عرقلت عمليات مضاربة محمومة للتجار فى اسواق النفط العالمية مسيرة الارتفاع المستمر التى شهدتها اسعار البترول على مدار الاسابيع المنقضية. وهبط سعر برميل خام برنت القياسى المستخرج من بحرالشمال 31 سنتا مقارنة بالاغلاق السابق وانهى تعاملات الامس فى اسواق لندن مسجلا 57. 30 دولارا وذلك بعد ان حقق ارتفاعا تجاوز دولارا واحدا فى ختام تداولات امس الاول. وقال خبراء تحدثوا للنشرة الاقتصادية الدولية لوكالة انباء الشرق الاوسط أمس ان اسعار النفط تعرضت لضغوط متفاوتة فى الاسابيع الخمسة الاخيرة فبينما بدأ المستهلكون يتأهبون للقيام بعمليات شراء مكثفة لاعادة بناء مخزوناتهم خلال فترة الصيف فى ظل تكهنات بانخفاض الاسعار عقب تفعيل السعودية قرارها بزيادة صادراتها النفطية بشكل منفرد لتعويض مااعتبرته فجوة بين العرض والطلب فى الاسواق العالمية. وقد جاءت انباء استمرار نقص الاحتياطيات الامريكية وازدياد الاستهلاك وتنصل بلدان اوبك من تحمل مسئولية الاهتزازات العنيفة التى تشهدها الاسعار واتهام التجار بممارسة عمليات مضاربة ضارة بالاسواق لتفاقم من معاناة المستهلكين وتقفز بالاسعار فوق مستوى 30 دولارا للبرميل مجددا. واظهر تقرير لوكالة الطاقة الدولية أن اجمالى انتاج بلدان منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) قفز خلال شهر يوليوالماضى الى 93ر27 مليون برميل يوميا بارتفاع بلغ 235 الف برميل فى اليوم مقارنة بمستوى الانتاج فى شهر يونيو الماضى طبقا لاحصاءات اولية. واوضح الخبراء ان المستويات المرتفعة للضرائب التى يتم تحصيلها على اسعار الوقود فى بلدان اوروبا والولايات المتحدة تزيد من اشتعال الموقف خاصة على الساحة الامريكية التى تستعد لاستقبال الانتخابات الرئاسية فى شهر نوفمبر المقبل الامر الذى جعل المستويات المرتفعة لاسعار النفط ومن ثم الوقود تهديدا كبيرا لادارة كلينتون الديمقراطية فى مواجهة الجمهوريين الذى يسعون بقوة لاستعادة مقعد الرئاسة بعد ثمانى سنوات من الغياب. ورفض الخبراء التكهن بالتحركات المتوقعة للادارة الامريكية فى الفترة المقبل مؤكدين ان ورقة الضغوط الامريكية على الاوبك لم تعد فاعلة.. فبالرغم من زيادة الصادرات السعودية الى الاسواق الامريكية وتبوؤ الرياض قائمة مصدرى النفط الى الولايات المتحدة قبل فنزويلا والمكسيك بالرغم من المزايا الجغرافية المتاحة لتلك الدولتين فان المشكلة مازالت قائمة مما يبرهن على ان الازمة ليست فى امدادات الاوبك وانما فى النقص الحاد بمخزونات الدول المستهلكة والازدياد المطرد فى الاحتياجات سواء لبناء الاحتياطيات او لمقابلة الطلب على المشتقات فى ظل ازدياد حركة السفر بالسيارات فى موسم الصيف. وكان تقرير لمعهد البترول الامريكى قد ذكر ان حجم واردات النفط الامريكية تبلغ ثمانية ملايين و568 الف برميل يوميا مشيرا الى ان حجم الشحنات التى تسلمتها الشركات العاملة فى السوق الامريكية خلال النصف الاول من العام الحالى شهد انخفاضا بنسبة واحد بالمائة مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضى وذلك للمرة الاولى منذ خمس سنوات بما يعبر عن استمرار عجز المؤسسات الامريكية عن بناء مخزونات ضخمة تضمن استقرار الاسعار فى الشتاء المقبل كما تراجع حجم النفط الخام المنتج فى الولايات المتحدة الى خمسة ملايين و869 الف برميل يوميا فى الفترة محل القياس بما يمثل ادنى مستوى للانتاج منذ خمسين عاما. وقدر التقرير حجم مخزونات النفط الخام الامريكية بنهاية النصف الاول من العام الحالى بنحو 6. 291 مليون برميل بانخفاض نسبته 1. 12 بالمائة قياسا بالفترة ذاتها من السنة المنقضية 1999.. فيما بلغت مخزونات الجازولين 7.207 ملايين برميل بتراجع نسبته 4.2 بالمائة على مدار فترتى القياس ووصلت مخزونات وقود الكيروسين النفاث الى 4. 44 مليون برميل بانخفاض نسبته 8. 2 بالمائة. تجدر الاشارة الى ان الاوبك كانت قد رفعت سقف انتاجها بواقع 7. 1 مليون برميل يوميا فى اجتماعها الوزارى الذى عقد بفيينا خلال شهر مارس الماضى ثم اقرت زيادة جديدة بواقع 708 الاف برميل يوميا فى شهر يونيو المنقضى. وتضم المنظمة فى عضويتها احدى عشرة دولة هى السعودية, الكويت قطر, الامارات, العراق ايران, اندونيسيا, فنزويلا ليبيا, الجزائر و نيجيريا. وكانت أسعار النفط قد استأنفت صعودها أمس في اعقاب انتعاش حاد استمر يومين اذكاه تجدد القلق من تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة وهي اكبر مستهلك للنفط في العالم. وقفزت اسعار خام القياس العالمي برنت اكثر من دولارين منذ بداية الاسبوع وتحققت نصف هذه المكاسب يوم الخميس عندما تجاوزت الاسعار مستوى 31 دولارا. وقال متعامل في سوق النفط اغرت الصورة القوية للعوامل الاساسية للسوق صناديق المضاربة علي العودة واعطي هذا السوق ايضا دفعة. وخلال التعاملات المتأخرة بعد الظهر تخطت اسعار النفط مجددا مستوى 31 دولارا لتصل الى 03. 31 دولاراً مسجلة مكاسب قدرها 15 سنتا. وارتفعت اسعار الخام الامريكي الخفيف في العقود الاجلة في نيويورك ثماني سنتات الى 42. 31 دولارا. وكانت اسعار النفط قد بدأت في الارتفاع بعد ان تبين يوم الثلاثاء الماضي ان مخزونات النفط الامريكية تراجعت الى ادنى مستوياتها في 24 عاما. كما عزز من تلك المكاسب امس الخميس احتمال ان تعمد السعودية الى خفض مبيعاتها الى زبائنها الرئيسيين الشهر المقبل. وقال مسئول تنفيذي كبير ان السعوديين يلعبون دورا توازنيا مع زبائنهم الرئيسيين. واستطرد المسئول قائلا انه اذا وصلت اسعار النفط الى مستويات قوية للغاية فانهم يفتحون الصنابير واذا كانت ضعيفة جدا فانهم يكبحون جماح الامدادات. ـ الوكالات