اكد قاسم مقداد وزير السياحة السوري ان توجهات الحكومة الحالية تنصب بشكل اساسي على تفعيل معاهدة الاخوة والتعاون الموقعة مع لبنان لاسيما في الجانب السياحي منها ومعالجة العقبات والقرارات التي تحول دون ذلك. واضاف في تصريح لـ (البيان) ان اي عمل يطور ويفعل العلاقات البينية بين سوريا ولبنان هو اجراء هام في طريق تحقيق تكامل سياحي بين البلدين نظراً لتوفر مقومات سياحية متكاملة في البلدين سواء من حيث الحضارة الواحدة او الشعب الواحد الذي تعامل مع هذه الحضارة وحافظ عليها وسعى لتطويرها بما فيه مصلحة البلدين, واشار إلى ان المجالات التي يمكن ان تشهد تعاوناً في المجال السياحي عديدة ويجري بحثها حالياً بما يسهم في تطوير هذه العلاقات وتلاقي الصعوبات والمعوقات ان وجدت وايجاد الحلول الممكنة لها كي تكون هناك سياحة متكاملة بين سوريا ولبنان. واكد ان الجانبين السوري واللبناني يركزان حالياً على موضوع الترويج السياحي المشترك باعتباره العمود الفقري للاستثمار السياحي في كل من سوريا ولبنان فلابد من تضافر جهود البلدين لزيادة اعداد السياح بين البلدين سواء كانوا عرباً ام اجانب ومعتبراً انه كلما كثرت المشاريع والاستثمارات السياحية في البلدين كلما ساهمت الزيادة في تنمية البنية التحتية ورفعت المستوى الاقتصادي وتحسين الناتج المحلي الاجمالي مرحباً بالاستثمارات العربية والاجنبية التي توفرها التشريعات والقوانين الاستثمارية مقومات النجاح والاستمرار. وذكر انه في سوريا وعبر الاشهر البسيطة التي مرت من عمر الوزارة الحالية وخاصة وزارة السياحة بذلنا جهوداً مكثفة عبر هذه الفترة الزمنية البسيطة واردنا استقرار الوضع السياحي في سوريا وان نطلع على الصعوبات والمعوقات التي تحد من العمل السياحي في سوريا وكان لابد لنا من دراستها بعناية وتبين لنا ان آلية العمل في وزارة السياحة السورية لابد لها من تعديل جذري في الاسلوب والاداء لاسيما ان العمل في الوزارة هو مصلحته تسهيل عمل القطاع الخاص في ممارسة دوره في ممارسة السياحة بكفاءة عالية جداً لأن السياحة قطاع خاص وكي نستفيد من تجارب بعضنا البعض تبين لنا ان هناك معوقات ومعوقات اساسية ولها انعكاس سلبي على العمل السياحي وتتمثل في مسألة الترخيص السياحي سواء كان داخل المخططات التنظيمية او خارجها وتبين لدينا ان هناك رخصاً سياحية لا تزال في الادراج منذ سنوات طويلة ووصل عددها إلى حوالي 271 مشروعاً وهناك مشاريع سياحية لم تصنف إلى الآن منذ عشرات السنوات. من جهته اوضح ارتيور نظريان وزير السياحة اللبناني لـ (البيان) ان السياحة في لبنان تأخرت كثيراً في فترة الحرب الاهلية وهم الآن بصدد استرجاع ما تم خسارته بالتعاون مع وزارة السياحة السورية وبالتنسيق معها ومع القطاع الخاص بالتأكيد والذي له دور كبير وهام جداً في هذا المجال, واشار إلى انهم كوزارات ينحصر دورهم في تسهيل الامور لكن فعلياً على ارض الواقع القطاع الخاص هو الذي يقوم بمهمة الاستثمار وتنمية السياحة وشدد على اهمية السياحة التي اصبحت الصناعة الاولى في العالم وفي بلادنا ايضاً وهي تستند إلى مقومات سياحية متعددة ومتميزة لذلك لابد من تعاون جميع الوزارات من اجل هذه الغاية لانها ليست مهمة وزارة السياحة فقط. وعن التعاون مع سوريا قال انهم بصدد دراسة كل التسهيلات الممكن تقديمها للقطاع الخاص في البلدين والاهم هو الترويج السياحي في كل المجالات ويلاحظ انه في السنوات السابقة خسرت لبنان والمنطقة عموماً الكثير في المجال السياحي نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة والحروب التي شنتها إلى جانب الاعلام المعادي, ومن هنا فالترويج السياحي يجب ان يحظى بتعاون سوريا ولبنان حتى يكون ناجحاً ويسقط الاعلام المعادي الدعائي. واضاف انه حسب معلوماته فقد وصلت الجهات المعنية في البلدين إلى مرحلة متقدمة في مجال منح سفارات