لم يكن مستغربا ان تقوم شركة (سيسكو) بدفع ما قيمته 10 مليارات دولار لشراء ثلاث شركات صاعدة في مجال شبكيات الألياف البصرية ومنها 7.2 مليارات لشركة (كيرنيت) رغم ان كل ما استطاعت ان تجنيه هذه الشركة في تاريخها لا يتجاوز العشرة ملايين دولار. وكذلك قامت شركة نورتيل العالمية بشراء شركة كوتيرا العاملة في مجال الشبكيات البصرية بمبلغ 4.5 مليارات دولار, رغم ان شركة كوتيرا ليس لديها مبيعات ولا يوجد لديها عملاء لغاية الآن. ولماذا قام جورج سويرس وجيس كابيتل بزيادة حصتهم في شركة (سيكومور نت ووركس) من 10 ملايين دولار الى 670 مليون دولار خلال فترة أقل من سنة واحدة فقط رغم ان عوائد هذه الشركة لم تتجاوز الـ 60 مليون دولار في عام ,1999 ومع ذلك لها قيمة سوقية تقدر بـ 22 مليار دولار. كذلك قامت (جي.دي.اس يونيفيس) الاسبوع الماضي بشراء شركة (اس.دي.اي) العاملة في مجال شبكيات الالياف البصرية ايضا بقيمة 41 مليار دولار. نستطيع ملاحظة المبالغ جميعها بمليارات الدولارات وجميعها من مصادر محترفة, خبيرة, مطلعة وناجحة, فهل من المعقول ان جميع هذه الاستثمارات المنصبة في الشركات العاملة في مجال الالياف البصرية ومشتقاتها تسير في الطريق الخاطىء؟.. بالطبع لا, هناك تهافت كبير من المستثمرين والبنوك الاستثمارية في هذا القطاع, ولننظر الى أحدث شركة في هذا المجال, وقد تم تداول أسهمها لأول مرة للعامة في الاسبوع الأخير الشهر الماضي وهي شركة (كورفيس) والتي سُعِّر سهمها بـ 15 دولارا, وتوقعاتي ان سعر السهم سيتخطى حاجز الـ 50 دولارا في يومه الأول. وتقوم هذه الشركة بتصميم وتصنيع معدات تتيح لشركات الاتصالات بزيادة سعة شبكاتها وعرض خدمات عالية السرعة بواسطة النظم البصرية واجهزة المحولات. كانت هناك اشارات بأن شركة (سينا) لها طاقات كامنة كبيرة وكان يتم تداول سهمها بمستويات 60 دولارا بداية فبراير الماضي (ويتم تداول سهمها اليوم بـ 165 دولارا), ووقعت عقودا مع شركات (ام.سي.اي وورلد كوم) و(كويست) كعملاء جدد, وسوف تحصل على عقود بمئات الملايين لتزويد منتجاتها في اوروبا لشركات الاتصالات والشبكيات. هذه بدورها قامت بشراء عدة شركات تعمل في قطاع شبكيات الألياف البصرية والذي سيزيد من حجمها ونفوذها خلال السنوات القليلة المقبلة. ان عمل الشبكات البصرية والتي تسمح بنقل المعلومات الرقمية بسرعة تفوق الـ 100 مرة عن أسرع كيبل نحاسي موجود حاليا سينتج عن ثورة تكنولوجية جديدة وضخمة في عالم الاتصالات خاصة مع تطور أنظمة تبادل المعلومات والبيانات عبر شبكات الاتصالات, وستفتتح المجال للشركات العاملة في هذا المجال بالحصول على عقود وفرص عمل ضخمة وبالتالي ايرادات وأرباح مماثلة لما كان عليه حجم العمل في بداية الثمانينيات لأجهزة الحاسوب الشخصي وكذلك كسوق الانترنت في مطلع التسعينيات.