الاقتصاد الجديد او الاقتصاد القائم على التكنولوجيا الفائقة وشركات الانترنت وتكنولوجيا المعلومات, هو البديل او المكمل الجديد للاقتصاد التقليدي. المقصود بالاقتصاد التقليدي القائم على الزراعة والصناعات التحويلية والثقيلة وغيرها من الانشطة الاقتصادية المعروفة. لكن هذا الاقتصاد الجديد لا يزال في حاجة إلى الاقتصاد التقليدي, الذي لا يمكن الاستغناء عنه مهما بلغ تقدم الاقتصاد الجديد. الدليل على ذلك ان شركة بتس. كوم التي تبيع الحيوانات الاليفة عبر الانترنت مثلاً, حققت عائدات بلغت 2.5 ملايين دولار خلال الربع الاخير من العام الماضي. وشركة كيو.في.سي التي تقوم بالتسويق عبر التليفزيون التفاعلي والانترنت, وهي تابعة لشركة كومكاست وتروج بالتلفزيون التفاعلي للبيع عبر المنافذ التقليدية, حققت 44 مليون دولار من العائدات في الربع الاخير من العام الماضي وكلتا الشركتين تبيع الحيوانات الاليفة ولوازمها. واشارت دراسات نشرت مؤخراً عن سلوك المستهلكين عبر الانترنت إلى ان استخدام الشبكة الالكترونية في تجارة التجزئة. ليس هو الهدف النهائي في حد ذاته, بل هو عملية مساعدة لان الجمع بين التسويق عبر الانترنت والتسويق التقليدي او بوسائل اخرى لاحدى العلامات التجارية, الذي يوفر نوعاً من التفاعل بين البائع والمشتري, هو الذي يحقق افضل النتائج والارباح. ويقول ديفيد كورت مدير شركة ماكنزي ان الشركات التي تستطيع استغلال عدد من قنوات التوزيع هي التي تحقق اكبر المبيعات مقارنة بالتي تستخدم الانترنت فقط. وقامت هذه الشركة بدراسة سلوك المستهلكين عبر الانترنت في نيويورك من خلال فرعيها ميديا متربكس لدراسة اتجاهات السوق. وقال كورت مدير الشركة انهم اكتشفوا من خلال الدراسات ان اقل من 10% من المستهلكين يعتقدون ان شركات التسويق عبر الانترنت فقط تستطيع ان تفي بحاجاتهم في مجال معين او فئة معينة من السلع. والدليل على ذلك ان الشركات التي تجمع بين التسويق الالكتروني والتقليدي تحقق اكبر العائدات والارباح. وقامت شركة هاريس انتر اكتيف باستطلاع آراء 19332 مستهلكاً في نهاية العام الماضي, وقدرت ان التسوق عبر الانترنت ادى إلى انفاق 16 مليار دولار في المتاجر التقليدية, اي ضعف ما ينفقونه عبر الانترنت ذاتها حتى في السلع الالكترونية التي يفترض ان زبائنها من المتسوقين الاذكياء الباحثين عن السلع التكنولوجية الفائقة. فلا يزال المستهلكون يفضلون شراء هذه السلع من بائعين حقيقيين. وتقول شركة هاريس ان المستهلكين الباحثين عن السلع الالكترونية التي يفترض ان زبائنها من المتسوقين الاذكياء الباحثين عن السلع التكنولوجية الفائقة. فلا يزال المستهلكون يفضلون شراء هذه السلع من بائعين حقيقيين. وتقول شركة هاريس ان المستهلكين الباحثين عن السلع الالكترونية انفقوا 89.2 دولار عبر التليفون او عن طريق الكتالوج او في مجال تجارة التجزئة مقابل كل دولار تم انفاقه عبر الانترنت. وان الانفاق عبر هذه الوسائل يصل إلى ثلاثة اضعاف الانفاق عبر الانترنت. وبالطبع قد يتغير هذا السلوك مع مرور الوقت مع تزايد الشعور بالراحة من المستهلكين عند الشراء عبر الانترنت. لكن ديفيد كورت مدير شركة ماكنزي لابحاث المستهلكين يقول ان الذين يتسوقون عبر قنوات متعددة, اي من خلال الانترنت وغيرها ينفقون قدراً اكبر من الذين يتسوقون عبر الانترنت فقط لم يكن ذلك مفاجأة بالنسبة لشركة كيو.