عنوان (1) : إن سلوك الموظفيـن والعاملين, هو الذي يحدد النظرة الكلية للعميل نحو المؤسسة, فالموظف أو العامل مهم جدا ولابد أن يكون مزودا بنظم ورؤية معينة ونموذج معين, هـذه النماذج في النهاية, لا تعدو أن تكون مؤسسة على نظريات مختلفة سواء كانت نفعية أو ثقافية أو اجتماعية ...الخ عنوان (2) يجب عدم التوقف عندما تنتهي من مهمة, وتحقق الهدف, بل يجب أن تنصب وتتعب بغيرها, بمهمة أخرى, بعمل آخر, بهدف آخر, باستراتيجية, باختراع, باكتشاف بتجديد يجب أن نلاحظ أن النظم الكلية ونظم الإنسان والأسرة والمدرسة والمؤسسة, يجب أن تعمل بشكل كلي, وليست بشكل جزئي, وأن كل جزء لا يعمل بمعزل عن الجزء الآخر, فالكل يوجد في الأجزاء, كجسد الإنسان الذي تتضافر به جميع أعضاء الجسم, وأعمالها ووظائفها لاجراء عمل معين, وإذا أشتكى عضو من أعضاء الجسد, تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى, وتلك حقيقة ضربها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, كمثل في حديثه المشهور والذي ما من أحد منا لم يرد إلى سمعه أو قرأه (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) حديث شريف. إذا ما أخذنا بنظرية النظم الكلية, فلا بد من آلية للتعامل معها, ونعتقد أن آلية التفكير النظمي الكلى هي الأنسب, فعندما ننظر في نظام معين, وربمـا ننظر لنوعه أو طبيعة عمله, ولتقريب ذلك في مثال, فإنه إذا مرض الإنسان, فإن الطبيب المعالج, يكفيه أن يأخذ عينة من الدم, ودرجة الحرارة, لتعطى الطبيب, مؤشرا عاما عن حالة المريض , بغض النظر عن أي جزء يصيبه المرض من الجسم, لأن باقي الأعضاء تتداعى له بالسهر والحمى. فإذا انتقلنا من نظام الإنسان نفسه إلى نظام آخر كالمؤسسات والشركات, فإن العميل عند إلقائه نظرة كلية على المؤسسة من خلال ما تقدمه من منتجات أو خدمات, وهى الشيء الذي يراه من خلال سلوك الشخص الذي يقدم هذه المنتجات, والذي يتعامل مع العميل, بالتالي, فإن سلوك الموظفيـن والعاملين, هو الذي يحدد النظرة الكلية للعميل نحو المؤسسة, فالموظف أو العامل مهم جدا, لا بد من أن يكون مزودا بنظم ورؤية معينة ونموذج معين, هـذه النماذج في النهاية, لا تعدو أن تكون مؤسسة على نظريات مختلفة سواء كانت نفعية أو ثقافية أو اجتماعية ...الخ. لكن هل هذه النفعية مطلقة, وبدون حدود وقيود, طبعا لا, فلا بد مـن نظم أخرى, تقيد هذه النظم, ومثل هذه النظم لا تخرج عن كونها نظم اعتراف ونظم شكر. غفلة نظم العولمة عن الاعتراف والشكر نحن لا نقول أن هذه النظريات, وهذه النماذج خاطئة, ولا تصلح فالنموذج الأمريكي له مزاياه وعيوبه, والأوروبي له مزاياه وعيوبه, والياباني له مزاياه وعيوبه, والصيني له مزاياه وعيوبه, وحتى النماذج الأخرى لها مزاياها وعيوبها. إنما نقول, أن هـذه النماذج, قد غفلت عن النظم الربانية الكلية, بالتالي اعتراها خلل, وأصبحت معرضة للـزوال, وان كان بعض منظريها ومؤلفيها يفترضون ثباتها, وأنها أصبحت تشكل نهاية التاريخ, لقد غفلت هذه النظم عن نظم كلية, يتضح من خلال متابعتها وتأملها, أنها مصابة بالخلل, بغض النظر عن الأجزاء الصالحة الأخرى منها, كالتقدم التكنولوجي أو المال والإدارة والجودة ومعاملة الناس والتدريب والتطوير والابتكار والتجديد واحترام وتطبيق القانون ... الخ. لقد غفلت هذه النظم, عما لم يغفل عنه, نبي الله سليمان بن داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسـلام, والذي وهبه الله وآتاه من نظم الملك والقدرات والتسخيرات, ما لم يؤت أحدا من الناس أو العالمين, فكانت الطيور والحيوانات والخيل والجن, والذي عنده علم من الكتاب, كل يعمل له بأمر الله, بالإضافة إلى العلم