اضطرت شركات النفط الست الكبرى العاملة في المانيا, الى اعادة النظر في سياستها المتعلقة بالأسعار حيال المحطات المستقلة, في اعقاب تحذير وجهته الخميس السلطات الضامنة لقواعد المنافسة التي احيت الجدل الناجم عن الارتفاع الاخير لسعر البنزين. فقد منعت (المصلحة الفدرالية للكارتلات) التي تعتبر الحارس لشروط المنافسة في المانيا, شركات (شل) و(اسو) و(بريتش بتروليوم) و(دي.إي.آي) و(ارال) و(الف) من بيع البنزين الى المحطات المستقلة بأسعار تفوق الاسعار المطبقة على شبكاتها الخاصة من المحطات. وتأكد محققو (المصلحة الفدرالية) من وجود فارق يبلغ 12.0 ماركا (06.0 يورو), اي 7 في المائة تقريبا, بين سعر الليتر الواحد من بنزين السوبر الذي تبيعه شركة نفط الى محطة مستقلة, وبين السعر الذي تعتمده الشركة نفسها في محطاتها الخاصة. واثار (الحكم) الذي اصدرته السلطات الضامنة للمنافسة, ردود فعل حادة لدى الشركات المستهدفة. واعتبر المتحدث باسم (بريتش بتروليوم) فولف روديجر جروهمان ان هذا القرار الذي طبق على الفور (غير قانوني ومثير للاستغراب) , موضحا ان شركته ستعترض عليه امام القضاء. واصدرت رد الفعل نفسه شركة (شل المانيا) التي ستلجأ الى كافة الوسائل القانونية للاعتراض على تطبيق هذا (التدبير الذي لا يطاق) . اما شركة (الف اويل دويتشلاند) فتنظر في رفع استئناف ضد قرار السلطات الضامنة للمنافسة. وقال المتحدث باسم الفرع الالماني لمجموعة (توتال فينا الف) الفرنسية البلجيكية طوماس شلابيرجر ان (الاسعار التي نقدمها الى المحطات المستقلة محددة بموجب اسعار السوق العالمية) . لكن رئيس (المصلحة الفدرالية للكارتلات) اولف بويجي اعتبر ان سياسة الاسعار التي تطبقها شركات النفط الست المعنية (تهدد وجود محطات مستقلة لأنها لا تمكنها من تحقيق هامش ربح من بيع المحروقات) . وبذلك تعتزم السلطات الضامنة للمنافسة القضاء على هذه الممارسات التي يمكن ان يؤدي استمرارها الى زوال المحطات المستقلة من السوق الالمانية. وهذا يعني اساءة الى مبدأ المنافسة على المديين المتوسط والبعيد سيدفع المستهلكون ثمنه. وقد رحب (الاتحاد الالماني للمحطات المستقلة) التي تشكل 25 في المائة من السوق الوطنية, بقرار (المصلحة الفدرالية للكارتلات) . ففور تلقيها الشكاوى التي رفعها اعضاء في هذا الاتحاد في مارس الماضي, قررت (المصلحة الفدرالية) فتح تحقيق في ممارسات الشركات المذكورة. وكان ستيفان تسيجلر المتحدث باسم الاتحاد قال معترضا (بارغامنا على شراء البنزين بأسعار تفوق الاسعار التي تطبقها مع زبائنها, فان هذه الشركات تلحق بنا خسارة لا تقل عن الف مارك (نحو 500 دولار) يوميا) . وبعد شهرين وجهت (المصلحة الفدرالية لاتحاد الشركات) التحذير الاول الى شركات (اسو) و(شل) و(ارال) و(بريتش بتروليوم) و(دي.إي.آي) و(الف اويل دويتش لاند) في خضم الجدل الدائر حول ارتفاع اسعار البنزين في المانيا. وبدوره دعا المستشار الالماني غيرهارد شرودر من جانبه الى الامتثال الى (المصلحة الفدرالية) . وادى ارتفاع الاسعار ايضا الى سجال سياسي حول (الرسم الاخضر) الذي اقر العام الماضي. فهذه الضريبة البيئية تترجم ابتداء من الاول من يناير 2000 برفع سعر المحروقات 6 فينيج (03.0 يورو) على الليتر الواحد سنويا طوال اربع سنوات. ـ ا.ف.ب