كتاب العولمة التجارية والادارية والقانونية ، مزايا وعيوب المشاريع المشتركة

الابتعاد عن التحكيم قدر الإمكان واللجوء إلى إدارة منع حدوث النزاعات وحل الخلافات بطريقة سلمية وإدارية قائمة على ترك القنوات مفتوحة للتفاوض والتفاهم أو اللجوء إلى التوفيق عن طريق المستشار القانوني للمشروع المشترك. المشاريع المشتركة هي آلية من آليات الاستثمار الأجنبي المباشر أو الأسلوب الموحد وهي تأتـي في آخر مراحل تطور عمليات العولمة وآخر ثوب تلبسه العولمة وهو ثوب وزي الدولة التي تستضيفها في سبيل تحقيق أهدافها وهي التحكـم بالسوق والمستهلك يقلق الشركات العالمية دائما, وبشكل متواصل, شرط الملكية في المشاريع المشتركة, ومعظم القوانين المنظمة لأعمال الشركات, وخصوصا, إذا ما اخذ المشروع المشترك, شكلا أو نوعا من أنواع الشركـات الذي يقيد نسبة المساهمة الأجنبية, بحيث ألا تتجاوز نسبة المساهمة أو الملكية الأجنبية عن 49%, ورأينا كيف أن إحدى المؤسسات الأمريكية المعنية بالاقتصاد, قد قامت بدراسـة ميدانية بتكليف من أمانة مجلس التعاون, وأوصت بأن يتم تخفيض المساهمة الوطنية إلى 25% وبمعنى آخر, رفع المساهمة الأجنبية أو الملكية الأجنبية إلى 75% في المشروع المشترك في الدولة المضيفة للاستثمارات الأجنبية, التي تنظر إلى هذا الشرط من منطلـق سيادتها الوطنية, وأمنها الوطني, وهي مسألة تختلف من دولة إلى أخرى حسب حاجتها للاستثمارات الأجنبية. برأينا أنه سواء كانت النسبة 49% أو 100% فالوضع بالنسبة للأكثرية من الشركاء الوطنيين في الدولة المضيفة سيان, فالمستثمر الأجنبي أو الشركة الأجنبية لا يمكن بأي حال من الأحوال, أن تتنازل عن الإدارة, فيتم وضع كثير من المواد التقيدية في عقود التأسيس أو الاتفاق الأساسي, ومن الضمانات الأخرى, لتكون الإدارة لها, ولا صوت إلا صوتها, وتختلف الأنشطة المسموح بها للمشاريع المشتركة من الدولة إلى أخرى, وكذلك الأمر, بالنسبة إلى تملك العقارات للأجانب, فعلى سبيل المثال, فإن العقـارات في الإمارات غير مسموح بها, وهي مقصورة على المواطنين, وكذا الأمر بالنسبة لبعض الأنشطة التجارية. لأسباب كثيرة, تلجأ الشركات العالمية بالمشاركة مع شركات وطنية عن طريق, إنشاء شركة مشروع مشترك, لتنفيذ نشاط أو مشروع معين, وقد يكون هناك اكثر من شريكين بالمشروع المشترك, ولكن بالعادة, يكون المشروع المشترك بين شركتين. يكون بالعادة نوع الشركة الذي يتألف بموجب المشروع المشترك, هو شركة ذات مسئولية محدودة, ولكـن هذا لا يمنع, أن يأخذ شكل شركة توصية بسيطة أو شركة توصية بالأسهم أو حتى شركة مساهمة, بشرط ألا تزيد نسبة مساهمة الشريك الأجنبي عن 49% من رأس المال, وأن يكون نشاط الشركة مسموح به. ويكون بالعادة, الشريك الأجنبي, شركة أجنبية قائمة, ومرخصة بالدولة سواء كانت الشركة الأم أو شركة تابعة في نفس الدولة المضيفة أو في دولة أخرى, لتمثيل الشركة الأم في شركة المشروع المشترك. وقد تثور هناك عدة أسئلة بالنسبة لمشاركة الشريك الأجنبي, على سبيل المثال: هل تكون الشركـة الأم مسئولة عن الشركة التابعة, الشريكة في المشروع المشترك؟