لأن مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والأمم المتحدة, هي بالاساس (استهلاكية), وذلك ما يؤكده مضمونها (النفط مقابل الغذاء والدواء) فإنها أغفلت جوانب أساسية في احتياجات المجتمع, ولاسيما ما يتعلق بتعزيز أو (مداواة) المؤسسات الانتاجية. يقول المهندس عدنان عبدالمجيد وزير الصناعة ان عيب مذكرة التفاهم الرئيسي هو انها قصدت جعلنا مجتمعا استهلاكيا وليس انتاجيا مما أثر بشكل كبير على صناعتنا الوطنية وعلى الزراعة وعلى كل ما له صلة بالانتاج. نسب انتاجية في حوارنا مع وزير الصناعة العراقي, تناولنا أولا هذا الموضوع.. * ماذا فعلت الوزارة ازاء تحجيم مؤسساتها الانتاجية؟ ـ لقد استهدف الحصار كل الجوانب الانتاجية وكل ما يمت الى الحياة والتطور بصلة, وهذا ما حفز (ردة الفعل) لدينا لاعادة الاعمار ومواصلة الانتاج وتطويره. * بشكل تصاعدي في بعض المؤسسات التابعة لوزارتكم, أو كلها.. هل يمكن دعم ذلك بالارقام؟ ـ عملنا وفق مبدأ عدم التعكز على الحصار, وتعليق السلبيات على شماعة هذا الحصار, ووفقا لذلك زادت منتجات الوزارة من 218 منتجا الى 294 منتجا, وزادت معها نسبة المنتجات المطابقة للمواصفات تماما من 87% في سنة 1994 الى 2.92% في سنة ,1998 والى 320 منتجا في سنة ,2000 مع ارتفاع نسبة المطابقة للمواصفات الى 4.96%. واذا أردتم المزيد من الارقام الاحصائية, فإننا خلال الفترة من 1991 حتى الآن قمنا بانتاج 32 مليونا و600 الف طن من الاسمنت, رغم الدمار الذي أصاب المعامل وتقادمها, ونقص المواد الاولية. وقد اعتمدنا في الآونة الأخيرة خطة مكثفة لزيادة الطاقات الانتاجية لمعامل الاسمنت, وصولا الى الطاقة التصحيحية للمعامل, وتنفذ هذه الخطة على ثلاث مراحل. دور القطاع الخاص * وماذا عن المواد الانشائية الأخرى؟ ـ اتخذت الوزارة نفس الاجرادات بالنسبة للطابوق والثرمستون والانابيب البلاستيكية لزيادة الطاقة الانتاجية بهدف سد حاجة المواطنين الحالية والمستقبلية, لاسيما وان التوجيهات المركزية تقضي بضرورة حل أزمة السكن واطلاق اجازات البناء, وهذا يتطلب منا ـ كوزارة ـ تهيئة وتوفير المواد الانشائية اللازمة (فكان لابد ان نعمل على زيادة الانتاج). * وفيما عدا الانشاءات ماذا قدمتم للصناعة الزراعية, أو الزراعة الصناعية؟ ـ تحظى بتشجيع مستمر من قبلنا, خصوصا تلك التي تحتاجها الوزارة لديمومة خطوطها الانتاجية, وتقديم أسعار مجزية للمربين والفلاحين والمزارعين, ومن ذلك زراعة البنجر السكري التي حققت أعلى انتاجية في تاريخها في الآونة الأخيرة, وقصب السكر وزهرة الشمس والقطن والاصواف. * القطاع الخاص.. هل كان تجاوبه معكم مقبولا؟ ـ إن التوجيهات المركزية في دعم هذا القطاع واضحة, وهي دليل عملنا اليومي, وقد قامت الوزارة خلال السنتين الماضيتين بعقد العديد من الندوات لجميع صنوف الصناعة المتعلقة بالقطاع الخاص, وتم التعرف على احتياجات هذا القطاع ومشاكله ورفعها الى الجهات المختصة, وصدرت تشريعات تضمنت تقديم الدعم والمساندة لهذا القطاع وتفعيل نشاطه. وفي وزارة الصناعة والمعادن كان لنا حوار أيضا مع الوكيل الاقدم في الوزارة فاروق البندر الذي قال: ـ اعتبرت الوزارة لقاء الرئيس صدام حسين بكوادرها في 14 ابريل 1998 منطلقا لها للنهوض بمختلف أوجه نشاطها, وخصوصا الارتقاء بالنوعية لكافة منتجات شركاتها, وقد أصبح على الوزارة ان تقيم معرضا نوعيا سنويا لاظهار التطور الحاصل في منتوجاتها, فأقامت معرضها الأول في ابريل ,1999 والثاني في ابريل ,2000 وقد لمس الجميع مدى التطور في الانتاج كماً ونوعاً. * كيف تجري مراقبة النوعية؟ ـ قامت الوزارة بتنشيط مركز البحوث التابع لها, وأشركت في عملها ـ لأول مرة ـ مراكز البحوث في الجامعات والمعاهد الفنية المتخصصة, اضافة الى المركز القومي للتقييس والسيطرة النوعية. * في ضوء هذا التطور.. هل هناك صناعة لا يبدلها المواطن العراقي بأي بديل اجنبي؟ ـ نعم.. انها صناعة الادوية التي تنال ثقة الاطباء والصيادلة والمرضى ولا يفضلون بدائلها الاجنبية على الرغم من قلة الانتاج (بسبب الحصار). لجنة 661 * تشكو الوزارة من عرقلة اللجنة 661 للكثير من عقودها المبرمة بموجب مذكرة التفاهم.. هل يمكن ايضاح ذلك؟ ـ ان التخصيصات المرصودة لوزارة الصناعة بموجب مذكرة التفاهم, هي تخصيصات ضئيلة جدا, وتقتصر بشكل أساسي على استيراد بعض المواد الأولية والمعدات والادوات الاحتياطية, ولاسيما لصناعة الادوات, ورغم ان طلبياتنا واضحة لا تقبل الالتباس في استخداماتها الانسانية, الا انها تجد من يعرقلها في اللجنة 661. * أمثلة على ذلك؟ ـ تم تعليق 44 عقدا تمثل قيمتها حوالي 55% من قيمة العقود الموقعة المعروضة على اللجنة, وعلى سبيل المثال فإن عقد شراء مكائن لصنع (السرنجات) المستخدمة في زرق الابر للمرضى معلق منذ ما يزيد على سنة ونصف السنة, حيث تم التعاقد لشراء المكائن تعويضا عن التدمير الذي ألحقه القصف بالمعمل الذي كان ينتجها في محافظة بابل. لدينا 13 عقدا معلقا من المرحلة الخامسة لمذكرة التفاهم و18 عقدا معلقا عن المرحلة السادسة و13 عقدا معلقا في المرحلة السابعة.. وهذه شواهد على الظلم المستمر الذي يلحق بالعراقيين. سياسة التسعير * هل تتبع الوزارة سياسة محددة في تسعير المنتجات الصناعية المحلية؟ ـ تدرك الوزارة ان عليها الاستمرار في الانتاج أولا, وتوفير هذا الانتاج للمواطن بأسعار لا تثقل كاهله, وتكون تنافسية مع أسعار المواد المثيلة المستوردة. * ما هو تصنيفكم للسلع التي تنتجها الوزارة؟ ـ تشمل السلع التي تنتجها الوزارة ثلاثة أصناف, وهي كما يلي: 1ـ السلع التي لها تماس كبير بالمواطنين ولها تأثير على الاقتصاد الوطني ويتم تسعيرها بشكل رمزي كالأسمدة التي تقوم بتسعيرها وزارة الزراعة, وهي رخيصة قياسا بأسعارها في الدول المجاورة وكذلك الادوية. 2ـ السلع التي تحتكر الوزارة انتاجها, ولا يوجد لها منافس في الانتاج المحلي والاستيراد مثل الاسمنت, وهي تسعر وفق قاعدة (الكلفة + هامش ربح معقول) وذلك لمساعدة المواطنين والمؤسسات المعنية في عملية البناء. 3ـ السلع التي يوجد لها منافس من السلع المستوردة مثل الاطارات والبطاريات والاقمشة والاغذية, وهي تسعر من قبل الشركات التابعة للوزارة بشكل تنافسي. * هل هناك قرار جديد اتخذته الوزارة بشأن التسعير.. سلبا أو ايجابا؟ ـ اتخذت الوزارة منذ بداية السنة الحالية قرارا بعدم السماح بأية زيادة في أسعار منتجاتها خلال سنة 2000 للمساهمة في الاستقرار الاقتصادي. نسب في الزيادة * وماذا عن الانجاز الدائم الذي يجب ان تستمر عليه الوزارة؟ ـ ان الانجاز الدائم الذي يجب ان تستمر عليه الوزارة هو زيادة الانتاج وتحسين نوعيته, وقد حققت الوزارة نموا في الانتاج قدره 9% في سنة 1998 عن سنة ,1997 ثم حققت نموا قدره 6.22% في سنة 1999 عن سنة ,1998 وحققت في الثلث الأول من هذه السنة نموا قدره 5.32% عن الفترة المماثلة للسنة الماضية. والوزارة مستمرة في هذا النهج ولديها برامج تطويرية عديدة ستشهدها الفترة المقبلة.