والحكمة, وتعليمه منطق الطير, ووسائل الاتصال بالحيوان, وفهمه على النملة, وتبسمه من قولها, وغياب الهدهد, وتـوعـده بالعذاب أو الذبح, وإتيان الهدهد بنبأ معين من سبأ حول المرأة, التي كانت تحكم قومها, وأوتيت من كل شيء, ولها عرش عظيم, ومع ذلك كانت تسجد وقومها للشمس ..... الخ, حيث كان هناك خلل في النظرة الكلية للأمور وللنظم عند تلك المرأة وقومها. لقد كان الخلل عند هذه المرأة أنها غير معترفة, وضلت الطريق, لأن عدم اعترافها, بأن هناك خالقا وهو الله, جعلها تسجد للشمس, في حين ان سليمان اعترف, ولم يغفل عن هذا الاعتراف, وكانت المكافأة, هو أن الله فضله على كثير من الناس, فحمد الله على ذلك التفضيل على غيره من العباد المؤمنين, وعندما أراد أن يأتي بعرشها قبل أن يأتوه مسلمين, وعزوفه عن استعمال عفريت من الجن, الذي أستعد بأن يحضر العرش قبل أن يقوم سليمان من مقامه, وموافقة سليمان عليه السلام علـى عرض الذي عنده علم من الكتاب, والذي أحضره قبل أن يـرتد طرفه إليه, وليس بعد ارتداد الطرف, وهى باعتقادي مسألة, يمكن أن تكون الحـد النهائي لطاقة العقل البشرى على اختراع وابتكار أداة للاتصال, وتحريك ونقل ليس فقط المعلـومات والبيانات كما يحصل الآن, وكما هو معروف الآن من خلال وسائل الاتصال, ونظم التكنولوجيا والبريد الإلكتروني والإنترنت, بل بنقل الأشياء المحسوسة بطرفة عين, ولقد كتبنا حول هذه الموضوع, ووضعنا فرضية لذلك حول إمكانية نقل الأشياء المحسوسة بطرفة عين من مكان إلى آخر في أحد أبحاثنا, وبعد ذلك بخمسة شهور توصل عالم نمساوي إلى هـذه النظرية, وأثبت مخبريا بإمكانية نقل المادة بعد تفكيكها, وقد سمى الجزيء الذي توصلنا إليه, بالفوتون, وقد نشرت الصحف ذلك الخبر, وبعد ذلك بفترة أثبت العالم جف كامبل في معهد كاليفورنيا تلك النظرية, المهـم أن سليمـان عليه السلام, وعى درس غفلت عنه كل النظم والنماذج الموجودة وهذا الدرس هو (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومـن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم) (سورة النمل: الآية40). فتنة النماذج الأخرى أن المال هو من العلم والعقل هو الرب إن معظم النماذج والنظم الأخرى, تقول, بأن ما لديها من حضارة وتقدم وعلم وملك ومال, أنه عمل عقلي بحت وعلمي من ذاتها, وأن العقل هو الرب, وهى السقطة التي سقطها قارون, والذي لم يع الدرس, كما وعاه سليمان عليه السلام, ومن بعده وعته بلقيس, عندما أسلمت مع سليمان لله رب العالمين. نحن نعرف أن قارون كان من قوم موسى عليه السلام, وأتاه الله من الكنوز, ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة من أولى القوة, وعندما قيل له أحسن كما أحسن الله إليك, ولا تتبع الفساد في الحياة الدنيا قال قولته والتي تقولها الآن معظم النماذج والنظم (قال إنمـا أوتيته علـى علم عندي) (سورة القصص: الآية78(فكانت النتيجة, أن خسف الله به وبداره الأرض, حتى أن الذين كانوا يتمنون مثل ما أوتي قارون, أصبحوا يقولون: (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر, لولا أن من الله علينا لخسف بنا) (سورة القصص: الآية 82). ان الله سبحانه وتعالى, أعلم بعباده, وما يحفزهم ويشجعهم على الابتكار والعلم, ولا بد لمضاربنا أو مضاربتنا أن تعي هذه المسألة, وألا يعتقد في يوم من الأيام, بأن ما عنده وعندها من شركات وأموال وعملاء وأرصدة, إنما كان ذلك بعلم من عنده أو عندها, صحيح أن الإنسان يفكر ليعمل ويجد ويجتهد ويعمل, ويأكل مما تعمله يداه, إلا أن ذلك, كرم من الله, أن يشرك الإنسان بالعمل ولإبداع والتجديد, ولكن بنسبة قليلة, وذلك على سبيل الاعتراف بالعمل الإنساني من قبل الله-سبحانه