إليكم اقتراحا متواضعا: دعونا نضع حداً لأجور المحامين. اذا كنت محاميا, فبمقدورك أن تجني مليون دولار سنويا من ممارسة مهنة المحاماة او ربما مليوني دولار. وعلاوة على ذلك, فإن نسبة الضرائب هي 100%. وسيكون السقف الضريبي مرتفعا بما فيه الكفاية لجذب الاشخاص اللامعين والمجدين الى ممارسة مهنة المحاماة. لكن الحد الاعلى للأجور من شأنه ان يكبح جماح المحامين اللصوص, الذين يستخدمون القانون كوسيلة لجمع ثروات شخصية تصل الى مئات الملايين من الدولارات. هذه عملية نهب ترتدي قناع العدل, وهي تزداد يوما بعد يوم. فقد تم رفع عشرات القضايا ضد ميكروسوفت تدعي حصول اضرار هائلة. وتواجه منظمات الرعاية الصحية دعاوى لاحصر لها حول ممارساتها. وبالطبع هناك قضايا شركات التبغ. فالحكم الاخير بدفع مبلغ 145 مليار دولار الصادر بحق صناعة التبغ من هيئة محلفين في فلوريدا يأتي في رأس تسوية بقيمة 246 مليار دولار (على امتداد 25 عاما) بين شركات التبلغ ومدعي عام الولاية. ان كل محام تحت التدريب يحلم الآن بصندوق من الذهب. والهدف هو اكتشاف (جيب عميق) يمكن منه استخراج تعويضات هائلة عن اضرار ورسوم قانونية. إن الرسوم التي منحت للمحامين الخاصين الذين مثلوا الولايات في مقاضاة شركات التبغ تتجاوز 11 مليار دولار مع وجود بعض الرسوم التي لم تسو بعد. والتقليد في هذه الحالة امر لا يقاوم. وافضل وسيلة لوقف انتشار القضايا القانونية التي تؤدي الى الاثراء الذاتي هي في ازالة صندوق الذهب نفسه. وعموماً, فان الامريكيين قد امتنعوا على نحو ينم عن الحكمة عن محاولة تحديد الاجر (المناسب) للمهن المختلفة. نحن نعلم ان هناك تجاوزات. فمدراء الشركات والرياضيون ومشاهير السينما يبدون في بعض الاحيان من الاشخاص الذين يبالغ في اجورهم على نحو غير مبرر. لكننا نتحمل تلك المبالغات لان القيام بغير ذلك من شأنه ان يقوض الحرية ويشل السوق الذي يعمل بشكل جيد في مكافأة الخبرة والمهارة والمجازفة. لماذا اذن نجعل المحامين استثناء لتلك القاعدة؟ الجواب هو انهم ليسوا ادوات في السوق. فهم ليسوا مثل مدراء الشركات او الرياضيين, وانما هم موظفون في المحكمة. وهم يدعمون عملية حكومية ـ النظام القانوني والقضائي ـ ومصالحهم الخاصة تخضع لمصلحة عامة أكبر. ان نظام القضاء ليس بالحلبة المناسبة للطموح الرأسمالي. ولا ينبغي ان ترهن نزاهته للسعي من اجل الثروات الشخصية. ويذهب المدافعون عن المحاماة اللصوصية الى القول بأنها مفيدة اجتماعيا. ويقولون انها تعمل كثقل مضاد لاخطاء الشركات الواسعة الانتشار. والاجور العالية تستحق ان تكون الثمن لهذه السياسة. وهناك اعتراضات على هذه الحجة. اولا: الشركات ليست سوى غطاء, فالدافعون النهائيون هم اما مساهمو الشركات او الزبائن. فاذا فرضت الدعاوى القانونية, على سبيل المثال, نفقات اعلى على منظمات الرعاية الصحية, فان النفقات ستؤدي الى زيادة اقساط التأمين. وعلى نحو مماثل, فان تكاليف التسوية التي تمت مع شركات التبغ يدفعها بشكل اساسي