تايلاند المستفيد الأكبر من إعادة هيكلة صناعة السيارات بآسيا

تأثرت تايلاند بالازمة المالية الآسيوية عام 1997 بشدة وانكمش الاقتصاد التايلاندي بنسبة 10.4% عام 1998 بسبب تلك الازمة. ومن اسباب هذه الازمة كما قال المحللون الافراط في استثمار الشركات التي كانت تحصل على قدر كبير من القروض قصيرة الأجل وعجزت عن سداد هذه القروض فوقعت الازمة التي ادت الى انخفاض من عملات الدول الاسيوية. ومن الشركات التي اغدقت الاستثمار على تايلاند خاصة منطقة لايونج, التي يسمونها ديترويت الشرق نظرا لتركز صناعة السيارات فيها, شركات جنرال موتورز وفورد وبي. ام. دبليو وشركات سيارات اخرى ارادت ان تأخذ نصيبها من كعكة الطفرة الاقتصادية الآسيوية قبل الأزمة المالية. والآن عادت شركات السيارات الغربية لانشاء خطوط انتاج في هذه المنطقة, لأسباب اهمها, الانتعاش الاقتصادي في تايلاند. ارتفاع مبيعات السيارات قفزت مبيعات السيارات في تايلاند بنسبة 58% خلال الاشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري, ومن المتوقع ان يزيد معدل الارتفاع, حيث يشعر المستهلكون اخيرا انهم يستطيعون شراء سيارات جديدة بسبب التحسن الاقتصادي. كما ان الشركات الغربية ترى انها قد تستطيع تحقيق ارباح من تصدير السيارات المنتجة في تايلاند الى اوروبا واستراليا وحتى الى الولايات المتحدة وامريكا اللاتينية, بفضل انخفاض قيمة العملة المحلية التايلاندية (الباهت) وانخفاض اجور العمالة الى اقل من دولار في الساعة. والاهم من ذلك ان استراتيجية هذه الشركات تتمثل في استغلال تايلاند كقاعدة للانطلاق في آسيا وتحدي السيطرة اليابانية لهذه الاسواق الصاعدة ومنها اندونيسيا والفلبين. لقد سببت الازمة الآسيوية هزة لشركات السيارات المحلية في جنوب شرق آسيا ولاتزال غالبية حكومات المنطقة تعلن التزامها بإزالة الحواجز التجارية الباقية بحلول عام 2002. ويقول جيساس كوردوبا رئيس شركة بي. ام. دبليو فرع تايلاند انه يتوقع ان ينتج الفرع عشرة آلاف سيارة ركوب فقط خلال العام الجاري إلا ان الشركة كانت على حق عندما جاءت لانتاج السيارات في تايلاند. والحقيقة ان جنوب شرق آسيا ليست السوق التي تحقق نموا مذهلا كما تخيلت كثير من الشركات الغربية للسيارات قبل الأزمة الآسيوية. حتى مع الانتعاش الذي سجلته منطقة آسيا العام الماضي فإن مبيعات السيارات المنتجة في تايلاند والفلبين واندونيسيا وماليزيا كانت أقل من نصف المبيعات التي سجلتها عام 1996 قبل الازمة وكانت 1.46 مليون سيارة, وهو رقم قياسي. وقد خفض غالبية المحللين توقعاتهم لمستقبل نمو الاقتصاد على المدى الطويل, حيث توقعوا ان تحقق الاقتصاديات الاسيوية 10.8% وهو المعدل الذي اعتادت ان تسجله قبل الازمة المالية. كان المتوقع قبل الازمة المالية ان يصل الطلب الاقليمي الى 2.4 مليون سيارة سنويا حتى عام 2006. والآن تتوقع شركة اتوموتيف ريسورسز آسيا ومقرها بانكوك الا يسجل السوق المحلي هذا المستوى قبل عام 2010 على الاقل. ولابد ان تصدر المصانع في تايلاند 40% من انتاجها من السيارات الى قارات اخرى, وهذا يثبت ان الطاقة الانتاجية اكبر من الطلب المحلي كثيرا. حتى شركة تويوتا التي تسيطر على حصة لايستهان بها من السوق تقول انه سيكون من حسن الحظ اذا استطاعت التشغيل بنسبة 60% من طاقاتها الانتاجية خلال العام الجاري حتى لا تعاني من خسائر فقط وليس لتحقيق ارباح لكنه من الواضح ان صناعة السيارات التايلاندية خرجت من الازمة الاسيوية في حال افضل كثيرا من صناعة السيارات في دول اخرى مجاورة, والسبب في ذلك هو قرار الحكومة خلال فترة طفرة النمو بفتح هذا القطاع امام المنافسة الاجنبية بدلا من دعم الشركات المحلية للسيارات او اتخاذ اجراءات حمائية اخرى مثل الجمارك المرتفعة على السيارات المستوردة. السوق المحلية والموقع تتوسط سوق تايلاند المحلية المنطقة الاسيوية من حيث الموقع الجغرافي, ومواصفات السوق نفسها, وهي عوامل تكفي لأن يكون تصنيع السيارات على نطاق واسع نشاط له مردود اقتصادي مهم ويحقق ارباحا جيدة. كما طورت تايلاند موارد بشرية وعمالة ماهرة مدربة وشبكة راسخة من موردي قطع الغيار بسبب استغلال شركات سيارات يابانية لتايلاند كقاعدة للانتاج والتصدير منذ فترة الثمانينات. وجذبت شركات السيارات الامريكية الكبرى التي انشأت مصانع لها في اقليم لايونج التايلاندي 50 شركة اخرى من الموردين, منها ستيرنج