, لا يوجد ما يحكم هذه المسألة في قوانين الدولة, ولكن ما قد يشترط أحيانا, إن على الشريك الأجنبي, أن يكون قد رخص وقيد كشركة أجنبية بالدولة, وحصل على ترخيص من السلطة المختصة حتى يدخل شريكا في شركة مشروع مشترك. السؤال الذي يطرح نفسه, هل يجب أن تسجل شركة المشروع المشترك وترخص كشركة مستقلة؟ أم يكتفي باتفاقية المشاركة في المشـروع المشترك كشركة محاصة؟ الواقع إن بعض الجهات في بعض الإمارات تكتفي, في أن يكون كل من الشريكين الأجنبي مرخص من السلطة المختصة, ولا تطالب برخصة لشركة الشروع المشترك, والبعض الآخر يتطلب الحصول على رخصة للمشروع المشترك, وفي كثير من الأحيان, يقوم الشريكان بتسجيل شركة المشروع المشترك كشركة, ويأخذ المشروع المشترك شكل شركة ذات مسئولية محدودة, وهو ما يعطي الطرف الأجنبي والمحلي الحماية القانونية, التي يوفرها قانون الشركات للشركاء, وبشكل خاص, إذا ما اخذ شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة. اتفاقية المشاركة في المشروع المشترك: يعتمد العقد على شكل الشركة, الذي يتم اختيا ره, فإذا كانت شركة ذات مسئولية محدودة, فيعتمد عقد التأسيس والنظام الأساسي لشركة ذات مسئولية محدودة, إلا أنه من الملاحظ, وبغض النظر عن نوع العقد, وشكل الشركة, فان اتفاقية المشروع المشترك الأساسية أو ما يسمى باتفاقية الشركاء, تتضمن تنظيم مواد معينة, وتنص على عناصر وأمور تعتبر مشتركة بين جميع المشاريع المشتركة. عندما يبدأ التفاوض على بنود الاتفاقية, فإن المستثمر الأجنبي أو الشريك الأجنبي, يضع في عين الاعتبار, ماذا يريد من المشروع المشترك وغاياته وأهدافه ؟ التي بالعادة هي تحقيق الأرباح, واكتساب أسواق جديدة أو المشاركة باقتسام هذه الأسواق, وحتى يحقق هذه الأهداف, لا بد أن يتوقع من الشريك المحلي, انه سوف يستثمر, وأنه سوف يساعد في الإدارة والمسائل القانونية والإدارية والتسويقية المحلية, والذي أيضا يرغب بالحصول على المعرفة والتكنولوجيا, والأساليب الإدارية الجديدة, وأ ساليب التصنيع والتشغيل. من هذا المنطلق, فإن الشريك الأجنبي, يهمه ألا يقوم الشريك المحلي, بإنتاج وتصنيع نفس المنتج, وبيعه أو إعادة بيعه, داخل السوق أو حتى للأسواق المجاورة, لهذا فإن أي اتفاق للمشاريع المشتركة, يتضمن دائما شرط عدم المنافسة من قبل الشريك المحلي, وفي المقابل أيضا, قد يطلب الشريك المحلي, ألا يقوم الشريك الأجنبي بمنافسة المشروع المشترك نفسه, وبمقابل ذلك يشترط الشريك الأجنبي على المشروع المشترك, أن يشتري من إحدى شركاته التابعة, بعض المواد وقطع الغيار والمركبات وقطع الخام, وذلك من اجل صناعة أو إنتاج المنتوجات من قبل المشروع المشترك, ومن ضمن الاتفاقيات التابعة للمشروع المشترك اتفاقية المعونة أو المساعدة الفنية, واتفاقية الإدارة, واتفاقية المحافظة على السرية, وغير ذلك من الملاحق. الملاحق وإدارة المشروع المشترك: قد يدخل الشريك الأجنبي أو إحدى الشركات التابعة له, باتفاقية خدمات تقنية أو مساعدة فنية مع المشروع المشترك, وبموجبها يضع مهندسين وفنيين مهرة, تحت تصرف المشروع المشترك, ليقوموا بتدريب موظفي وعمالة المشروع المشترك. وتتضمن أيضا اتفاقية المشاركة في المشروع المشترك, اتفاقية تقيدية أو شروط تقيدية, أو عقود ترخيص باستعمال علامة تجارية مملوكة للشريك الأجنبي, أو عقد ترخيص باستغلال براءة اختراع, أو استعمال المعرفة