عنوان (1) : من عيوب شركة الرجل الواحد ان المستثمر يحتاج لعدة مدراء للقيام ببعض الأعمال حيث انه لا يستطيع بمفرده أن يدير شركة ذات رأس مال ضخم فهو يحتاج إلى من يفوضهم بصلاحيات واسعة وهو ما يعرضه في بعض الأحيان لاساءة بعض المدراء لاستخدام هذه السلطة عنوان (2) تقوم شركات الادارة على فلسفة وهي تتلخص بأن مجموعة من الخبراء المتخصصين والذين يتوفر بهم شرط الخبرة والإدارة والخدمة ويقدمونها بسعر متدن مع خبرة فنية رفيعة المستوى هو أفضل مما تقدمه شركة صغيرة وخصوصا إذا ما كانت هذه الخدمة تقدم على مستوى وحدات عالمية خارجية لشركة الرجل الواحد كغيرها من الشركات مزايا وعيوب, فإذا استعرضنا المزايا نجد أبرزها ما يلي: ـ وسيلة جذب للاستثمارات ورؤوس الأموال الضخمة المملوكة لشخص واحد. ـ تحقيق الأمان والاطمئنان للمستثمر, من ناحية تحديد مسئوليته بقدر رأس المال. ـ تجنب المستثمر المشاكل النابعة عن وجود شريك آخر معه. ـ تعطي المستثمر حرية تامة, بإدارة الشركة بالأسلوب والسياسة التي يراها مناسبة. ـ تمتع المستثمر, بكل ما يوفره كيان الشركة من مميزات لا تتوافر بالمؤسسة الفردية. ـ إفلاس الشركة لا يؤدي إلى إفلاس صاحبها. العيوب ـ تعتبر خروجا على فلسفة ومبدأ الشركة, التي تقوم على التعدد, والاستفادة من تجميع رأس المال والخبرة والجهد . ـ يحتاج المستثمر إلى أن يستخدم عدة مدراء للقيام ببعض الأعمال, حيث انه لا يستطيع بمفرده, أن يدير شركة ذات رأس مال ضخم, فهو يحتاج إلى من يفوضهم بصلاحيات واسعة وهو ما يعرضه في بعض الأحيان, إلى أن يسيء المدير استخدام السلطة التي يمنحها له صاحب الشركة. ـ وقوع الشخص حسن النية ضحية لاعتقاده, أنها مؤسسة فردية مملوكة لشخص واحد , وأن الشخص مسئول بأمواله الخاصة, بالرغم من أنه ليس كذلك. ـ إيهام الغير, بأنها شركة تقوم بين أكثر من شخص. ـ صلاحية شركة الرجل الواحد: لا شك أنها أداة وآلية من آليات العولمة للأشخاص الذين لا يرغبون بأن يكون لهم شركاء, ولكن مثل هذا النوع يبقى الدائرة التي يتحرك بها محدودة, لأن كثيرا من القوانين لا تعترف بهذا النوع من الشركات, الذي يجعل الشخص يفكر بأحد الشركاء ليدخله شريكا معه ولو بنسبة 1% من رأسمال الشركة. شركة الإدارة شاع في الفترة الأخيرة كثير من الشركات المتخصصة بالإدارة, وتقديم الخدمات في مجالات صناعية وتجارية وسياحية وخدمية, أو شركـات أو وحدات منشأة, داخل المجموعة الواحدة, كشركة قابضة متخصصة بالإدارة, وتنظيم العمل في الشركات, فظهرت شركات متخصصة بإدارة الفنادق وخطوط الطيران, والصناعة المرتبطة بالبترول والتعدين, والتنقيب عن البترول ومصافي البترول, والصناعات الثقيلة والسفن, والمستشفيات والخدمات الطبية والاستشارية. وأكثر هذه المجالات التي نشاهدها ونسمعها, هي شركات إدارة الفنادق, وشركات إدارة وتأجير السفن, وذلك على مستوى عالمي ومتخصص. ومع نمو نزعة وظاهرة العولمة وشبكة المعلومات الدولية الإنترنت, ولضمان عدم تدفق المعلومات مجانا من خلال الشبكة, وحتى يتم تطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الملكية وحقوق المؤلف, أصبح ما يعرف الآن بالإدارة الجماعية عن طريق وكالات ومؤسسات دولية لإدارة حقوق المؤلف بشكل جماعي عن طريق عقد الترخيص الإلكترونية. فلسفة شركة الإدارة يقوم هذا النوع من الشركات على فلسفة, وهي تتلخص بأن مجموعة من الخبراء المتخصصين, والذين يتوفر بهم, شرط الخبرة والإدارة والخدمة, ويقدمونها بسعر متدن مع خبرة فنية رفيعة المستوى, هو أفضل مما تقدمه شركة صغيرة, وخصوصا إذا ما كانت هذه الخدمة تقدم