تحسن بأداء أسواق الأسهم العربية العام الجاري

تحسن أداء بعض أسواق الأسهم العربية في العام الماضي متأثرة بارتفاع أسعار النفط في حين تراجع أداء الأسواق الاخرى بسبب الانكماش الاقتصادي في هذه الدول. كما استطاعت أسواق الأسهم في كل من السلطة الوطنية الفلسطينية وتونس ومصر والسعودية. تحقيق نتائج جيدة في حين خسرت الاسهم اللبنانية والاماراتية حوالي 20% من قيمتها عام ,1999 الا انه لم يستطع أي من اسواق الاسهم العربية تحقيق زيادة في الاسعار تفوق ما حققه مؤشر الاسواق الناشئة لمؤسسة التمويل الدولية (آي.اف.سي) والبالغ 63%. وأشارت دراسة نشرتها مجلة الدراسات المالية والمصرفية التي تصدرها الاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية الى ان أداء سوق الأسهم الفلسطينية جاء في مقدمة أسواق المنطقة عام ,1999 حيث ارتفع المؤشر بنسبة 53% بعد ان تم انتخاب حكومة اسرائيلية جديدة مهتمة بتنشيط عملية السلام, أما السعودية والتي تمتلك أكبر سوق أسهم عربي فلقد سجل المؤشر ارتفاعا بنسبة 44% بسبب عودة النمو الاقتصادي الى البلاد في النصف الثاني من عام ,1999 ويعتبر أداء البورصة السعودية في العام الماضي ثاني أفضل أداء لها منذ تأسيسها عام 1985. إذ ان مؤشر الاسعار السعودية ارتفع بنسبة 83%. وسجل مؤشر أسعار الأسهم في مصر زيادة بنسبة 44% ليعكس النمو الاقتصادي في النصف الثاني من عام ,1999 وارتفاع الاستثمارات الاجنبية والاداء القوي لشركة الهاتف المتنقل (موبينيل) وهي الشركة الرائدة في سوق الاسهم المصري. وتحقق معظم هذا الارتفاع خلال الربع الأخير من عام 1999. وذلك بعد تشكيل الحكومة الجديدة. كذلك ارتفع مؤشر أسعار الاسهم في تونس بنسبة 13% مقاسا بالدولار أو ما يعادل 30% بالدينار التونسي. وسجل مؤشر اسعار الاسهم في عمان تحسنا بنسبة 5.9%. وفي البحرين ارتفع المؤشر بنسبة 1% فقط, في حين لم يطرأ أي تغيير يذكر على مؤشر أسعار الاسهم في كل من قطر والاردن. كما سجل مؤشر اسعار الأسهم في لبنان أكبر نسبة تراجع خلال السنة الماضية بلغت نسبته 21%, وذلك بسبب السياسة المالية الانكماشية والأداء الضعيف لشركة سوليدير وهي أكبر شركة مدرجة في سوق الاسهم اللبنانية, إذ انخفض سعر السهم من حوالي 15 دولارا عام 1997 الى 75.6 دولارات في نهاية نوفمبر 1999. هذا ولم تتمكن المكاسب التي تحققت في السوق في آخر شهرين من عام 1999 الناجمة عن استئناف محادثات السلام من تغطية الخسائر التي سجلت خلال الأشهر العشرة الأولى. وكان العام الماضي الأسوأ في تاريخ سوق أسهم الامارات حيث سجل المؤشر تراجعا بنسبة 18% وهو ثاني أسوأ أداء في أسواق المنطقة ويعود السبب في ذلك الى عدم وجود سوق رسمي لتداول الاسهم في هذا الوقت وغياب الاطار القانوني الذي يعزز الشفافية والافصاح في السوق, إذ مازال كثير من المستثمرين الصغار متأثرين من انهيار أسعار الأسهم عام 1998. أما في الكويت فقد تراجعت أسعار الأسهم خلال العام الماضي, وهبط المؤشر بنسبة 9.8% بسبب الاداء الضعيف للشركات الكويتية المدرجة, وظواهر عدم الاستقرار السياسي في البلاد, كما لم ينجح ارتفاع أسعار النفط في تحفيز أداء سوق الأسهم في النصف الثاني من عام 1999. كذلك تراجعت أسعار الأسهم في المغرب بنسبة 3.3% بالعملة المحلية بسبب الركود الاقتصادي. يتوقع ان يكون أداء أسواق الاسهم في المنطقة لهذا