الفنية, وتهدف جميع هذه الاتفاقيات, والشروط التقيدية من وجهة نظر الشريك الأجنبي , إلى ضمان جودة المنتج الذي يتم إنتاجه في المشروع المشترك, و إن كان الهدف المخفي, هو زيادة الرقابة والتحكم والهيمنة. من الاتفاقيات التابعة أو الملاحق, ما يسمى فيلا باتفاقية الإدارة فيلا وهذه الاتفاقية التي تتضمن الإدارة, والتخطيط, ورسم السياسة والاستراتيجية ذات المدى القصير والمتوسط والبعيد, وتكريس الرقابة والتحكم والتوظيف والمتابعة, وهي مسائل رئيسية وهامة, لأي مشروع مشترك عالمي أو محلي, وتختلف درجة المشاركة في الإدارة والمساهمة, بين الشريك الأجنبي والمحلي من مشروع لأخر, ومن بلد إلى آخر, وقد تسند الإدارة إلى شركة تابعة للشريك الأجنبي, متخصصة بالإدارة , وهو ما يسمى بشركة الإدارة. نستطيع أن نقول, بشكل عام, إن الشريك الأجنبي يتحكم بالإدارة المتعلقة برسم السياسة على المدى البعيد, والسياسة على المدى القصير, ويترك أحيانا شئون الإدارة اليومية الروتينية أو التشغيلية إلى الشريك المحلي, هذا مع الاحتفاظ بالمراكز السياسية بالإدارة العليا, وبالقرارات الاستراتيجية. ولكن بشكل عام, فإن معظم المشاريع المشتركة, قد تتشابه في مسائل الإدارة, وتأخذ الهياكل الإدارية التالية : مجلس إدارة: يقوم برسم السياسة العليا أو الاستراتيجية للمشروع المشترك, ويشكل قنوات وهياكل إدارية أخرى, لحل أي خلاف أو عدم اتفاق بين الشركاء في المشروع المشترك, ومجلس الإدارة بالعادة, يتكون من الشركاء أو ممن يمثلوهم حسب الأصوات التي يكتسبونها, أو حسب نسبة المساهمة في المشروع المشترك أو نصوص الاتفاقيات, ورئيس المجلس يتم اختياره ليترأس ويدير المجلس, من أجل, أن ينفذ المجلس اختصاصاته وصلاحيته, وقد يذكر سلفا أسماء أعضاء مجلس الإدارة بعقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة, وذلك لتجنب قاعدة, من يملك الأغلبية يملك الإدارة, ودائما يكون للشركة الأجنبية الصوت المرجح, وهو ما يعني, أنها صاحبة القرار النهائي في المسائل الاستراتيجية والمهمة للشركة. الإدارة الداخلية: يقوم بالإدارة الداخلية بالعادة, مدير تنفيذي, يعين من قبل المجلس من أجل إدارة وتشغيل المشروع المشترك, بنفس الطريقة التي تدار بها أي شركة عادية, وفي أغلب الأحيان تحتفظ الشركة الأجنبية لنفسها بتعيين وعزل المدير التنفيذي ولا يكون للشريك المحلي دور في ذلك للمدير التنفيذي, واجبات وهي, القيام بالإدارة المحلية اليومية, وبتنفيذ سياسة مجلس الإدارة, وإدارة المشروع المشترك بصورة ناجحة, هذا مع ضرورة المحافظة على العلاقة الطيبة بين المشروع المشترك والشركاء, ويجب أن يكون لديه صلاحيات, وحرية لاتخاذ أي قرار مناسب, وهو بالعادة, يكون عضو مجلس إدارة منتدب كمدير تنفيذي. الشريك المدير: يكون الشريك المدير بالعادة, أحد الشركاء المساهمين بالمشروع المشترك, والذي من أهم مهامه, أن يعمل كحلقة وصل بين الشركاء والإدارة الداخلية للمشروع المشترك, وهو بالعادة, يكون الشريك المحلي, وهذا ضروري حتى يتم التأكد, من أن المشروع المشترك, يسير وفق نظام وخطة العمل المرسوم له, وذلك من ناحية التخطيط, والتنظيم, والتوظيف, والتدريب, والتطوير والإداري والفني, يجب أن يكون لديه الصلاحية, لتصحيح أي أخطاء في