وتعالى- والذي هو حافز له لعمل المزيد, ولكن الأغلبيـة من العطاء العلمي, والتي تبلغ أكثر من 80 % فهو من الله-سبحانه وتعالى- مباشرة أو غير مباشرة, والله يقدر أن يضيق العطاء مثلما يبسطه لمن يشاء, فتلك مسألة لا يعلمها إلا الله, ومسألة الإبداع والابتكار والخلق والرزق هي مسائل تكرم الله, فأشرك عباده وعبيده فيها, ليكونوا خالقين ومبدعين ورازقين, ومع ذلك فإن على هؤلاء المبدعين والرازقين والمبتكرين, أن يقروا, بأن الله أحسن الخالقين, وأن الله خير الرازقين, وألا يقتربوا من مرحلة الظن من ذلك, لهذا السبب قلنا, ان على النظم, ألا تغفل عن نظم الاعتراف والإقرار والشكر. فالإقرار بأن المال, مال الله, يوجب تنفيذ نظم الإنفاق والصرف, وتنفيذ تعليمات الله في ذلك, وهو إخراج الزكاة وصرفها في مصارفها المحددة, ولمن يرغب بالإحسان والإنفاق, والإقراض, فإن ذلك سيوفى له في الدنيا والآخرة أضعافا, وهو من باب الشكر, إذن لابد من نظم الشكر والحمد. فإذا شكر الإنسان, فإن الزيادة متحققة (لئن شكرتم لأزيدنكم) (سورة إبراهيم: الآية 7). والشكر له صور متعددة سواء على صعيد العبادة أو المعاملات أو الأنفاق أو العلم أو العمل الصالح أو الدفاع عن الحق, ومساعدة الناس, وقضاء حوائجهم, وكل ذلك يدخل فى نظم العمل الصالح كنظام من النظم الكلية للأعمال, ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى, المهم أن يعمل الإنسان عملا, ليحيا حياة طيبة, ويجزى أحسن مما عمل طبقا لقوله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (سورة النحل الآية97(إذا كان هذا على مستوى العمل الصالح, فكيف بالنسبة للإبداع والاكتشافات التي تفيد الإنسان, لا شك أن للعلماء درجات وقائمة العطاء الآلهي طويلة, وإعطاء الله وكلماته ونظمه لا تنفذ أبدا, وعطاؤه لنا هو القرآن الكريم, الذي جعله جامعـا لكل النظم المقروءة, والتي تعكس النظم المرئية وغير المرئية, وجامعا لنقاط قوانا, فالمسلمون بدون القرآن لا شيء, على هامش التاريخ بشهادة أنفسنا وبشهادة غيرنا. نظم القرآن وقاية وإستراتيجية لتحقيق الأهداف والمهمة ان لم يحقق تمسكنـا بالقـرآن, الذكـر والحضارة والسمعـة والسيادة, فعلى الأقل, هو وقاية وصيانة لنا من سيئات وسلبيات نماذج العولمة الأخرى, ومخاطرها. (وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) (سورة طه: الآية113). (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) (سورة الإسـراء: الآية45). تصور أننا لو نفذنا هذا النظام فقط, وقرأنا القرآن بخشوع وتدبر, فإن الله سيوفر لنا من النظم التي تعمل كستارة وحجاب, بيننا وبين الذيـن لا يؤمنون بالآخرة, وينكرون البعث, فلنتصور, أننا لم نعد نشاهد هذه الفضائيات, إذا كان القائمون عليها لا يؤمنون بالآخرة أو أنهم لا يشاهدون أجسادنا أو ما نقوم به, ولو قرأنا, لما كان هناك من الأعداء الذين يحاولون تمزيق النظم وأحـداث الخلل, كشخص مثل في.أس. نيبول حيث كشف أعماله أحد الراسخين في العلم, فنيبول وغيره من الهتافين في الفضائيات, يحاولون الفصل بين المسلمين من أصل عربي, والمسلمين من أصل غير عربي, إن نظم القرآن لو استعملت بشكل جيد لما قال: نيبول بالفصل بين من أعتنق الإسلام من غير العرب والعرب, وهذا ما توضحه نظم الفصل في الآية الكريمة (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) (سورة الأنبياء: الآية:10( فهل نعقل ونستعمل نظم العقل إلى جانب نظم القرآن, لا شك أن المثال سيقربنا أكثر من تلك النظم. حالنا الحاضر لقد نقل القرآن العرب من واقع شبيه بواقعنا الآن خلال فترة قصيرة ليصبحوا سادة الدول التي كانوا لها تابعين, فالفرس والروم والحبشة, ثلاثة