العام أفضل في أدائها من العام الماضي بسبب التحسن المتوقع للنمو الاقتصادي وعودة الثقة لأسواق الأسهم الناشئة, اضافة الى ان العديد من الأسهم العربية تعتبر مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية. واذا صحت التوقعات وتحسنت معدلات النمو الاقتصادي في كل من مصر وتونس والمغرب, فإن هذا سوف ينعكس ايجابيا على أسواق الاسهم لهذه الدول. مع ذلك فقد يكون المستثمرون في سوق الأسهم التونسي حذرين بعد الارتفاع الكبير الذي سجل العام الماضي. وفي سوق الاسهم المغربي يعتبر مكرر سعر السهم الى العائد المتوقع عام 2000 والبالغ 13 مرة أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة مع ما كان عليه في العام الماضي والبالغ 17 مرة. فيما يتعلق بالأردن ولبنان وفلسطين قد يؤدي تقدم عملية السلام الى تحسين معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة, وبالتالي تعزيز مناخ الاستثمار وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الاجنبية الى هذه الأسواق, كما يتوقع ان تتحسن أسعار الأسهم في لبنان والاردن وذلك لأن العديد من هذه الأسهم أصبحت اليوم مقيّمة بأقل من قيمتها الحقيقية. كا يتوقع ان يتابع سوق الاسهم الفلسطينية تحسنه هذا العام مدفوع بالاداء الجيد لأسهم أكبر شركتين في السوق وهما شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتيل) وشركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو) وفي منطقة الخليج يتوقع ان يتحسن أداء سوق الاسهم السعودي متأثرا بالقرارات الحكومية التي ستفتح المجال للأجانب بتملك الأسم من خلال صناديق الاستثمار المشترك. كذلك الحال بالنسبة لأسواق الاسهم في قطر وعمان, غير ان أسواق الأسهم في كل من الكويت والامارات العربية يتوقع لها ان تبقى ضعيفة نسبيا خلال عام 2000. لقد تم التركيز في السنوات القليلة الماضية على ضبط الانفاق العام عن طريق الحد من المصروفات على المشاريع بدلا من تخفيض بنود الانفاق الجاري مثل الاجور وفوائد الدين العام ومخصصات الانفاق العسكري, كذلك باستثناء بعض الحالات مازالت الخصخصة في المنطقة تسير بشكل بطيء بسبب عدم وجود أسواق رأسمالية متطورة, اضافة الى التوجهات السياسية التي مازال بعضها رافضا للتغيير. لذا لقد أصبح ضروريا اليوم اعادة رسم خريطة جديدة لمستقبل الاقتصاد الخليجي. واذا ما تحقق السلام الشامل والعادل خلال العام 2000 فإنه سوف يشجع على تنفيذ العديد من الاصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها في سوريا, وسيتم تسريع عملية اعادة هيكلة الاقتصاد التي بدأت في كل من لبنان ومصر والاردن, كما سيساعد الاستقرار السياسي في المنطقة على انطلاق عملية التنمية بشكل قوي, ولكن لابد من دعم هذه العملية عن طريق تطوير الهيكل الاقتصادي وتحرير التجارة الخارجية وخلق بيئة قانونية مستقرة وشفافة وتقوية القطاع المالي وتغيير دور الحكومة من (لاعب) مهيمن على الاقتصاد الى (حكم) منظم في سوق تنافسي حر. كذلك على الدول العربية ادخال بعض الاصلاحات ووضع الضوابط والموازين التي تتوافق مع التوجهات الاجتماعية والدينية والثقافية لهذه الدول. واذا دعي القطاع الخاص ليقوم بدور أكبر في تحمل المسئولية الاقتصادية فإنه يتوجب ان يمتلك الحق في المشاركة في القرار وان تؤخذ آراؤه ومصالحه بعين الاعتبار.

تعليقات

تعليقات