تطبق أوروبا نظام بروتوكول الاتصال اللاسلكي او نظام (واب) وهو الذي يسمح بوجود الانترنت على اجهزة الهاتف المتحرك من فترة ليست طويلة. وتحاول الشركات الاوروبية ان تطبق نفس النظام في دول آسيا ايضا, وتنافس اليابان في ذلك التي ادخلت خدمة الانترنت على الهاتف المتحرك قبل اوروبا بنحو عام, من خلال شركة دوكومو اليابانية. وعولت شركة نوكيا في ادخال هذا النظام في هونج كونج على جذب مستخدمين جدد لم يستخدموا الانترنت من قبل نظراً لعدم توافر حواسيب آلية لديهم لارتفاع تكلفتها نظراً لتكلفة الهاتف المتحرك. وقد اشاد الكثيرون بهذه الخطوة التي تبشر بمستقبل مشرق امام انتشار الانترنت في آسيا عبر الهاتف المتحرك. لكن الآن وبعد مرور اكثر من نصف عام على ادخال هذه الخدمة لم يصل عدد مستخدمي هذه الاجهزة إلى النسبة التي توقعتها الشركة الاوروبية. فلا يزال الهاتف المتحرك ذو الانترنت جهازاً غريباً لا يستخدمه الا القليلون. والغالبية العظمى التي تستخدم الانترنت لا تزال تستخدم الحواسيب الآلية المنزلية. ولا تزال ايضا كثير من الشركات تقدم خدمة الانترنت على الهاتف المتحرك بشكل تجريبي فقط. وهناك بضعة اسباب لبطء انطلاق الانترنت على الهاتف المتحرك او الانترنت الهوائية في آسيا ومن هذه الاسباب عدم توافر المعدات. ويقول نيجيل لتشفيلد نائب رئيس شركة نوكيا لمنطقة آسيا والباسفيكي ان اجهزة الهاتف المتحرك التي تعمل عليها الانترنت قليلة العدد. وحتى وقت قريب جداً كان هناك طراز واحد فقط منها في السوق الآسيوية. وفقد المستهلكون الآسيويون اهتمامهم بها بسبب تواضع العرض ومحدودية الخيارات بين اجهزة الهاتف المتحرك التي تقوم بهذه الوظيفة. وغالباً ما يهتم المستهلكون في آسيا بالطراز واللون نفس الاهتمام بالوظائف والتقدم التكنولوجي في الاجهزة التي يستخدمونها. اذواق المستهلكين يقول كريستوفر لاو مدير تنمية المنتجات في شركة سمارتون موبابيل للاتصالات ومقرها هونج كونج ان كثيراً من المستخدمين لديهم فكرة خاطئة عن نظام (واب) , فيظنون انه سيكون مثل نظام اي.مود المطبق في اليابان. لكن هذا النظام ليس كذلك, ولذلك هناك نوع من الاحباط بين المستخدمين النظام الذي ادخلته شركة دوكومو المعروف باسم أي . مود, العام الماضي هو هاتف متحرك متعدد الوسائط مخصص للسوق اليابانية. اما نظام واب فيسمح فقط بعرض نص كتابي او رسوم بسيطة على شاشة الهاتف المتحرك. لذلك فالمعلومات تظهر على الشاشة مثل قائمة بيانات ولا يمكن ان يحل محل الحاسب الآلي الشخصي او يؤدى وظائف يقوم بها نظام أي.مود في اليابان. والنتيجة ان نظام واب لم يجذب المستهلك العادي او الذي يستخدم الانترنت لاول مرة. فالآسيويون الذين تحولوا لنظام واب هم عشاق استخدام الانترنت واستخدموا هذه التكنولوجيا لفترة طويلة. من حق هؤلاء الذين يعشقون تكنولوجيا الانترنت ان يفعلوا ذلك, لأنه كما يقول جاردين فلمنج الباحث في مؤسسة ميريل لينش في آسيا انه يتوقع انتشار استخدام هذا الهاتف عندما تسمح التكنولوجيا المستخدمة باستخدام الانترنت طوال الوقت خلال الهاتف المتحرك. فالتكنولوجيا الحالية تسمح باستخدام احدى الوظيفتين فقط. ولكي يستخدم صاحب الهاتف الانترنت عليه ان يتصل برقم اولاً قبل ان تصله الانترنت. وهذا يستغرق وقتاً طويلاً يحاسب عليه المشترك. كما ان الحدود