البلدين الخارجية تأشيرات دخول للسياح إلى البلدين معاً واعتبر ان لهذه الخطوة اذا ما تمت دوراً كبيراً في تنشيط التبادل السياحي واكد ان التسهيلات والمزايا التي تمنح تصب في مصلحة البلدين. اما نصري الخوري الامين العام للمجلس الاعلى السوري فقد اشار في حديثه لـ (البيان) إلى ان هناك تفاعلاً حقيقياً بين البلدين سوريا ولبنان ولديهما مقومات سياحية واحدة ولذلك التكامل السياحي يجب ان يكون طبيعياً ويجب على الجهات المعنية ان تجد الاطر القانونية حتى يعود إلى مجراه الطبيعي, اي دراسة القوانين والانظمة والمؤسسات والآليات البشرية والتقنية لتحقق هذا التكامل على ارض الواقع ومجالات التكامل عديدة ولابد اولاً من التركيز على الترويج السياحي المشترك ولا نقصد هنا الترويج السياحي التقليدي بل الترويج الذي له بعد وعمق ثقافي وحضاري وهناك امكانيات السياحة الدينية والثقافية حتى يمكن تحقيق هذا الترويج وبالتالي الحصول على نتائج مرجوة وعلينا ان نقوم كخطوة اولي بوضع خطة ترويجية ومسح شامل للامكانيات السياحية ويمكن ان يكون بداية كدليل سياحي مشترك بمعنى جديد يستفيد من التجارب التي قامت على الصعيد العربي او على الاصعدة الاخرى. واشار إلى ضرورة فتح ابواب التعاون والتكامل بين المجالات السياحية لاسيما القطاع الخاص فالحواجز لا تنشأ تكاملاً, واذا كان لابد من سياحة تكاملية لابد من ورش عمل متعددة بين مكاتب السياحة والسفر تضع آلية تكامل بين بعضها البعض وتبحث عن فرص الاستثمار المشتركة لاسيما واننا بصدد دراسة امكانية وضع اتفاق لتشجع المشاريع المشتركة بين لبنان وسوريا, وتحويل سوريا ولبنان إلى قطاع سياحي واحد متكامل على ان تكون الاجراءات والتدابير ليست حكراً على وزارتي السياحة بل جميع القطاعات الاخرى منها قطاعات الهجرة والجوازات والامن العام وتسهيل دخول السياح فيما بين البلدين العرب والاجانب وتشجيع السياحة البينية او الداخلية لان السياحة اساسية ولها عدة نتائج مادية اقتصادية والتعاون بين افراد الشعب الواحد يسقط ترسبات الحواجز النفسية المصطفة التي لا تزال نعاني من آثارها إلى الآن. وطالب صائب غالي رئيس جمعية مكاتب السياحة والسفر في سوريا بضرورة تفعيل العلاقات السياحية والاقتصادية لتصل إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة ومن اهم او العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية هو القطاع السياحي والاكثر جاهزية للتعامل معها بشكل فوري وخاصة ان لبنان متقدم بشكل كبير ويمكن الاستفادة من خبراته فهو صدر إلى الدول العربية الادارات السياحية الاستثمارية المتميزة من حيث الخبرة والثروة البشرية واذا لاحظنا الادارة الفندقية في الخليج العربي هي في معظمها ادارات لبنانية بل ان الشركات العالمية الفندقية تستخدم قيادات لبنانية لذلك يجب علينا في سوريا الاستفادة منها والتعاون معهم والاخوة في لبنان جاهزون لذلك والانظمة والامكانيات المعرفية والبشرية لجذب الاستثمار خطوة بخطوة. واضاف ان الاتفاقية بين سوريا ولبنان نصت على فيزا سياحية واحدة وكانت جمعية مكاتب السياحة والسفر هي التي تقدمت بهذا الاقتراح وسعت وزارة السياحة إلى تنفيذه لدى الجهات الاخرى لكن الدوائر التنفيذية لم تتفق على آلية تنفيذ هذه التأشيرة السياحية التي تسهم في خلق الاقليم السياحي الواحد الذي يمكن ان ينضم اليه الاردن مستقبلا. يذكر ان (البيان) اجرت هذه اللقاءات على هامش اجتماع اللجنة السياحية السورية ـ اللبنانية التي ناقشت المقترحات والتوصيات المتعلقة بتفعيل العلامات السياحية بين البلدين ومعالجة وحل الاشكاليات والصعوبات من حيث وضع خطة ترويجية مشتركة والشروع في التوصل إلى اتفاق في مجال النقل السياحي بين القطاع الخاص في البلدين ومناقشة موضوع التأشيرة الموحدة والغاء رسوم الدخول والخروج المفروضة حالياً. دمشق ـ زياد غصن