هذا النظام, وتقديم خطط جديدة, وسياسات جديدة, وبرامج جديدة للشركاء, عندما يستوجب الأمر, تقديم مثل هذه الخطط والبرامج البديلة. إدارة الرقابة والإشراف: كأي شركة أو هيئة, يكون للمشروع المشترك إدارقة رقابية, أو مجلس رقابة واشراف من الشركاء, للتأكد بأن المشروع المشترك يدار حسب رغباتهم وبقراراتهم ومصالحهم, وهذا يتم عن طريق إيجاد وسيلة تمكن الشركاء من تقييم أداء المشروع المشترك, وذلك عن طريق تقارير الأداء والإنجاز, والزيارات غير الرسمية من قبلهم للمدراء التنفيذيين, وتقارير مراجعي الحسابات وموظفي رقابة الجودة, والمستشار القانوني للمشروع إن وجد. التحكم بالقرارات الاستراتيجية: يسعى دائما الشريك الأجنبي, للسيطرة على الإدارة والقرارات الإدارية في أي مشروع مشترك, وإذا حاز على الإدارة المطلقة, فذلك ما يتمناه, ويسعى إليه دائما, فهو دائما يسعى لأن تكون له ما نسبته 75% أو على الأقل 51%, ولكن ذلك قد يكون مستحيلا, فكثيرا من القوانين تشترط, ألا تقل نسبة مساهمة مواطنيها في الشركات أو المشاريع المشتركة عن 51%, وهذا يجعل الشريك الأجنبي يصر على إبرام اتفاقية إدارة بين المشروع المشترك وبينه, أو بين إحدى شركاته التابعة المتخصصة بـالإدارة, للتغلب على ذلك القيد القانوني. بغض النظر, عما ورد بشأن إدارة المشروع المشترك على النحو المفصل أعلاه, فان المشروع المشترك, إذا ما اخذ شكل شركة من الشركـات المنصوص عليها بالقانون, ولنقل شركة ذات مسئولية محدودة, فإن أحكام قانون الشركات المنظمة لإدارة الشركة ذات المسئولية المحدودة, يجب مراعاتها في عقد تأسيس الشركة, بالتالي, فان الهيكل الإداري يتحدد, وفقا لأحكام قانون الشركات, ولأحكام عقد التأسيس والنظام الأساسي, بما في ذلك اجتماعات الجمعية العمومية, والتي نص عليها القانون, وحدد لها المواضيع والصلاحيات التي سوف تناقشها وتمارسها في الاجتماع العام السنوي. الشروط التقييدية الأخرى: لقد درج معدو عقود وأنظمة تأسيس الشركات, وهم بالعادة, مستشارون قانونيون يمثلون مصالح الشريك الأجنبي, على النص في عقد التأسيس على منح الشريك الأجنبي, تمثيلا في مجلس الإدارة اكثر مما لديه من أسهم أو حصص في الشركة, فحسب القانون, لا يجوز له أن يتملك اكثر من 49%, وحتى يتمكن من السيطرة على الإدارة ويتفادى نصوص وأحكام قانون الشركات المنظمة للإدارة, فانه ينص بعقد التأسيس على تعيين أغلبية أعضاء مجلس الإدارة من قبل الطرف الأجنبي, وقد ينص أيضا على أن لمجلس الإدارة, أن يفوض جميع أو بعض السلطات إلى لجنة أو لجان أو مدير أو حتى شركة إدارة, وفي بعض الأحيان, يتضمن الاتفاق منح الأقلية حق الاعتراض على قرارات مجلس الإدارة من خلال النص على الأغلبية الخاصة, بدلا من المطلقة في مجلس الإدارة, فتكون الأغلبية بحاجة إلى صوت الأقلية, وذلك في مسائل معينة مثل اختيار مدققي الحسابات, ونقل الحصص, وبيع الحصص, وطرح أسهم جديدة, وتعيين المدير, بالإضافة إلى مسائل الإدارة الأخرى. يتضمن عقد شركة المشروع المشترك أحكاما, تنظم كيفية التصرف بالحصص وبالأموال الثابتة والمنقولة, وذلك ضمن إطار الأحكام المنظمة لانتقال الحصص في الشركات ذات المسئولية المحدودة على سبيل المثال, يتضمن الاتفاق حق الأولوية للشريك الأخر خلال