كان للتوسع في القطاع غير النفطي في الامارات تأثيراً هاماً على القطاع المصرفي في الدولة. وقد شهدت الصناعة المصرفية الخاصة بالمستهلك والبيع بالتجزئة, على وجه الخصوص تغيراً كبيراً في السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك فإن مساهمة الخدمات المصرفية والمالية في الناتج المحلي الاجمالي لا تزال دون نسبة الـ 10% بينما تتراوح هذه المساهمة بين 15 إلى 25% من الناتج المحلي الاجمالي في الدول المتقدمة. واشارت دراسة نشرت بصحيفة مصرف الامارات الصناعي إلى ان النمو المصرفي يتجاوز النمو الاقتصادي برمته لقد تطورت الصناعة المصرفية والمالية ليس فقط من اجل ان تجاري التوسع في القطاعات الاخرى غير النفطية وانما لكون (التعمق المالي) توسع بمعدل اسرع من النمو في الاقتصاد بقطاعيه النفطي وغير النفطي. وفي حين نما الاقتصاد بنسبة 5%تقريباً في الفترة بين 1995 و,1999 فإن النمو في القطاع المصرفي كان اعلى بكثير وفق كل المقاييس, وخاصة من حيث الاصول والودائع او الرصيد الدائن او حتى التوظيف. وهذا يعتبر مؤشراً على مدى ارتفاع نسبة المعاملات التي يجري اجراؤها عبر النظام المصرفي )اي ان النمو في الودائع والارصدة الدائنة يعني زيادة في دور القطاع المصرفي في (التوسط المالي) بين المدخرين والمستثمرين. السيولة النقدية لقد تسارع نمو السيولة النقدية الاجمالية مؤخراً. فبعد ان كانت تنمو بمعدل يفوق 4% بقليل خلال فترة التسعينات, حققت متوسط نمو يبلغ 7.7% خلال العامين الماضيين. وتبلغ السيولة الحالية 58% من الناتج المحلي الاجمالي. غير ان هذا الرقم قد يكون مضللاً بعض الشيء حيث ان الناتج المحلي الاجمالي يشمل عوائد النفط التي تعتبر سيولتها النقدية خارجية بالكامل تقريباً. ومن اجل الحصول على صورة صحيحة لنمو السيولة, سنحتاج إلى القاء نظرة على امدادات الاموال كحصة من الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي. الاصول والودائع ان اهم المكونات في النمو الاجمالي للسيولة هي الودائع فهي تعكس ثقة العملاء الاقتصاديين )شركات وافراد( في ائتمان النظام المصرفي على فائض اموالهم. ولقد زادت الودائع المحلية بنسبة تتراوح ما بين 5 ـ 6% في السنوات الخمس الماضية. والاهم من ذلك هو ان الودائع من قبل غير المقيمين في الدولة ازدادت بشكل سريع, على الرغم من انطلاقها من قاعدة صغيرة, لتتضاعف في غضون خمس سنوات. نمو التسليف لقد تفوق النمو في مجال التسليف النمو في الودائع. وفي حين يشير هذا الى (توسط مالي) ناجح من قبل القطاع المصرفي في الامارات, فإن هناك بعض القلق مع وصول الاقراض الشخصي الى مستويات عالية حيث ان جزءا من هذه القروض غير مؤمن. وحصل التعاظم الكبير في القروض الائتمانية المصرفية في عام 1998 عندما قفزت هذه القروض بنسبة 3.15% مقارنة بالعام السابق له. كما ان جزءا من هذه القروض تم توجيهه نحو سوق الأسهم المحلية التي شكل انخفاضها مشكلات اضافية للمصارف. البطاقات الائتمانية بعد تردد أولي, بدأ سوق التجزئة التجاري الاماراتي يؤقلم نفسه على التعامل بواسطة البطاقة الائتمانية, ولاتزال البطاقات الائتمانية لم تفجر امكاناتها كاملة لأسباب تتعلق بالعرض أكثر من الطلب )المستهلكين(, فالمصارف تهتم كثيرا بالتفاصيل في اصدارها للبطاقات الائتمانية وتطلب من العميل ان يقدم عددا كبيرا من الوثائق قبل ان تصدر له بطاقة ائتمانية. وفي غضون ذلك, فإن تجار التجزئة المحافظين, وخاصة في السوق الذي يعمل اعتمادا على هامش ارباح طفيف لا يبهجهم ان يتخلوا عن نسبة لشركة البطاقة الائتمانية ويفضلون التعامل نقدا. التوظيف يمكن الحصول على مقياس النمو في القطاع المصرفي من صورة التوظيف في القطاع. لقد نما التوظيف بنسبة 7% سنويا خلال الأعوام الخمسة الماضية متجاوزا نسبة النمو في السكان والقطاع المصرفي نفسه. غير ان القطاع المصرفي يتمتع بأعلى مستوى انتاجية في الاقتصاد الاماراتي ولا تشكل زيادة الموظفين المبالغ بها مصدر قلق كبير في هذا القطاع. المصارف المحلية والاجنبية ظل عدد المصارف الاجمالي ثابتا منذ بضع سنوات بالنسبة للمصارف المحلية والاجنبية مع انه تمت اضافة فروع جديدة للمصارف المحلية, بينما تتفوق المصارف الاجنبية على المحلية من حيث العدد فإن الاخيرة تتفوق عليها من حيث عدد الفروع والودائع والقروض. وتتعامل المصارف الاجنبية بشكل حصري تقريبا مع القطاع الخاص نظراً لأن التعاملات الحكومية تتم في الغالب عبر المصارف المحلية. تطورات عالمية من الطبيعي ان يتأثر التطور في القطاع المصرفي الاماراتي بالتطورات العالمية الأخيرة في هذا المجال. وقد شهد القطاع المصرفي المحلي ميلا نحو الاندماجات حيث اخذت المصارف الصغيرة تدرك انه لايمكنها ان تقدم مستوى الخدمات نفسه الذي تقدمه المصارف العالمية العملاقة. ويقدر حجم التعاملات المصرفية المندمجة في عام 1998 ـ 1999 بحوالى 5000 مليار دولار. غير ان هذا لا يعني ان المصارف الصغيرة لن تبقى على قيد الحياة, ولكنها ستضطر الى التركيز بعناية على اسواقها المحلية والى الارتباط بمصارف اخرى لتقديم خدمات لا تستطيع تقديمها او القيام بها بمفردها. وهذا التوجه نحو الاندماجات المصرفية, الذي كان تطورا دوليا, لايزال بحاجة لان يتحقق في الامارات مع ان الجهود قد بدأت بالفعل في هذا الاتجاه. التجارة الالكترونية في ظل غياب التعاملات التي تتضمن تحركات ملموسة للسلع او حتى الوثائق, فان القطاع المصرفي سيتسلم بشكل بارز للتجارة الالكترونية. غير انه في هذا المفترق, فان المصارف يتبني نهج الانتظار والمراقبة قبل التورط في هذه المساحة التي لم يسبر غورها احد. وعنصر الجذب الرئيسي الذي تتمتع به شبكة الانترنت هو قدرتها على تخفيض التكاليف بالنسبة للتعاملات المصرفية بشكل كبير. وربما بدرجة اكبر من الكمبيوتر فان الهواتف قد تكون الوسيط الاساس الجديد للتعاملات المصرفية, حيث ان معظم التعاملات رقمية يمكن اجراؤها عبر الهاتف. وفي الوقت نفسه, فان الهواتف المتحركة تعمل بشكل متزايد على تعزيز قدرتها على المعالجة المعلوماتية, والتي تحتاج لأن يتم استغلالها بشكل كامل.