دراسة لغرفة دبي: 255 طنا واردات دبي من الذهب في 1999

يرتبط سعر الذهب بقانون العرض والطلب ارتباطا وثيقا لاسيما بعد انهيار بريتون وودز أوائل السبعينات, عندما اصبح الذهب غير قابل للتحويل الى الدولار الامريكي بسعر ثابت بالاضافة الى اتجاه دول الاتحاد الاوروبي لاتخاذ عملتهم (اليورو). كغطاء آخر لعملاتهم, الامر الذي اثر سلبا على احتياطي الذهب لدى بنوكها المركزية وبسبب ذلك برز اتجاه عالمي نحو التقليل من اتخاذ الذهب كغطاء للعملات في النظام المالي بحيث اصبحت البنوك والمؤسسات اكثر تحمسا للتقليل من احتياطيها من الذهب, مما ادى الى زيادة العرض من الذهب في الاسواق العالمية. وذكرت الدراسة الاقتصادية التي اعدها الباحث الاحصائي محمود ابوعلي تحت عنوان (الذهب العوامل المؤثرة في طلبه واسعاره) ان السنوات القليلة الماضية شهدت انخفاضا حادا في سعر الذهب المستورد من الامارات, ويرجع ذلك لمجموعة من الاسباب المحلية والخاصة بالبلاد حيث لعبت مؤثرات ومستجدات دولية اقليمية دورا مهما في تراجع اسعار المعدن الاصفر. وعلى الصعيد المحلي, فقد تسببت سياسة الانفتاح التي اتبعتها الهند ـ اكبر مستهلكة للذهب في العالم, في تراجع امارة دبي من استيراد الذهب بكميات كبيرة بهدف اعادة تصديره للهند ـ كما اعتادت في السابق, بحيث جرت العادة ان تقوم الهند باستيراد 80% من الذهب من دبي, الظاهرة التي اختفت بعد العام 1997. وتعد دولة الامارات الثالثة عشرة في العالم استهلاكا للذهب بينما تستهلك ما يقارب 80 طنا من الذهب سنويا, ويبلغ نصيب الفرد من المعدن ما يقارب 27 جراماً, في حين تمثل السعودية المرتبة الثانية على مستوى استهلاك الذهب خليجيا, بمقدار 15 جراماً للفرد اما بالنسبة لمعدل نصيب الفرد من الذهب في العالم ككل فلا يكاد يتجاوز جراما واحدا!. وتعد دبي بحق أكبر المراكز التجارية استيرادا للذهب في المنطقة وربما في العالم, عندما تفوقت على سنغافورة في 1996 لتصبح اكبر مركز لتوزيع الذهب في العالم, بحيث بلغت مستوردات دبي وحدها من الذهب في العام 1997 حوالي 622 طنا, مسجلة بذلك رقما قياسيا, بالتزامن مع تدني اسعار الذهب لأول مرة منذ خمسة عشر عاما عندما كان سعر الذهب 317 دولاراً للأوقية الواحدة في 1985. أما في العام 1997 فقد هبط سعر الذهب الى 311.3 دولارا للأوقية الواحدة, هو هبوط مغر جدا لتجار المعدن النفيس. وفيما يتعلق ببعض الاحداث العالمية الى اثرت سلبا على اسعار الذهب فقد برز معظمها في سنة 1997 ـ بحيث اعلن البنك المركزي الهولندي بيع 300 طن من الذهب حين استبعد مكتب الاحصاء للاتحاد الأوروبي ان يستخدم الريع المجني من بيع الذهب لتخفيض المديونية الحكومية للتقارب الاقتصادي بين دول الاتحاد, وحبذ استعمال الفوائد من تلك المبيعات لتخفيض عجز الميزانيات لدول الاتحاد. كما قام البنك الوطني السويسري بالكشف عن مخطط لتحديد قيمة جديدة لاحتياطيه من الذهب بنسبة 60% للسماح ببيع جزء من المخزون لتحويل 4.7 مليارات دولار امريكي للمساعدات الانسانية. ومن جانبه اعلن البنك المركزي باستراليا عن بيع ثلثي مخزونه من الذهب اي ما يعادل 167 طنا, وبعد الاعلان بشهرين صرحت وزارة التمويل الروسية عن بيع 31 طنا من الذهب, ويعد الاجراء مناقضا لمحاولة روسيا زيادة احتياطيها من الذهب. وحول اهم الاسواق الدولية الكبرى للذهب تحتل كل من الولايات المتحدة الامريكية والهند هذه اللائحة بعدما سجلت الاخيرة في عام 1999 طلبا على الذهب بكمية 839 طنا و460 طنا في الولايات المتحدة, وفي الدول الرئيسية المستهلكة البالغ عددها 27 دولة وصل الطلب الى 3278 طنا في العام ذاته, بمعنى اخر فإن الهند وامريكا تستهلكان من الذهب ما يقارب 40% من المجموع الكلي للدول الرئيسية في تجارة الذهب, وعلى الرغم من ذلك فإن سوق الولايات المتحدة تعتبر اكثر استقرارا وثباتا في سوق الهند, فقد زاد الطلب على الذهب في الولايات المتحدة بين الاعوام 1994 و1999 بنسبة 50%, بينما في الهند ازداد اكثر من 10%, ولكن تأثير الاولى على اسعار الذهب عالميا ليس بسبب حجم سوقعها فقط, بل لكبر تأثيرها على مؤسسات اخرى في المجال ذاته.

تعليقات

تعليقات