اتجاهات : انتقال العمالة 2-2

ان احد المداخل الاستراتيجية لمواجهة مشكلة نمو العمالة الاجنبية هو السعي الحثيث والجدي الى تنفيذ برامج توظيف العمالة الوطنية بدول المجلس وسبل واجراءات تسهيل تنقلها بين دول المجلس. ولقد سبق للهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لدول مجلس التعاون. ان ناقشت هذه الموضوعات ايضا وذلك من خلال مشروع وضعته ويشمل مرئيات الدول الأعضاء حولها. وقد ذكر في حينها أن هذا المشروع يتضمن مجموعة من الاقتراحات والتصورات من ابرزها ترشيد الاستعانة بالايدي العاملة الوافدة بحيث لا يتم الاستخدام الا بعد التأكد من ان هناك حاجة فعلية للعامل وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن ان تسد الحاجة مع وضع ضوابط موحدة لتنظيم عمل مكاتب الاستخدام, ورفع كلفة العمالة الوافدة التي يمكن استبدالها بالعمالة المواطنة الى الحد الذي يجعل توظيف المواطن مجديا لصاحب العمل ويجعل استفادة الوافد من العمل لحسابه غير ممكنة مع الزام كل مستخدم لدفع التكاليف قبل الاستخدام ومقابل تقديم الاقامة ورخصة العمل مع الاستفادة من تلك التكلفة في ايجاد حوافز للتوظيف للقطاع الخاص وفي برامج تدريب المواطنين يمكن ان يكون رفع الرسوم تدريجيا وعلى فئات معينة وفق برنامج زمني يأخذ التوطين التدريجي في الحسبان بدلا من الاستخدام. ويتضمن المشروع كذلك التأكيد على الجهات ذات العلاقة بضرورة توفير المعلومات الاحصائية والبيانية بصفة دورية وفق نماذج موحدة اتفقت عليها دول المجلس, وتسهيل تنقل العمالة وتوفير فرص العمل للمواطنين في ما بين دول المجلس, ودعم حرية حركة العمالة المواطنة وانتقالها بين دوله والسعي الى جعل معلومات سوق العمل بدول المجلس متاحة للجميع. أن تسهيل تنقل العمالة الوطنية بين دول المجلس يتطلب وجود التشريعات الضرورية مثلما يتطلب وجود خطوات تنسيقية عملية فيما بينها. فعلى سيبل المثال قيام كل دولة خليجية عند حاجتها لعاملين غير المواطنين في القطاعين العام والخاص باستطلاع امكانية سد احتياجاتها من مواطني دول المجلس الاخرى عن طريق الاتصال الرسمي بين دوله او عن طريق الاعلان ومكاتب التوظيف والتشغيل فيها. لذلك فإن انشاء مركز اقليمي او الاستفادة من احد المراكز القائمة بجمع وتبويب وتبادل المعلومات عن متطلبات سوق العمل ورصد متغيراته في دول المجلس والمساعدة في توفير الاحصائيات والبيانات اللازمة على مستوى دول المجلس والتعرف على واقع التركيبة العمالية الوافدة لمستقبلها ومدى تأثيرها على القوة العاملة المواطنة والتركيبة السكانية والتوقعات المستقبلية لنمو العمالة المواطنة واحتياجات التدريب والاحلال والقياس ورصد ما يعيق انتقال العمالة المواطنة فيما بين دول المجلس تعتبر خطوات على جانب كبير من الاهمية كما يوصي المشروع. كما توجد ضرورة لتكثيف وتنظيم الحملات الاعلامية المحلية المشتركة بين دول المجلس للتوعية لاهمية توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس وربط ذلك بتعميق روح المواطنة. اما بخصوص التشريعات اللازمة لتسهيل تنقل الأيدي العاملة الوطنية بين دول المجلس فانه يجئ في مقدمتها وجود التشريعات التي تضمن المعاملة المتساوية بين العمالة الوطنية والخليجية مما يحقق الطمأنينة الاجتماعية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم او في اعمال حرة وبوجود نظام شامل ومناسب للتأمينات الاجتماعية في كل دولة. ويقترح المشروع الذي وضعته الهيئة الاستشارية انشاء وتطوير جهاز مركزي للقوى العاملة في كل دولة بقرار من المجلس الاعلى يقضي بانشاء هذا الجهاز او تطوير الاجهزة الموجودة في بعض الدول على ان يعود في صلاحياته لمجلس الوزراء في كل دولة تمثل فيه الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بتوفير فرص عمل المواطنين ويكون من مهامه وضع الاستراتيجيات والسياسات والخطط الوطنية الكفيلة بالتقدم في برنامج توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين واحلالهم محل العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص على المدى القريب والبعيد. كما توجد ضرورة لتطبيق الاجراءات المتعلقة بمنح ترخيص تشغيل العمالة الاجنبية مع فرض العقوبات المتعلقة بمخالفات نظم وقواعد تشغيل العمالة الوافدة والتصدي للظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة نظم العمل بدول المجلس كالتجارة المستترة وتسيب العمالة الوافدة واشتغالها لحساب نفسها وذلك من خلال تكثيف الحملات التفتيشية لمراقبة مدى تنفيذ النظم وفرض الجزاءات الصارمة على المتسبب في ذلك. واخيرا يمكن القول أن تسهيل تنقل العمالة الوطنية بين دول المجلس يبدأ بالإهتمام بتوطين الوظائف وتوفير فرص العمل داخل كل دولة واستمرار الجهات الحكومية في الدول الاعضاء في تطبيق سياسات الاحلال لتقليص عدد العاملين الوافدين خاصة في الاعمال التي يمكن شغلها بمواطنين واتاحة الفرصة للمواطنين للعمل لحسابهم في التجارة والصناعة والخدمات والحد من منافسة الوافدين لهم في هذا المجال عن طريق رفع كلفة الاستخدام. ان وجود التشريعات والمؤسسات التدريبية التي تهتم بتوظيف العمالة الوطنية في كل دولة وخاصة في مؤسسات القطاع الخاص وربط ما يعطي او يقدم لمنشآت القطاع الخاص من قروض ومساعدات واي حوافز مالية اخرى بما تحقق من توظيف وتدريب للمواطنين, ان هذه الاجراءات توفر الارضية الملائمة لتشجيع تنقل الايدي العاملة الوطنية بين الدول الخليجية خصوصا انها تضمن توفر الايدي العاملة الماهرة التي تلبي مختلف احتياجات القطاع الخاص الخليجي. حسين محمد

تعليقات

تعليقات