على مستوى وحدات عالمية خارجية, ولنقرب ذلك, فإننا نضرب مثالا من الواقع العملي, بالنسبة لشركات إدارة السفن, فشركة متخصصة بإدارة السفن, توفـر الإدارة المتعلقة بالخدمات لعدد ما بين 100 و150 سفينة, حيث يمكنها أن تقوم بذلك بسعر منخفض مع الاحتفاظ بهامش ربح قليل, أكثر من شركة تملك وتدير من 10 ـ 20 سفينة, ويكون هذا بسبب, ان نفقات مصاريف الإدارة كشركة, موزعة على عدد كبير من الوحدات والسفن قليلة. بالتالي, فان شركة إدارة السفن, تستطيع أن تقوم بالإدارة, بما في ذلك التشغيل والتأجير والتموين سواء للطعام أو الوقود, والتأمين وتوريد العمالة والبحارة, وقطع الغيار, وقسم الصيانة الفني والكمبيوتر والتصليح, وهي جميعها, يجب أن يقوم بها مدير الشركة الملاحية, ولكن الشركة المتخصصة بالإدارة, تقوم بها بتكلفة اقل مما لو أدار المالك ذلك, هذا بالإضافة إلى أن هذه الشركات لها مكاتب ووحدات في معظم موانئ العالم. شركات الإدارة في الإمارات في الإمارات, وفي إمارة دبي خاصة, تسمح الأوامر المحلية المتعلقة بالأنشطة التجارية, بإنشاء منشآت لإدارة شركات أو منشآت, وذلك كإحدى المؤسسات أو الشركات داخل المجموعة الواحدة من المجموعات المحلية. أما بالنسبة لدولة الكويت فقد أضاف المشرع الكويتي في التعديل, بالقرار رقم 12 لسنة 1995 إنشاء شركة قابضة, لإدارة الصناعات, وما يرتبط بها من خدمات وتصرفات إدارية ومالية وتداول وتعاقدات. ولو دققنا النظر في المرسوم الكويتي بالقانون رقم 117 لسنة 1992 بشأن إضافة باب جديد إلى قانون الشركات, لرأينا أن أحد أهداف الشركة القابضة هي الاشتراك في إدارة الشركات التي تملك فيها أسهما. أشكال شركة الإدارة تأخذ شركات الإدارة, أحد الأشكال المنصوص عليها بقانون الشركات, كشركة تضامن أو توصية بسيطة أو ذات مسئولية محدودة, وقد يضاف إلى اسمها شركة قابضة في قوانين الدول التي تسمح بذلك. ويتضمن عقد الإدارة والمساعدة الفنية عدة عناصر بالعادة, وهي التعيين وصلاحيات شركة الإدارة (المدير) وصلاحيات شركة الإدارة, بتفويض بعض اختصاصاتها, وتحضير الميزانية, والمساعدة الفنية, والتعويض عن المصروفات والمصاريف, ورسوم أو مقابل الإدارة وشروط الدفع, والتقارير الحسابية السنوية, والتحكيم والقانون المطبق. حسنات شركات الإدارة ـ توفير وتقليص المصاريف والنفقات. ـ توفير إدارة متخصصة وناجحة ومتمرسة في مجال معين. ـ المساعدة في تدريب الكفاءات الادارية والفنية الوطنية. ـ تحريك الاستثمار من خلال تشجيع المستثمرين على إنشاء وتأسيس المشاريع, وإسنادها إلى شركات إدارة متخصصة, وبالتالي, التخلص من المتابعة والأشراف اليومي على المشروع. ـ يوفر على المالك أو المستثمر الجهد والوقت, وذلك بتحديد العلاقة مع شركة واحدة مسئولة, مما يجعل المالك أو المستثمر يتفرغ لدراسة تأسيس مشروع استثماري آخر والعمليات الأخرى. ـ الثقة والاطمئنان التي توفرها هذه الشركات للمستثمرين, لكونها قد أدارت مشاريع سابقة, ونجحت بإدارتها, وحققت تلك المشاريع أرباحا. ـ المحافظة على مستوى معين للخدمات والمنتجات التي تشرف عليها شركة الإدارة, وهو ما يسمى بجودة المنتجات والخدمات. عيوب شركات الإدارة ـ احتكار بعض الأساليب الإدارية الناجحة, وعدم تعميمها. ـ احتكار سوق معين من الخدمات أو المنتجات على مستوى عالمي. ـ عزوف هذه الشركات عن تدريب الكفاءات الوطنية من الناحية الفنية والتقنية, وتوظيف الوطنيين بوظائف إدارية عادية روتينية. ـ استغلال صلاحيات الإدارة, وذلك بشراء جميع المواد والمنتجات اللازمة للإدارة والتشغيل, من شركات تابعة لها, وبأسعار