نماذج لا تختلـف كثيرا عن نماذج العولمة المطروحة الآن, والتي لو تأملناها قليلا لوجدنا, أن ما من دولة إسلامية إلا وهي تابعة لواحد مـن النماذج الثلاثة الأمريكي أو الأوروبي أو الياباني وأشياعهم. أصبح للعرب والمسلمين خلال فترة قصيرة, ذكر وصيت وسمعـة وحضارة, وبصمات على التاريـخ, وقدمـوا للإنسانية العلوم والنظريـات والأفكار والفلاسفة والمبدعون, ولكنهم فشلوا للأسباب التي ذكرناها في الفصـل الأول في الجزء الأول من الكتاب من عولمة العالم, لم يستطيعوا أن يترجموا ويحولوا تلك الأفكار إلى ممارسات عملية, ذات قيمة نفعية للأمم والشعوب, بحيث تصبح لها قيمة سوقية للناس, تقبل عليها, ولا تستطيع أن تتخلى عنها. لقد وجد أقرب النماذج جغرافيا لنا في القـرن الثاني عشر نفسه, وهو النموذج الأوروبي, أمام منحنى النموذج الإسلامي الذي وصل إلى القمة في النجاح, وبدأ يهبط, فما كان من الأنموذج الأوروبي, إلا وأستلم دفة ذلك المنحنى, ولم يداوم على الاستمرار, بل داوب على كل ما قدمت الحضارة الإسلامية, وقام بترجمة تلك الإبداعات إلى ممارسات عملية, واختراعات ذات قيمة نفعية, وأصبح يصدرها إلى تلك الأسواق بأسعار باهظة. لقد هجرنا القرآن وما فيـه من نظم, ولم نواصل ما بدأه ابن رشد, ولم نطور ما بدأه عبد القاهر الجرجاني في نظريته الخاصة بنظم الكلام, كما جاءت في كتاب دلائل الإعجاز, والتي كانت تشكل نواة للفكرة الأساسية للنظرية التي قمنا على أساسها بتطوير نظرية النظم بشكل شامل على ما نعتقد, فلم يكترث مفكرونا للنظم التي في الكون, والتي تعكسها النظم الموجودة في القرآن, فكان حالنا ليس كحال العرب قبل الإسلام, والذين كان لديهم شيء من الديمقراطية, تتمثل في دار الندوة, وشيء من تنظيم حقوق الإنسان المتمثل بحلف الفضول وهي مؤسسات تمكنهم من إدارة أنفسهم على الأقل, أما حالنا الحاضر فهو كحال الذي أتاه الله آياته, ونظمه, فانسلخ منها كما تنسلخ الشاه مـن جلدها, فأصبحنا بلا جلد, وتصور جسد بلا جلد, بما لهذا الجلد من نظم فرعية, تتصل مع بعضها مع النظام الكلى للجسد, فكيف يصبح حاله, في هذه الحالة ليس أمامه إلا أن يتبع غيره, بالإضافة إلى تسليط الشيطان عليه, ليكون ليس فقط تابعا بل غاويا, والله قادر, أن يرفعنا بهذه الآيات والنظم سواء كانت آيات ونظم قرآنية أو آيات ونظم كونية مع حفظ التوازن والانسجام فيما بينهما, ولكننـا أخلدنا إلى الأرض, واتبعنا أهواءنا والفضائيات التي تبيع التعري ونزعة إظهار المفاتن, وإثارة الشهوات والإعلانات والأحاديث التافهة, فكيف سيكون حالنا؟ لقد أخبرنا الله بذلك في مثل من أسوأ الأمثال, ولكنه مع ذلك, ليجعلنا نتفكر ونتذكر, فكان مثلنا كمثل الكلب, (واتلو عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين, ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب أن تحمل عليه يلهث, أو تتركه يلهث, ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون, ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) (سورة الأعراف: الآيات 175 و176و177). البديل الاستراتيجي ألا نعمل شيئا ونتربص لقد اهتدت بعض النماذج, ولنقول النموذج الصيني, إلى عدم التقليد والانكفاء على الذات والانغلاق, ومن ثم الانفتاح تدريجيا على العالم بمقدار ما يخدم مصالحها, ورغم أن هذه الاستراتيجية, قد أوردها لنا القرآن ولكننا غفلنا عنها, فالله-سبحانه وتعالى- يقول: (يـا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) (سورة المائدة : الآية 105). الله أعلم إذا كنا مهتدين أم لا, ولكن الظاهر بأننا أمة مهتدية, وفي مثل هذا الحال, إذا لم تقوم الأمة نتيجة ضعفها, بمناوشة ومنافسة النماذج العولمية