مدة معينة, أو ما يسمى بحق الرفض الأول أو ما يسمى بخيار البيع أو خيار الشراء, وذلك ضمن مدة محدودة, يتفق عليها وبشروط دفع ميسرة لسداد الثمن, أو ما يسمى بخيار اعتبار الأرباح والإتاوات والنسب التي حصل عليه الشريك الأجنبي, هو جزء لثمن حصته بشرط ممارسة خيار البيع, خلال مدة معينة يتفق عليها. يتضمن المشروع المشترك أحكاما, بخصوص المحافظة على الأسرار, والتكنولوجيا أثناء مدة الاتفاقية أو بعد انتهائها, ويتضمن شروطا كثيرا, تخول الشريك الأجنبي حق الفسخ للاتفاقية بدون إنذار, وهو مـا يسمى بشرط الإنهاء المبكر, أي قبل انتهاء مدة الاتفاقية أو العقد. وآخر ما يجب أن يتضمنه اتفاق المشروع المشترك, هو الاتفاق على تسوية النزاع والخلاف, والحقيقة إن معظم الاتفاقيات, تحيل أي نزاع أو خلاف إلى التحكيم الخارجي أو الداخلي, على اعتبار أن التحكيم يكون بشكل سريع وغير مكلف, ويمكن أن يؤدي إلى تسوية عادلة, وهو ما يعـوق أمر الاستمرار والتعاون للمشروع المشترك, ونحن نختلف مع هذا الرأي, فالتحكيم أصبح, مكلفا جدا, إلى درجة أن أصبح هناك اليوم ما يعرف ببورصة التحكيم, وما يعرف بمافيا التحكيم, وأصبحت إجراءاته بطيئة هذا بالإضافة إلى العودة إلى المقاضاة أمام المحاكم مرة أخرى, من أجـل المصادقة على قرار المحكمين, ومن ثم تنفيذه, والذي يستغرق وقتا اكثر من الوقت المطلوب لإقامة دعوى عادية أمام القضاة. وننصح بالابتعاد عن التحكيم قدر الإمكان, واللجوء إلى إدارة منع حدوث النزاعات وحل الخلافات, بطريقة سلمية وإدارية, قائمة على ترك القنوات مفتوحة, للتفاوض, والتفاهم أو اللجوء إلى التوفيق عن طريق المستشار القانوني للمشروع المشترك, والذي هو اقدر الناس على حل المسائل, وفي حال استفحال الأمر, وعدم وجود حل سلمي, فان القضاء الذي يقع بدائرته المشروع المشترك, هو الجهة الطبيعية المختصة للنظر به, ما لم يتفق على خلاف ذلك. يتم بالعادة, الاتفاق على التحكيم الذي تقوم به هيئات أو منظمات, هدفها الأول والأخير, الربح و التجارة, ولكن بأسلوب ناعم ومخملي, ومن هذه الهيئات غرفة التجارة الدولية ICC_ , وقد يتم تحديد القواعد الإجرائية للتحكيم, ومنها القواعد الخاصة لوكالة الأمم المتحدة أو مركز أبو ظبي للتحكيم الدولي أو مركز التحكيم في غرفة تجارة وصناعة دبي.. الخ. حسنات وعيوب المشروع المشترك: لشركة المشروع المشترك حسنات وعيوب, وهذه الحسنات والعيوب تختلف من وجهة نظر الشريك المحلي عنها, من وجهة نظر الشريك الأجنبي, بالتالي, فإننا سنتناول هذه العيوب والحسنات من خلال وجهات نظر كل من الشريكين المحلي والأجنبي, وقد سبق لنا أن سردنا منافع المشروع المشترك للشريك المحلي والشريك الأجنبي, وهي بالتالي, حسنات للمشروع المشترك, ويبقى أمامنا عيوب أو مساوئ المشروع المشترك من وجهة نظر كل من الشريك المحلي والشريك الأجنبي, ونبدأ أول ما نبدأ بالشريك المحلي. عيوب المشروع المشترك من وجهة نظر الشريك المحلي: تقديمه لحصته نقدية أو عينية برأس المال, وهو ما يشكل كامل رأس المال النقدي والعيني, واقتصار الأجنبي على تقديم التكنولوجيا والمعرفة والخبرة, والتي يصعب أحيانا تقديرها لعدم وجود سوق محلي لها ليتم تقديرها. القيود العقدية التي تحد من مشاركة المحلي بالإدارة, واستفادته