شهدت التجارة البينية بين كل من دول مجلس التعاون الخليجي من جهة واليابان من جهة اخرى تحسنا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية, لاسيما بعد ارتفاع اسعار النفط الخام في العام الماضي بحيث تعد السلعة الرئيسية التي تستوردها اليابان من دول المجلس, فقد بلغت نسبة الزيادة في التجارة بين الطرفين 4.6% في السنة ذاتها الى 33.24 مليون دولار امريكي مقارنة بحوالي 31.7 مليون دولار امريكي في العام 1998, وتشكل 5% من تجارة اليابان العالمية والتي تصل الى 727.2 مليون دولار امريكي. وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة من اكبر موردي النفط الخام لليابان, بحيث تقوم بتوريد ما يقارب من 71% من اجمالي واردات اليابان من النفط الخام, وبلغ اجمالي صادرات دول المجلس لليابان من نفطها الخام حوالي 18.94 مليار دولار امريكي اي ما يفوق 54 مليار درهم, تمتعت دولة الامارات بنصيب الاسد من هذه الصادرات النفطية مقارنة ببقية الدول الخليجية بقيمة تتجاوز 6.87 مليارات دولار. وتليها من حيث الترتيب المملكة العربية السعودية بحوالي 5.86 مليارات دولار وفي المرتبة الثالثة جاءت دولة قطر بحوالي 2.5 مليار دولار ثم الكويت التي بلغ اجمالي صادراتها من النفط الخام 2 مليار دولار الى اليابان, وبعدها سلطنة عمان بحوالي 1.6 مليار دولار امريكي. واوضح تقرير ورد في مجلة التجارة والصناعة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي حول تجارة اليابان مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 1999, ان البحرين هي الدولة الوحيدة ضمن دول المجلس التي لا تصدر نفطا خاما الى اليابان, وادى تراجع صادرات اليابان الى البحرين وهو تراجع ملحوظ وبنسبة 7% في العام 1998 الى انخفاض تجارة اليابان والبحرين انذاك في الوقت ذاته الذي توسعت خلاله تجارة اليابان مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وتصدرت دولة الامارات قائمة الشراكة التجارية التي تربط الدول الخليجية باليابان في العام 1998, فقد وصل اجمالي حجم التجارة الخارجية الى الامارات واليابان 11.15 مليار دولار من الوقت الذي تتجاوز فيه اجمالي تجارة المجلس باليابان 31.6 مليار دولار, أي ما يعادل 93 مليار درهم اما بالنسبة للسعودية فقد جاءت في المركز الثاني حينما بلغ اجمالي تجارتها الخارجية مع اليابان 11.11 مليار دولار في 1998, لتنعكس الصورة في السنة التي لحقتها, بحيث برزت السعودية كأكبر شريك تجاري لليابان من بين دول مجلس التعاون الخليجي بحيث ارتفع اجمالي تجارتها مع اليابان الى 11.65 مليار دولار, في حين بلغ اجمالي تجارة الامارات مع اليابان في 1999 حوالي 11.15 مليار دولار. ومن الملاحظ تدني الصادرات اليابانية الى جميع دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي, ويرجع السبب وراء ذلك الى بروز عدد من العوامل والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية, منها على سبيل المثال التراجع والانحسار في منطقة الخليج بالاضافة الى اسواق اعادة صادراتها في منطقة الشرق الاوسط نتيجة لهبوط اسعار النفط الخام خلال السنوات الماضية, الى جانب الزيادة التي لحقت بقيمة الين الياباني والتي ادت بدورها الى تراجع منافسة السلع والمنتوجات اليابانية في اسواق دول مجلس التعاون الخليجي. كما لعبت زيادة صادرات اليابان غير المباشرة للبضائع ذات العلامات التجارية اليابانية من دول اخرى دورا مهما في تراجع الصادرات اليابانية لدول مجلس التعاون بحيث اقامت الشركات اليابانية وحدات انتاجية لها. ويشير التقرير الى