في دراسة لمجلة التجارة والصناعة ، نمو اقتصاد الإمارات رغم تراجع العوائد النفطية في الأعوام الأخيرة

دعت الدكتورة سهير السبع خبيرة صناعية إلى ضرورة اتاحة اوعية استثمارية صناعية لاستثمار مدخرات العمالة الوافدة محلياً في كلتا السوقين النقدية ورأس المال, من خلال دراستها بعنوان (تحليل الانحسار الاقتصادي 1997 ـ 1999 . طبقاً لمفهوم الدورة الاقتصادية التي وردت في مجلة التجارة والصناعة مشيرة إلى ان تلك الاوعية الاستثمارية تحد من تسرب مدخراتهم من الاقتصاد المحلي وتوجهها إلى الاقتصادات الاجنبية, وبما يتيح استيعابها ضمن دورة الدخل والاستثمار المحلي. كما شددت على أهمية ايجاد آلية لاصدار ونشر المعلومات الدقيقة والموحدة الخاصة بأداء القطاعات الاقتصادية المختلفة, لتمكين المستثمرين من اتخاذ قرارات موضوعية وتحديث هذه المعلومات وتدقيقها باستمرار. وحول سوق الاوراق المالية في دولة الامارات بينت الدور الفعال الذي سيلعبه المستثمرون غير المحليين سواء كانوا خليجيين او عرب او حتى اجانب اذا ما تم السماح لهم بالاستثمار في السوق, بحيث تضمن مشاركتهم انعاش عملياتها من خلال السيولة التي يمكن ان تضخها هذه الشريحة في السوق المحلية, مع التركيز على أن يتم ذلك ضمن اطار قانوني يحول دون أي مخاطر او اختلالات يمكن ان تتعرض لها السوق من جراء ذلك. مضيفة ضرورة ان تقوم وزارة الاقتصاد بإصدار قانون ينظم عمل السماسرة العاملين في السوق المالية وذلك على غرار القرار الذي اصدرته بتنظيم مهنة وسطاء التأمين, بهدف الحد من الممارسات السلبية التي يلجأ اليها البعض لتحريك السوق سواء من خلال اطلاق الشائعات او غيرها من الاساليب التي تخرج عن اطار اصول المهنة. وسلطت السبع في دراستها على ظاهرة الركود الاقتصادي إلى الامارات التي برزت ملامحها في نهاية العام 1997. كما تشير مختلف الكتابات المحلية, متسائلة بدورها عما اذا حل ركود اقتصادي حقيقي خلال السنوات القليلة الماضية على الصعيد المحلي, على الرغم من نفي بعض التقارير المتخصصة والاحصائيات التي تشير إلى عكس ذلك, بحيث تؤكد استمرار الاقتصاد المحلي في النمو, ويشهد على صدق ذلك تقرير بعثة صندوق النقد الدولي في مارس الماضي, بحيث اوضح ان الامارات نجحت في تحقيق نجاح اقتصادي مبهر خلال السنوات الماضية بالرغم من الظروف السلبية التي مر بها الاقتصاد نتيجة تراجع العوائد النفطية. واكدت الدراسة ان مؤشرات التراجع في اداء القطاعات الاقتصادية بدأت في الظهور عام 1997 واستمرت تداعياتها حتى عام ,1999 نتيجة لتفاعل ثلاثة متغيرات رئيسية هي: اولاً: انخفاض اسعار النفط بحيث وصل متوسط سعر البرميل في 1997 نحو 7.18 دولاراً مما قلص العوائد النفطية بنسبة6 % حين انخفضت إلى 1.49 مليار درهم بمقارنة بحوالي 52 مليار درهم في العام ,1996 الا ان النمو الاقتصادي واصل مسيرته بفعل الدفعة القوية التي تحققت في سنوات الرواج, إلى جانب معدلات التكوين الرأسمالي المرتفعة التي تمت في عام 1996 فاستمرت زيادة الناتج المحلي الاجمالي. وتراجعت مساهمة قطاع النفط في اجمالي الناتج المحلي إلى 30% مقارنة بنحو 33% خلال عامين متتاليين, مما يثبت متانة الاقتصاد المحلي باعتباره الدرع الواقية ضد تراجع اسعار النفط او حصص الصادرات. ومع حلول العام 1998 اشتدت حدة تدهور اسعار النفط, فقد بلغ متوسط سعر البرميل 4.12 دولاراً حتى وصل إلى 10 دولارات في نهاية السنة والربع الاول من سنة ,1999 واستمرت حالة التراجع الاقتصادي انذاك مع استمرار انخفاض اسعار النفط, وحينما بلغت قفزت الزيادة في اسعار النفط إلى 25 دولاراً للبرميل في نهاية سنة ,1999 ارتفعت قيمة الناتج النفطي المحلي إلى 4.45 مليار درهم, وعلى الرغم من ذلك التحسن, ادى انخفاض معدل التكوين الرأسمالي الثابت إلى اعاقة ظهور الانتعاش الاقتصادي وحال دون زيادة الناتج المحلي الاجمالي بنسبة توازي الزيادة في معدل نمو العائدات النفطية. ومن الملاحظ تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لدولة الامارات بسبب الزيادة الملحوظة في اسعار النفط, بحيث ارتفعت الايرادات العامة وعجز الموازنة تقلص, في حين حقق الميزان التجاري فائضاً وصل إلى 4.12 مليار درهم مقابل 5.3 مليارات درهم في 1998. ثانياً: أزمة سوق العقار, القطاع الذي شهد مرحلة جديدة