في.سي, حيث يقول نائب رئيس الشركة ستيف هاملين ان احد الدروس التي تعلمناها هو ان افضل عملائنا هو الذي يتسوق عبر الانترنت وغيرها من الوسائل. ونعرف اننا عندما نجد مستهلكين جدد على الانترنت, اذا حولناهم للشراء عبر التلفزيون التفاعلي, سوف نحصل على ضعف كمية انفاقهم. ويقدر ان نحو ثلث العملاء عبر الانترنت تحولوا إلى مستهلكين عبر الانترنت من خلال التلفزيون التفاعلي ايضا. ويقول مسئول الشركة انهم تعلموا ان الامر لا يزال يتعلق بالعلامة التجارية والثقة وانهم يتميزون عن غيرهم في هذا المجال بهذه الطريقة. ان نجاح شركة كيو.في.سي على شبكة الانترنت هو مثال على تحول المستهلكين من على الشبكة إلى العلامة التجارية الراسخة من وسائط اخرى خلاف الشبكة الالكترونية. كما وجدت شركة ميديا متركس لابحاث المستهلكين والتسويق ان خلال الاسابيع الخمسة الاولى التي سبقت اعياد الميلاد, اكثر من نصف اكثر خمسين موقعاً تلقت زائرين من المستهلكين عبر الانترنت, كانت مواقع شركات تقليدية قديمة لها علامات تجارية راسخة. مواقع الشركات الجديدة وحققت شركات الانترنت الجديدة للتسويق لسلع مثل لعب الاطفال اكبر معدلات النمو, في الوقت الذي لا تزال شركات قديمة مثل مازون.كوم تسيطر على الشبكة ايضا. وتشير الارقام التي توصل اليها بحث شركة هاريس إلى ان 21% من الذين دخلوا موقع مازون .كوم على الانترنت هم الذين اشتروا كثبا عبر الشبكة, لكن 5.5% اضافة لهذا العدد اشتروا كتباً من المحال التجارية الحقيقية التابعة لشركة مثل بارنز آند نوبل التي تسوق الكتب ايضا عبر الانترنت. والسبب يتضح من الدراسة التي اجرتها شركتا ماكنزي وميديا متركس فقد حللت الدراسة عينة من 50 الف مستخدم للانترنت لفهم سلوكهم عبر الشبكة. ووجدت الدراسة ان مليارات من الدولارات التي انفقها الامريكيون لم يذهب منها إلى الانترنت الا نسبة قليلة. وقالت الدراسة ان غالبية المشتركين في الانترنت نادراً ما يشترون عبر الشبكة. وافادت الدراسة ان نصف المشتركين في الانترنت يتصفحون مواقعها مرة واحدة خلال الاشهر الثلاثة التي غطتها الدراسة, وان نصف الجولات عبر الانترنت استغرقت اقل من 10 دقائق و15% من تلك الجولات كانت اقل من 60 ثانية. وقالت الدراسة ان الاشتراك في الانترنت لا يؤدي إلى استخدام الشبكة, ودهش القائمون على الدراسة من هذه النتيجة. والمثير للدهشة ان معتادي استخدام الشبكة الالكترونية قلما يخصصون وقتاً للشراء عبرها. وقسمت الدراسة مستخدمي الانترنت إلى فئات, مثل الذين يزورون مواقع قليلة مختارة ولا يجهدون انفسهم بالبحث عن مواقع جديدة, ونسبة هذه الفئة 29% من المستخدمين. ويخصصون وقتاً لتصفح الانترنت لينخفض بنسبة 28% مقارنة بمتوسط زمن استخدام الشبكة العادي, رغم ان اكثر من نصفهم يستخدمون الانترنت من فترة اطول من خمس سنوات. وهناك فئة تضم مشتركين يخصصون وقتاً طويلاً لتصفح الانترنت لكن نسبتها ضئيلة تصل إلى 8%. وهؤلاء ايضاً يشترون عبر الشبكة اكثر من الفئة السابقة. ونسبة 71% منهم اشتروا سلعاً عبر الانترنت مقابل 87% من الفئة الاولى. لكن الدراسة وجدت ان اكبر فئة من مستخدمي الانترنت هي فئة نسبة 36%, وهم الذين يستكشفون امكانيات الشبكة لاول مرة. وتقول ماكنزي ان هؤلاء