يتوقع لاقتصاد الامارات تحقيق معدلات نمو مرتفعة هذا العام. فالموجودات الخارجية لابوظبي هي في حدود 150 ـ 180 مليار دولار, وهناك برنامج خصخصة لقطاع المرافق العامة, يتم تطبيقها تدريجيا. كذلك يمتاز الاقتصاد الاماراتي بالتنوع. اذ ان دبي قلصت من اعتمادها الكامل على النفط واخذت تعتمد بشكل متزايد على السياحة, والمؤتمرات والمعارض, واعادة التصدير, والخدمات البنكية, وانظمة المعلومات وغيرها. ويتوقع ان يتراجع العجز في الموازنة العامة وان تحقق الامارات فائضاً في الحساب الجاري وان ينمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 5% بالاسعار الثابتة وبما يزيد عن 24% بالاسعار الجارية. سينعكس ارتفاع اسعار النفط ايجابيا على دولة الكويت ايضاً والتي ستعزز احتياطاتها من العملات الاجنبية لهذا العام والتي تقدر بحوالي 75 مليار دولار. ويتوقع للدولة ان تحقق فائضاً في موازناتها العامة قد تصل إلى حوالي 3 مليارات دولار, ويقدر ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة للعام الحالي بنسبة 6.2% مقارنة مع نمو سالب بلغ 7.3% في من 1999. في حين يتوقع ان تحقق القطاعات غير النفطية نمواً بالاسعار الثابتة نسبته 8.1% للعام الحالي مقارنة مع 4.0% لعام 1999. اما الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية فيتوقع له ان ينمو هذا العام بنسبة 22% مقارنة مع 17% لعام 1999. وتتوقع الدراسة ان تسجل قطر اعلى نمو اقتصادي بين الدول الخليجية لهذا العام, وذلك بواقع 6% بالاسعار الثابتة او 26% بالاسعار الجارية. كما ان ارتفاع ايرادات النفط والغاز سيمكن قطر من تسديد اكثر من مليار دولار سنوياً من الديون المستحقة عليها للثلاث سنوات المقبلة, ومما سيعزز الازدهار الاقتصادي في البلاد الارتفاع المتواصل في الايرادات الحكومية المتوقعة من حقول الغاز التي تم تطويرها خلال السنوات الماضية وعودة النمو المرتفع إلى القطاعات الاقتصادية غير النفطية. سينعكس ارتفاع اسعار النفط ايجابياً على البحرين ايضا ولكن تأثيره سيكون اقل عما هو في دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى في حين ان النمو الاقتصادي سيظهر بشكل واضح في قطاع السياحة وفي نشاط بنوك الافشور. ولقد استفادت البحرين من عودة النمو الاقتصادي إلى المنطقة ووضعت موضع التنفيذ العديد من سياسات الانفتاح الاقتصادي والتي ساعدتها ان تصبح احد اكثر الاقتصاديات انفتاحاً في العالم. يتوقع ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة بنسبة 7.2% لعام 2000 مقارنة مع 6.3% لعام ,1999 في حين ان النمو بالاسعار الجارية لهذا العام قد يكون في حدود 8%. بلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة في عمان لعام 1999 حوالي 5.2% ويتوقع ان يصل إلى 3% هذا العام. ويعود ذلك إلى ارتفاع اسعار النفط وزيادة الانتاج من 81.0 مليون برميل يومياً في عام 1999 إلى 9.0 مليون برميل يوميا هذا العام. كما ان عام 2000 سيشهد بداية الانتاج من اول مشروع للغاز الطبيعي المسال في البلاد. وتقوم عمان بخصخصة قطاعات الكهرباء والاتصالات, وسيدعم ارتفاع النفط جهود الحكومة الرامية إلى تنفيذ الاصلاحات الضرورية والتي شجع على زيادة استثمار القطاع الخاص. واوضحت الدراسة انه على الرغم من ارتفاع اسعار النفط وعودة النمو إلى دول المنطقة, الا ان اسواق الاسهم الخليجية مازالت تعاني من ضعف الاداء الذي ساد خلال فترة تراجع اسعار النفط في عام 1998. ويبدو ان العلاقة التاريخية التي كانت سائدة بين اسعار النفط واسواق