الموجودة, وفي أسواقها الرئيسية, ضمن المهمة والأهداف المحددة, فإن علينا ألا نعمل شيئا, سوى أن نغلق الباب على أنفسنا, ونأخذ بقدر الحاجة فقط, وننتظر مضاربنا أو مضاربتنا, لتبني وسيلة التطوير الداخلية, التي نعتقد أنها مناسبة, وهى المضاربة بالإدارة, أو أية وسيلة أخرى, قد تكون أفضل منها, وذلك كله لتحقيق الهدف الرئيسي, بأن يكون القرن الحادي والعشرون قرنا إسلاميا, ليعولم العالم بالنموذج الإسلامي, فإن لم يكن, ذلك, فليشهد شاهدان ذوا عدل منا أو آخران مـن غيرنا, ان ضربنا في الأرض فأصابتنا مصيبة الموت, وذلك للشهادة على الوصية, ذلك ما يمكن أن نفهم من آيات العولمة والضرب في الأرض (فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين, ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين) (سورة المائدة, الآيات 106-108), وكأنى بهذه الآيات تنظم مسألة إجرائية للمضارب المسلم, الذي يضرب في الأرض سعيا للرزق والتجارة, فتصيبه مصيبة الموت, وتنفيذا لمنهج الله, يريد هذا المضارب أن يوصى عند أصابته بمصيبة الموت في أرض بعيدة عن وطنه وقومه, صحيح أن تلك الآيات من أشكل ما ورد في القرآن من نظم الكلام, ونظم الإجراءات في الشهادة, وهذا يعكس أيضا مسألـة إشكالية ومشكلات وأخطار العولمة, فتواجد الإنسان بسوقه وبلده ليس كمثل تواجده في سوق آخر وبلد أجنبي عنه, لا شك أن السـوق الأجنبي أخطر وأعقد وأكثر تشابكا وإشكالية, وأكثر عوائق ومشكلات من السوق المحلي, كما لاحظنا ذلك في معرض بحثنا لمشكلات العولمة, فكانت تلك الآيات والنظم, بما تحمله من أشكال وإبهام, تعبر عن إشكالية ومخاطر العولمة, وما يترتب عليها إذا أصاب الإنسان المضارب أي مصيبة من مصائب الموت, فكرم وعطاء الله الذي لم يفرط بالكتاب من شيء من النظم, ولما تحتاجه مسألة إثبات الوصية, ومسألة نقصان الضمير, والطمع, الذي قد يجعل الإنسان يبدل شهادته أو يكتم بعضها, مما يجعل شهادة الشهود في محل الريبة والشك, ولهذا كانت الشهادة من بعد أداء الصلاة كمسألة لاختبار صدق الشاهد. لعمري أننا لخاسرون أعراضنا عن كتاب الله, فلماذا لا نتدبره ونضرب بطول الأرض وعرضها وفق منهج الله والنموذج الرباني؟ فماذا سنخسر؟ لماذا لا نمـارس استراتيجية القفز بخطوات واثقة على النحو الذي بيناه؟ ليس لدينا ما نخسره, ولدينا كل الأسباب لنربح, ولدينا سبب واحد كاف لنجاحنا, حتى إذا تجاهلنا عوامل النجاح الأخرى, وهذا السبب هو كتاب الله. بخلاف ذلك فلا نقول شيئا, ولا نضيف شيئا, إلا أن نثبت آخر آية في سورة طه (قل كـل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) (سورة طه: الآية135), ولأن القرآن مبنى على نظم التواصل, فإننا نتواصل مع سورة الأنبياء بسم الله الرحمـن الرحيم (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) (سورة الأنبياء: الآية1) هي السبب الرئيسي للفشل بشكل عام , والفشل بالعمل التجاري والمشاريع بشكل خاص, وكذا الأمر بالنسبة لنظم القرآن, فهي مبنية على نظم التواصل والاستمرار, والنظم الكونية, أيضا مبنية على نظم التواصل, والاستمرار والوصول إلى القمة لا يعني الاحتفاظ بها, فيجب الاستعداد والتجديد والتطوير والابتكار والاختراع والنفـاذ إلى السموات, والمرور عن الآيات الكونية, والنظم الكونية, ومراكز الالتقاء بين النظم, نعنى بها المفاصل التي تفصل كل نظام عن نظام, وأن نحافظ على هذه النظم, وبما يتفق ويتناسب مع النظـم الموجودة في كتاب الله, بدون خلل أو فساد لأي نظام كلى أو فرعى, أضـف إلى ذلك, فإننا إذا فرغنا من عمل, وحققنا أهدافنا, فيجب وبشكل متواصل أن ننصب لعمل آخر أكثر صعوبة من الأول, وبأهداف بالتأكيد أكبر وأصعب من