صناعة السيارات توسع نشاطها عالمياً بالاندماج

عندما اندلعت الازمة المالية الآسيوية قبل ثلاث سنوات, وقعت شركات تصنيع السيارات التي لها مصانع في اسيا ترقب الوضع الذي خفض ارباحها واستثماراتها في المنطقة دون ان تفعل شيئاً. لكن الوضع كان مختلفاً بالنسبة لشركة رينو الفرنسية للسيارات حيث يقول رئيسها لوي شويترز ان الازمة الآسيوية فتحت الفرصة امام الشركة لتتحول من اوروبية إلى عالمية. واعرب عن اعتقاده بأن تلك الازمة اظهرت الحاجة إلى التوصل إلى صفقة بين كبريات الشركات مثل ديملر بنز الالمانية وكرايزلر الامريكية عام 1998. وقال ان شركته كان تتطلع إلى العالمية, لكن لم يكن هناك شركاء اوروبيون يشعرون بنفس الشعور او يصلحون لذلك. كما ان البحث عن شريك امريكي لا معني له لانهم عمالقة وكبار جداً. لكن الازمة الآسيوية اوجدت الفرصة المناسبة. اشترت رينو نسبة 8.36% من اسهم شركة نيسان اليابانية المثقلة بالديون و5.22% من مصانعها لانتاج الشاحنات, التي كانت تعاني من نفس المتاعب المالية. واعلنت الشركتان عن احتمال انتاج شاحنات مشتركة من خلال تجميع شاحنات نيسان في مصنع رينو في البرازيل. وقد تبع ذلك تجميع مشترك ايضا في اوروبا بهدف خفض التكاليف. كما تأمل شركة رينو ايضا في استغلال خطوط انتاجها وتقنيتها في احياء سامسونج للسيارات في كوريا الجنوبية حيث اشترت رينو اصول عملياتها ايضا. وقد يطبق نفس النموذج على سيارات داتشيا الرومانية, التي تعطي رينو موطىء قدم في اوروبا الشرقية. وانشأت رينو عمليات مشتركة مع ايفيكو التابعة لشركة فيات الايطالية وباعت وحدة انتاج الشاحنات الثقيلة لشركة فولفو مقابل 20% من اسهم الشركة السويدية. وقد باعت رينو وحدة الشاحنات الثقيلة لانها لا تصل إلى المستوى العالمي. وقال شويتزر ان رينو هي شركة فرنسية بالدرجة الاولى ثم اوروبية على مستوى آخر وعلامتها التجارية ليست بنفس رسوخ علامات اخرى في صناعة السيارات. ولذلك كان هناك حاجة لنوع من الاستراتيجية الدولية. ويشيد المراقبون في صناعة السيارات وموردو رينو بمنطق رئيس الشركة واستراتيجيته التي تغير استراتيجية الشركة بعد 14 عاماً من تبني نفس السياسات. وتعتمد بعض مصانع السيارات كثيراً على منطقة واحدة او قطاع معين, وهذه الشركات لا تبقى على الساحة طويلاً. لكن حتى بعض مؤيدي شويتزر يتساءلون اذا كان يستطيع تحقيق طموحاته من الناحية العملية. وقال مدير احدى شركات انتاج مكونات السيارات الفرنسية ان لوي شويتزر اختار الطريق إلى العالمية لكن عليه الآن ان ينفذ ما يقول. ويقول كثير من المحللين سوف يمضي وقت طويل قبل ان تظهر نتائج جهود رينو التي تسعى إلى الانتشار العالمي من خلال تحالفات مع شركات منهكة. وسوف يستغرق النجاح او الاخفاق سنوات طويلة قبل ان تظهر نتيجة اي منهما. ويؤثر استثمار رينو في نيسان بالفعل على الوضع المالي لشركة رينو. فقد ساهمت رينو في حسابات نيسان العام الماضي بمقدار 330 مليون يورو, وتحملت 5.367 مليون يورو خلال النصف الاول من العام الجاري. وسوف تخضع نيسان لبرنامج اعادة هيكلة ديون مقدارها الف مليار ين ياباني وسيقوم بهذا البرنامج كارلوس جوسن الذي ارسله شويتزر لهذه المهمة. والمشروع الجديد لرينو هو سامسونج وتخطط لانتاج 200 الف سيارة سنوياً منها, والسيطرة على نسبة 10 ـ 15% من سوق كوريا الجنوبية. في الوقت ذاته يعترف سويتزر بأن شركة داتشيا في حاجة إلى رفع كفاءة التشغيل بها, فقد يستغرق جهود رينو حتى عام 2003 قبل ان تنتج سيارة تباع بسعر خمسة آلاف دولار للمستهلكين في اوروبا الوسطى وروسيا من خلال خطوط انتاج داتشيا. ويخشى بعض المراقبين ان تبالغ رينو في تركيزها على العالمية بما يضر الابتكار في الانتاج وخفض التكلفة وفرص التجارة الالكترونية للسيارات, برغم سجلها الجيد في هذه المجالات الثلاثة خلال الاعوام الماضية. وقد فاقت الشركة )رينو( منافسيها مثل فيات وهوندا وبيجو ستروين, بعد شرائها لشركة نيسان, حيث احتلت المركز السادس عالمياً, وتلي في الحجم فولكس فاجن الالمانية وتويوتا اليابانية. ويبدو ان شويتزر يغير استراتيجية الشركة في ضوء سرعة الصفقات التي عقدتها رينو, لكنه يصر على انها عملية تطوير مستمرة. وكان شارل ديجول قد امم الشركة عام 1945 وظلت تحت ادارة الدولة حتى الثمانينات, عندما تولاها شويتزر, وكان هدفه الرئيسي ان تحتل الشركة مكانة اوروبية وترفع كفاءتها من حيث التكليف والجودة. ويبدو ان شركة فولفو شريكاً جيداً لحل مشكلات عدم التوازن الجغرافي بالنسبة لرينو, واقترحت الشركتان اندماجاً كاملاً عام 1993. غير ان الصفقة لم تنجح بسبب حصة الحكومة الفرنسية في الشركة. ويقول شويتزر ان الاولوية بعد فشل صفقة فولفو كانت اعادة هيكلة اسهم الشركة لانه لن يمكن تحقيق شىء دون ذلك. ويعترف شويتزر نفسه بان على الشركة ان تقطع شوطاً طويلاً قبل ان تكون شركة سيارات عالمية بمعنى الكلمة. ويقول جون لاوسون من سولمون سميت بارني ان ما يعجب الناس هو ان شويتزر اوضح لماذا يجب ان تتحمل رينو هذه المخاطر فضلاً عن شجاعته في المضي قدماً وبدء العملية, اي مشوار العالمية. واذا عادت نيسان إلى تحقيق الارباح خلال العام المالي الجاري قد يكون المستقبل واعداً, لكنها اذا اخفقت بفارق كبير قد تتأثر استراتيجية شويتزر في الانطلاق نحو العالمية. ويقول شويتزر ان صناعة السيارات جيدة, لكن عليك ان تقود اللعبة بمهارة ويكون المستقبل واعداً. عن صحيفة (فاينانشيال تايمز)

تعليقات

تعليقات