الاقتصادية وتضارب وجهات نظر رجالات البنوك والمال في اوروبا ادت لفقدان الثقة في عملة اليورو. وستكشف الاسابيع المقبلة مدى قدرة هؤلاء على علاج العملة الاوروبية والعمل على استقرارها.