دعوة لوضع حلول حازمة لمشكلة العجز الهيكلي في الموازنات الخليجية

دعت الامانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دول المجلس الى ترشيد الانفاق وتطبيق معايير الجودة الاقتصادية والاجتماعية وتنويع مصادر ايراداتها بالاعتماد على مصادر ايراد غير ناضبة مشيرة الى انه لمواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية والاستفادة منها لابد من وضع حلول حازمة وسريعة لحل مشكلة العجز الهيكلي في ميزانيات دول المجلس وتسديد الدين العام. وقالت الامانة في دراسة حديثة لها حول العولمة والسياسات المالية والنقدية في دول مجلس التعاون الخليجي انه يجب على دول المجلس ان تضع ذلك ضمن اهم الاولويات المستقبلية لها, مشيرة الى ان استمرار العجز في الميزانية قد يؤدى الى تحييد السياسة المالية بسبب ارتفاع نسبة المصروفات الجارية في الميزانية من رواتب وصيانة وخدمات دين وبالتالي عدم القدرة على استخدام ادوات السياسة المالية اضافة الى ذلك فإن للعجز الحكومي آثارا سلبية على كفاءة السياسة النقدية بسبب ما يمكن ان يحدث من تضارب بين الاهداف التي تسعى السلطات النقدية الى تحقيقها. واضافت انه رغم وجود عدد من السياسات الاقتصادية التي يمكن استخدامها للتأثير على النشاط الاقتصادي الا ان اهمها السياستان المالية والنقدية وتعرف السياسة المالية بانها التغيير المتعمد في الانفاق الحكومي او جباية الضرائب بهدف التأثير على بعض المتغيرات الاقتصادية ذات الاهمية لصانعي القرار السياسي والاقتصادي في الدولة اما السياسة النقدية فهي جميع ما يقوم به البنك المركزي بهدف التأثير على حجم النقود المتداولة أو ما يطلق عليه عرض النقود من تم على بعض المتغيرات الاقتصادية وقد تتشابه الأهداف العامة التي تسعى الى تحقيقها السياستان المالية والنقدية ولكن بسبب اختلاف الظروف الاقتصادية السائدة والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فقد تكون احدى هاتين السياستين اكثر كفاءة وفاعلية من الاخرى لتحقيق الهدف او الاهداف المطلوبة ومن الأهداف العامة النهائية للسياسات الاقتصادية تحقيق التنمية الشاملة وخفض معدلات البطالة واستقرار المستوى العام للاسعار وتحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة والمحافظة على استقرار اسعار الصرف. وذكرت ان ارتفاع نسبة الانفاق الجاري الى اجمالي الانفاق وفي ظل عجز مزمن في الميزانية وتذبذب اسعار النفط عالميا فان ذلك يضعف القدرة على استخدام الانفاق الحكومي للتأثير على النشاط الاقتصادي مشيرة الى انه مع تنامي التوجه لدى عدد من دول المجلس نحو الاقتراض الداخلي خلال الاعوام القليلة الماضية مع عدم وجود بنود في الميزانيات الحكومية المنشورة لخدمة الدين يدعو الى الاعتقاد ان نسبة النفقات الجارية الحقيقية قد تكون اكبر مما تعكسه الارقام المنشورة. وقالت ان السياسة النقدية تتميز عن السياسة المالية بتوفير عدد اكبر من الادوات التي يمكن استخدامها لتحقيق الأهداف النهائية للسياسات الاقتصادية وللوصول الى الهدف النهائي للسياسات النقدية لابد من وجود خطة متكاملة للربط بينها وبين ادوات السياسة النقدية المتوفرة لدى السلطات النقدية عن طريق مجموعة ومن خلال دراسة الاهداف الوسيطة للسلطات النقدية في دول مجلس التعاون يتضح اشتراكها في مجموعة منها العمل على استقرار سعر صرف العملة المحلية ومراقبة التوسع الائتماني والعمل على توجيهه نحو القطاعات المنتجة في الاقتصاد والمساهمة في ايجاد وتطوير