الأهداف الأولى, وتلك هي الدائبة, أي السير المتواصل, والتسبيح والحركة الدائبة بدون توقف مع مراعاة المفاصل الذي يفصل بين نظم العمل القديمة, ونظم العمل الجديدة, فالنظم الجديدة غير منقطعة عن النظم القديمة, وعناصر النجاح لنظم العمـل المنتهى مهمة للعمل الجديد, وأن مقولة توم ببتيرز في كتابه الأخير (دائرة الابتكار) من أن عوامل النجاح في الماضي لا تصلح في المستقبل هي, مقولة خاطئة تماما كمقولته في كتابه السابق بتقليد الشركات الكبيرة الناجحة ورجوعه عـن تلك المقولة بعد انهيار كثير من الشركات التي أخضعها للدراسة Search of Excecaney 1982 نظم الحماية لاشك أن الله سبحانه وتعالى, قد جعل للإنسان نظما لحماية الإنسان من أمر الله نفسه, فجعل له معقبات من بين يديه ومن خلفه, يحفظونه من أمر الله (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) (سـورة الرعد: الآية 11(وجعـل من اليمين ومن الشمال, قرين يسجل وينسخ كـل ما يقوم به الإنسان, وحمله أمانة العقل والعلم, ومع ذلك فحجب عنه رؤيته لهذه المعقبات, وهؤلاء القرناء, فتلك مخلوقات تعمل وفق نظم تحكمية وقهرية, وذلك أيضا للتعامل والتنـاوش مع الشيطان وأتباعه, والذين هم أيضا غير مرئيين من قبل الإنسان, وهـم يؤدون مهمتهم سواء شعر بها الإنسان أم لم يشعر, ولكنه بالتأكيد لمس أثر ذلك سـواء مباشرة أو غير مباشرة, فكثير من الأمور التي تحدث للإنسان, ولا يجد لها تفسيرا علميا, إنما تقع في دائرة هذه النظم غير المرئية, وغير القابلة للخضوع للدقة العلمية, ولا نستطيع أن نعرف شيئا عنها إلا بما أخبرنا به الحق في كتابه العزيز, ولا نقول شيئا أكثر مما قال الحق على لسان الرسول المصطفى عليه السلام- في إحدى الآيات (ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون) (سورة ص: الآية 69( ومع ذلك فإن أي ضرر أو مصيبـة تصيب الإنسان, فهي في كتاب من قبل أن تبرأ أو تخلق, وهو ما يعني أن هذه المصيبة في نطاق الأسباب التي أدت إليها, وليست في نطاق القدرة, وهذه النظم تعطى مضاربنا, بأن شبكة العلاقات والنظم تتجاوز البشر لتدخل في نطاق هذه الشبكة من غير جنس البشر. نظم الوقاية والعلاج إنني متأكد بأن مضاربنا أو مضاربتنا لن يختار استراتيجية ألا تعمل شيئا ومحلك سر, والتربص, بل سيتجاوز ذلك إلى استراتيجية الضرب بالأرض لتحقيق الهدف, ولا شك أن الحركة الدائبة, والتسبيح الدائب والعمل المتواصل, لتحقيق الأهداف على ضوء المهمة, وسواء كانت هذه الأهداف تخص مضاربنا أو مضاربتنا أو مؤسستهم أو شركتهم أو عملهم أو كانت هي أهداف الأمة الإسلامية, والتي هي بالنتيجة أهداف كل واحد منا, وما يتفرع عن ذلك من مشاكل العصر, والعمل وسرعة التغيير, والتقدم التكنولوجي المخيف, وتناقص العمر الافتراضي للمنتجات والسلع والبضائع, والمنافسة الشديدة, وما ينشأ عن تلك التعاملات من خلافات ونزاعات وقضايا ومشاكل, قد تعرض مضاربنا أو مضاربتنا إلى مشاكل مرضية عضوية أو نفسية, وما يرافقها من هم وغم وخوف وقلق وغضب وضغط وتشنج والخوف وحسد والفشل, وما يؤدى إليه من أمراض ووفيـات... الخ. وإذا خاف الإنسان من أي مسألة, سواء كان ينتظر نتيجة مناقصة أو امتحان أو أحـس أن هناك خطرا تهدده من الناس أو من عوامل البيئة والطبيعة, فليفزع هذا الإنسان إلى قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا, وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيـل فانقبلوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) (سورة آل عمران الآية: 174(وهذه مقولة قالها: رسول الله عليه السلام, وهو في أشد الحالات العصيبة, وهي مقولة إبراهيم عليه السلام, والتي قالها عندما ألقى في