مرتفعة نسبيا. ـ المضاربة في الأسعار لبعض الخدمات والمجالات, كما يحدث الآن في أسواق العقارات, حيث تتحكم بزيادة أسعار الإيجارات السنوية بزيادة مرتفعة. ـ زيادة شهية هذه الشركات, لتملك شركات أخرى أو المساهمة في شركات أخرى, مما يدفعها إلى درجة الشركات القابضة, والمهيمنة على مجال معين. صلاحية شركات الإدارة للعولمة الواقع أن مثل هذا النوع من الشركات, المتخصصة بالإدارة في مجالات ونشاطات معينة ومحدودة, هو جيد وظاهرة حسنة تنمي الاستثمارات, وتساعد في اكتساب الخبرة الإدارية, ولكن ما يجب عملة, هـو تنظيم مثل هذا النوع من الشركات بقوانين وأنظمة, وإناطة جهة حكومية للإشراف والمتابعة على أعمال ونشاطات هذه الشركات, وفحص عقود الإدارة قبل إبرامها ما بين المستثمر المحلي والشركة الأجنبية المديرة لهذا المشروع, من أجل التأكد من أن بعض الشروط التعسفية والتقيد بها غير موجودة, ومن أجل التأكد من أن هذه الشركة, ستوفر برامج تدريب للمواطنين جيدة وفعالة, وذلك لخلق كوادر وطنية إدارية وفنية, وكما قلنا, فإن مجال هذه الشركات واسع جدا , فهو موجود بالملاحة والسفن, والملاحة الجوية, والطائرات والمطارات, والمصانع والمستشفيات والفنادق والأحواض الجافة, ومصافي البترول والتنقيب والتعدين, والحقوق المعنوية كحقوق المؤلف, والملكية التجارية كالبرمجيات, وكذلك في مزارع الروبيان والأسماك والمصانع وصيد الأسماك وتسويقها وكذلك من الممكـن أن يمتد إلى القطاع العام والحكومي, بحيث يمكن إبرام عقد إدارة مع شركة متخصصة بأعمال براءات الاختراع أو العلامات التجارية, أو هيئات عامة أو حقوق المؤلف, وذلك بدلا من أن تقوم جهة حكومية بخلق كادر وظيفي جديد وتدريبه في الخارج, فتقوم شركة الإدارة بذلك, وبنفس الوقت تدرب الموظفين حتى يصبحوا مؤهلين, ومن ثم يستلمون من شركة الإدارة عنـد انتهاء عقدها, وباعتقادي هذا أسلوب جيد لتطبيق كثير من اللوائح والأنظمة, التي لم تطبق لعدم وجود الكفاءات والخبرات في مجالات معينة في الدولة, وهذا النوع من الشركات صالح للعولمة سواء كانت داخلية أو خارجية, ويمكن أن يستفيد مضاربنا بالإدارة من هذا النوع من الشركات, حيث بدأ كثير من المضاربين يستغلون مواهبهم الإدارية بتأسيس شركات إدارة وقد انطلقت لتغطي بعض أقطار العالم العربي, الأمر الذي يحتاج إلى أن يخصب ويطور هذا النوع مع ما يتوافق في نظرية المضاربة بالإدارة . وهكذا نكون قد استعرضنا أسلوب الاستثمار الأجنبي المباشر أو ما يسمى بالأسلوب الموحد, وهو تقريبا آخر مرحلة من مراحل العولمة, حيث تنتقل الشركات العالمية للتعامل مع العميل والمستهلك مباشرة, وهو ما يشكل خطرا عليه, وعلى اقتصاد السوق المحلية, أضف إلى ذلك ما تقوم به هذه الشركات سواء كانت الشركة الأم أو التابعة أو الفرع أو المقر أو المشروع المشترك أو الشركات المعفاة أو شركة الاستثمار المشترك أو شركة الإدارة, يؤثر على الثقافة المحلية وعلى القوانين المحلية, حيث أن تلك النماذج تمهد لخلق السوق الكونية الواحدة والمستهلك العالمي الواحد, حتى توفر هذه الشركات نفقات ومصاريف وأموالا كثيرة نتيجة هذا التعميم والتوحيد والعولمة, فعملية تصنيع منتج واحد لكل الناس في الأرض لا تكلف شيئا, مقارنة فيما إذا تم عمل منتج لكل سوق ولكل ثقافة مراعاة لخصوصية السوق أو التنوع, فماذا يفعل مضاربنا؟ أولا: استراتيجية القفز بخطوات واثقة لمواجهة التغيير نستعير هذا العنوان, من قصيدة المرحوم الدكتور إبراهيم ناجي, والتي ما من أحد منا, إلا وسمعها من (كوكب الشرق) أم كلثوم مع الاعتذار لهما, عن تغيير بعض الكلمات, لتنسجم مع المعنى والموضوع الذي نبحثه, إن استراتيجية القفز هي التي نحتاج إليها, وهى أكثر ما يحتاجها مضاربنا, الذي سيتولى العولمة, ويعولم العالم بمنهجه الخاص, ليحقق مهمته وأهدافـه, وليكـون القرن الحادي والعشرون قرنا إسلاميا! قد يسأل سائل ماذا تعني هذه الاستراتيجية؟ وبالذات, ماذا تعنى لنا عبارة واثق الخطوة ؟ وبعد هذه الرحلة الطويلة في العولمة الإدارية والتجارية والقانونية, وبعد الخـوض في نماذجها, ومراحلها, ومشكلاتها وصعوبتها, وأساليبها الموحدة أو الحرة أو المستقلة, وبعد التعريف بأنواع وأشكال الأعمال التجارية والشركات, وأنواع الوكالات وبعقود الترخيص, وعقود الفرانشايز, وبعد التعريف بأساليب الاستثمار والعولمة غير المباشرة والحرة والمباشرة, والتي كان القصد منها تسليح مضاربنا بالعلم, والمعرفة, والمعلومة التي تساعده في النهوض, وفي معركته مع التخلف والحطام, وعولمة العالم بطريقته الخاصة وبالأنموذج الرباني. أما عن القفز, فذلك لأنه مطلوب منا القفز الآن ! نعم, القفز تماما كما كنا نفعل, ونحن صغار, عندما كنا نلعب لعبة القفز, واحد يحنى ظهره, والآخر يقفز من فوقه, يجب أن يكون القفز بدون خوف, ولا ارتعاش أو اهتزاز, بحيث يهبط القافز بخطى واثقة, دون الالتفات إلى الوراء, والنظر فقط نحو الأمام. لا شك أن استراتيجية القفز, هي الوسيلة التي ستمكننا من اختصار مراحل وحقب كثيرة , ضاعت من أعمارنا وأعمـار أجدادنا وآبائنا, مئات السنين, ونحن نتخبط بالظلام, وبين أيدينا كتاب الله مهجورا, فتقدمت الأمم وأصبحت صاحبة الأمر والنهي, ونحن قابعون ونائمون, مجرد أنعام ضالة تستهلك ما يقدم لها, مع أن الأنعام عندما تجوع, تبحث عن طعامها, وتأخذ بقدر حاجتها, ولا تدمن الاستهلاك, فتكون الآيات الكريمة التي وصفت الإنسان, بأنه أكثر ضلالا من الأنعام, قد توضحت لنا أكثر فأكثر ( أن هم إلا كالأنعام بل أضـل سبيلا) (سورة الأعراف: الآية179) ذا هو حالنا, فلا ننتج, ولا نبتكر ولا نخترع, ولا نجدد, ولا نضارب, فلنقفز! فماذا سنخسـر؟ ليس الكثير, لنجرب القفز! فإذا فشلنا ماذا سنخسر؟ ليس عندنا ما نخسره زيادة على هذا التخلف والضلال, وهذه المأساة, هل نكتفي بتقديم البلاغات والشكاوى إلى جهات مختلفة كما نفعل الآن! فلتكن استراتيجية المضارب وكل واحد منا, القفز بخطوات واثقة, فإن لم نقفز الآن فوق جميع المراحل, ونعمل ونجرب ونضارب, ونأقلم ونتفاعل ونعولم, ليكون القرن الحادي والعشرين قرنا إسلاميا, فليبحث كل واحد منا عن ملجأ أو مغارة يعتكف بها, إذا كنا كسالى إلى هذا الحد, ومتواكلين, والنفاق يقطعنا, وآيات سورة التوبة المحكمات, بما فيها من قوة وبلاغة, تنطبق علينا, فلنعد إلى الإيمان والتقوى والأمان. كيف نخسر ولدينا وعد من الله بالنصر؟ إذا كنا نظن, اننا سنفشل بسبب إيماننا وتقوانا, فلنزد جرعة الإيمان والتقوى, ونرقى إلى الإحسان, ولنتمسك بهذا القرآن, فهو الكفيل بأن يهدينا إلى الأحسن والأقوم لنا, وبعد ذلك, إذا بقي هذا الظن في قلوبنا وعقولنا وصدورنا فلا داعي للقفز, ولنفعل كما قال عز وجل في سورة الحج فلنمدد بحبل إلى السماء ونلفه حول رقابنا, ثـم نقطع هذا الحبل, لننظر هل يذهبن كيدنـا ما يغيظنا! الأمل بالنصر والنجاح في الدنيا والآخرة موجود, وهو وعد مـن الله, ووعد صادق ومسئول. إن مجرد الظن بعدم النصر في الدنيا والآخرة , يساوي الانتحار والموت , هذا ما أفهمه من قوله سبحانه وتعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) (سورة الحج الآية: 15). كـان العربي يركب رحالته, ويضرب بالصحراء, كلنا يعرف الصحراء وقيظها وحرارتها وندرة الماء بها, ولكنه يضرب بالصحراء متحملا مخاطر كبيرة مخاطر طريق, ومخاطر الصعاليك, ومخاطر قطاع الطرق, ومخاطر البيئة الطبيعية وغير ذلك, فالعربي الذي كان يتحمل تلك المخاطر, والذي اختاره الله لحمل هذه الرسالة, ماذا حصل له الوقت الحاضر؟ لماذا لم يعد يتحمل مخاطر التجديد ومخاطر الابتكار, ومخاطر الاختراع, ومخاطر الإبـداع ؟ لماذا يركن إلى وظيفة إدارية وراء مكتب, يقرأ الجريدة, ويكتفي براتب الوظيفة؟ ثم يعود في المساء إلى بيته محملا بهموم الدنيا, وبمتطلبات البيت وخـروج الأولاد! لماذا لا يفكر ويقوم بعمل جديد؟ لماذا لا يكون مضاربا, حيث تضاعف الأرباح, ويختزل السنوات والمراحل, ويكون صاحب أعمال وشركات وصاحب قرار؟ لا تحتاج المضاربة والتجديد إلى كثير من المؤهلات والتعليم العالي, تحتاج إلى جرأة, وتوكل على الله, والثقة بالله, تحتاج إلى القفز, فإذا كان لديك وقت وقليل من المال, فلماذا لا تجلس وتفكر بأسلوب عمل جديد, بفكرة جديدة, بعمل يناسب مواهبك ورؤيتك ؟ لماذا لا تنظر حولك, فقط انظر حولك, إلـى البيئـة التي حولك إلى الأشياء, إلى ديكور المنزل إلى حاجاتك, وحاجات الناس الذين حولك, أنظر ماذا يريدون؟ ما الذي يقبلون عليه؟ ما الذي سيوفر لهم الوقت والمال؟ ما الذي يناسبهم؟ ما هي مداخيلهم, وكم ينفقون ويصرفون من دخولهم؟ أنت وأنا وأي عربي ومسلم, لا نختلف من حيث التكوين الجسماني والعقلي عن الأمريكي والأوروبي والياباني؟ هل سألت نفسك, لماذا هم متقدمون؟ ولماذا نحن متأخرون؟ لا تكـن أجابتك أبدا, مستندة إلى ثقافة اللوم, وثقافة التحويل, وثقافة المؤامرة الصهيونية والماسونية والإمبريالية ولا تكن إجابتك وتعقيبك شأن تعقيب النخبة وثقافة الهتافات لأي تصريح من مسئول! انزع كل هذه الخرافات والأساطير من مخيلتك, وفكر بعقلك, لماذا هذه الأمة متأخرة؟ ولماذا تلك الأمة متقدمة؟ لماذا هنا مجاعة؟ وهناك تخمة؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستقودنا إلى أسباب كثيرة لذلك, ولكن أهم هذه الأسباب هي: هي السلوك, والتربية, والاعتماد على النفس, لنبدأ من الآن, بتعليم الأولاد, وهم صغار بالاعتماد على النفس, وأن نحسن من أفكارهم, ونجعل المبادرة سبيلهم, والتجربة هي حياتهم, والتعليم بالعمل والممارسة هي طريقهم . لا تخاف من المنافسة, فالمنافسة صحة, وقوة دافعة إلى التقدم وضمانه إلى عدم الركون إلى الكسل ومن ثم التعفن والفساد, سابق الزمن لا تخاف من الفشل والإفلاس, والخوف هو سبب الفشل الرئيسي, اقفز عن الخوف, تسلح بالإيمان وبنصرة الله لك ما دمت تعمل وفق منهجه: (ولينصرن الله من ينصره) (سورة الحج الآية: 40). ماذا تريد بعد ذلك ؟ سوى القفز والتقدم, اننا لا ندعو إلى المادية التي طغت على بنى إسرائيل, وما زالت تطغى عليهم, وعلى أشياعهم, بل ندعو إلى النهوض من التخبط, وإلى وجوب أن يكون هناك توازن ووسطية وتفكير نظمى, والعمل ضمن النظم, والاستفادة من نقاط التماس بين نظام ونظام. لا داعي للقلق والخوف, كما قلنا ماذا سنخسر ؟ فلنكن مضاربين, مرحبين بتحمل المخاطر, الناس المتربعين على القمة, وفى أعلى سلم النجاح, هم الذين يحسبون ويخططون بخوف, لأن هناك ما سيخسروه! نجاحهم وثروتهم وسمعتهم, أما نحن فلا خوف, نحن لا ندعو إلى تخطي الثوابت والحدود, بل العمل ضمن الثوابت والحدود التي تشكل وتحدد النظم, لا ندعو إلى المضاربة, بمعناها الذي قد ينصرف إلى الرهان والمقامـرة, والربح السريع من المضاربة بالأسهم والأسواق الماليـة, بل ندعو إلى العمل المشروع, وضمن ما تسمح به مقاصد الشريعة, إذا كنا نتألم, فمنافسونا يتألمون, وإذا كنا نخسر, فهم يخسرون, ولكن الفارق الرئيسي, بيننا وبينهم, أننا نرجو من الله ما لا يرجون, أولم يقل الحق سبحانه وتعالى (ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما) (سورة النساء: الآية 104). قد يقول قائل ان هذا المضارب ما لم يريد من كل واحد منا, أن يبدأ بالتجديد والابتكار, والاختراع, والقيام بعمل جديد, فأين البيئة والمناخ والمحيط المناسب, لمثل هذا التجريب والتجديد والابتكار؟ أين الحاضنات للمبتكرين إن هذا السائل معه حق, ولكن ليس كل الحق, قد يكون صحيحا, أن هناك جانبا آخر لاستراتيجية القفز, وهـو الدعم من القيادات والزعامات العربيـة لهذه الاستراتيجية, وتوفير المعاهد والمدارس والجامعات الخاصة بالتجديد والمضاربة بالإدارة, والتي تعمل كحاضنات لهؤلاء المبتكرين والمجددين فهذه اللوازم, والقاعدة التحتية على جميع الأصعدة, البحث والتجريـب, والتطوير, جوانب مفقودة من حياتنا, فلو قارنا بين العدو الصهيوني, وبيننا في هذا المجال فسوف نذرف الدموع, ولكـن لا للدموع, ولا لليأس, وما نحتاجـه ليس مجرد قرار استراتيجي, ينشلنا من الإحباط واليأس ويفتح الطريق للانطلاق الآن, وليس غدا أو بعد غد (فهمي هويدي 1998) ما نحتاجه قرار وتنفيذ, حتى لا نكون عند الله ممقوتين ومبغوضين, لأننا نقول ما لا نفعل, فالقول يجب أن يلازمه الفعل والعمل والتطبيق, وفعلنا يجب أن يبدأ بتأسيس المعاهد والكليات والمدارس والجامعات, التي تعلمنا كيف نجدد, ونتحمل مخاطر العمل التجـاري والعمل الصناعي, والعمل الزراعي, ومعاهد ومدارس, تختبر أفكارنا الجديدة, ونجرب فيها الأفكـار, لنرى أنها قابلة للتنفيذ والتطبيق, وذات فائدة, ولها قيمة اقتصادية, وسوق, وأنها لا تحـدث خللا في النظم بشكل عام, ولا شك أن ذلك يحتاج إلى توفير مصادر التمويل لكل مضارب, فتقرب هذه المعاهد المضـارب من الممولين, ترشح هذا الخريج المضـارب لأحد البنوك ومؤسسات وشركات التمويل, للقيام بالمشاركة بمشروع معيـن ذي فكرة جديدة وابتكار جديد, وأسلوب عمل جديد, ومن ابتكار وتجديد الشخص نفسه, وأن نتحمل معه مخاطر المضاربة, وأن نبتعد عن مفهوم المرابحة الذي لا يأتي بأفكار جديدة . لا يكفي وجود الأفكار الجديدة , بل لابد من أن تكون هذه الأفكار قابلة للتطبيق العملي, لها سوق, وقابلة للعولمـة والتسويق العالمي, وبذلك نحقق القفـزة الكبرى نحو العولمة, نحو تحقيق ما فشل به أجدادنا من قبـل, حيـث فشلوا في عولمة العالم. ولنكن واثقين من الخطوات, واثقين من نصر الله لنا, وألا نسمـح لأنفسنا, بأن نظن ولو مجرد ظن, بأن الله لن ينصرنا في الدنيا والآخرة, هل أدركنا الآن ماذا تعنى لنا عبارة واثق الخطوة؟ لماذا استراتيجية القفز بخطوات واثقة؟ تبقى الإجابة على السؤال الثاني؛ لماذا استراتيجية القفز؛ ولماذا على المضارب أن يكون واثق الخطوة يقفز مضاربا؟ بعد هذه الرحلة الطويلة, وبعد جميع هذه التطورات, وبعد هذا التقدم التكنولوجي المتسارع, وبـراءات الاختراعات, والعلامات التجارية, والهيمنة الغربية علـى العالم, والمال والتكنولوجيا, والإنترنت, والمركبات الفضائية والفضائيات, وبيعهم للأفكار لنا! لماذا؟ ألا يكون مطلوبا منا المشاركة في الابتكار والتجديد من أجل مواجهة التغيير المستمر؟ وعلى ما يبدوا أن التغيير والتجديد, أصبحا من نظم المثاني, ويلتقيان عند مفصل أو عقده المضارب بالإدارة والذي سيحفظ التوازن بينهما, بعد أن يقوم بالثورة على نفسه من الداخل ليغير نفسه من الداخل, حتى يلحق به التغيير الرباني والإلهي. دوافع التغيير والتجديد لاشك, ان أي تغيير, يبدأ من الداخل, ويتوسع إلى الخارج سلبا أو إيجابا؛ (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) (سورة الأنفال: الآية 53). فما الذي يدفع الإنسان, ويحمسه لعمل شيء ما, متحملا درجة من المخاطر العالية في سبيله؟ هل يولد الإنسان مضاربا أو مجددا أو مبتكـرا أو مخترعا أو يغير نفسه ليصبح مبتكرا؟ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (سورة الرعد: الآية 11). هل يحمل جسد المبتكر جينات وراثية مسئولة عن الابتكار والتجديد؟ هل هو بسبب تأثير العائلة والتربية والتنشئة الاجتماعية الأولى, والتعليم والتدريب والتطوير؟ هل هو موقع العمل والمركز الوظيفي الذي يحتله الشخص في أول حياته؟ أم هي المهارات والخبرات والمعارف؟ هل هو الاتصال والالتقاء بأشخاص ذوى عقول ومعرفة, وعلم في مرحلة مبكرة من حياته والتواصل معهم ؟ هل هو المناخ والبيئة والظروف الاقتصاديـة المحيطة بالشخص؟ هل هو توفر المال؟ أم الفرص؟ أو العمل؟ أو التنافس أم التحدي؟ أهو الإيمان والتقوى والمجاهدة في سبيل الله؟ أم هو المردود والعائد المالي على الاستثمار ؟ أم أنها الفطرة ؟ أو أنها التقليد والمحاكاة؟ قد لا يستطيع باحث أن يحصر دوافع ودواعي ثورة المضارب من أجل نحو التغيير, فهي تختلف باختلاف الناس وثقافتهم وتوقعاتهم, ولكن ما يمكن أن نتفق عليه, هو انه على الإنسان المضارب أن يباشر بثورة التغيير ليكمل الله-سبحانه وتعالى- ذلك التغيير كمشاركة محفزة منه, تعالى عن كل شيء. وأي سبب من الأسباب السابقة, كاف لحمل الإنسان, لعمل شيء ما, يحمل في طياته الخبرة والإبداع, فالعمل, هو مجرد سبب من أسباب تغيير النفس, والله وعد بالاستجابة إلى هذا التغيير, ولإتمامه, وتحصيل النتيجة سواء كانت علما أو ابتكارا أو تجديدا أو عملا جديدا أو أفكارا جديدة, وأنها مشيئة الله. وسلطته المطلقة, ويقظته وقيوميته التامة المطلقة, والتي لا تتخللها أية غفلـة أو سنة, (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) (سورة البقرة: الآية: 255). الحقيقة ـ التي لا شك فيها ـ إن جميع إبداعـات وابتكارات كل البشر, الجديد منها, والقديم المتراكم, والحاضر والقادم المستقبل الذي يكاد الإنسان أن يفجر أمامه, ليستكشف كل هذا العلم, هو بالنتيجة من الله-سبحانه وتعالى-, وللأسف, فهذه الحقيقة, قوبلت بالجحود والتطرف بالمادية الغربية, والعلمية الغربية, لتسمى ذلك العلم صدفة, ونحن نسميها مشيئة الله. لقد كتب دين كيث, صاحب كتاب العبقرية والإبداع والقيادة, بالملحق ـ 1ـ المعنون, باختبارات الدلالة والعينات الدالة, حيث يقول: يمكننا أن نجد في كل دراسة علمية في العلوم السلوكية عبارات مثل, كان هذا الارتباط دالا إحصائيا, وذلـك لتدليـل على مستوى الثقة في النتيجة, وهو يقول: ويفترض, أن مثـل هذه المستويات من الثقة تخبرنا باحتمال حصولنا على نتائجنا بمحض الصدفة, وهو يقول: أيضا أنه انصب اهتمامه على الإحصائيات الوصفية لا الاستدلاليـة, وأن الإحصاء الوصفي, يقوم بوصف الخصائص الفعلية المميزة لعينة ما, وفى الملحق (د) المعنون بعنوان ) (تقدير أهمية الصدفة) يقول: (استنتجت في القسم الخاص بالاختراع واكتشاف المتعددين من الفصل الثامن, أن هذا النوع من الاختراعات والاكتشافات, يخضع للصدفة أكثر من أي شيء آخر بما في ذلك روح العصر, ويستشهـد بما أكده ميكافلي في كتابه الأمير. أن آلهة الحظ مسئولة عن نصف أفعالنا, ولكنها تترك أمر توجيه النصف الآخر من هذه النشاطات لنا, ويستشهد أيضا بحوار لأشخاص من رواية الحرب والسلام لتولستوي, لماذا حدث هذا الأمر بهذه الطريقة ولم يحدث بطريقة أخرى؟ لأنه حدث هكذا! والتاريخ يقول (الصدفة تخلق الموقف والعبقري يستغله) ويستدل دين كيث بملاحظات على العبقرية العسكرية حيث ينسب 20 % من النجاح, للتخطيط والباقي للصدفة, وفي مكان آخر يقول ان نسبة 17% من النصر للعبقرية و3% لروح العصر و80% للصدفة, وفى مكان آخر يقول ان نسبة 99% مـن الإسهامات في العلوم والتكنولوجيا, سيقوم بها اثنان من المبدعين المستقلين عن بعضهم, وهو ما يجعل التقدم العلمي متكررا أي ما يكتشفه عالم هنا, يكتشفه عالم آخر هناك, وهو يقول: بأننا نحتفظ للسيادة الكلية للصدفة على نظريتي روح العصر والعبقرية. ويصـل إلى مناقشة وجهة النظر التي تقول أن هناك عشرة علماء, ممكن أن يبتكـروا أفكارا علمية جديدة, ومع ذلك فهو ينتقد هذه المقولة لكونها تتجاهل مسألة كون الأفكار العلمية شروطا مسبقة لازمة لأفكار أخرى, فمن المستحيل الوصول إلى طبيعيات نيوتن دون قوانين كيلر, ورياضيات جاليليـو, وعلم الجبر التحليلى, ويحاول أن يصمم نموذجا للصدفة, يمكنه التنبؤ بحدود الإسهامات المتزامنة دون التخلي عن الفرضية , الأساسية التي فحواها, أن حدوث الاكتشافات وليد الصدفة المحضة. ويدخل آلية العدوى contagin فيقول ان انتشار المعرفة العلمية يحتاج إلى وقت, ويزداد هذا الوقت إذا كانت المعلومات ستعبر الحدود اللغوية والثقافية المختلفة, فقيام أحد العلماء باكتشاف ما لا يعيق عالما آخر عن القيام بالاكتشاف نفسه عقب توصل العالم الأول إليه مباشرة تقريبا. (دين كيث (العبقرية والإبداع والقيادة) عالم المعرفة عدد 176 ترجمة د. شاكر عبد الحميد). هذه المقدمات يسوغها دين كيث, ليدلل على أن نموذج الصدفة يسمح بوجود احتمالات غير ثابتة راجعة إلى عملية العدوى, وهى نموذج يمكنه أن يسلم بسهولة, بوجود إسهامات متعددة. على ضوء نظرية النظم سواء كانت في كتاب الله, والتي تعكس النظم الكونية, فإنه لا مجال لما يسمى بالصدفة, لأن هذه التي يسمونها الصدفة, القرآن يسميها مشيئة الله, والتي تسهم بواقع 80 % من الابداعات والابتكارات والاكتشافات والنجاح, ونتائـج النجاح التي يتمتع الإنسان بثمراتها, وإذا ما ربطنا آية الكرسي بمشيئة الله, فإن كرم وجود وعفو الله-سبحانه وتعالى- بترك مساحة معينة, للإنسان الذي كرمه ونفخ فيه من روحه, ليقوم الإنسان بممارسة الإبداع في الابتكارات والاكتشافات التي يعود سببها للإنسان, وهى بنسبة 17% أو20% تقريبا إذا ما جاز لنا استعارة نتائج وأرقام دين كيث على النحو الذي تم بيانه وإقرار الله- سبحانه وتعالى- بأن للإنسان أن يأكل مما عملته يداه, وهذا ما أكدته الآية الكريمة (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون) (سورة يس: الآية 35). فاللـه ـ سبحانه وتعالى ـ يعترف بعمل الإنسان, وأن للإنسان أن يأكل مما تعمله يداه, فإذا كان ذلك كذلك, فإن ما نسبته80% من العلم والتكنولوجيا والاكتشافات والابتكارات والإبـداعات, هي من تفضل الله بمشيئته بالكشف للإنسان عن جزئية صغيرة من علمه, وما على الإنسان إلا أن يسعى, فإذا أحاط سعى الإنسان, وبحثه وتفكره بمشيئة الله, فإن للإنسان ما سعى, لأنه قد أبصر شيئا من بصائر الخالق-عز وجل- التي أرسلها إلى الناس كافة, فمن أبصر شيئا فلنفسه ومن عمى فعليها (قد جاءكم بصائر مـن ربكم فمن أبصر فلنفسه) (سورة الأنعام: الآية 104) ولهذا نجد أن كثيرا من الآيات في القرآن تحث الإنسان على مسألتين: الأولى: التبصر والتفكير والتدبر بالآيات والبصائر, والثانية: البحث والسير في الأرض, فإن سعى هذا الإنسان, سيكون مشكورا وممدودا بعطاء الله سبحانه وتعالى.