انهت اسواق المال العالمية تعاملات الاسبوع الماضي على تفاوت بين الصعود تارة والهبوط تارة اخرى. وذلك بسبب المخاوف المحتملة لرفع آخر لاسعار الفائدة الامريكية في الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الاتحادية صانعة السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي )البنك المركزي الامريكي(. وقد بدأ الاسبوع بمكاسب لاصدارات في قطاعات الاقتصاد الامريكي ثم اقبال في منتصف الاسبوع على شراء اسهم الاتصالات والتكنولوجيا بعد اعلان شركة سيسكو سيستمز عن تسجيل ارباح قوية لينتهي بالعودة إلى الشركات التقليدية مثل صناع الكيماويات وشركات الادوية. على جانب آخر شهدت السوق اليابانية هدوءاً حذراً اثر قرار المصرف المركزي الياباني برفع اسعار الفائدة لاول مرة منذ عشر سنوات رافضاً طلباً لم يسبق له مثيل من جانب الحكومة بتأجيل تلك الخطوة ومنهياً 18 شهراً من سياسة الفائدة الصفرية التي تجعل اقتراض الاموال مجانياً تقريباً حيث اعلن مجلس السياسات التابع للبنك المركزي الياباني رفع مستواه المستهدف لاسعار فائدة ليلة واحدة 25.0% وذلك بعد التحسن الواضح الذي اظهره الاقتصاد الياباني الذي تعثر طويلاً كما اغلقت الاسهم الاوروبية على تفاوت أواخر التعامل امس الاول بعد ان فجر تراجع مبكر لسوق ناسداك تحولاً للمستثمرين عن قطاعات التكنولوجيا والاتصالات إلى شركات الاقتصاد القديم. وقادت اسهم الاتصالات قائمة الاصدارات الخاسرة اذ هبط سهم سيمنز 3% ونزل الكاتل 7.3% وانخفض فيليبس الكترونكس بنسبة 3.2%. وسجلت اسهم شركات الادوية والتأمين التي ينظر اليها باعتبارها اسهم دفاعية ضد تقلبات السوق اداء طيبا الى حد بعيد اذ ارتفع سهم شركة ايجون الهولندية للتامين بنسبة 31.4 في المئة وتقدم سهم شركة باير الالمانية للادوية بنسبة 3.2 في المئة. واسفر عدم وجود انباء بشأن شركات اوروبية بعينها ايضا عن المزيد من تأثر البورصات الاوروبية بمجريات الامور في وول ستريت. وقالت شارون كومبس المحلل لاسواق الاسهم الاوروبية في مؤسسة اتش اس بي سي سكيوريتيز (ان مؤشر ناسداك كانت له القيادة بشكل رئيسي وهذا الامر الحق الضرر بالاسهم التكنولوجية في اوروبا) . واضافت ان اسعار الاسهم التكنولوجية خاصة تلك المتداولة في الولايات المتحدة تفترض تحقق نمو اقتصادي قوي في العام المقبل الا ان هذا الامر لم يعد مؤكدا. وتراجع مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه اسهم الشركات التكنولوجية باكثر من 5.1 في المئة عند الفتح وسط عمليات بيع لاسهم شركة ديل كمبيوتر بعد ان ثبط مستوى ارباحها في الربع الثاني من العام الحالي عزم المستثمرين. وقلص المؤشر كثيرا من خسائره ليبقى منخفضا 29 نقطة او بنسبة 79ر. في المئة عندما اغلقت معظم البورصات وارتفع المؤشر في وقت لاحق. وارتفع مؤشر داو جونز الذي يضم اسهم الشركات الصناعية الامريكية الممتازة 115 نقطة او بنسبة 06.1 في المئة الى 11024 نقطة وذلك بفضل تحول المستثمرين عن اسهم الاقتصاد الجديد واقبالهم بصورة اكبر على الاسهم التقليدية. وارتفع مؤشر يوروتوب الذي يضم اسهم 300 شركة بنسبة 22.0 في المئة فيما تراجع مؤشر يورو ستوكس بنسبة 14.0 في المئة. وانتعش المؤشران بعد ان قلص ناسداك خسائره. واغلق مؤشر فاينانشال تايمز/100 في بورصة لندن دونما تغير يذكر عن مستواه في الاقفال السابق فيما تراجع مؤشر كاك/40 في بورصة باريس عند الاقفال بمقدار 15.0 في المئة. اما في بورصة فرانكفورت فقد ارتفع مؤشر داكس في التعاملات المسائية عندما بدأ ناسداك في الانتعاش. وقد بدأ الاسبوع بمكاسب لاصدارات في قطاعات الاقتصاد الامريكي ثم اقبال في منتصف الاسبوع علي شراء اسهم الاتصالات والتكنولوجيا بعد اعلان شركة سيسكو سيستمز عن تسجيل ارباح قوية لينتهي بالعودة الي الشركات التقليدية مثل صناع الكيماويات وشركات الادوية. وتجتمع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية صانعة السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) في 22 من اغسطس وقال محللون ان مجموعة اخرى من التقارير الاقتصادية التي اذيعت امس الاول عن اسعار المنتجين ومبيعات التجزئة عزز الاعتقاد بان تكاليف الاقتراض ستبقى دون تغيير. وقالت وزارة العمل ان مؤشر اسعار المنتجين الذي يقيس الاسعار المدفوعة للمصانع والمزارع وغيرها من مؤسسات الانتاج لم يتغير في يوليو بعد ارتفاعه في يونيو بنسبة 6.0 في المئة. وباستبعاد اسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة زاد المؤشر الاساسي لاسعار المنتجين 1.0 في المئة فحسب بعدما تراجع 1.0 في المئة في الشهر