ان ارتفاع متوسط اسعار النفط الخام ادى الى زيادة قيمة الواردات اليابانية من دول الخليج في عام 1999, فقد استوردت اليابان ما يفوق 1.11 مليار برميل من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي عام 1999 بسعر 17 دولارا امريكيا للبرميل تقريبا. في حين بلغ متوسط السعر دون 14 دولارا أمريكيا للبرميل في عام ,1998 وتسببت زيادات الاسعار في المنتجات البترولية والغاز التي تستوردها اليابان من الدول الخليجية في ارتفاع تكلفة واردات اليابان. وفيما يتعلق بصادرات اليابان لدول الخليج فقد انخفضت بدرجات متفاوتة من دولة لاخرى في سنة 1999 على الرغم من ارتفاع اجمالي التجارة, بحيث وصلت قيمة اجمالي صادرات اليابان الى دول مجلس التعاون الخليجي الى 55.7 مليارات دولار أمريكي مسجلة بذلك انخفاضا مقارنة بالعام الذي قبله وبنسبة 7.22%, فقد بلغت حوالي 77.9 مليارات دولار في 1998. وبلغت قيمة الصادرات السعودية التى تعد أكبر أسواق صادرات اليابان من بين دول مجلس التعاون 30.3 مليارات دولار أمريكي بنسبة انخفاض 7.16% عن العام الذي سبقه وهو 97.3 مليارات دولار أمريكي وحوالي 44% من صادرات اليابان الى دول الخليج من نصيب السعودية. وأكد التقرير انه على الرغم من تراجع الصادرات مثل الكيماويات ومعدات النقل والمنسوجات, فقد شهدت السلع مثل المواد الصيدلانية والآلات والعطور وأدوات التجميل توسعا ملموسا في الصادرات اليابانية. وازدادت تجارة اليابان مع السعودية بنسبة 5% الى 6.11 مليار دولار في 1999 مقارنة بقيمة 11.11 مليار دولار في العام السابق. في حين تعد الامارات ثاني أكبر مقصد للصادرات اليابانية بعد السعودية في السنة ذاتها بقيمة صادرات بلغت 20.25 مليار دولار أمريكي, مسجلة نسبة تراجع تقدر بحوالي 22% عن العام السابق بحيث بلغت الصادرات 51.28 مليار دولار. وحول الصادرات اليابانية الى الامارات والتي شهدت تراجعا فقد انحصرت في الآلات الكهربائية ومعدات النقل والمنسوجات. في حين ارتفعت وارداتها من السلع اليابانية مثل المضخات ومحركات السيارات وكاميرا الفيديو واللمبات الكهربائية المتنقلة والمنتجات المعدنية والمطاط ومنتجاته. وعلى صعيد صادرات دول مجلس التعاون الخليجي لليابان فقد انخفضت واردات الالمنيوم من دول الخليج بنسبة 5.36% الى 200 مليون دولار أمريكي في عام 1999 من 315 مليونا في العام السابق, وبلغت واردات الألمنيوم من الامارات ما قيمته 127 مليون دولار أمريكي في ,1999 بينما استوردت حوالي 3.63 مليون دولار أمريكي من البحرين, وبلغت واردات السعودية 5 ملايين دولار فقط. وقفزت في الوقت ذاته واردات اليابان من المنسوجات من دول مجلس التعاون بنسبة 100% الى 7.4 ملايين دولار أمريكي في 1991 وذلك على الرغم من صغر حجم وقيمة تلك الواردات بصفة خاصة وجاءت أغلبها من الامارات والسعودية وبعضها من البحرين. وسجلت الواردات اليابانية من دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعا بنسبة 17% أي الى 59.25 مليار دولار في 1999 بالمقارنة مع 920.21 مليار دولار في 1998. ويعد الوقود المعدني الذي يشمل النفط الخام, المنتجات البترولية, الغاز البترولي, والغازات الهيدروكربونية 98% من اجمالي الواردات, في حين يمثل النفط الخام أكبر مادة منفردة للواردات, إذ بلغت نسبته 74% من اجمالي واردات دول مجلس التعاون الخليجي. ومثلت واردات اليابان التي بلغت 17.11 مليار برميل من النفط الخام من دول مجلس التعاون الخليجي في 1999 ونسبته تقريبا 71% من اجمالي واردات اليابان من النفط الخام من جميع انحاء العالم. كتبت لولوة ثاني