الاسهم لم تعد قائمة, فالبيانات السابقة تشير إلى ان ارتفاع اسعار النفط كان ينعكس بصورة ايجابية على اداء اسواق الاسهم ونشاطات القطاع الخاص خلال فترة زمنية لا تتعدى تسعة اشهر. غير انه لا يوجد اليوم اي بوادر لتحسن اسعار الاسهم رغم مرور اكثر من سنة على ارتفاع اسعار النفط, بل على العكس ولقد تراجعت اسعار الاسهم منذ بداية العام وبدرجات مختلفة في غالبية البورصات الخليجية. ويبدو ان هناك فرقاً بين دورة ارتفاع اسعار النفط الحالية والدورات السابقة, ففي هذه الدورة لم يؤد الارتفاع الكبير في ايرادات النفط إلى زيادة موازية في الانفاق العام, اذ انه بالرغم من ان الايرادات الفعلية تخطت الايرادات المتوقعة في موازنات عام ,1999 الا ان معظم دول مجلس التعاون الخليجي التزمت بالانفاق المستهدف في موازناتها. وعلى سبيل المثال قامت عمان بتقليص الانفاق الحكومي الفعلي بنسبة 2 ـ 3% عن ارقام الموازنة في عام 1999. في حين زادت السعودية من انفاقها بنسبة 10% عن الارقام المستهدفة في الموازنة العام الماضي, الامر الذي انعكس ايجابياً على اداء سوق الاسهم السعودي الذي ارتفع بنسبة 40% عام 1999. واذا ما حافظت اسعار النفط على معدلاتها المرتفعة هذا العام, فإن الانفاق الحكومي لدول المنطقة سيزداد تدريجياً ومع عودة التفاؤل للقطاع الخاص فإن هذا سينعكس ايجابياً على كافة النشاطات الاقتصادية ويتوقع عندها ان يتحسن اداء اسواق الاسهم مع نهاية هذا العام, خصوصاً اسهم شركات الاتصالات التي تم تداولها باسعار جذابة, فمتوسط سعر سهم شركة الاتصالات القطرية لا يتعدي سبع مرات ونصف ارباح الشركة المقدرة لعام ,2000 كما ان نسبة الارباح الموزعة تعتبر مرتفعة عند معدل 5.7 ـ 8%. ولقد نمت ارباح الشركة بنسبة 13% عام 1999. ويتوقع ان ترتفع بنسبة 15% في العام الحالي. كذلك يتم تداول اسهم شركة الاتصالات البحرينية بسعر لا يتعدى احد عشر مرة من ارباحها المقدرة لهذا العام. وتقول الدراسة ان المستثمر الخليجي اصبح كغيره من المستثمرين يفضل شراء اسهم شركات التكنولوجيا والانترنت والمعلومات والاتصالات وغيرها من الشركات ذات معدلات النمو الواعدة والتي اصبحت تشكل اليوم منظومة (الاقتصاد الجديد) . وباستثناء شركة او شركتين للاتصالات فانه نادراً ما نجد هذه الاسهم مدرجة في اسواق الاسهم الخليجية. وفيما يتعلق بالحاجة إلى الاصلاحات الاقتصادية لدول المجلس قالت الدراسة انه غالباً ما كانت حكومات دول المنطقة تنظر إلى تراجع الايرادات النفطية على انها مشكلة تدفق نقدي عابرة لذلك تعاملت معها في السابق من خلال الغاء او تأجيل تنفيذ بعض مشاريع البنية الاساسية والسحب من الاحتياطات الخارجية او ما تبقى منها, وتأخير تسديد المستحقات للمقاولين والاقتراض من الاسواق الداخلية لتمويل العجز. ولقد ادى هذا إلى ارتفاع العجز في ميزانيات هذه الدول اذ بلغ العجز المجمع لموازنات دول مجلس التعاون الست 8.19 مليار دولار في عام ,1993 انخفض بعدها إلى 9.3 مليارات دولار في عام 1997 ثم ارتفع ثانية إلى 9.15 مليار دولار في عام 1998 و2.16 مليار دولار. وباستثناء عامي 1996 و1997 فإن مجموع عجوزات موازنات الدول الخليجية كنسبة من اجمالي الناتج المحلي لهذه الدول جاءت في حدود 6% سنوياً خلال الفترة 1995 ـ 2000 ورافق عجز الموازنة هذا عجز في الحسابات الجارية لمعظم دول المجلس. ان اجراءات خفض الانفاق العام خلال السنوات القليلة الماضية, رغم اهميتها بالنسبة للحد من تراكم العجز في الموازنات العامة وارتفاع الدين الخارجي والداخلي لبعض دول