القضية الهامة الاخرى التي تواجهها دول المنطقة بصدد تأمين توفير احتياجاتها من المياه للاغراض المختلفة خلال العقود المقبلة هي تخصيص مشروعات المياه. وحول هذه القضية شهدت دول المنطقة تنظيم العديد من المؤتمرات وحلقات الحوار وورش العمل التي ناقشت موضوع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الاساسية مثل الكهرباء والمياه من خلال برامج التخصيص او المشروعات المشتركة. وغني عن القول ان جميع مرافق البنية التحتية بدول المنطقة لا بل الكثير من المرافق الخدمية التي يأخذ بعضها طابعا ترفيهيا هي مملوكة من قبل الحكومات. وقد اعتاد المواطنون لردح كبير من الزمن الحصول على خدمات هذه المرافق مقابل اسعار رمزية او مدعومة. لذلك فان موضوع تخصيص قطاع الكهرباء والماء يعتبر احد اكثر الموضوعات حساسية نظرا لالتصاقه الوثيق بحياة المواطنين. واذا ما حاولنا هنا استعراض تجربة البحرين فيما يخص تخصيص قطاع المياه بالنظر الى تأثر مواردها النفطية بصورة اكبر خلال السنوات الماضية من تراجع اسعار النفط, فقد لاحظت البحرين وكما يقول المهندس عبد المجيد العوضي في دراسة له حول هذا الموضوع انه بعد عام 90 كان هناك تراجع ملحوظ في حجم الانفاق العام الذي يمكن ان يصرف على مشاريع البنية التحتية الاساسية ومنها مشاريع الكهرباء والماء مما دعاها الى التفكير في تخصيص بعض قطاعات مثل الكهرباء والماء وغيرها. وفي هذه الاثناء كان التوجه نحو بناء محطة جديدة للكهرباء والماء في الحد وهو مشروع ضخم فكرت البحرين في دراسة خصخصته. وبدأت مباحثات مع احدى الشركات العالمية التي قدمت طرحا غير مقبول يكلف البحرين تكاليف باهظة ثم طرحت مباحثات اخرى مع 3 شركات مختلفة لتوفير بناء هذه المحطة وتمويلها على اساس ان تقوم البحرين بدفع هذه التكاليف على مدى 12 سنة وتم الاتفاق مع شركة على هذا الاساس حيث يتم تمويل المشروع من خلال مجموعة بنوك. ان عملية الخصخصة ربما تكون قد نجحت في بعض الدول لكنها لم تنجح في دول اخرى وهناك علامات استفهام كثيرة بالنسبة لتطبيقها في دولة مثل البحرين نظرا لصغر حجمها ومحدودية كمية الكهرباء والماء فيها مما لا يتيح فرصة التنافس حولها بين عدة شركات, لذلك لابد من التعامل مع هذا الموضوع بحذ ر شديد وتوقع العوضي ان تلجأ البحرين الى خصخصة قطاع الكهرباء والماء في البحرين خلال السنوات الثلاث المقبلة وذلك على غرار التجارب الاماراتيه والسعودية والعمانية التي انشأت مؤسسات مستقلة للكهرباء مشيرا الى ان قطاع الكهرباء يكلف الدولة سنويا نحو 90 مليون دينار في حين تبلغ ايراداته نحو 60 مليون دينار وتبلغ نسبة الدعم للكهرباء 20% من الاسعار وللمياه 75% من الاسعار. وفيما يخص موضوع التخصيص تعود بعض الدراسات الخليجية حول هذا الموضوع العديد من التصورات حول انشاء شرائح اوسع لتعرفة المياه مما هو معمول به حاليا ثم توزيعها بحيث لا يتأثر بها ذوي الدخل المحدود ويتأثر بها نسبيا اصحاب الدخل المتوسط بينما يتأثر بها ذوي الدخل العالي. وعن هذا الطريق يمكن ادخال النظام الخاص في هذه المشروعات. ونحن بدورنا نعتقد ان تخصيص قطاع الكهرباء والماء لابد من النظر اليه نظرة متأنيه, وان يتم اللجوء اليه كملاذ اخير, فالتخصيص لن يكون بالضرورة العصى السحرية الا اذا رافقه زيادات واضحة في التعرفة الكهربائية بالاضافة الى المشاكل الاخرى المصاحبة للموضوع كالعمالة وغيره. كما انه من الضروري ان تبادر دول المجلس الى وضع استراتيجيات واضحة للتعامل مع هذا التحدي على المدى الابعد والاستعداد لذلك ببرامج واضحة تستند على التعاون الجماعي اقليميا وعالميا بعيدا عن النزاعات والخلافات وحتى تكون بمنأى عن الصراعات والحروب. حسين محمد