المدخنون من خلال اسعار اعلى للسجائر (فمنذ نهاية عام 1997, ارتفعت اسعار السجائر بنسبة 57%). ان ايا من هذا لا يبرر اخطاء الشركات. ولكن اذا دفعت الشركات, فان اخطاءها ينبغي ان تكون واضحة والدفعات متناسبة مع تلك الاخطاء. وهذا يؤكد على الاعتراض الثاني وهو انه في ظل الرهان الاقتصادي العالي جدا, فان العملية القضائية يجري التلاعب بها على نحو متزايد ضد الشركات من اجل استصدار قرارات بدفع اموال طائلة. وبالتأكيد يستطيع الكونجرس ومشرعو الولايات ان يرفعوا الضرائب المفروضة على السجائر لثني الناس عن التدخين. لكن الذريعة المنطقية لدعاوى الدولة ضد صناعة التبغ (التي تطعي نفس النتيجة) هي ان التدخين يفرض نفقات صحية اضافية يتعين تعويض الولايات عنها. غير ان الجدل يظل مشكوكا فيه. وتقول الدراسات الدقيقة ان المدخنين, يغطون اكثر من النفقات التي يكبدونها للدولة مع الأخذ بعين الاعتبار مدى حياتهم الاقصر وضرائب السجائر التي يدفعونها. ومع ذلك, وافقت صناعة التبغ على التسوية وأحد الاسباب لذلك هو ان احتمالات نجاحها في المحكمة كانت ضعيفة, لان القوانين قد قلبت ضدها. ففي فلوريدا وميريلاند, مرر مشروع الولايتين, بوصية من المحامين, قوانين جردت الشركات من دفاعاتها الرئيسية. وفي ولاية ميسيسيبي, تم رفع القضية في محكمة نائية, حيث يحكم قاض محلي متعاطف بانتظام ضد صناعة. الغبي فقط هو الذي لا يمكنه ان يستشعر المخاطر فالمحامون الممارسون للمهنة يعتبرون من أكبر المتبرعين السياسيين. وكلما كانت المبالغ التي يحصلون عليها باحكام قضائية أكبر, كلما كان بمقدورهم تقديم دعم اكبر لحملات القضاة المحليين المتعاطفين والمشرعين واعضاء والكونجرس. والنتيجة هي فرص افضل للفوز في المحكمة والمزيد من القوانين التي تجعل الامر اسهل للمقاضاة. وهذه العملية تجعل النظام القضائي شركة مملوكة بالكامل للمحامين الممارسين للمهنة. اما التكاليف يتحملها المستهلكون وحملة الاسهم ـ والمساهمات باتت تعتبر بشكل متزايد حسابات التقاعد الخاصة بالناس. وبمقدور الكونجرس ان يحبط هذا الدمار من خلال فرض ضريبة عقابية على مداخيل المحامين. وهذا ليس بالاجراء الغريب كما يبدو. فقوانين الضرائب المطبقة لدينا تتميز بشكل منتظم لصالح او ضد جماعات مختلفة على اساس السياسة العامة (المسنين واصحاب البيوت يحظون بتخفيضات, واولئك الذين لا يحظون بتخفيضات فهم يعانون من التمييز ضدهم). لماذا لا نمد هذا المبدأ الى مهنة معينة؟ سيعاني عدد قليل من المحامين بالفعل, لان عددا لابأس به يجنون اكثر من مليون دولار سنويا. واذا ما استغرقت قضية ما سنوات, فان القوانين قد تتيح للمحامين المنتصرين ان يكسبوا حتى الحد الاعلى المسموح به لكل عام. وهكذا, فانه لايزال بمقدور المحامين مقاضاة الشركات المتمردة وبمقدورهم طلب مبالغ طائلة لضحايا يستحقونها. وببساطة لن يكون بمقدور المحامين ان يجمعوا الكثير من المال لانفسهم. وسيكون هناك حافز اكبر لارساء العدالة, وحافز اقل للسلب واللصوصية.