النار من قبل أعداء الله وأعداء الحق. فإذا أغتم الإنسان وأصابه الغم, كما أصاب سيدنا يونس عليه السلام, وهو في بطن الحوت, فليفزع إلى دعاء ذي النون بقوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك اني كنـت من الظالمين, فاستجبنا له ونجيناه من الغم) (سورة الأنبياء الآيات 87 و88( فالله سبحانه وتعالى مد ووصل كرمه وجوده الخاص بنبيه ذي النون إلى كل مؤمن أصابه الغم, فقد قال عز وجل (وكذلك ننج المؤمنين) كل شيء مبنى على التواصل مع النظم, المهم أن تلك المفاصل أو المقاطع أو نقاط الالتقاءات بين النظم تكون متواصلة. فإذا تعرض الإنسان لخديعة, ونصب واحتيال ومكر من التجار, والدخلاء الجدد على السـوق أو إلى مكر بشكل عام سواء من أقارب أو معارف أو ممن هو داخل دائرته وشبكة علاقاته, فليقل كما قال الرجل المؤمن من آل فرعون (وأفوض أمـري إلى الله إن الله بصير بالعباد, فوقاه الله سيئات ما مكروا) (سورة غافر الآيات: 44 و45(حيث قال الله بعدها: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) وهـذا مانع من موانع ما, قد يصيب الإنسان من مكر ونصب واحتيال ومؤامرات, قد يضيق بها صدر الإنسان. لا شك ان الإنسان المسلم لا يعتبر الخسارة والإفلاس, هي خسارة المال والخسارة في الدنيا, إنما هي حسب النص القرآني, إن الخسارة هي عدم الإيمان, وأن أصحاب النماذج الأخرى للعولمة من أهل الكتاب يعرفون هذه الحقيقة, (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) (سورة الأنعام: الآية 20). الخاتمة وأخيرا لا نملك في نهاية هذا الفصل إلا أن نقول للعربي المسلم: (أيها العربي المثقل ظهره بوزر الخسارة منذ تسعمائة وخمسين عاما, بالرغم إنك من منظومة خير أمة أخرجت للناس, ومن الشهداء عليهم, لماذا لم تقم منذ تسعمائة وخمسين عاما بقيادة الناس؟ ولماذا لم تجرؤ أن تكون في المقدمة؟ لماذا تخاف أن تدخل الباب؟ هل حاولت؟ إذا لم تحاول أن تدخل الباب عليهم وتضارب وتعولم, وفق منهجك وأنموذجك الإسلامي لتكون الغالب والقائد, فهذا هو آخر يوم من أيامك؟ فتربص حتى يأتي الله بأمره. بالنسبة لمضاربنا أو مضاربتنا ولكل إنسان عربي ومسلم, والذين حاولنا أن نمدهـم بجميع ما يلزم من وسائل ومعلومات ونظم وأشكال وآليات ووسائل التطوير, وذلك كي يتمكنوا من النهوض بالنموذج الرباني الذي يلزم أن يكون من يقومون على تنفيذه أقوياء, ولديهم المال والقدرات الفنية والتكنولوجية والتجديد والتطوير, وذلك لردم الهوة والفجوة ما بين التخلف والأمية والبعد عن كـتـاب الله, وما بين تقدم وحضارة وعلم وتكنولوجيا, ومال خاص بالنماذج الأخرى, ومضاربنا يجب أن يأخذ نصيبه من الدنيا, وإن لا ينسى الآخرة, وحتى يتحقق هدفه بأن يكون القـرن الحادي والعشرون قرنا إسلاميا, فليقل عندما يسافر مناطق خاضعة للنماذج الأخرى, ويرى ما يرى من البنـاء والمصانع والتكنولوجيا والحدائق والمصانع والأسواق ليقل ما شاء الله, وأن يقرأ الآية الكريمة: ( فعسى ربـى أن يأتيني خير من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا) (سورة الكهف: الآية40). ان نموذجنا هو الحق, ولقد هجرناه فترات وحقبا وقرونا فهجرنا, فكانت النتيجـة, أننا تخلفنا وأصبحنا حطاما وخارج التاريخ, وأصبحت الأمم والنماذج الأخـرى, تتكالب علينا وتنهش بنا وتستعمرنا وتقتلنا وتشردنا, وكاتب هذا الكتاب هو واحد من الذين شـردوا وهاجروا في أرض الله الواسعة, بعد أن ذهبت أولى القبلتين, وثاني الحرمين ومسرى ومعراج الرسول الكريم, والأرض المباركة والمقدسة, ولكن لا بأس فالضرب والعولمة في الأرض فريضة وجهاد, ولنا على القاعديـن من حيث التفضيل درجة, والله وعد الجميع بالحسنى, فالضرب والعولمة في