سعيا الى المزج بين حضورها الميداني وبين انشطتها على الانترنت, تقتفي مجموعات (الاقتصاد التقليدي) بخطى حثيثة الشركات الفتية على الشبكة العالمية باعتبارها رائدة التجارة الالكترونية في الولايات المتحدة. وقال هايم مندلسون الخبير في التجارة الالكترونية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا ان (الظاهرة بدأت بالخدمات المالية. ففي البداية, ظن الجميع ان خدمات السمسرة على شبكة الانترنت ستحقق ارباحا) . فابتداء من موقع (اي ـ ترايد) وصولا الى (اي ـ ترايد) قدمت شبكة الانترنت خدمات بسيطة, مكنت الافراد من الاطلاع على اسعار الاسهم وشرائها او بيعها, من دون الاستعانة بوسيط في شركة للسمسرة. وتلاقي هذه المواقع المالية البحت نجاحا اكيدا. لكنها تظل تلهث وراء موقعي (تشارلز شواب) و(باينويبر) اللذين يعتمدان على شبكة قوية من الفروع في كبرى المدن الامريكية. وما هو صحيح للمصرف, يصبح صحيحا ايضا, على صعيد التوزيع الواسع النطاق او شركات السفر. وفي مجال الملبوسات, تتقدم شركات (لاندس اند) و(جي.سي. بيني) و(غاب) بأشواط على شركة (بلوفلاي) التي تحصر مبيعاتها فقط على شبكة الانترنت. وتسجل شركة (ثاوث ويست) الجوية حجوزات تفوق ما تسجله شركتا (ترافيلوسيتي) و(اكسبيديا) الرائدتان الامريكيتان في بيع بطاقات السفر على شبكة الانترنت, كما تقول شركة (فوكوسرايت) الاستشارية. واشار هايم مندلسون الى ان (المستهلكين يريدون ان يتمكنوا من النظر الى المنتجات ولمسها والتحدث مع اشخاص. واذا كانوا يريدون اعادة سلعة ما, فمن الاسهل عليهم المجيء الى المتجر) . وقال ان زبائن (شواب) ينجزون بهذه الطريقة 80 في المئة من صفقاتهم على شبكة الانترنت لكن اغلبيتهم ما زالت تفضل فتح حساباتها في احد الفروع. وفي الواقع, كانت شركات (دوت كوم) )بوان كوم بالفرنسية( على شبكة الانترنت رائدة التجارة الالكترونية. واستفادت من هذا الوضع المميز لتحتل بدعم اعلاني كبير المركز الاول في مجالاتها كا هي الحال مع موقعي (امازون.كوم) للكتب والاسطوانات و(اي ـ تويز) للعب الاطفال. لكن (الاقتصاد التقليدي) الذي يدخل ببطء شبكة الانترنت يبدو اليوم مرهوب الجانب. وقالت سيما وليامز المحللة في مجموعة (فورستر ريسرش) الاستشارية على شبكة الانترنت ان (وجود متاجر يعطي المستهلك طمأنينة وثقة) . واضافت ان (المجموعات التقليدية تستفيد خصوصا من العلامات التجارية ذائعة الصيت) . لذلك يبلغ عدد المتاجر الكبرى )سوبر ماركت( التي تحمل اسم شركة (وال ـ مارت) العالمية للتوزيع 1770 في الولايات المتحدة. اما شركة (جي.سي. بيني) التي حققت النجاح التجاري الجديد على شبكة الانترنت فتضم 1100 متجر كبير في جميع ارجاء الولايات المتحدة. وهي تستفيد ايضا, على غرار (لاندس اند) , من تجربة عميقة في البيع بالمراسلة بحيث يتوازى تماما مع التجارة على شبكة الانترنت. وحيال هذه القوة الهائلة, تنعدم نهائيا فرص المواقع التجارية على شبكة الانترنت فقط كما قالت سيما وليامز. واضافت ( يمكنك ان تختصر 50 عاما من الاعلان خلال موسمين من مواسم عيد ميلاد, مهما بلغت المبالغ التي تنفقها لذلك) . واكدت ان نقل الراية من (الاقتصاد الجديد) الى (الاقتصاد التقليدي) ما زال في بدايته, وان شركة (اي تويز) العملاقة لالعاب الاطفال على شبكة الانترنت ستكون الهدف الثاني على الارجح لشركات عملاقة ايضا امثال (تويز ار يو اس) او (وال-مارت) . وقالت ان (اي تويز تفقد قوتها بشكل سريع, وستواجه اوقاتا عصيبة) . ولا يؤدي تراجع اسهم الانترنت في بورصة نيويورك الى تسوية اية مسألة. حتى ان عددا كبيرا من كبرى الشركات فقد جاذبيته بسبب نضوب مخزون خياراتها المغرية التي تقدمها لمستثمريها او المتعاونين معها. وخلص هايم مندلسون الى القول ان الشركات التقليدية التي تخوض سباق التجارة الالكترونية تستعيد ريادتها (خصوصا عبر شراء مواقع لشركات دوت كوم) . ـ أ.ف.ب