من زيادة الاتجاه للاستثمار فيه مع مطلع التسعينات, بحيث بلغ ناتج قطاع العقارات في 1990 نحو 678.9 ملايين درهم, ارتفعت إلى 365.10 ملايين درهم في السنة التي تلتها محققة نمواً سنوياً بمقدار 9.6%, وتواصلت الزيادة في السنوات التالية, حتى وصلت قيمته إلى 240.15 مليون درهم في 1999 تمثل ما يقارب من 8% من قيمة الناتج الاجمالي للامارات. ولا تعد ازمة القطاع العقاري في الامارات ازمة توازن عرض بالمعنى الكمي, بقدر ما كانت ازمة عرض وطلب بالمعنى النوعي. اذ كان النمو الكامل في كلا المتغيرين يسير في اتجاه مختلف, مما ادى إلى احداث فائض في العرض يختلف نوعياً عما يمكن الافادة منه لاشباع الطلب المحلي. بحيث اتجه نمط العرض المتاح من الوحدات السكنية لصالح الاسكان الفاخر والسياحي, على حساب الاسكان المتوسط واسكان محدودى الدخل الذي بدأت الفجوة بين عرضه وطلبه تتسع مما تسبب في رفع مستوى اسعاره إلى درجة افرزت بعض الظواهر السلبية كاشتراك اكثر من عائلة في الوحدة السكنية ذاتها. وقد ساهمت الممارسات السلبية من قبل بعض السماسرة العاملين في القطاع, وغياب الشفافية وعدم دقة المعلومات المنشورة عن السوق, إلى رفع سعر الاراضى والوحدات المعروضة للبيع والايجار, ليدخل الاستثمار في قطاع العقارات دائرة مفرغة من الزيادة في الايجارات والارتفاع في اسعار الاراضي. واشادت الدراسة بمبادرة مجلس الاعمار في دبي, بالبدء في تخفيض مستوى ايجارات الوحدات الجديدة السكنية والتجارية التي يديرها من بين العوامل التي اسهمت في انعاش النشاط الاقتصادي في الامارة في العام الماضي, كما لعبت القرارات التي اصدرها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع دوراً حيوياً في اقتصاد الامارة, بحيث استهدفت القرارات تخفيف اعباء الرسوم المفروضة على الوحدات الانتاجية في دبي مثل اعفاء جميع المنشآت الصناعية المسجلة في دبي من كافة الرسوم التي تتقاضاها الدوائر الحكومية وغرفة تجارة وصناعة دبي, وتخفيض رسم الاسواق التي تتقاضاها بلدية دبي من 10 إلى 5%. ثالثاً: ازمة السيولة المحلية التي بدأت تتراجع من جراء تفاعل بعض المؤثرات الخارجية التي تراجعت مع ازمة القطاع العقاري. واسعار النفط كتلك الازمة المالية التي المت باقتصاديات دول شرق آسيا. ودفع انخفاض مستوى اداء بعض القطاعات مثل التجاري, العقاري, إلى انخفاض قدرة كبار التجار على سداد قروض المصارف التي يتعاملون معها لترتفع معدلات الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها لدى المصارف المحلية, مما حد من قدرة المصارف على منح مزيد من القروض. وتضاعفت بذلك مشكلة السيولة وارتبكت السوق بعد عرقلة انجاز كثير من المشروعات بالاضافة إلى هروب العديد من التجار خارج الدولة ملحقين بذلك الاذى المادي للشركات المرتبطة بعقود معهم. وفي غضون ذلك تعرضت سوق الاسهم من جهتها إلى ازمة سيولة هي الاخرى, بعد ان تدافع المستثمرون نحو تسييل استثماراتهم بهدف المضاربة على الاوراق المالية التي تدر ارباحاً طائلة خلال النصف الاول من العام ,1998 واشتعلت حدة المضاربة اثر انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة المغرضة التي تحقق مصلحة بعض المتكسبين والسماسرة, وتدهورت السوق التي انخفضت اسعار الاسهم المحلية فيها انخفاضا حاداً غير مبرر تماماً كارتفاعها العادي المسبق الذي لا مبرر له سوى المضاربة, وعجز بعدها بعض المستثمرين عن بيع اسهمهم, كما توقفوا عن سداد قروضهم المستحقة للمصارف وارتفعت نسبة الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها. رابعاً: تفاعل ازمة السيولة النقدية مع ازمة العقارات, فقد تسبب نقص السيولة النقدية إلى زيادة حادة في ازمة القطاع العقاري, واصبح التأثير مزدوجاً من خلال تقليص الطلب المنخفض وزيادة العرض المرتفع. واتجه عدد من المستثمرين نحو الاستثمار في قطاع البناء والتشييد بعد ازمة سوق الاسهم المحلية, وادى ذلك إلى زيادة عرض الوحدات التي كانت السوق مشبعة بها اصلاً, فجمدت استثماراتهم في القطاع دون عائد, فأثر نقص السيولة تأثيراً سلبياً على استكمال بعض البنايات التى لا تزال تحت الانشاء, كما اعاق بناء الاراضي التي تم شراؤها بهدف تشييدها لتتجمد بذلك كثير من الاستثمارات ومنع العائد الذي كان متوقعا منها.

تعليقات

تعليقات