الضيقة للموجة )بطء الاتصال( في الشبكات التي تعمل عليها الهواتف المتحركة بنظام واب في آسيا, ولا تزيد على 6.9 كيلو بايت في الثانية, تعنى ان مستخدم الانترنت على الهاتف المتحرك يدفع اكثر لاستقبال المعلومات على هاتفه المتحرك. هذا السبب يجعل من نظام (واب) غير جذاب للمستهلك العادي كما تقول سوزان تشن نائب مدير التسويق في شركة اتصالات في تايوان. التكنولوجيا اليابانية استخدمت شركة دوكومو اليابانية تكنولوجيا احدث في اليابان حيث زاد عدد مستخدمي نظام أي.مود على 5.6 ملايين شخص. والسبب في ذلك ان المشتركين يدفعون الرسوم بناء على ملكية المعلومات التي يستدعونها وليس على أساس الوقت الذي يستغرقوه في تصفح الانترنت. وهذا هو احد العوامل الهامة في نجاح نظام أي.مود في اليابان. اختلاف البرمجيات هناك مشكلة اخرى امام نظام (واب) في آسيا, هي ان الوصول إلى مواقع الانترنت محدود من خلال هذا النظام. فلا يستطيع هذا النظام عرض المعلومات الا بلغة برمجية تسمى لغة الرموز اللاسلكية, وهي لغة غير متوافقة مع غالبية اللغات البرمجية الاخرى المستخدمة في الانترنت مثل هايبرتكست. وليس هناك تقدير لعدد المواقع التي تستخدم لغة الرموز اللاسلكية, لكن المعروف ان عددها قليل جداً مقارنة باللغات الاخرى. الا ان عدداً كبيراً من المواقع في اوروبا يستخدم هذه اللغة البرمجية, فالنظام مصمم لاوروبا في الاساس. ويقول لتشفيلد ان اوروبا سوق اكثر تجانساً من حيث اللغة البرمجية والثقافة, مما يجعل من الاسهل على شركات توفير خدمة الانترنت الوصول إلى جماهير عريضة من خلال موقع بسيط. لكن الاختلاف والتنوع الثقافي في آسيا يجبر الشركات على تطوير مواقع محلية لكل سوق ولكل بلد. وغالبية المادة المتاحة لمستخدمي الهاتف المتحرك بنظام واب في آسيا توفرها شركات الهاتف المتحرك بنفسها او عن طريق شركاء لها. مثال ذلك شركة كابل اندوايرس التي توفر خدمة الانترنت بنظام (واب) على الهاتف المتحرك, وتشمل بيانات مالية وخدمات مصرفية وبيانات متنوعة, كلها طورتها بنفسها او عن طريق شركاء من شركات خدمات المعلومات. وقررت شركة دوكومو اليابانية منذ البداية استخدام لغة برمجية شائعة على الهاتف المتحرك حتى يتسنى الوصول لكل مواقع الانترنت على نطاق اوسع, رغم ان بعض عناصر الوسائط المتعددة والرسومات الالكترونية قد لا تظهر بكاملها على شاشة الهاتف المتحرك كما هي الحال في الحواسيب الآلية. وهناك نحو عشرة آلاف موقع انترنت كونها مستخدمون, افراد او شركات طرف ثالث, مصممة خصصياً لنظام أي.مود بنصوص كتابية مختصرة ورسومات بيانية مبسطة. وليس من السهل تطوير وانشاء مواقع الانترنت بنظام (واب) كما يقول مؤسس شركة دو.آسيا في سنغافورة المتخصصة في نظام (واب) . ويقول في الواقع ليس كل ما هو على الانترنت يمكن ان يظهر على شاشة الهاتف المتحرك. فإن قدراً كبيراً من المعلومات لا يصلح لشاشة المتحرك. ولابد من تطوير وتحديث البيانات التي تظهر على شاشة المتحرك بنظام (واب) باستمرار وان تكون ذات جاذبية لمستخدمي الهاتف المتحرك. والافتقار إلى نماذج تجارية واضحة وتدفقات العائدات لا يشجع على انشاء برمجيات بنظام (واب) كما يقول رئيس شركة واب هيد انترناشيونال, التي تطبق تكنولوجيا واب في هونج كونج. ويقول لن يكون هناك استثمارات كبيرة في هذا لانه لا