مـن أساليب الإدارة الحديثة. استغراق المشروع للأرباح في مصاريف ورواتب عالية للإدارة التى يعنيها الشريك الأجنبي, والإتاوات والنسب مقابل الترخيص لاستعمال العلامات وبراءات الاختراع.. الخ. عدم المنافسة للمشروع المشترك من قبل الشريك المحلي. سيطرة الشريك الأجنبي, وعدم اكتساب الشريك المحلي للتمكن التكنولوجي, وغياب الأرباح المستغرقة, الأمر الذي يدفع الشريك المحلي إلى التخلص من حصته, اما بيعها بثمن بخس للأجنبي أو لشريك محلي آخر يرشحه الأجنبي. عند حدوث نزاع, يتم قيادة الشريك المحلي إلى مراكز التحكيم الدولية, والتي بالنتيجة لن تنصفه, حيث يقبل بأنصاف الحلول والرضا بالقليل, بعد أن تم دفع الكثير على شكل مصاريف ونفقات. غياب الجهات الرسمية في دولة الشريك المحلي للإشراف على مشاريع المشتركة و متابعتها, مما يساعد الشريك الأجنبي في الاستفراد بالشريك المحلي. غياب التشريعات المنظمة لشركات المشاريع المشتركة, والفهم القانوني والاقتصادي لدى الشريك المحلي, يساعد أيضا على تعريض الشريك المحلي لتحمل التزامات وديون وخسائر المشروع المشترك في بعض البلدان. عيوب المشروع المشترك من وجهة نظر الشريك الأجنبي: ـ التغيير المستمر في الظروف البيئية المحيطة, سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية في الدول النامية, مما يخلق تعارضا في المصالح, قد تؤدي إلى انهيار المشروع قبل البدء فيه. ـ التشريعات الاقتصادية, والقيود التي تفرضها بعض الدول النامية, من حيث التوظيف والتصدير وتحويل العملات. ـ المخاطر السياسية والاجتماعية والمخاطر التي تم بحثها في الجزء الأول من الكتاب في الفصـل السادس مشكلات العولمة وصعوبتها. ـ قصور المعلومات الإحصائية الدقيقة عن الدولة المضيفة. ـ المنافسة مع الشركات المحلية والعالمية الموجودة. ـ صعوبة التخلص من الشريك المحلي, وتدخله بالإدارة على أساس انه مالك لأغلبية الحصص والأسهم. ـ منافسة الشريك المحلي للمشروع المشترك, عن طريق عمل مشاريع أخرى مشابهة بأسماء أخرى, أو سعيه الدؤوب بعد فترة معينة إلى الا ستيلاء على كامل الشركة. صلاحية المشاريع المشتركة للعولمة: بالرغم من هذه العيوب, وبالرغم من بعض الآراء التي تحارب شركات المشاريع المشتركة, فان شركة المشروع المشترك, هي من أكثر أشكال الاستثمار العالمية المفضلة, ومن أكثر آليات العولمة استجابة للواقع, سواء لدى الحكومات النامية أو الشركات متعددة جنسيات أو المستثمرين المحليين في الدول النامية. يتناسب هذا الشكل أو النوع من الشركات, مع استثمارات الشركات متعددة جنسيات والعالمية سواء كانت متوسطة الحجم أو الكبيرة أو الصغيرة, ويساعد على خلق احتكاك مباشر بين الشمال والجنوب والشرق والغرب, والتعرف على الأسواق, وعمل قنوات اتصال, وبذلك تزيل كثيرا من المعوقات الروتينية, والبيروقراطية المعششة في أوراقه كثير من الوزارات والدوائر في البلدان النامية, ويساعد على تسييل الأموال والتكنولوجيا والمعارف في كثير من البلدان, كما انه وسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية بالدول التي تمنع إنشاء فروع شركات أجنبية بها. بالتالي, فإن شركات المشاريع المشتركة جيدة للتصنيع والتعدين والتنقيب عن البترول والنقل والمشاريع الإنشائية