اكد مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان قمة كراكاس المرتقبة في نهاية الشهر المقبل يمكن ان يتحدد فيها وبصورة اكثر جلاء مصير منظمة الاوبك والتي ينتظر ان تجيب عن تساؤلات خبراء الاقتصاد والمستهلكين في شتى بقاع العالم لكونها ثاني قمة تعقد لرؤساء وملوك المنظمة بعد 25 سنة. وقد اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة ملفا وثائقيا خاصا بمنظمة الاقطار المصدرة للنفط (أوبك) وذلك بمناسبة مرور 40 سنة على قيامها تناول مراحل نشأتها وقوتها وضعفها واللحظات الحاسمة في تاريخها وأنواع الضغوط التي واجهتها في ظل تحولات المحيط الدولي ـ الذي تطورت بنيته الاقتصادية وموازين قواه كثيرا ـ وانعكاس ذلك على دور منظمة الأوبك وثروة النفط تحديدا في ترجيح الكفة لأحداث تنمية مستديمة ليس فقط في الدول المنتجة وانما في الدول النامية عموما وحتى المستهلكة ايضا باعتبار ان النفط لم يكن موردا طبيعيا ذا دور اقتصادي تنموي فحسب بل كان له وزنه الاستراتيجي في افتكاك حقوق مشروعة للشعوب وانهاء هيمنة وتبعية لا يعرف احد مداها لولاه. واعتبر الملف ان قمة كراكاس توضح مدى النضج الذي وصلت اليه المنظمة في تعاملها مع المعطيات الجديدة للواقع بتجاوزها الخلافات الصغيرة وبنظرتها الى مادتها الاساسية والتي اصبحت بفعل تحول العلاقات العالمية الى قضية سياسية اكثر منها قضية اقتصادية جامدة. وانه على ذلك ستشكل القمة دون شك فرصة لرؤساء وحكومات منظمة اوبك لكي يعملوا على تقريب وجهات النظر داخل المنظمة حتى يتسنى لها الاضطلاع بما تصبو اليه من ضمان لاسعار عادلة ومستقرة للنفط تتيح للمستهلكين تزودا دائما بالطاقة دونما اعباء حقيقية وفي نفس الوقت تمكن المنتجين من السير قدما في برامجهم التنموية من اجل مستقبل افضل للبشرية. وتضمن الملف ايضا توقعات المحللين حول نتائج القمة واثرها على مستقبل الصناعة والتجارة النفطية في العالم مؤكدا على ارتباط مستقبل الجزء الجنوبي من الكرة الارضية بانتاج وتسويق وكيفية قراءة الجزء الشمالي من الكرة الارضية لمستقبل السوق النفطية خاصة ان هذه العلاقة المركبة تكشف الحقيقة المعقدة لواقع ومستقبل الطاقة في العالم. اذ لا يملك الجنوب بدائل لصناعة حاضره ومستقبله وضمان تنمية ورخاء شعوبه اقوى من مادة النفط, كما لا يملك كبار العالم بديلا على الاقل الى غاية الآن كمرتكز لصناعتهم غير النفط. ويوضح الملف ان هذه الصورة هي التي تجعل صراع الكبار والصغار يحدث من حول هذه المادة الصناعية الاساسية والاقتصادية المركزية وهي التي تبرر ايضا مطلب المنتجين المتكرر دوما بضرورة ان تلقى هذه المادة تقديرها الحقيقي في السوق العالمي حتى تتمكن الدول المنتجة من تحقيق التوازن الطبيعي في موازناتها المالية لارتباط الحركة التنموية فيها صعودا او هبوطا بمستوى الاسعار في الاسواق النفطية العالمية خصوصا في ظل الاحتكار الكبير للحقيقة التكنولوجية في الجزء الشمالي من الكرة الارضية. وتناول الملف ايضا موقف الدول ازاء تطورات السوق النفطي العالمي والمعتمد اساسا على مبدأ الاعتدال في المطالب وفي مراعاة مصالح الدول المانحة والدول المستهلكة, واعتبر الا علاقة في ذلك خارج العلاقة الطبيعية التي تراعي مصالح المستهلكين كما تراعي مصالح المنتجين. وأكد ان قمة كراكاس ستكون بمثابة المنعطف الحدث في تاريخ المنظمة لاعتبارها الثانية في تاريخ المنظمة ولكونها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية العالمية تحولات كبيرة لعل ابرزها منطق السوق العالمي المفتوح واخطرها بداية التفكير الجدي لدى الدول الغربية في ايجاد بدائل حقيقية لمادة النفط وهو الامر الذي في امكانه ان يعيد صياغة منظومة العلاقات الاقتصادية كاملة هذا اذا لم يعد بها اصلا الى نقطة الصفر. وذكر ان السياق التاريخي يؤكد ان مسألة قيام نظام بترولي عربي لم تغب يوما عن الاذهان, وان منظمة جامعة الدول العربية كانت ـ وهي المنظمة الاقليمية الأم ـ قد اولت منذ انشائها اهتماما خاصا للشئون المالية والاقتصادية والمالية والتعاون الوثيق بين اعضائها في مختلف المجالات, وادركت اهمية توحيد الرؤية والفعل في مجال السوق النفطية, فأقرت عام 1951 تشكيل (لجنة خبراء البترول العرب) ثم انشأت (مكتب البترول) عام 1954 ثم طورت مكتبها الى ادارة من ادارات الجامعة العربية عام 1959. كما كان لعدد من الدول العربية دور فاعل في انشاء منظمة الدول المنتجة للنفط عام 1960 (اوبك) سعيا لوضع حد لتلاعب الشركات العملاقة المستثمرة في اراضيها.. والتي لم تقيم النفط على اساس قيمته الحيوية وندرته الطبيعية ودوره الاستراتيجي, كما لم تحدد الدول المنتجة (من الأوبك او خارجها) عائدات تذكر من مداخيل نفطها التي لم تكن تذكر ايضا. فجاءت الأوبك لتحمي هذه الثروة اولا وتثمنها ثانيا وتضع اداة ضبط عادلة للأسعار لصالح المنتجين والمستلهكين وتحفظ حق الاجيال اللاحقة. واشار الملف الى انه لم يكن للنفط الدور الاقتصادي التنموي فحسب بل انه وظف في انتزاع الحقوق السياسية وفي المواقف الحاسمة, فكان موقف الاوبك عام 1973مؤذنا بدخول مرحلة جديدة في عهد الدول المنتجة باستخدامها ا لنفط كسلاح استراتيجي ذي ابعاد مختلفة, لكنها ابعاد تلتقي جميعها عند نقطة العدالة الاقتصادية والسياسية التي كانت مطلب دول العالم الثالث الذي يريد ان يتحرر في جميع قراراته من رواسب الهيمنة الاستعمارية والاستيطانية والابتزازية. واوضح انه ومنذ ذلك التاريخ ادركت الدول المستهلكة وهي ذاتها المهيمنة أهمية هذا السلاح في خلق التوازن وفك اطواق التبعية والاحتكار, لانه اذا كان حظ الدول الكبري هو الانتاج الصناعي بما تملك من ادوات التكنولوجيا, فإن الدول المنتجة للنفط هي روح هذه الصناعة وهذه الأدوات. واعتبر الملف ان بين قمة الجزائر وقمة كراكاس المزمع انعقادها في اواخر الشهر المقبل تاريخ منظمة وثروة حملت تنمية اقتصادية لكل الدول النامية وليس كما يدعي البعض للمنتجين فقط, بل وحتى للمستهلكين انفسهم, وان قمة كراكاس يمكن ان تكون محطة يلتقي فيها الزعماء في ظل خارطة منظومة اقتصادية عالمية جديدة لم تنتف فيها مظاهر الهيمنة ولم يتزحزح فيها النفط من على قائمة مصادر الطاقة الرئيسية رغم الهزات العنيفة التي وصل معها احيانا الى 8 دولارات للبرميل نهاية 1998 لكنهم يلتقون ايضا في وقت اثبتت فيه المنظمة وهي تودع القرن بعد بلوغها سن الاربعين ان دورها ظل وسيبقى قويا ذلك انها استطاعت رفع السعر الى ازيد من ثلاثة اضعاف خلال سنة ونصف ليتعدى حدود الـ30 دولاراً واتخذت في ظروف سنة واحدة قرارين مهمين الأول في اجتماع الوزراء نهاية مارس 99 بخفض الانتاج لرفع الاسعار والثاني في اجتماع مماثل في مارس 2000 لزيادة الانتاج 1.7 مليون برميل يوميا لضمان استقرار السوق النفطية, وايجاد آلية لضبط الاسعار. وهو ما جعل ادوات الضغط تتصاعد ليصل الأمر الى عرض مشروع قانون بالكونجرس الامريكي لمعاقبة الاوبك بسبب الاحتكار. ابوظبي ـ مكتب البيان