المنظمة, الا انها ركزت بصفة اساسية على تخفيض الانفاق الرأسمالي على المشاريع بدلاً من تقليص مخصصات التسلح والمصروفات الجارية التي تشمل الرواتب والاجور وفاتورة خدمة الدين. ولقد انخفضت مخصصات النفقات الرأسمالية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي من متوسط قدره 23% في الفترة 1981 ـ 1985 إلى 15% خلال الفترة 1986 ـ 1990 ثم إلى 8% للفترة 1991 ـ 1998. لقد اصبح واضحا الآن ان التركيز على احداث تخفيضات اضافية في النفقات الرأسمالية لتقليص العجز في الموازنات العامة قد يصعب تحقيقه لآجال اطول, كما ان ذلك يعتبر امراً غير مرغوب فيه اذ انه يحد من آفاق النمو الاقتصادي لدول المنطقة مستقبلاً. ان المشاكل التي تواجهها بعض دول المنطقة لا يمكن حلها بمجرد ارتفاع الايرادات النفطية, بل ان معظم هذه التشوهات لها طابع هيكلي سواء من الناحية القانونية او البيروقراطية او المالية او المؤسسية, والسياسات التي اتبعت حتى الآن جاءت تدريجية ورجعية, كما لو ان الحكومات تتعامل مع مشاكل عابرة تقدم لها حلولاً مرحلية مع محاولة الحفاظ على الوضع القائم باكبر قدر ممكن. واذا ما ارادت دول المنطقة زيادة حصتها من سوق النفط العالمي لتصبح هذه النسبة اقرب إلى معدلات الاحتياطي النفطي لهذه الدول, فقد تجد انه من الاجدى لها استراتيجياً فتح المجال امام المستثمرين الخليجيين من القطاع الخاص وايضا امام شركات النفط العالمية للاستثمار في قطاعاتها النفطية, سواء من خلال اتفاقيات المشاركة في الانتاج او اتفاقيات الخدمة التشغيلية. فشركات النفط الاجنبية تمتلك من الموارد المالية والخبرة ما يتيح لها ادارة مشاريع الطاقة الكبرى وتسويق انتاجها. وان هذه المساهمة الاجنبية في قطاعات الطاقة لدول المنطقة لا تستقطب فقط التكنولوجيا بل انها تشجع على عودة رأس المال الخليجي المغترب وحثه على البحث عن مشاريع استثمارية مشتركة مع شركات النفط الاجنبية في كافة الميادين المتصلة بقطاع الطاقة. ان مثل هذه الاستراتيجية القائمة على زيادة اعتماد العالم على النفط الخليجي ذات تكلفة الانتاج الدنيا تقضي بتحويل دول مجلس التعاون إلى مركز للعديد من شركات النفط العالمية النشطة في قطاعات الغاز الطبيعي والمناجم وتكنولوجيات المحافظة على البيئة والتكرير, والبحث والتنمية في مجال الطاقة. كما ان قيام مشروعات مشتركة اضافية في ميدان الهندسة وكافة الخدمات المساندة لهذا القطاع من المتوقع ان ينمو بشكل كبير, بحيث تتحول منطقة الخليج إلى مركز ثقل عالمي لكل ما يتعلق بقطاع النفط. واشارت الدراسة إلى ان المنطقة تحتاج لتطوير اسواق رأس المال لديها وتشجيع الشركات المبتدئة على اصدار الاسهم في السوق الاولية. فالمشكلة الرئيسية التي تواجه هذه الشركات هو نقص رأس المال المجازف والذي يشكل مصدراً مهماً للتمويل بالنسبة للشركات حديثة التأسيس التي تعمل في قطاع التكنولوجيا والمعلومات والتي يصعب ادراجها في اسواق الاسهم الرسمية لدول المنطقة. واستناداً لجامعة هارفارد فإن كل دولار يتم استثماره في صناديق رأس المال المجازف ينتج عنه براءات اختراع اكثر بكثير مما لو تم صرف هذا الدولار على مجالات البحث والتطوير. وشركات تكنولوجيا المعلومات وغيرها من الشركات حديثة التأسيس غالباً ما تفتقر إلى السجل التاريخي واللوائح المالية الموثوقة والتي تتطلبها المصارف التجارية لتوفير القروض لها, لذلك نرى هذه الشركات تلجأ بشكل مباشر إلى المستثمرين من خلال اصدارات الاسهم الاولية وصناديق رأس المال المجازف لتوفير التمويل المطلوب.