الضخمة, ويساعد على نقل التكنولوجيا المستهلكة والمعارف الفنية الشائعة الاستخدام, وحبذا لو أن المشرعين العرب استجابوا إلى ما هو موجود بالواقع, ونظموا أعمال شركات المشاريع المشتركة بتشريعات مستقلة, وأناطوا بجهات رسمية لتشرف عليه وتتابعها بأعمالها, وذلك كي تنهض وتنمو الصناعات المحلية, وتنافس الصناعات والمنتجات المستوردة. والمشاريع المشتركة هي آلية من آليات الاستثمار الأجنبي المباشر أو الأسلوب الموحد, وهي تأتـي في آخر مراحل تطور عمليات العولمة وآخر ثوب تلبسه العولمة, وهو ثوب وزي الدولة التي تستضيفها في سبيل تحقيق أهدافها, وهي التحكـم بالسوق والمستهلك. وذلك كي تقوم الشركة الأجنبية بالسيطرة على العمليات بالسوق, وتصبح لها علاقة مباشرة مع العميل, دون حاجة إلى قنوات اتصال عن طريق الوكلاء والوسطاء, مع أن هذه الخطوة هي مكلفة لها, ومحفوفة بالمخاطر والمصاريف والتكاليف, كما رأينا في الفصول السابقة من الكتاب, ومع ذلك, فالمشاريع المشتركة, تبقى وسيلة احتكاك مباشرة, وذات فائدة كبيرة, لو تم استغلالها وإدارتها بشكل جيد فسوف تنجح, ونحسب أن مضاربنا إذا تبنى نظرية المضاربة بالإدارة سوف يحسن التعامل مع المشاريع المشتركة كونها نظما من نظم التفاعل التي تؤدي إلى المدافعة والتطوير والإبداع والتجديد, وذلك من خلال رفضه لأي مشروع مشترك لا توجد به مختبرات أو دوائر بحث وتطوير حقيقية. الشركة المعفاة: تقوم بعض الدول المشجعة للاستثمار, وبشكل خاص, تلك الدول التي تتمتع بموقع جغرافي جيد, يقع بالقرب من أسواق مشابهة لسوقها, والتي تحتاج إلى الاستثمارات الأجنبية الخارجية, وذلك لعدم وجود موارد ذاتية كافية, تقوم بإصدار قوانين لتنظيم مسألة السماح بتأسيس شركات أو فروع, وتسجيلها داخل الدولة, ومنحها جنسية الدولة, لكن بشرط أن تمارس هذه الشركات نشاطها وأعمالها خارج الدولة, ويطلق على هذه الشركات, أسم في (شركة معفاة) وقد يطلق عليها مجازا شركة جنسية العلم الذي تحمله, ويكون هذا في شركات الملاحة التي تسجل سفنها في بنما أو ليبيريا, أو قد يطلق عليها اسم الجزيرة أو المنطقة التي حددتها الدولة كمنطقة حرة. من خصائص هذه الشركات أنه لا يجوز لها, أن تتعاطى الأعمال داخل إقليم الدولة, وكل ما يسمح لها به, أن تسجل مكتبها لدى الدولة, وفي بعض الأحيان يمنح لها قطعة أرض لبناء مكاتب بموجب عقد إيجار طويل المدة, وتمنح جنسية الدولة, ويسمح لها برفع علم الدولة, وتحظر بعض الدول على مواطنيها المساهمة بها. كثيرا من الدول الصغيرة والقليلة الموارد, والتي في أحيان كثيرة تكون مجرد جزر صغيرة في المحيطات أو البحار أو الخلجان, تسمح بتأسيس هكذا شركات, وبعض الدول أو الإمارات تقيم مناطق حرة, تسمح بتأسيس فروع للشركات لديها أو تأسيس شركة الرجل الواحد, ولقد لاقت هذه الجزر أو المناطق ببعض الدول التي سمحت بإنشاء شركات معفاة, إقبالا كبيرا من الشركات العالمية القائمة, وبشكل خاص شركات التأمين والبنوك, وشركات استثمار الأموال لحساب الغير, وشركات الملاحة, وكثيرا من هذه الشركات, يكون هدفها هو الهروب أو التهرب من الضرائب, التي تفرض عليها في الدول التي تأسست بها, ومارست أعمالها بها, ولم تكتف هذه الشركات, بعمل شركات تابعة لها, بهذه الجزر أو الدول, بل