تطمح مجموعة التنمية لدول افريقيا الجنوبية التي عقدت قمتها أمس وتستمر لمدة يومين في ويندهوك الى انشاء سوق مشتركة مستوحاة من النموذج الاوروبي. تشكلت المجموعة في 1980 وتضم حاليا اربع عشرة دولة. وكان الهدف من تشكيلها تحقيق التنمية الاقتصادية والحاجات الاساسية لشعوبها الى ان دفعت لتصبح منظمة تعالج ايضا مشكلات امنية ودفاعية. لكن انقسامات الدول الاعضاء حول النزاعات المختلفة منع دول المنطقة من التحدث بصوت واحد والانصراف الى الاهتمام بشئون التنمية. ففي ابريل 1980 قررت تسع دول هي انغولا وبوتسوانا وليسوتو وملاوي وموزمبيق وسوازيلند وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي في لوساكا انشاء مؤتمر التنسيق من اجل التنمية في افريقيا الجنوبية السابق للمجموعة الحالية في محاولة للتخلص من الهيمنة الاقتصادية لجنوب افريقيا. وفي اغسطس اي بعد سنتين على انضمام ناميبيا اعادت المنظمة تحديد هيكلياتها في معاهدة تحولت بموجبها الى تجمع اقتصادي. وبعد وصول الزعيم نلسون مانديلا الى الحكم في 1994 انضمت جنوب افريقيا الى المنظمة مما بدل صورة هذا الاتحاد بشكل عميق. ثم تبعتها جزر موريشيوس وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) وجزر السيشيل. وتطمح المجموعة التي تعد سوقا محتملة تعد قرابة مئتي مليون شخص الى ان تصبح نوعا من السوق المشتركة. الا ان ثمة عقبات كبيرة عرقلت حتى الآن عملية الاندماج والانطلاقة الاقتصادية في المنطقة لاسيما التباين والفروقات الكبيرة بين الدول الاعضاء. فالحروب الدائرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وانغولا اثارت توترات وانقسامات في المنطقة كما استأثرت بموارد وثروات بعض الدول الاعضاء واضرت بالتنمية. فمنذ العام 1998 تتدخل ثلاث دول اعضاء هي زيمبابوي وناميبيا وانغولا عسكريا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لمساندة نظام الرئيس لوران ديزيريه كابيلا الذي يواجه حركة تمرد مسلحة مدعومة عسكريا من رواندا واوغندا. اما الدول الـ11 الاخرى فلا تتدخل عسكريا في الحرب بينما تؤكد جنوب افريقيا التي تعتبر القوة الاقتصادية والعسكرية المهيمنة في المنطقة حيادها منذ اندلاع النزاع. كذلك تشمل الخلافات نظام وكيفية عمل الهيئة السياسية لشئون الامن والدفاع في المجموعة. وفي هذا السياق اعلن بريجا رامسامي السكرتير التنفيذي بالوكالة للمجموعة ان قمة ويندهوك ستعطي الضوء الاخضر لاقامة منطقة للتبادل الحر في المنطقة مع البدء بتنفيذ بروتوكول تجاري اعتبارا من الاول من سبتمبر من شأنه ان يزيل في غضون ثماني سنوات معظم الحواجز الجمركية بين البلدان التي تصادق عليه. وقد وقع هذا البروتوكول في 1996 وصادقت عليه حتى الان عشر دول من الدول الاعضاء في المنظمة. الا ان انغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسيشيل فلم توقعه بينما وقعته زامبيا لكنها لم تصادق عليه حتى الان. وكانت القمة السنوية السابقة للمجموعة عقدت في اغسطس 1999 في مابوتو. ومنذ ذلك الحين عقدت قمم استثنائية لاسيما حول النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ـ ا.ف.ب