السابق. وكان اقتصاديون في وول ستريت توقعوا ارتفاع كل من المؤشرين الكلي والاساسي لاسعار المنتجين بنسبة 1.0 في المئة. غير ان تقريرا منفصلا عن ارقام قوية على غير المتوقع لمبيعات التجزئة الامريكية الشهر الماضي يشير الى ان انفاق المستهلكين الذي يعتبر احد المحركات الاساسية لنمو النشاط الاقتصادي الامريكي مستمر في التوسع. وقالت وزارة التجارة انه في يوليو ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 7.0 في المئة بما يفوق التوقعات الى 271 مليار دولار بعد ارتفاعها 4.0 في المئة في يونيو. وباستبعاد مبيعات السيارات زادت مبيعات التجزئة 6.0 في المئة مقارنة مع زيادتها 3.0 في المئة في يونيو. وكان محللون استطلعت رويترز اراءهم توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة 4.0 في المئة في يوليو. وتوقع المحللون ايضا زيادة مبيعات التجزئة باستبعاد مبيعات السيارات بنفس النسبة. ردت الاسواق بهدوء على تلك الخطوة من جانب البنك المركزي الياباني وهي الخطوة التي توقعتها كل وسائل الاعلام المحلية امس الاول اذ لم يرتفع الين الياباني الا لفترة وجيزة اثر اعلان القرار. وردت البنوك على الخطوة اذ رفع بنك ساناوا اسعار فائدته على الودائع بمقدار 05.0 نقطة مئوية الى 1.0 في المئة وذلك بعد دقائق على اعلان القرار. وتفاوتت تقييمات الاقتصاديين للقرار ما بين ترحيب بتأكيد بنك اليابان المركزي لاستقلاله وقلق لما اعتبره اخرون مخاطرة لا داعي لها من جانب البنك المركزي. وقال مايك نادريت بمؤسسة دريسدنر كلينورت بينسون اسيا (نعتقد انه من المحتمل ان يكون )القرار( امرا ملائما بالنظر الى الاساسيات الاقتصادية الا انه يدفعنا الى القول باننا نعتقد انه يتعين على البنك المركزي الياباني الانتظار ريثما يرى ملامح الانتعاش قبل اتخاذ قرار) واستطرد نادريت قائلا (لماذا المخاطرة بعرقلة الانتعاش) . واضاف (النظام المالي لايزال )في وضع( دقيق للغاية انه في حاجة الى بعض الرعاية الحذرة الودودة) . وحتى يوم الاثنين الماضي كانت الاسواق تجمع على ان البنك المركزي الياباني سيبقي اسعار الفائدة عند مستوياتها الصفرية هذا الشهر انتظارا لتقييم الخطر المتمثل في افلاس شركة سلسلة متاجر سوجو المحدودة وهي ثاني اكبر حالة افلاس لشركة يابانية بعد الحرب العالمية الثانية. وكان القلق بشأن تداعيات افلاس سوجو على الثقة في الاقتصاد الياباني قد غلت يد البنك المركزي الياباني في الشهر الماضي وذلك رغم ان مجلس السياسات التابع للبنك المركزي كان قد صمم على ان خطر الانكماش ولى بصورة كبيرة وهو معياره الاقتصادي لانهاء سياسة الفائدة صفر. وقال هايامي ان افلاس سوجو لم يؤد الى القلق بشأن النظام المالي برمته. الا ان احد العوامل الرئيسية الكامنة وراء القرار يتمثل على ما يبدو في رفض البنك المركزي الياباني لتكتيكات الذراع القوية من جانب الحكومة. وقال هيامي (المادة الثالثة من قانون البنك المركزي الياباني تجعل البنك مسئولا عن العملة وعمليات سوق النقد. اننا شعرنا باننا في حاجة الى ممارسة السلطة في هذا الوقت) . اما بالنسبة للعملة الياباينة (الين) فقد ارتفع سعره لفترة وجيزة امس الاول بعدما رفع بنك اليابان المركزي للمرة الاولى منذ عشر سنوات سعر الفائدة على تعاملات ليلة واحدة الى 25.0 بالمئة الا ان صعوده تبدد بعدما اثار رفع سعر الفائدة مخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي الياباني. وتراجعت العملة اليابانية امام اليورو الاوروبي الذي سجل اعلى مستوياته في أسبوع مقابل الدولار مقتربا من المستوى المرتفع الذي بلغه أمام العملة اليابانية في أعقاب نشر تقرير المركزي الاوروبي امس. وتوقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز اراءهم ابقاء البنك المركزي الياباني على أسعار الفائدة دون تغير غير ان اسواق المال أخذت في حسبانها امكانية رفع أسعار الفائدة بعدما صعد ماسارو هايامي محافظ البنك المركزي الياباني حملته هذا الاسبوع لوقف سياسة سعر الفائدة الصفري التي دامت 18 شهرا. واسفر رفع سعر الفائدة اليابانية عن تراجع الدولار بنحو ربع ين في اول الامر الى 50.108 ينات غير ان الين تراجع بعدما اثار محللون ومتعاملون مخاوف بشأن تأثير تحرك البنك المركزي على انتعاش اقتصاد اليابان. وارتفع اليورو مقابل الين الى اعلى مستوياته خلال امس مسجلا نحو 30.99 يناً مع ارتفاع العملة الاوروبية الموحدة الى 9141.0 دولار. وتوقع متعاملون ان يكون لرفع سعر الفائدة اثرا اكثر سلبية على الين الاسبوع المقبل اذا هبطت الاسهم اليابانية بسبب مخاوف افلاس شركات جديدة. ـ الوكالات