أند سبنش وبندكس. ويوفر هذا التجمع لتايلاند بنية اساسية صناعية لا توجد في اي دولة اخرى مجاورة لها في المنطقة. ويقول مايكل ديون رئيس اتوموتيف ريسورسز آسيا إذا كانت صناعة السيارات رحلة طويلة تصل الى مئة ميل, فقد قطعت تايلاند منها 40 ميلا, بينما لا تزال بقية الدول في بداية الرحلة. هذه المميزات المتوفرة في تايلاند مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة منعت شركات السيارات العالمية الكبرى من اغلاق خطوط انتاجها ومصانعها في وقت الأزمة الاقتصادية والمالية التى مرت بها تايلاند خلال الأزمة الاسيوية. ومثال ذلك قرار شركة جنرال موتورز لانشاء مصنع سيارات باستثمارات 600 مليون دولار في اقليم رايونج التايلاندي وعندما بدأت جنرال موتورز في انشاء هذا المصنع عام 1996 كانت تنوي منافسة تويوتا وهوندا بانتاج سيارة ركوب ذات اربعة ابواب لكنه عندما انحدر النمو الاقتصادي بسبب الأزمة, غيرت جنرال موتورز قرارها واتجهت لانتاج سيارة زافيرا الميني ذات الابواب الخمسة التي يبيعها قسم جنرال موتورز في أوبل في أوروبا. كما قررت جنرال موتورز بيع سيارة زافيرا في تايلاند تحت اسم شيفروليه التجاري في السوق التايلاندية بسعر 34 الف دولار. واستثمرت جنرال موتورز 50 مليو دولار لانشاء شبكة من الموزعين ومراكز الخدمة في انحاء البلاد. ولايزال على شركة جنرال موتورز ان تقطع طريقا طويلة امام منافسيها من الشركات اليابانية التي تسيطر على 90% من سوق السيارات في تايلاند التي تصل الى 220 الف سيارة سنويا. ان غالبية الشعب التايلاندي لم ير سيارة شيفروليه في الطريق منذ الحرب الفيتنامية و يقول ويليام بوتويك رئيس فرع جنرال موتورز في تايلاند ان السوق التايلاندية صعبة المنال, لكن من حسن حظ جنرال موتورز ان سيارة زافيرا نجحت في أوروبا, مما سيجعل الشركة تستطيع تصدير 85% من انتاجها في تايلاند الذي يصل الى 40 الف سيارة. التصدير هو الأهم كان ارتفاع صادرات السيارات هو عماد نجاح شركات السيارات الاخرى ايضا. فقد ساعد انخفاض قيمة العملة المحلية التايلاندية على خفض نفقات الانتاج بنسبة 15%, مما ساعد على مضاعفة صادرات السيارات من تايلاند لتصل الى 125 الف سيارة العام الماضي, وقد تصل الى 175 الف سيارة خلال العام الجاري. ويقول يوشياكي مورا ماتسو رئيس فرع تويوتا في تايلاند ان عيون الجميع على الصادرات. وتوقعت شركة فورد انتاج سيارات النقل الصغيرة رانجر في تايلاند عام 1998 وان تصدر نصف انتاجها من هذه السيارات من مصانع تايلاند لكنها الآن تصدر ثماني سيارات من كل عشر ن طراز رانجر المنتج في تايلاند الى نحو 40 دولة. وتشترى شركة فورد نحو 70% من احتياجات مصانعها من السوق المحلية, غالبا من مصانع تابعة لمورديها في جميع انحاء العالم. ويقول جير الدلانيا رئيس مصانع فورد في منطقة الآسيان (لقد دفعناهم ليأتوا الى هنا) . ويضيف ان الصادرات جيدة جدا وتتوقع فورد ان يعمل عمالها ورديتين لتصل الى الطاقة الانتاجية الى مئة الف سيارة حتى تحقق ارباحا جيدة بنهاية العام. لكن شركات انتاج السيارات لابد ان تجد اسواقا قريبة من تايلاند حتى تحقق اكبر ارباح ممكنة من مصانعها في هذا البلد ويمكن ان يحدث ذلك إذا نفذت دول شرق اسيا الست وعودها والتزاماتها بتحرير التجارة. وتشمل تلك الدول تايلاند واندونيسيا وسنغافورة وماليزيا والفلبين وبروناي وتصل جمارك السيارات في هذه الدول حاليا ما بين 20 و100% في اندونيسيا وسنغافورة على الترتيب. ومن المقرر ان تخفض هذه الدول الجمارك بنسبة 5% بحلول عام 2002. وتتكون اسواق هذه الدول من 540 مليون مستهلك, وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل شركة بي. ام. دبليو تقرر استثمار 35 مليون دولار لانتاج سيارة ركوب فاخرة في تايلاند. ولايزال من غير الواضح اذا كانت هذه الدول سوف تلتزم بخفض الجمارك. وقد المحت ماليزيا الى انها لن تخفض الجمارك التي تمثل مظلة حماية لشركة بروتون الوطنية لصناعة السيارات. لكن لم تذكر اي دولة عضو اخرى في رابطة الآسيان (مجموعة دول جنوب شرق آسيا) انها سوف تحذو حذو ماليزيا. فقد الغيت خطط توفير دعم لشركات السيارات المحلية في اندونيسيا عقب سقوط الرئيس السابق سوهارتو ويمكن ان تكون تايلاند هي اكبر مستفيد من استمرار هزات ما بعد الازمة الآسيوية في إعادة تشكيل صناعة السيارات في منطقة جنوب شرق آسيا. عن مجلة (آشياويك)

تعليقات

تعليقات