يتضمن التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1999 الكثير من المؤشرات الاقتصادية الحيوية ذات الصلة بتوجهات التنمية والتحديات التي تواجهها مستقبلا. ويوضح هذا التقرير ان عدد سكان الوطن العربي بنهاية العام 1999 بلغ نحو 277 مليون نسمة , وينتظر ان يرتفع الى نحو 284 مليونا بنهاية العام ,2000 وذلك بمعدل زيادة سنوية 5.2%, وهو من بين اعلى المعدلات مقارنة بمعدل النمو السكاني في العالم. ولكن مقابل هذا التطور يلاحظ (تذبذب) الاداء الاقتصادي من خلال ارقام الناتج المحلي الاجمالي للبلدان العربية في السنوات الاخيرة, اذ بلغ معدل نمو الناتج 5.5 % عام ,1996 ثم تراجع الى 6.3% عام ,1997 وكان التراجع الكبير في عام 1998 عندما سجل النمو معدلا سالبا (ناقص 5.2%) فيما حققت الدول الصناعية نموا بنسبة 5.2% والدول النامية 3.3% لذلك ويصف التقرير مستوى نمو الاقتصاد العربي بانه كان (دون الطموحات) . ويذكر التقرير انه امام حالة عدم النمو الحقيقي في هذه الاقتصادات, فان المعدل المرتفع لنمو السكان يدل, حتى مع عدم وجود بيانات كافية, على تردي المستويات المعيشية للسكان وارتفاع عدد ذوي الدخول المنخفضة منهم في الدول العربية بصورة عامة, وبالتالي عظم المشكلة التي تواجهها الاقتصادات العربية حاليا وخلال الفترة المقبلة. ولقد بلغت نسبة البطالة 3.14%, وهي مرشحة للارتفاع بنسبة واحد في المئة سنويا , مما يكلف الدول العربية 115 مليار دولار. ويعتبر معدل نمو القوى العاملة العربية مرتفعا مقارنة ببلدان العالم, ويعود ذلك الى التركيبة العمرية للسكان في الوطن العربي والتي تتميز بقاعدة فتية, فضلا عن تزايد مساهمة المرأة في سوق العمل. ويستأثر قطاع الخدمات بنسبة 8.45% من القوى العاملة في الدول العربية يليه قطاع الزراعة بنسبة 1.35% , ومن ثم قطاع الصناعة 1.19%. وبشكل عام, فان هيكل القوى العاملة العربية يتصف بمميزات عديدة اهمها: تدني الانتاجية, وبخاصة في قطاع الزراعة, وضعف مشاركة الاناث في قوى العمل العربية اذ يصل هذا المعدل الى حوالي 25% من القوى العاملة في كل من لبنان والمغرب وتونس, وينخفض دون 25% في الاردن ودول الخليج العربي. واذا كان الانخفاض الكبير في اسعار النفط قد ساهم في تراجع نمو الناتج المحلي الاجمالي للوطن العربي عام ,1998 فان تحسن هذه الاسعار بنسبة تزيد عن 34 في المئة عام ,1999 من شأنه ان يساهم في ارتفاع عائدات حكومات الدول المنتجة وبالتالي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي. ولكن رغم ذلك , يبدو ان (البطالة) تعتبر احد اهم التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في هذه المرحلة, وخلال السنوات المقبلة, نظرا لانعكاساتها العميقة على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية. واشار التقرير الاقتصادي العربي الموحد الى ان طبيعة التحدي التي تمثلها هذه الظاهرة لا تتصل فقط بمعدلاتها العالمية. بل ايضا باستمرارها وتنامي معدلاتها عبر فترة من الزمن ليست بقصيرة في عدد من الدول العربية, وظهورها في عدد من الدول العربية الاخرى, خصوصا دول الخليج العربية, التي لم تعرف هذه الظاهرة من قبل, كذلك, فان هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على العاملين من ذوي المؤهلات العلمية المتواضعة , بل تشمل ايضا خريجي الجامعات والمعاهد العليا بشكل متزايد. ووفق احصاءات منظمة العمل العربية, بلغ حجم القوى العاملة في الوطن العربي نحو 6.87 مليون عامل, وينتظر ان يرتفع الى 8ر90 مليون عامل بنهاية العام 2000 وبمعدل سنوي 7.3 في المئة. وتوقعت المنظمة في دراسة وضعتها تحت عنوان (مشروع برنامج تشغيل الشباب العربي) ان يرتفع هذا الرقم الى 123 مليون عامل عام ,2010 واكدت الدراسة ان معدلات نمو القوى العاملة اعلى من معدلات النمو السكاني على الرغم من ان معدلات المساهمة في النشاط الاقتصادي لاتزال متواضعة. كما أن عدد الداخلين الجدد الى سوق العمل سيزداد حجمهم خلال العقد المقبل الى ثلاثة ملايين ويمثل ذلك اكبر التحديات الاجتماعية للدول العربية اذ يتطلب الابقاء على مستويات البطالة الحالية التي تصل الى حوالي 13 مليون عاطل استحداث ذلك الحجم (5.2 مليون) من الوظائف الجديدة كل عام . وأكدت الدراسة ان اسباب ارتفاع معدلات البطالة بالاضافة الى نمو القوى العاملة المرتفع يعود الى ضعف الاداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية وضعف محتوى المؤسسات التعليمية والتدريبية, الامر الذي يستوجب اصلاحات اقتصادية عميقة. كذلك فإن المطلوب هو مضاعفة الجهود من اجل دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنهوض ببرامج التدريب والتعليم. حسين محمد