على غرار كثير من الدول الاوروبية التي تعاني من النقص في اليد العاملة وخصوصا في مجال المعلوماتية, تسهل فرنسا دخول بعض الاجراء الاجانب, لكنها لا تريد اعتبار هذه الخطوة حصصا (لهجرة اقتصادية) كتلك المعتمدة في المانيا. وقالت ميشال دوبونوي رئيسة الشعبة الاقتصادية في المديرية العامة للتخطيط ان (هذا الموضوع من الموضوعات تحتاج الى (الكمية) بل تسعى الى (تلاؤم افضل) بين الحاجات وبين مؤهلات طالبي العمل. ونظرا الى ضآلة اليد العاملة, فان الدوافع كبيرة للاستعانة بيد عاملة اجنبية متخصصة. وقالت دوبونوي ان (المشكلة تكمن في التهافت على اليد العاملة المؤهلة الوافدة من العالم الثالث, والتغاضي عن حل مشكلة تأهيل العاطلين عن العمل في بلادنا) . وحتى الان, يبقى تخفيف القيود على دخول العمال الاجانب الى فرنسا, مقتصرا على مهندسي المعلوماتية من خارج دول السوق الاوروبية المشتركة. وفي العام ,1998 اعفت "ادارة السكان والهجرة" , مؤسسات هذا القطاع من ايداع ملفات المرشحين (وكالة التوظيف) الامر الذي يمكنها من اختصار مدة المعاملات شهرين او ثلاثة. وتقول وزارة التوظيف انها سمحت في العام الماضي, لحوالى الف مهندس اجنبي في مجال المعلوماتية بالعمل في مؤسسات فرنسية. فقد سارعت مؤسسة اماديوس الدولية المتخصصة في الحجوزات المعلوماتية لصناعة السفر, الى توظيف المهندس المعلوماتي الشاب فانكاتيش من نيودلهي الذي طور موقعا خاصا للحجوزات المعلوماتية المتعلقة بالفنادق. واشار ألفونس دويون المسئول عن التوظيف الى ان مؤسسة اماديوس (طالما انتهجت سياسة توظيف دولية) , لكنه يعترف بأن الاختصاصيين الهنود في مجال المعلوماتية (يتقاضون رواتب اقل) من نظرائهم الانجليز والالمان والاسكندنافيين. واضاف (ما زال في الامكان ايجاد اختصاصيين فرنسيين في المعلوماتية لكنهم هم ايضا بدأوا يفلتون منا: اننا نخوض منافسة مع الشركات العملاقة التي تعرض رواتب عالية جدا) . والاستعانة بالمهاجرين المؤهلين ليست بالضرورة الدواء الناجع. ولا تعتزم مؤسسة سي. اس تيليكوم التي تطور في باريس منتجات للاتصالات وتتخذ من شيناي في الهند مقرا لها, الاستعانة بمهندسين اجانب لملء الوظائف العشر المخصصة لمهندسي البرامج المعلوماتية التي لا تزال شاغرة. وقالت كاتيا كرانج المسئولة عن التوظيف ان (الفترة التي تستغرقها المعاملات ما زالت طويلة جدا احيانا) لتوظيف اجانب. واكد باتريك وايل مدير البحوث في المركز الوطني للبحث العلمي والمتخصص في الهجرة والتجنيس ان (الطريقة الالمانية لحصص الهجرة الاقتصادية سيئة لكن مدلولاتها مهمة) . واضاف (فلنفترض ان ذلك يمكن من حل مشاكل الهجرة السرية, إلا ان الولايات المتحدة التي تطبق مبدأ الحصص, تكثر فيها اعلى درجات الهجرة غير القانونية) . لكنه يعتبر ان (على فرنسا تلبية الحاجة الى اليد العاملة المؤهلة وان تأهيل العاطلين عن العمل لن يحل كل المشاكل) . ودعا الى ضرورة (تمكين العمال الاجانب من القيام برحلات ذهاب واياب الى فرنسا عبر منحهم تأشيرات دخول دائمة) . وخلص الى القول (غدا, اذا ارادت فرنسا منح 500 الف اقامة عمل, فهذا امر ممكن يكفي لذلك مرسوم وزاري) . ويفيد مكتب الهجرات الدولية ان فرنسا فتحت حدودها العام الماضي ل 22 الفا و142 شخصا يعملون بصورة قانونية. ـ ا.ف.ب