سوق نقدية ومالية, وبالنسبة لأدوات السياسة النقدية فإن أهميتها تختلف باختلاف التطور الاقتصادي والمالي للدولة ودرجة انفتاحها على العالم الخارجي, مشيرة الى انه من أهم أدوات السياسة النقدية نسبة الاحتياطي القانوني وسعة الخصم وعمليات السوق المفتوحة وسعر الصرف, بالاضافة الى التدخل المباشر مع السلطات النقدية للتأثير على قرارات الاقراض والتمويل من قبل البنوك التجارية أو ما يعرف عادة بالاقناع الادبي. وأوضحت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان التذبذب في أسعار النفط خلال العقدين الماضيين أدى الى تذبذب مماثل في ايرادات دول مجلس التعاون تختلف حدته من دولة الى اخرى حسب الظروف الخاصة لكل دولة من حيث درجة اعتمادها على النفط كمصدر للايرادات ووجود مصادر اخرى للدخل وعدد السكان وحجم الدين العام وتكاليف خدمته ومعدلات النمو السكاني وللمحافظة على حجم الانفاق على مستوى لا يؤثر على النشاط الاقتصادي فقد عانت دول المجلس من عجوزات مستمرة في ميزانياتها الحكومية منذ بداية الثمانينيات ولتمويل هذا العجز فقد اتجهت دول المجلس الى السحب من الاحتياطيات العامة وايقاف الصرف على المشاريع والاقتراض من الاسواق المحلية والعالمية. ويتضح ان عجز الميزانية الحكومية في معظم دول المجلس هو عجز هيكلي ولا يمكن التعامل معه بحلول تمويلية, وقد تكون مجدية على المدى القصير ولكن ضررها كبير على المدى الطويل, ولمواجهة تحديات العولمة وانعكاساتها المختلفة على اقتصادات دول المجلس عموما وعلى السياسة المالية على وجه الخصوص فإنه لابد من وضع سياسات مالية لتصحيح الخلل الهيكلي الذي حصل في جانبي الايرادات والمصروفات بهدف موازنة الميزانية الحكومية وتسديد ما أمكن من الدين العام في اقرب وقت ممكن. وشددت الامانة في هذا الاطار على ضرورة ترشيد الانفاق الحكومي وتوجيهه نحو القطاعات المنتجة محليا نظرا لأن معظم الطلب على السلع والخدمات في دول المجلس طلب على سلع وخدمات غير محلية أو انها منتجة محليا, ولكن بقيمة مضافة منخفضة ولذلك فإن العجز الحكومي في دول المجلس على عكس الحال في الدول التي تستهلك معظم ما تنتج الى كونه استنزافا للموارد المحلية المحدودة والناضبة وبناء عليه فيجب ان يكون من أولويات السياسة المالية في المستقبل توجيه الانفاق الحكومي نحو القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة المحلية والعالمية كقطاعات التشييد والبناء والتعليم على سبيل المثال. وأشارت الى ان النفقات الجارية تشكل نسبة عالية من اجمالي الانفاق العام وقد تزايدت هذه النسبة خلال السنوات العشر الماضية في دول المجلس, وتكمن احدى السبل العملية للحد من نمو هذه النفقات في تسريع عمليات التخصيص بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المحلية ويؤدي الى زيادة كفاءة وفاعلية المؤسسات والشركات الحكومية ولابد لها من وضع خطط واضحة ومحددة تهدف الى اعادة استثمار ايرادات التخصيص في انشطة استثمارية, آخذين بعين الاعتبار توجيه تلك الاستثمارات نحو المجالات التي تتمتع فيها دول المجلس بتميز نسبي وتؤدي الى تشغيل العمالة الوطنية ونمو الناتج المحلي. وبالنسبة لجانب الايرادات فإنه لابد من تطبيق السياسات الضريبية ذات الأثر الايجابي على تنمية الايرادات الحكومية وتوسعة الوعاء الضريبي بشكل لا يؤثر سلبا على الاستثمار المحلي والاجنبي ولا يمس الحقوق الأساسية للمواطن. ابوظبي ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات