تركزت محادثات السعودية الفنزويلية بين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الامير عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس هوجو شافيز والتي امتدت حتى فجر امس (على أهمية استقرار السوق النفطي العالمي) . وقالت مصادر رسمية في جدة حيث عقدت المحادثات أن محادثات الجانبين تناولت أيضا جدول مناقشات قمة منظمة الدول المصدرة للنفط )أوبك( التي تستضيفها كراكاس أواخر الشهر المقبل إضافة إلى بحث العلاقات الثنائية وخاصة ما يتصل بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وأضافت المصادر أن البلدين اتفقا على (أهمية التنسيق بين الدول المنتجة للنفط داخل وخارج منظمة الاوبك للحفاظ على استقرار السوق النفطية) , مشيرة إلى سعى الدول النفطية (إلى متوسط سعر يبلغ 25 دولارا للبرميل الواحد وهو السعر الذي يرى خبراء النفط في البلدين انه الانسب للحفاظ على مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء) . من ناحية ثانية قال مصدر فنزويلي طلب عدم الإشارة إلى اسمه إلى أن البلدين اتفقا على أن مستوى الانتاج الحالي للدول النفطية (يلبي حاجة السوق العالمي من النفط وبالتالي فليس هناك ما يدعو إلى زيادة الإنتاج في الصيف الحالي) . وكشف المصدر عن اتصالات جرت مؤخرا بين عدد من الدول المنتجة للنفط (أثمرت عن الاتفاق على ضخ مزيد من الانتاج في حال تجاوزت أسعار النفط 28 دولارا للبرميل الواحد ولمدة 20 يوما متتالية) . وأشار المصدر إلى تطابق وجهة نظر البلدين حول (أن ارتفاع أسعار النفط في بعض الدول المستهلكة وبالذات الدول الكبرى الصناعية يعود أساسا إلى فرض تلك الدول ضرائب مرتفعة على النفط ومشتقاته ومن ثم اتهام الدول المنتجة بأنها وراء ذلك) . ووصف المصدر الفنزويلي تلك العملية بأنها (ابتزاز واضح وعمل غيرأ خلاقي خاصة وان الدول النفطية تسعى إلى استقرار السوق النفطي وبالصورة التي لا تضر الدول المنتجة أو المستهلكة) . وحضر المحادثات من الجانب السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران والامير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ووزير الدولة وزير البترول والثروة المعدنية بالنيابة الدكتور عبد العزيز الخويطر )وزير النفط علي النعيمي يقضي الآن اجازته السنوية خارج البلاد( ووزير التخطيط خالد القصيبى. بينما حضرها من الجانب الفنزويلى رئيس الوفد التحضيرى لمؤتمر القمة الثاني لدول أوبك ورئيس الوفد المرافق الدكتور خورخى باليرو ووزير الطاقة والمناجم على رودريجس وزير التخطيط والتنمية خورخى جيورداني والدكتورة ريبيكا سانتشيس رئيسة مركز الاوبك. وقد غادر الرئيس الفنزويلي إلى الدوحة في إطار جولته التي تشمل جميع الدول الاعضاء في منظمه الاوبك لدعوه قادتها إلي القمة النفطية الثانية التي ستناقش القضايا المتعلقة بالانتاج والبيئة وفرص الضرائب, وكذلك مسألة تطبيق آلية زيادة إنتاج دول منظمة أوبك اذا ما زاد سعر البرميل على 28 دولارا أو انخفض إلى مادون 22 دولارا خلال 20 يوما متتالية. وعلم من مصدر فنزويلي أن قمة كراكاس النفطية من المتوقع أن تسفر عن توقيع رؤساء الدول الاعضاء في منظمة أوبك إعلانا يمثل فلسفة جديدة للمنظمة. كما قال المصدر أن الدعوة ستوجه أيضا إلى رؤساء الدول في كل من روسيا وسلطنة عمان والمكسيك والنرويج وربما أنجولا والاكوادور بصفتها من الدول المنتجة للنفط من خارج أوبك. وتشمل جولة الرئيس الفنزويلي العراق إحدى الدول الاعضاء في منظمة الاوبك وهي الاولى التي يقوم بها رئيس دولة أجنبية إلى بغداد منذ حرب الخليج الثانية عام 1991. وقد انتقدت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي أمس الاول لاعتزامه زيارة بغداد في تحد لعقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق. وصرح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية بأن الرئيس الفنزويلي سيكون (أول رئيس دولة منتخب ديمقراطيا يذهب لزيارة العراق) . وقال باوتشر أن الدبلوماسيين الامريكيين في كراكاس يحاولون إقناع المسئولين في فنزويلا بإلغاء زيارته المزمعة لبغداد. وأضاف المتحدث أنه في حالة فشلهم في ذلك فإن واشنطن تريد من شافيز أن يذكر العراقيين بأن (جذور المواجهة الحالية مع العراق تكمن في رفض بغداد المستمر منذ تسعة أعوام الوفاء بالالتزامات الدولية) . يذكر أن فنزويلا تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر منتجي النفط في العالم وترأس منظمة أوبك في دورتها الحالية. كان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز قال قبيل زيارته للسعودية انه يتعين على كل من بلاده والمملكة العربية السعودية حماية مواردهما النفطية و(تعزيز) اسعار النفط. وفي نهاية زيارة الرئيس الفنزويلي للسعودية اول محطة في جولته التي تشمل عشرة بلدان في منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) للترويج لعقد اول اجتماع قمة للمنظمة منذ 25 عاما دعا السعودية ودول الخليج العربية الى اقامة تحالف (استراتيجي) مع فنزويلا لمساعدتها في تطوير قطاعي البتروكيماويات والغاز. وقال شافيز لرجال اعمال سعوديين في كلمة باللغة الاسبانية صحبتها ترجمة فورية الى العربية ان (النفط ليس هو المورد الوحيد الذي يجمعنا معا. ولكن علينا ان نحافظ على (موارد) النفط ونعزز اسعاره) . واشارت تصريحات شافيز الى رغبة بلاده فتح ابواب قطاع السياحة أمام الاستثمار السعودي والاجنبي. وتعهد بتقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم ذلك القطاع. وقال الرئيس الفنزويلي الذي اعيد مؤخرا انتخابه لفترة رئاسة ثانية مدتها ست سنوات انه يعتزم اقامة (نظام اقتصاد حر) يدعم الاستثمار الاجنبي. وقال شافيز ان فنزويلا ثالث اكبر منتجي النفط في اوبك بمعدل انتاج 9.2 مليون برميل يوميا قررت (المضي قدما بخطوات جادة في قطاعي الغاز والبتروكيماويات خلال السنوات العشر المقبلة) . وأضاف (نعلم مدى خبرتكم في البتروكيماويات وخبرة دول الخليج في الغاز. ولذلك نقترح عقد اتفاق استراتيجي بيننا لتجاوز (الاعتماد) على النفط) . وذكرت انباء ان السعودية رفعت انتاجها النفطي 250 الف برميل يوميا الشهر الماضي بعد ان اخفقت في اقناع اعضاء اوبك بزيادة الانتاج بحوالي 500 الف برميل يوميا لكبح جماح اسعار النفط. وتردد أيضا ان المملكة تعتزم زيادة الانتاج 250 الف برميل أخرى يوميا في أغسطس الحالي. غير ان بيل ريتشاردسون وزير الطاقة الامريكي قال امس انه غير واثق مما اذا كانت المملكة وبلدان اوبك الاخرى ستزيد الانتاج وترفع حجم الشحنات الى الولايات المتحدة هذا الشهر. وفي الاسبوع الماضي بدأ المتعاملون في سوق النفط أيضا التشكك في احتمالات زيادة المعروض السعودي بعدما قال بعض زبائن السعودية ان المملكة خفضت فيما يبدو الحجم الذي وعدت بانتاجه. واتفق اعضاء اوبك على تبني الية لضبط الاسعار يتم بموجبها خفض او زيادة الانتاج بواقع 500 الف برميل يوميا اذا خرج سعر سلة اوبك عن نطاق بين 22 و 28 دولارا للبرميل لمدة 20 يوم عمل متصلة. ويوم الجمعة الماضي ارتفع سعر سلة خامات اوبك السبعة الى 35.27 دولارا من 40.26 دولارا يوم الخميس. ومنذ 19 يوليو يتراوح السعر داخل نطاق آلية الاسعار. ـ الوكالات