يبحثون عن العلامات التجارية المعروفة عند الشراء. ويمكن ان تكون الانترنت عوناً كبيراً للعلامات التجارية الكبيرة مثل كامب مور لادوات الصيد والرياضة. كانت هذه الشركة توزع كتبها على المنازل, وبعد ان فتحت موقعاً على الانترنت ارتفعت مبيعاتها 400%, وبلغت مبيعاتها على الانترنت خلال موسم العطلات 26% من اجمالي المبيعات. ويقول مدير الشركة ان مبيعاتها عبر الانترنت فاقت 18 مليون دولار العام الماضي وتفوقت على غيرها من الشركات المماثلة مثل فوج دوج ـ التي سجلت مبيعات بلغت 98.6 ملايين خلال العام الماضي. ويقول مدير شركة فوج دوج ان كامب مور قد تكون سجلت مبيعات اكبر من شركته, لكن الاخيرة تستقطب اكبر عدد من المتجولين عبر الانترنت. ويقول مدير كامب مور انه ليس قلقاً من فتح مواقع جديدة على الشبكة لشركة فوج دوج, لان شركته امامها فرص اكبر كثيراً من مجرد التسويق عبر الانترنت. كما ان الشركات الاخرى تحتاج إلى حملات دعائية واسعة ومكلفة مقارنة بشركته القديمة المعروفة. ويؤكد ان شركته تعمل في هذا المجال من فترة طويلة جداً. وهذا يشير إلى ان تاريخ الشركة والعلامات التجارية الراسخة امر هام, وهي جميعاً من خصائص الاقتصاد القديم. ارتفاع التجارة الالكترونية خلال الربع الاول انفق المستهلكون الامريكيون اكثر من سبعة مليارات دولار عبر الانترنت خلال الربع الاول من العام الجاري, وهو نفس المبلغ الذي تم انفاقه خلال الربع الاخير من العام الماضي تقريباً, وفقاً لمسح اجرته شركة هاريس انتراكتيف. وقدرت الشركة ان الامريكيين انفقوا 8.13 مليار دولار عبر الهاتف والمحال التقليدية نتيجة لتصفح الانترنت, بما يعاد انخفاضا بمقدار ملياري دولار مقارنة بالربع الاخير من العام الماضي. ورغم ان العادات الاجمالية لم تتغير, الا ان الانفاق عبر الانترنت ازداد انتشاراً, حيث يقدر عدد المستهلكين الشهري عبر الانترنت ارتفع بنسبة 15% من 3.23 مليوناً إلى 8.26 مليوناً. وشهدت عائدات مبيعات الملابس والالكترونيات ولعب الاطفال انخفاضاً خلال الربع الاول من العام, فيما ارتفعت عائدات المزادات وادوات التجميل وخدمات السياحة. واستمرت سيطرة شبكة اي.باي في مجال المزادات وامتدت إلى مجالات اخرى, في الوقت الذي عانت فيه امازون.كوم من الانخفاض. وتضاعفت مبيعات الملابس والالكترونيات ولعب الاطفال خلال فترة العطلات, لكنها انخفضت خلال الربع الاول اجمالاً. وقال مدير ابحاث التجارة في هاريس انتراكتيف ان الانخفاض ليس فقط بسبب هبوط الطلب عقب العطلات, بل يكشف ان تجار التجزئة يواجهون تحديات من تجار التجزئة التقليديين. وانفق المستهلكون 195 مليون دولار لشراء الازهار والهدايا والبطاقات عبر الانترنت, وانفقوا 82 مليون دولار على الادوات المنزلية والبستانية. وبلغت مبيعات الاجهزة الرياضية 69 مليون دولار. وانخفضت مبيعات لعب الاطفال بنسبة 62% من 379 مليونا في الربع الاخير العام الماضي إلى 147 مليونا في الربع الاول من العام الجاري, وانخفضت مبيعات الالكترونيات والملابس. وسجلت الحواسيب الآلية والكتب والاسطوانات نمواً مستقراً خلال الربع الاول, ارتفعت الحواسيب بنسبة 14% إلى 852 مليون دولار والبرمجيات 10% إلى 257 مليون دولار ومبيعات الكتب 12% إلى 461 مليون دولار واسطوانات الفيديو والاغاني 8% إلى 340 مليون دولار.