قامت بنقل المركز الرئيسي لها إلى هذه الجزر, وبهذه الطريقة تصبح الشركة الأم شركة معفاة, وتقوم هذه الشركة, بفتح فروع لها بدولة أخرى, قد لا تفرض هذه الدول ضرائب, بالتالي فإن أرباح هذه الفروع تحول إلى الشركة المعفاة, وليس إلى الشركة التي تمارس أعمالها داخل الدولة وتخضع للضرائب, بالنتيجة, فإن معظم الأرباح المحصلة من الشركات التابعة والفروع, تكون في مأمن من الضرائب, ولعلنا إذا ما تفحصنا أية شركة عالمية ومتعددة الجنسيات, فسنجد أن مركزها الرئيسي أصبح في جزر ايل أوف مان أو جيرسي أو البحرين أو بنما أو ليبيريا, والتي تلجأ إليها شركات الملاحة والسفن, وبعض البنوك وشركات التأمين وغير ذلك. وتنتشر مكاتب المحاماة المتخصصة في تأسيس الشركـات المعفاة في تلك الجزر و غيرها, وتقوم بالإعلان عن خدماتها في تأسيس الشركات المعفاة خلال 48 ساعة, ولا تحتاج تأسيس الشركات المعفاة لإجراءات كثيرة, والتي تعتمد على قانون الجزيرة أو الدولة الخاصة بالشركات المعفـاة, وفي أحيان كثيرة, يتم استعارة أسماء شركاء مؤسسين وهميين أو بأسماء شركات تتعاطى مثل هذا العمل, بحيث تصبح تلك الشركة مساهمة في الشركة المعفاة ومكتتبة بها, ولو بسهم واحد قيمته جنيه واحد, ويكون المساهمون الحقيقيون مدراء للشركة المعفاة ولديهم سلطات وصلاحيات واسعة, بحيث تشمل صلاحيات وسلطات المساهم. عموما يقوم المساهمون الوهميون بالتنازل عما لهم, وبتوقيع إقرار أمانة, وبتحويل منافع السهم أو الأسهم لأي شخص ترتضيه الإدارة أو المدراء, وسنقصر بحثنا على الشركات المعفاة في البحرين والأردن والإمارات. الشركات المعفاة لدولة الإمارات استثنت المادة 314 من قانون الشركات الإماراتي, الشركات الأجنبية التي يرخص لها بمزاولة نشاطها في المناطق الحرة في الدولة, باستثناء تلك الشركات من أحكام القوانين, والمناطق الحرة في دولة الإمارات, وقد عدل قانون الشركات رقم 8 لسنة 84 الاتحادي, بالقانون رقم 15 لسنة 1998م, بالإضافة إلى منطقة جبل علي في دبي, مع العلم أن هناك مناطق حرة أخرى في إمارة الشارقة كمنطقة الحمرية, وأم القيوين, وعجمـان, وكذا الأمر بالنسبة لأبوظبي حيث يجري الآن تخصيص جزيرة السعديات, لتكون منطقة حرة, ليس فقط لتأسيس الشركات المعفاة, بل لتبادل تجارة الخدمات والسلع والمشتقات المالية, حيث تم التوقيع على القوانين المنظمة لأعمال جزيرة السعديات كالقرار رقم 1999 بشأن تأسيس المنطقة الحرة في أبو ظبي, وتم أيضا إسناد أعمال الإدارة إلى إحدى الشركات لمدة خمسين سنة. تنظم كل إمارة من الإمارات مسألة ترخيص الشركات الأجنبية في منطقتها الحرة, وهي إجراءات سهلة وبسيطة وغير معقدة, وتكون ملكية الشركة الأجنبية فيها 100% للشركة نفسها, ولكن تحرم تلك الشركة من مزاولة أنشطتها أو بيع خدماتها ومنتجاتها داخل أسواق الدولة, ولا تعفى من الضرائب الجمركية لباقي دول الخليج, إلا إذا كانت تبلغ نسبة مساهمة رأس المال الوطني فيها 51%, فالمفروض ان إنتاج وخدمات هذه الشركات هي للتصدير الخارجي, وليس الداخلي, ومع ذلك فإن التحايل على القانون من ضعاف النفوس موجود وظاهر, فنجد هذه المنتجات أحيانا بالأسواق المحلية, ومنافسة للشركات العاملة بالدولة, وللوكلاء التجاريين داخل إقليم الدولة.

تعليقات

تعليقات