الأرض يلزمه التبين, والتسامح, وعدم نكران الأخر مهما كان, إذا ما ألقى السلام, واتهامه بأنه ليس مسلما أو مؤمنا. لقد تمادى الظلم والباطل, ورأينا بشاعة الظلم والباطل فهل لنا نتعشق الحق (نموذجنا الرباني) بعد أن رأينا وعشنا ولمسنا بشاعة وقسوة وظلم وقهر الباطل والنماذج الباطلة, والتي أن رضينا بها, توفتنا الملائكـة ونحن ظالمي أنفسنا حيث تقول لنا الملائكة: (فيم كنتم)! طبعا الجواب (كنا مستضعفين في الأرض) فتقول الملائكة: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) طبعا الجزاء على ذلك, (جزاؤهم جهنم وساءت مصيرا) والاستثناء للرجال والنساء والوالدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (سورة النساء: الآيات 96-98) ولا حاجة أن نقول ما هو البديل لعدم المضاربة في الأرض! فالمطلوب كما بدأنا أول فصل بالكتاب, أن نعد الثواني, فالزمن الزمن الزمن, والتغيير التغيير, والأولويات, والعولمة التجارية والإدارية والقانونية, وتحقيق الهدف, بأن يكون القرن الحادي والعشرون قرنا إسلاميا, أنه هدف صعب ويحتاج إلى تعب ونصب, ومسارعة في الخيرات ودعاء وخشوع. لم يترك الله سبحانه وتعالى لنا شيئا في الكتاب إلا وذكره, وما من نظام في الكتاب إلا وبعكس نظام آخر في الكون أو في أنفسنا. لقد جعل الله لنا مع العسر والصعوبة, يسرا وسهولة, وأكد لنا هذه الحقيقة وكررها مرتين لأهميتها (فإن مع العسر يسرا, إن مع العسر يسرا), (فإذا فرغت فانصب) (سورة الشرح: الآيات: 5 و6 و7(ما أجملها من أيات, فالمتأمل في معناها, يلمس عظمة هذه النظم وروعتها, يدعونا الله-سبحانه وتعالى- إلى الأعمال الصعبة والعسيرة والمتعسرة, ويقول لنا: تحقيقها سيكون بالنسبة لكم يسيرا وسهلا, يجب عدم التوقف عندما تنتهي من مهمة, وتحقق الهدف, بل يجب أن تنصب وتتعب بغيرها, بمهمة أخرى, بعمل آخر, بهدف آخر, باستراتيجية, باختراع, باكتشاف بتجديد, بسلعة أخرى, بمنتج آخر, بخدمة أخرى, بفكرة أخرى, بنظرية أخرى, بفلسفة أخرى, بقانون أخر, بنصيحة أخرى, بخطبة أخرى, بخطوة أخرى, ولا داعي للأسى والتأسف على ما مضى وما فات, فما فات فات, ولا داعي أيضا للتفاؤل والفرح بما هو آت المهم أن نعمل الآن, هي المفصل ونقطة الالتقاء بين نظم الماضي ونظم الحاضر أو الآن (الزمن) وبين نظم المستقبل القادم, ولا نريد أن ننحب على ما مضى من خرص, وما أضعنا من زمن ومال وأنفس, ولا نريد أن نفرح كثيـرا ونسعد أيضا بما هو آت, فتلك مسألة فيها من الاختيال والفخر, ولا نريد أن نفجر أمامنا ونعلم المستقبل والغيب, فالله احتفظ لنفسه بالغيب, ولا يطلع أحدا على غيبه إلا من أرتضى, وبالتالي, لا نتائج مضمونة بل أمل بالنصر, وظن حسن, ووعد من الله, والله سبحانه وتعالى يقول: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب مـن قبل أن نبرأها, ان ذلك على الله يسير, لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) (سورة الحديد: الآيات 22,23) أنها مفصل رئيس ما بين مفاصل النظم, وهذا المفصل يمثل السعادة, والتي تتحقق بـ (فإذا فرغت فانصب) وهذه السعادة هي (وإلى ربك فارغب) وما دمنا قد فرغنا من العولمة التجارية, وأشكالها وآلياتها والرؤية الإسلامية التي نراها, ونعلمها مما علمنا الله, فإننا سننصب إلى عمل نعتقد أنه أكثر صعوبة من العولمة التجارية والإدارية والقانونية وهي العولمة الاجتماعية والمالية والسياسية, والتي ستساعد مضاربنا ومضاربتنا على مشاكله التجارية والإدارية, عندما يضرب بالأرض, معولما في الأرض طبقا للنمـوذج الإسلامي. ونعوذ بالله من فتنة الكلمة (وقل رب زدني علما) (سورة طه: الآية 144) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.