يعرف احد حجم العائدات من هذه الاستثمارات. ويدفع المشتركون في نظام واب رسوم الخدمة شهرياً لشركات الهاتف المتحرك, لكن غالبية شركات توفير الخدمة لشركات الهاتف نفسها تتخلى عنها لانه لا يوجد نظام يحكم تقسيم العائدات بين شركات الهاتف والطرف الثالث الذي يقدم خدمة المعلومات. ويؤكد خبراء ان السوق لن ينمو كثيراً لهذا السبب لان تحصيل العائدات لشركات توفير المعلومات امر حيوي لنظام (واب) . مصادر الربح لا يمكن لمواقع على الهاتف المتحرك بنظام واب الاستفادة من وضع اعلانات, لأن التكنولوجيا المستخدمة لا تسمح بذلك. ويقول خبير تكنولوجي انه لا يوجد من يريد ان يرى لافتة اعلانية كبيرة على شاشة هاتف متحرك صغيرة, كما ان الاعلانات التي ترتكز على دوائر لافتة للنظر لا تتوافق مع نظام (واب) . ولذلك لابد لمواقع نظام واب ان تحصل الربح من رسائل اعلانية خاصة بالمواقع وغالباً ما تكون شخصية, مثل رسائل من تجار تجزئة في المنطقة او تقديم عروض خاصة تخدم مصالح واهتمامات اصحاب الهواتف المتحركة. ويمكن ايضاً تحصيل الارباح من خلال العمولة على الصفقات الالكترونية التي تتم عبر الانترنت على الهاتف. ورغم ان الاجهزة الحالية لا توفر سوى امان كبير لهذه الصفقات, يمكن ان تتلقى شركات توفير الخدمة رسوماً على الصفقات التي تتم عن طريقها. امكانات كبيرة للانتشار لا يزال امام شبكة نظام (واب) امكانات كبيرة للانتشار في آسيا بين الذين يستخدمون الانترنت عبر الهاتف المتحرك برغم البداية البطيئة لهذا النظام. ويقول احد الباحثين في مؤسسة ميريل لينش ان عدد مستخدمي الهاتف المتحرك في الصين كان 40 مليونا العام الماضي, ومن المتوقع ان يرتفع هذا العدد إلى الضعف العام الجاري, في الوقت الذي كان عدد مستخدمي الانترنت تسعة ملايين. وينبغي تسويق الهاتف المتحرك حامل الانترنت بنظام واب على انه يوفر خدمة اضافية مقارنة بالمتحرك العادي وليس على انه جهاز لاستخدام الانترنت, كما فعلت غالبية الشركات. ويقول الباحث لابد ان ندفع نظام واب إلى هذه السوق الواسعة ولابد ان يكون استخدام الهواتف المتحركة بسيطاً وسهلاً سواء كان بنظام واب او بدونه. فإذا اصبح استخدام نظام واب بنفس سهولة استخدام الهاتف المتحرك العادي سيكون قد حقق نجاحاً كبيراً. وطرحت شركة اريكسون للهاتف المتحرك طرازاً جديداً منها في اوروبا هو الاول من نوعه حيث يجمع بين الهاتف المتحرك والانترنت ويمكن توصيله بحاسب آلي لاظهار المعلومات والبيانات من خلال الشاشة الكبيرة للحاسب. ويتميز هذا الطراز بشاشة كبيرة نسبياً مقارنة بالهاتف المتحرك العادي. ويصل حجم الشاشة إلى مساحة الهاتف بالكامل, وتوجد اسفله لوحة المفاتيح التي تمكن من ارسال رسائل الكترونية وفهرست للعناوين وتقويم. ولانه يمكن توصيل هذا الجهاز بالحاسب الآلي العادي, فيمكن تصفح كل مواقع الانترنت والقيام بكل وظائف الحاسب الآلى العادي. وقد تتفوق الهواتف المتحركة ذات الانترنت على الحواسيب الشخصية المحمولة, خاصة في سوق الشركات. والسبب في ذلك ان الشركات تشترى هواتف متحركة للعاملين بها, وفي الوقت نفسه يضطرون لاستخدام حواسيب آلية محمولة. لذلك اذا اشترت لهم شركاتهم هواتف المتحركة ذات الانترنت, وفي الوقت نفسه يمكن ان توصل بالحاسب المكتبي, فلن يكون هناك داع للحاسب المحمول في كثير من الحالات.