قال مسئولون ومصرفيون أمس الأول ان الخفض الكبير في متطلبات الاحتياطي القانوني للبنوك الاردنية على الوادئع التجارية اتاح اموالا للاقتراض لتنشيط النمو الاقتصادي في البلاد. وكان البنك المركزي الاردني قد قلص متطلب الاحتياطي الالزامي على ودائع البنوك الخاصة بالعملات المحلية والاجنبية مرتين خلال اقل من ستة اشهر الى 10 في المئة من 14 في المئة في مارس الماضي. وتشير تقديرات البنك المركزي الاردني الى ان حوالي 300 مليون دينار (423 مليون دولار) في شكل اموال جديدة اصبحت متاحة للنظام المصرفي نتيجة للخفض الاخير البالغ نقطتين مئويتين والذي جرى في الاول من اغسطس. وقال زياد فارس محافظ البنك المركزي لرويترز ان الاردن يستهدف زيادة قدرة البنوك التجارية على المزيد من الاقراض للمساهمة في تنشيط الاقتصاد في فترة لم يسبق لها مثيل من الاستقرار النقدي. وبلغت قيمة ودائع البنوك بالعملات المحلية والاجنبية 9ر7 مليارات دينار (14.11 مليار دولار) في نهاية يوليو الماضي. وقال عبد القادر الدويك المدير العام لبنك الاسكان ان هذا الامر يتيح المزيد من الاموال للاستثمار و يمثل اشارة من البنك المركزي على انه يشجع البنوك على زيادة العائدات والاموال المتاحة للاقراض. ويقول مصرفيون ان خفض متطلب الاحتياطي يمثل جزءا من مساع اوسع نطاقا يتبناها البنك المركزي منذ العام الماضي لحث البنوك على المزيد من خفض اسعار فائدة الاقراض تمشيا مع خفض هيكل اسعار الفائدة وهي سياسة تستهدف تنشيط الاستثمارات المحلية. وتقول السلطات النقدية التي لا تشعر بالرضا عن الزيادة المتواضعة في عمليات الاقراض التي جرت حتى الان في العام الحالي انه اذا عمدت البنوك الى تقديم قروض تتمتع باسعار فائدة ارخص الى الشركات فان هذا الامر سيكون بمثابة حافز كبير على النمو الذي بلغ متوسطه 5.1 في المئة فقط سنويا خلال الاعوام القليلة الماضية. ويقول مصرفيون ان البنك المركزي الاردني الذي يتعامل مع بنوك تهيمن عليها عائلات محافظة يقود حملة لدفع تلك البنوك الى استغلال افضل للاموال ولتنويع دخلها وتعزيز دورها الاستثمارى لموازنة الركود الذي تعانيه الانشطة التجارية. وكان البنك قد وضع مؤخرا قواعد بشأن ادارة المحافظ الاستثمارية المصرفية وذلك لزيادة سلامة اداء القطاع المصرفي وللمساهمة في تنويع الاستثمارات المصرفية. وتسعى قواعد اخرى الي تعميق اداء سوق ثانوية تتعامل في اوعية الديون العامة الحكومية وذلك بتنظيم المتعاملين في السوق الاولية. وكان البنك المركزي الاردني الذي يتمتع باحتياطيات قياسية من العملات الاجنبية تبلغ قيمتها 75.2 مليار دولار وهو ما يعادل قيمة واردات البلاد لمدة ثمانية اشهر قد خفض اسعار الفائدة بنسبة ثلاث نقاط مئوية منذ اوائل العام الماضي. ومع تأكيد استقرار قيمة الدينار تمتع البنك المركزي الاردني بالمرونة في ان يضبط بدقة هيكلا يستهدف دفع اقتصاد البلاد للنمو. فللمرة الاولى منذ سنوات عديدة حافظ البنك المركزي الاردني على بقاء اسعار الفائدة عند مستويات منخفضة حتى مع المخاطرة بازالة الفارق واقعيا بين سعر الفائدة على الدينار ونظيره على الدولار وهو الفارق الذي يبلغ عادة ثلاثة في المئة لمنع هروب رؤوس الاموال. وقال مفلح عقل المصرفي البارز في البنك العربي الذي يعد ابرز البنوك الاردنية ان البنك المركزي يتمتع بموقف مريح من حيث احتياطي العملات الاجنبية وان هذا الموقف يساعده. الا ان مشكلة البنك المركزي الاردني لا تزال مع البنوك الاردنية الخاصة التي لا يزال معظمها يحجم عن تقليص المزيد من الفارق بين اسعار الفائدة على الودائع و نظيرتها على الاقراض وذلك في الوقت الذي تواجه فيه تلك البنوك انكماشا في ربحيتها. وتعد الفائدة التي تحصلها تلك البنوك على الاقراض مصدر دخلها الرئيسي. ويقول اقتصاديون ومصرفيون ان البنوك خفضت الفائدة علي الودائع التي تتراوح حول سبعة في المئة بمعدل اكبر من التخفيض على القروض التي لا تزال تدور حول عشرة في المئة. لكن البنك المركزي الاردني اجبر البنوك للمرة الاولى على اعلان اسعار فائدة الاقراض الرئيسية وازالة القيود على عمولاتها من اجل تشجيع المنافسة وممارسة مزيد من الضغط لخفض اسعار الاقراض. ـ رويترز