كانت بداية عام 1999 بداية صعبة للاقتصاد القطري نتيجة لاستمرار التدني في اسعار النفط, واعتباراً من بداية الربع الثاني بدأت الامور في التبدل الى الاحسن باتفاق دول الاوبك على خفض انتاج النفط مما ادى الى رفع اسعاره بشكل متدرج خلال شهور السنة. وكان من نتيجة ذلك ان حقق قطاع النفط والغاز في قطر زيادة كبيرة في قيمة ناتجة, خاصة مع تزايد كميات الغاز المسال المنتجة عن عام 1998. وتشير التقديرات الأولية الى ان قطاع النفط والغاز قد نما في عام 1999 بمعدل 31% وذلك قد عوض التراجع الاقتصاد القطري حقق في عام 1999 نمواً بمعدل 11.4% مقارنة بتراجع نسبته 7.4% في عام 1998. واوضحت النشرة الاحصائية للمصرف المركزي القطري انه بالنظر الى ان اعداد الميزانية العامة للدولة يتم في الربع الأول من كل عام ليبدأ مفعولها من الأول من ابريل, لذا فإن فترة انخفاض اسعار النفط في بداية عام 1999 قد املت على وزارة المالية التشدد عند وضع الميزانية. ورغم حدوث تحسن في اسعار النفط بعد ذلك إلا ان الوزارة التزمت بسياسة ضغط المصروفات. وتشير الارقام الفعلية وغير النهائية الى ان الايرادات العامة قد بلغت 14.98 مليون ريال بزيادة تصل الى نحو 3.5 مليارات ريال عن تقديرات الموازنة العامة لنفس السنة وقد حدث ذلك بسبب ارتفاع اسعار النفط الى اكثر من 17 دولار للبرميل في المتوسط مقارنة بالسعر المعتمد في الموازنة وهي 10 دولارات للبرميل وفي المقابل ارتفعت المصروفات الفعلية قليلا الى 14353 مليون ريال عن التقديرات الموضوعة, وبالنتيجة تقلص العجز المقدر وبلغ 255 مليون ريال فقط مع نهاية السنة. وبالنسبة لموازنة عام 2000/2001 فإن التقديرات تشير الى ارتفاع المصروفات الى مستوى 15400 مليون ريال وان الايرادات ستكون عند مستوى 12617 مليون ريال بعجز متوقع يصل الى نحو 2783 مليون ريال. وبالنسبة للتطورات النقدية فقد حققت السيولة المحلية ممثلة بعرض النقد بمفهومه الواسع زيادة مقدارها 2.65 مليار ريال ونسبتها 11.4% في عام 1999. وقد تحققت كل الزيادة في السيولة المحلية من جراء زيادة شبه النقد بشقيه الودائع لأجل والودائع بالعملات الاجنبية. أما عرض النقد بمفهومه الضيق فقد شهد تراجعا طفيفا بنسبة 0.9% الى مستوى 4.2 مليارات ريال مع تغير مكونات هذا العرض حيث زاد النقد لدى الجمهور الى 1.7 مليار وانخفضت الودائع تحت الطلب بدرجة أكبر قليلا الى مستوى 2.5 مليار, وبذلك بلغ معامل التفضيل النقدي (النقد لدى الجمهور, الودائع تحت الطلب) مستوى 69.5% مقارنة بنسبة 55.1% في ديسمبر 1998. وتعزي هذه الزيادة الى رغبة الجمهور في التحوط والاحتراز مما كان يعرف بمشكلة الألفية الثالثة. وتشير التطورات الآنفة الذكر بوضوح الى المرونة العالية التي تتمتع بها الودائع الآجلة لدى الجهاز المصرفي القطري بحيث انعكس تحرير اسعار الفائدة لأجل تزيد على سنة في زيادة ارصدة تلك الودائع. وفيما يتعلق بميزان المدفوعات فقد شهد في عام 1999 تغيرات كبيرة, فقد ارتفعت قيمة الصادرات من نحو 18.3 مليار ريال في عام 1998 الى مستوى 19.4 مليار ريال في عام 1999 بزيادة مقدارها 1.1 مليار ريال. وفي الوقت ذاته ارتفعت الواردات بمقدار 280 مليون ريال فقط مما ادى الى زيادة فائض الميزان التجاري بنحو 794 مليون ريال ليصل في نهاية العام الى مستوى 7.9 مليارات ريال. وقد ساهم التحسن في فائض الميزان التجاري في تخفيض عجز الحساب الجاري الى مستوى 1.6 مليار ريال مقارنة بـ1.7 مليار ريال في العام السابق. من ناحية اخرى حقق رصيد حساب رأس المال ارتفاعا كبيرا بلغ نحو 3.1 مليارات ريال ليصل الى مستوى 4.9 مليارات ريال بعد ان كان في حدود 1.5 مليار في عام 1998. وقد كانت المحصلة النهائية لتلك التطورات التي شهدها ميزان المدفوعات خلال عام 1999 هي في حدوث فائض في الميزان بمقدار 3.3 مليارات ريال مقارنة بعجز 175 مليون ريال في نهاية عام 1998.